الطعن رقم 2945 لسنة 31 ق – جلسة 26 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1211
جلسة 26 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجودة محمد أبو زيد وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر – المستشارين.
الطعن رقم 2945 لسنة 31 القضائية
( أ ) منازعات التنفيذ المتعلقة بأحكام القضاء الإداري (مجلس الدولة
– اختصاصه).
المادة من مواد إصدار قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – تختص
محاكم مجلس الدولة وحدها دون غيرها بمنازعات التنفيذ المتعلقة بأحكام القضاء الإداري
– كل محكمة في حدود اختصاصها – أساس ذلك: أن منازعات التنفيذ المتعلقة بهذه الأحكام
تعتبر متفرعة من أصل المنازعة الإدارية التي فصلت فيها المحكمة فضلاً عن أن قاضي الأصل
هو قاضي الفرع – أثر ذلك: عدم اختصاص قاضي التنفيذ بالمحاكم العادية بنظر مثل هذه المنازعات
– تطبيق.
(ب) إشكال في تنفيذ حكم صادر من القضاء الإداري – شروطه – (إشكال مقابل) القاعدة العامة
في قبول الإشكال سواء كان بطلب وقف تنفيذ الحكم أو الاستمرار في تنفيذه أن يكون سببه
قد جد بعد صدور الحكم – أساس ذلك: أن الإشكال وهو ينصب على إجراءات التنفيذ يكون مبناه
دائماً وقائع لاحقة على صدور الحكم وليست سابقة عليه وإلا كان الإشكال بمثابة طعن على
الحكم بغير الطريق القانوني – إذا رفع المحكوم ضده إشكالاً في التنفيذ ولو إلى محكمة
غير مختصة ولائياً فهذا لا يعتبر عقبة طارئة في تنفيذ الحكم تبرر رفع إشكال مقابل –
لا يدخل في صور الإشكال في التنفيذ الامتناع الإرادي عن التنفيذ – أساس ذلك: أن الامتناع
الإرادي العمدي عن تنفيذ الحكم قد يتضمن قراراً صريحاً أو ضمنياً بالامتناع عن تنفيذ
الحكم مما يجوز طلب إلغائه ووقف تنفيذه والتعويض عنه – وليس الإشكال في التنفيذ هو
الطريق الصحيح لمجابهة هذا الامتناع – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 10 من يونيه 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة
(هيئة قضايا الدولة بمقتضى القانون رقم 10/ 1986) نيابة عن السيدين/ وزير الداخلية
ومدير إدارة الجوازات والجنسية قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم
2945 لسنة 31 القضائية ضد السيد/ ……. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري.
(دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 14 من مايو 1985 في الدعوى رقم 2633 لسنة 39
القضائية القاضي بقبول الإشكال شكلاً وفي موضوعه بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل
في تنفيذه الصادر بجلسة 4 من ديسمبر سنة 1984 في الدعوى رقم 2861 لسنة 38 قضائية وإلزام
الحكومة بالمصروفات، وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن:
الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة والقضاء بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي
وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7/ 12/ 1987 وتداول أمامها
بالجلسات طبقاً للمحاضر حتى قررت بجلسة 15/ 2/ 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
(دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 12/ 3/
1988 فنظرته المحكمة في هذه الجلسة طبقاً للثابت بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه
من إيضاحات قررت في نفس الجلسة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بعريضة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بتاريخ 20/ 2/ 1985 أقام…….
