الطعن رقم 2338 لسنة 31 ق – جلسة 26 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1204
جلسة 26 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة د/ محمد جودت الملط وثروت عبد الله أحمد ومحمد معروف محمد وفريد نزيه تناغو – المستشارين.
الطعن رقم 2338 لسنة 31 القضائية
دعوى تأديبية – أدلة الإثبات – تحريات الشرطة.
لا وجه للقول بأن تحريات شرطة الآداب لا يصل إليها رجال المباحث إلا بعد أن تكون قد
شاعت بين الناس وأن هذه التحريات لها سند من الواقع – أساس ذلك أنه ليس من الضروري
أن يكون ما شاع بين الناس متفقاً مع الحقيقة – إذ لو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما
قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل – لا يجوز للمحكمة أن تقضي بما ليس له سند
من الأوراق معتمدة على وجهة نظرها في تحريات الشرطة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 26 من مايو سنة 1985، أودع الأستاذ/ …….
المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 2338 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بالإسكندرية بجلسة 30 من مارس سنة 1985 في الدعوى رقم 78 لسنة 26 القضائية المقامة
من النيابة الإدارية ضد السيد/ …….. القاضي بمجازاتها بالفصل من الخدمة.
وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وببراءتها من المخالفة المسندة إليها مع
إلزام الجهة المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن إلى الجهة المطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة تقدير الجزاء بما يتناسب صدقاً
وعدلاً مع ما ثبت في حق الطاعنة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28 من يناير سنة 1987، وبجلسة
10 من فبراير سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الرابعة) لنظره بجلسة 13 من فبراير سنة 1988، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 11 من
ديسمبر سنة 1983 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية أوراق
الدعوى التأديبية التي قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 78 لسنة 26 القضائية مرفقاً بها تقرير
اتهام ضد السيدة/ ……. الكيمائية بمديرية الشئون الصحية بالإسكندرية بالدرجة الثالثة،
لأنها خلال شهر يناير سنة 1983 لم تحافظ على كرامة وظيفتها وسلكت في تصرفاتها مسلكاً
لا يتفق والاحترام الواجب بأن وضعت نفسها موضع الريب والشبهات بتواجدها بشقة أحد المواطنين
مما عرضها للضبط بمعرفة مباحث الآداب واتهامها في قضية مخلة بالشرف على النحو المبين
بالأوراق، وبذلك تكون العاملة المذكورة قد ارتكبت المخالفة الإدارية المنصوص عليها
في المادتين 76/ 3 و78/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47
لسنة 1978.
وطلب النيابة الإدارية محاكمتها طبقاً للمادتين سالفتي الذكر والمادتين 80 و82 من القانون
رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم
النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 و19 من القانون رقم 47 لسنة 1972
بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 30 من مارس سنة 1985 أصدرت المحكمة حكمها بمجازاة السيدة المذكورة بالفصل من
الخدمة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المحالة ضبطت بمعرفة مباحث الآداب في شقة أحد المواطنين
واتهمت في قضية مخلة بالشرف وحكم عليها ابتدائياً في هذه القضية بالحبس مع الشغل ثلاثة
أشهر مع وقف التنفيذ ووضعها تحت مراقبة الشرطة ثم ألغي هذا الحكم استئنافياً وقضي ببراءتها
مما نسب إليها تأسيساً على عدم توافر ركن الاعتياد في مباشرة الفحشاء باعتباره أحد
أركان جريمة الدعارة.
وأضافت المحكمة أن مباحث الآداب قامت بمهاجمة الشقة المنوه عنها وضبطت المحالة مع رجلين
لا تربطهما بها صلة مشروعة وقد ضبطت في الشقة شرائط فيديو تحتوي على عروض مخلة بالآداب
وقد تبين من أقوال المحالة في تحقيق النيابة الإدارية أن المقاول صاحب الشقة يتخذها
مصيفاً له ويقيم فيها بمفرده بعيداً عن أسرته المقيمة بالقاهرة وأن زوج المحالة غير
موجود بالمدينة حيث يعمل بالخارج فإن مثل هذه الظروف والملابسات بالإضافة إلى تلك التحريات
التي دفعت مباحث الآداب إلى مهاجمة الشقة المذكورة مما أدى إلى ضبط الواقعة على النحو
السالف ذكره مما يثير غباراً قاتماً حول تصرفات المحالة ويؤثر في سمعتها بين الناس
بما يمس سلوكها الوظيفي ويعد إخلالاً بحسن السير والسلوك وخروجاً على مقتض الواجب الوظيفي
الأمر الذي يفقدها شروط الصلاحية للبقاء في الوظيفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب وإخلال بحقوق الدفاع للأسباب الآتية:
1 – أخطأ الحكم المطعون فيه حين استنتج من مجرد حصول التحريات ضد شخص المقاول ومن مجرد
قيام المباحث بمهاجمة شقته، أن الطاعنة لها صلة بهذا المقاول وقد تبين أنه يتخذ من
هذه الشقة مكتباً ومركزاً له يباشر فيه تعاقداته بدليل أنه جاء في أسباب الحكم المطعون
فيه أن الطاعنة كان يوجد معها في نفس الوقت أشخاص آخرون لا تربطها بهم صلة وهذا قاطع
في الدلالة في نفي أي صلة سيئة بينها وبين المقاول المذكور.