الدعوى رقم 2633 لسنة 39 القضائية ضد وزير الداخلية ومدير إدارة الجوازات والجنسية
طالباً نظر الإشكال المقدم منه والحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بصفة مستعجلة بالاستمرار
في تنفيذ الحكم رقم 2861 لسنة 38 القضائية الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات
الأفراد والهيئات) بجلسة 4/ 12/ 1984 رغم تداول الإشكال رقم 3158 لسنة 1984 تنفيذ مستعجل
القاهرة وإلزام المستشكل ضده الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال إنه سبق أن استصدر الحكم رقم 2861 لسنة 38 ق ضد المستشكل ضده الأول الذي قضى بصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من وزير الداخلية بإبعاده عن الأراضي
المصرية فقد تم ترحيله بالفعل وبعد صدور هذا الحكم أقام المستشكل ضده الأول الإشكال
رقم 3158 لسنة 1984 تنفيذ مستعجل أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بطلب الحكم بوقف
تنفيذ الحكم المشار إليه مؤسساً إشكاله على أسباب عدة سبق أن فصلت فيها المحكمة دون
أن يستجد جديد بعد صدوره يغير من مراكز الخصوم ولأن المستشكل ضده الأول لجأ إلى القضاء
العادي مستشكلاً من حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه وللأضرار المتجددة للمستشكل
نتيجة عدم تنفيذه الحكم فقد بادر إلى رفع هذا الإشكال. وبجلسة 14 من مايو سنة 1985
أصدرت المحكمة حكمها موضوع هذا الطعن وأقامت قضاءها على أن وقائع الإشكال المعروضة
تخلص في أن المستشكل كان قد أقام الدعوى رقم 2861 لسنة 38 القضائية طالباً الحكم بوقف
تنفيذ قرار ترحيله خارج البلاد وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وقضي في هذه الدعوى بجلسة
4/ 12/ 1984 بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
وزارة الداخلية بمصروفات هذا الطلب وقد حصل المدعي على صورة تنفيذية من الحكم وقام
بإعلانها للمدعى عليه. غير أنه استشكل في تنفيذه أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة
وقيد إشكاله برقم 3158 لسنة 1984 تنفيذ مستعجل القاهرة وحجز للحكم والمستشكل في الدعوى
الماثلة يستشكل في رفض جهة الإدارة تنفيذ الحكم الصادر لصالحه في منازعة إدارية متعلقة
بطلب وقف تنفيذ قرار إداري بإبعاده خارج البلاد وإذا استوفى الإشكال أوضاعه الشكلية
وكان الإشكال المبدى من الصادر ضده الحكم هو الصورة الطبيعية للإشكال إلا أنه يجوز
لطالب التنفيذ كذلك أن يقيم إشكالاً يطلب فيه الاستمرار في تنفيذ الحكم إذا ما اعترضت
تنفيذه مشاكل وهذه قد يثيرها المحضر ذاته فيمتنع عن مباشرة التنفيذ بحجة قيام مانع
قانوني يمنع من موالاته وقد تثيرها جهة الإدارة فيعجز معها المحضر عن الاستمرار في
التنفيذ ويتم الإشكال في هذه الحالة أما بإبدائه أمام المحضر أو بصحيفة مبتدأة يرفعها
طالب التنفيذ أمام القاضي المختص ويسمى الإشكال في هذه الحالة بالإشكال المعكوس وفيه
يدعو طالب التنفيذ خصمه لإبداء كافة الاعتراضات التي يتمسك بها أو يستند إليها في الامتناع
عن تنفيذ الحكم ويفحص القاضي حجج الطرفين وأسانيد كل منهما ليستظهر مدى جدية الصعوبات
التي تقام في سبيل تنفيذ الحكم وسندها القانوني فإذا تبين أنه لا توجد صعوبات أو أن
ما أبداه المستشكل ضده في هذا الشأن لا يقوم على سند جدي من القانون أجاب طالب التنفيذ
إلى طلبه وإن استبان له العكس قضي برفض الإشكال ثم استطردت المحكمة فأشارت إلى المادة
50 من قانون مجلس الدولة واستخلصت منها أنه لا يسوغ للجهة الإدارية الامتناع عن تنفيذ
الحكم الصادر في الدعوى رقم 2861 لسنة 38 القضائية المشار إليه طالما لم يثبت من الأوراق
أن دائرة فحص الطعون قد أمرت بوقف تنفيذه وبناء عليه خلص قضاءها إلى الاستمرار في تنفيذ
هذا الحكم وإعمالاً لالتزام الجهة الإدارية تنفيذ الأحكام وفقاً لما تقضي به المادة
72 من الدستور.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وذلك على سند من أن
المشرع نص على طريق قانوني يلزم اتباعه في حالة امتناع الجهات الإدارية عن تنفيذ الأحكام
وهذا الطريق هو إقامة الجنحة المباشرة ضد الموظف الممتنع عن التنفيذ وإذ لم يلجأ المدعي
إليه وقام برفع إشكال فإن دعواه تكون غير مقبولة لرفعها بغير الطريق القانوني يضاف
إلى ذلك أن امتناع الجهة الإدارية عن تنفيذ الحكم كان السبب فيه هو ظهور أسباب جديدة
بعد صدور الحكم تؤكد خطورة المدعي على أمن وسلامة البلاد. ولذلك استمرت في اتخاذ إجراء
عدم دخوله إلى البلاد حفاظاً على سلامتها.
ومن حيث إنه ولئن كانت منازعات التنفيذ المتعلقة بالأحكام تحكمها الأصول العامة المقررة
بقانون المرافعات المدنية والتجارية الذي وضع شروط قبول هذه المنازعات والقواعد العامة
والضوابط التي يتم على أساسها الفصل فيها وهو ما يسري بالنسبة إلى منازعات التنفيذ
المتعلقة بالأحكام الصادرة من القضاء الإداري بما لا يتعارض مع طبيعة المنازعة الإدارية
وفي الحدود التي رسمتها المادة 3 من مواد إصدار قانون مجلس الدولة التي جرت على أن
تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم
يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي إلا أن قاضي التنفيذ
المختص دون غيره بنظر منازعات التنفيذ المتعلقة بهذه الأحكام والمتفرعة من أصل المنازعة
الإدارية التي فصلت فيها وقاضي الأصل هو قاضي الفرع – وعلى ذلك فلا اختصاص لقاضي التنفيذ
بالمحاكم العادية بنظر مثل هذه المنازعات فيكون رفعها إليه غير ذي أثر في صدد منازعة
التنفيذ أمام القضاء الإداري.
ومن حيث إن القاعدة العامة في قبول الإشكال سواء كان بطلب وقف تنفيذ الحكم أو الاستمرار
في تنفيذه أن يكون سببه قد جد بعد صدور الحكم فهو باعتباره منصباً على إجراءات التنفيذ
يكون دائماً مبناه وناشئه وقائع لاحقة على صدور الحكم وليست سابقة عليه وإلا كان طعناً
في الحكم بغير الطريق القانوني وفي المنازعة الماثلة يثبت من أوراقها أن المدعي المطعون
ضده كان قد صدر لصالحه حكم من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات)
بجلسة 4/ 12/ 1984 في الدعوى رقم 2861 لسنة 38 ق قضى في الطلب العاجل بوقف تنفيذ قرار
المحكمة الإدارية بترحيله خارج البلاد فأقامت الجهة الإدارية الصادر ضدها الحكم الإشكال
رقم 3158 لسنة 1984 أمام محكمة عابدين الجزئية طالبة وقف تنفيذه لحين الفصل في الموضوع
استناداً إلى نفس الأسباب التي بنت عليها وجه دفاعها في الدعوى المذكورة ثم أقام المدعي
الإشكال مثار الطعن طالباً بصفة مستعجلة الاستمرار في تنفيذ الحكم المشار إليه رغم
تداول الإشكال رقم 3158 لسنة 1984 تنفيذ مستعجل القاهرة والذي أقامته الحكومة على النحو
السالف بيانه ومتى كان ذلك هو الثابت فلا يكون قد طرح أمام محكمة القضاء الإداري المطعون
في حكمها وقائع جديدة لاحقة على صدور الحكم موضوع الإشكال مما يمكن أن تستظهر منها
مدى صحة ادعاءات المدعي عن معوقات تنفيذ الحكم المذكور لكي تقضي فيها وإنما الذي طرح
عليها هو واقعة قديمة وإشكال من الحكومة عن ذات الحكم بطلب وقف تنفيذه أمام القضاء
العادي واستمرار جهة الإدارة الامتناع عن تنفيذ الحكم لرفع الإشكال من جانب المدعي
لما سلف بيانه من أسباب بهذه المثابة لا تعتبر الدعوى من قبيل إشكالات التنفيذ في تطبيق
صحيح حكم القانون وإذ كان رفع المحكوم ضده إشكالاً في تنفيذ الحكم ولو إلى محكمة غير
مختصة ولأنه بذلك لا يعتبر عقبة طارئة في تنفيذ الحكم تبرر رفع إشكال مقابل عن ذلك
الإشكال فإن هذا الإشكال تفصل فيه المحكمة المرفوع أمامها على هدي أحكام القانون، كما
أن امتناع المحكوم ضده عن تنفيذ الحكم ولو أصبح ظاهراً جلياً مخالف لأحكام القانون
لا يعتبر بذاته بمقتضى التنفيذ ولذلك شرع القانون التنفيذ الجبري لقهر إرادة المحكوم
ضده في الامتناع عن التنفيذ وإجباره على التنفيذ طبقاً لأحكام القانون، ولا يدخل الإشكال
في التنفيذ ولو في صورة الامتناع الإداري عن التنفيذ طبقاً لأحكام القانون سبباً وصورة
من أسباب وصور التنفيذ الجبري.