2 – كما أن الحكم المطعون فيه أخطأ في الاستنتاج حين رتب على المقولات التي أوردها
أنها تثير غباراً حول تصرفات الطاعنة وتؤثر في سمعتها بين الناس إذ أن ما أورده الحكم
المطعون فيه متعلقاً بشقة المقاول وما وجد بهذه الشقة من شريط فيديو وما حصل بشأن هذه
الشقة من تحريات أمر يخص المقاول فقط، فلا يصح أن يستنتج منه أمر يمس سمعة الطاعنة
إذ لا علاقة لها بهذا المقاول سوى مجرد الرغبة في الحصول على شقة وهي رغبة مشروعة.
3 – أخل الحكم المطعون فيه بحقوق الطاعنة في الدفاع فقد أودعت الطاعنة حافظة مستندات
تضمنت شهادة رسمية من واقع جدول الجنح المستأنفة في القضية رقم 3511 لسنة 1983 تفيد
صدور حكم لصالحها ببراءتها من التهمة المسندة إليها وكان يتعين احترام حجية هذا الحكم،
يضاف إلى ذلك أن الطاعنة قدمت شهادة من الجهة الإدارية تفيد أنها حسنة السير والسلوك
وأنها لم تكن في أعمالها موضع ريبة أو شبهة خلافاً لما تدعيه النيابة الإدارية، وإذ
التفتت المحكمة عن دفاع الطاعنة فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون مستوجباً الإلغاء.
4 – القاعدة العامة في المسئولية الجنائية والإدارية أن الشخص يسأل عن سلوكه وفعله
فقط، ولا يسأل عن سلوك وفعل غيره، وقد خالف الحكم المطعون فيه هذه القاعدة وأدان الطاعنة
بناء على أفعال وسلوكيات المقاول.
5 – اتسم الحكم المطعون فيه بالمبالغة والقسوة في توقيع الجزاء إذ أن جزاء فصل الطاعنة
من الخدمة لا يتناسب مع ما هو منسوب إليها.
ومن حيث إن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة بما فصلت فيه ويعتبر الحكم
عنوان الحقيقة فيما قضى به. والذي يحوز الحجية من الحكم هو منطوقه والأسباب الجوهرية
المكملة له. والقضاء الإداري لا يرتبط بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها
هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً. أي أن القضاء الإداري يتقيد بما أثبته القضاء الجنائي
في حكمه من وقائع وكان فصله فيها لازماً دون أن يتقيد بالتكيف القانوني لهذه الوقائع
فقد يختلف التكييف من الناحية الإدارية عنه من الناحية الجنائية. فالمحاكمة الإدارية
تبحث في مدى إخلال الموظف بواجبات وظيفته حسبما يستخلص من مجموع التحقيقات، أما المحاكمة
الجنائية فإنها ينحصر أثرها في قيام جريمة من جرائم القانون العام وقد يصدر حكم بالبراءة
فيها ومع ذلك فإن ما يقع من المتهم يشكل ذنباً إدارياً يجوز مساءلته عنه تأديبياً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيد/ ……. الموظفة الكيمائية بمديرية الشئون
الصحية بالإسكندرية من الدرجة الثالثة ضبطت بمعرفة مباحث الآداب بالإسكندرية في 21/
3/ 1983 في شقة أحد المواطنين وحقق معها بمعرفة النيابة العامة في القضية رقم 3511
لسنة 1983 وقدمتها النيابة العامة إلى المحاكمة بتهمة الاعتياد على ممارسة الدعارة
وفي 16/ 5/ 1983 حكمت محكمة جنح الآداب حضورياً بحبسها مدة ثلاثة أشهر مع الشغل والإيقاف
الشامل والمراقبة مدة مساوية إلا أن محكمة الجنح المستأنفة قضت بجلسة 19/ 6/ 1983 بإلغاء
الحكم المستأنف وببراءتها من التهمة المنسوبة إليها تأسيساً على عدم توفر ركن الاعتياد.