وقد استقر القضاء الإداري منذ إنشائه على أن امتناع المحكوم ضده الإرادي العمدي عن
تنفيذ الحكم قد يتضمن قراراً جدياً أو سلبياً بالامتناع عن تنفيذ الحكم يجوز طلب إلغائه
ووقف تنفيذه كما يجوز طلب التعويض عنه فهي كلها أدوات قررها القانون لإجبار المحكوم
ضده على التنفيذ. أما رفع المحكوم لصالحه إشكالاً مضمونه الاستمرار في تنفيذ الحكم
وقداسة حكم القانون بتنفيذ الحكم وذلك لمجابهة امتناع المحكوم ضده عن تنفيذه كأمر هو
في حقيقته لا صلة له بعقبات التنفيذ التي يقوم عليها الإشكال وإنما هو صميم وجوهر الإجبار
على التنفيذ الذي يستهدف قهر إرادة المحكوم ضده في الامتناع عن التنفيذ وإجباره على
ذلك نزولاً على حكم القانون. فمهما أصبح الامتناع عن التنفيذ ظاهراً جلياً ولو كان
عمدياً واضحة الإرادة فيه. فهو يوجب اتخاذ إجراءات الإجبار على التنفيذ. ولا يعتبر
بذاته عقبة تطرأ تحول دون التنفيذ تبرر الإشكال والأمر باستمرار التنفيذ. وإن اتخذ
الأمر شكل الحكم. فالتنفيذ والاستمرار فيه ثابتان واجبان بنص القانون طالما لم تأمر
جهة مختصة قانوناً بوقف تنفيذه، وقد يضيف الإشكال المستهدف الاستمرار في التنفيذ قهراً
للامتناع عن التنفيذ جديداً في هذا الصدد بأي وجه فاستمرار التنفيذ على غير إرادة المحكوم
ضده هو حكم القانون، والامتناع عنه إخلال بواجب قانوني يجيز الجبر عليه ولكنه لا يعتبر
عقبة طارئة تحول دون التنفيذ أو الاستمرار فيه، وتزال بالأمر بالاستمرار في التنفيذ
وواضح أن الحكم المطعون فيه لم يحدد سنداً لقضائه سوى حكم القانون في وجوب تنفيذ الحكم
طالما لم يؤمر بوقف تنفيذه من الجهة المختصة قانوناً بذلك. وقد كان في مقدور المستشكل
أن يرفع دعواه بطلب إلغاء ووقف تنفيذ القرار الإيجابي أو السلبي بالامتناع عن التنفيذ
وكان على المحكمة أن تواجه ذلك في ضوء ظروف الواقع وأحكام القانون، وتقدير الامتناع
عن التنفيذ أو التراخي فيه باعتباره عقبة طارئة تحول دون التنفيذ يستهدف الإشكال إزالتها
هو أمر غير قائم لم يستهدفه القانون. وقد استشعر الحكم المطعون فيه ذلك فلم يبين العقبة
التي طرأت لتحول دون التنفيذ واكتفى بترديد نص المادة 50 من قانون مجلس الدولة في شأن
تنفيذ الحكم، وهو نص يقرر قابلية الحكم للتنفيذ رغم الطعن ولا شأن له بالجبر على التنفيذ،
وبذلك فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في استظهار حكم القانون وجانبه الصواب في التطبيق
متعين الإلغاء وعدم قبول الدعوى. فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن الحكم الذي طلب المدعي
الاستمرار في تنفيذه بموجب هذه الدعوى قضت هذه المحكمة بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه في الطعن رقم 786 لسنة 31 القضائية بجلسة 21 من فبراير 1987 فيكون
ذلك الحكم قد زال من الوجود القانوني وكل ذلك يقتضي إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعي بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
[(1)] نفس الاتجاه في الطعن رقم 995 لسنة 33 ق جلسة 9/ 4/ 1988.