وهذا الحكم في منطوقه والأسباب التي قام عليها يحول دون مساءلة الموظفة المذكورة عن
واقعة تواجدها بمفردها وهي موظفة متزوجة في شقة أحد المواطنين الذي تحوم حوله شبهات
سوء السلوك على النحو السابق بيانه، وهي واقعة ثابتة في حقها تشكل ذنباً إدارياً يستوجب
مساءلتها تأديبياً، ذلك أن الموظف العام لا تقتصر مسئوليته على ما يرتكبه من أعمال
في مباشرته لوظيفته الرسمية بل إنه قد يسأل كذلك تأديبياً عما يصدر عنه خارج نطاق عمله،
فهو مطالب على الدوام بالحرص على اعتبار الوظيفة التي ينتمي إليها حتى ولو كان بعيداً
عن نطاق أعمالها ولا يجوز أن يصدر منه ما يمكن أن يعتبر مناقضاً للثقة الواجبة فيه
والاحترام اللازم إذ لا ريب أن سلوك العامل وسمعته خارج نطاق عمله ينعكس على عمله الوظيفي
وعلى الجهاز الإداري الذي يعمل فيه.
ومن حيث إن ما جاء في الحكم المطعون فيه من أن تحريات شرطة الآداب لا يصل إليها رجال
المباحث إلا بعد أن تكون قد شاعت بين الناس وأن لهذه التحريات سند من الواقع هذا القول
هو من قبيل القضاء بعلم المحكمة، ولا سند له من الأوراق في الوقائع المعروضة ولا ضرورة
توجبه، إذ ليس من الضروري أن تكون مهاجمة شقة المقاول التي ضبطت فيها الطاعنة قد تمت
بعد أن شاع بين الناس أمر فساد هذا المقاول ولم يثبت ذلك من الأوراق وليس من الضروري
أن يكون ما شاع بين الناس من أمر فساد هذا المقاول – إن صح ذلك – متفقاً مع الحقيقة.
والثابت من الأوراق أنه قد تمت مهاجمة شقة المقاول بمعرفة شرطة الآداب وأنه قد تم ضبط
الطاعنة مع رجلين لا تربطها بهما صلة شرعية وأنه قد ضبطت بالشقة شرائط فيديو تحتوي
على عروض مخلة بالآداب، ولكنه لم يثبت أن المخالفة المسلكية المنسوبة إلى الطاعنة كانت
تجاوز مجرد التواجد المكاني مع أغراب في شقة المقاول الأمر الذي عرضها للضبط بمعرفة
مباحث الآداب واتهامها في قضية آداب، إذ لم يثبت وجود أية علاقة غير شريفة للطاعنة
يصاحب الشقة أو بمن كان فيها من الرجال وقت الضبط، كما لم تثبت أن الطاعنة قد ضبطت
وهي تشاهد شرائط الفيديو المخلة بالآداب، إذ أنها كانت في وضع مع الرجال يمكن تفسيره
بأن يخالف الآداب والعرف وحسن السمعة والسيرة الطيبة، فضلاً عن الكرامة والاحترام.
وعلى ذلك فإن أقل ما يمكن نسبته إلى الطاعنة من أسباب الخروج على واجبات الوظيفة هو
تواجدها بشقة المقاول الأمر الذي عرضها للضبط والاتهام في قضية آداب، وهو الاتهام الذي
وجهته إليها النيابة الإدارية في تقرير الاتهام، أما قول المحكمة بأن صاحب – الشقة
كان يقيم فيها بمفرده وأنه يستخدم الشقة كمصيف، وأن الطاعنة يعمل زوجها بالخارج ولا
يقيم في المدينة – فهي في جملتها أقوال تسيء إلى الطاعنة بلا موجب وبلا مبرر في مجال
المساءلة التأديبية فضلاً عن عدم ثبوت صحتها. إذ لم يقم دليل من الأوراق على أن صاحب
الشقة يقيم فيها وحده، وأن هذه الإقامة الانفرادية هي التي جذبت إليها – وهيئت الأسباب
لزيارة الطاعنة للمقاول فيها، ولم يقم دليل من الأوراق على أن المقاول يستخدم هذه الشقة
كمصيف فقط وأنه لا يستخدمها استخدام المقاول لمكتب يتولى فيه إدارة أعماله، ولم يثبت
من الأوراق الغرض من زيارة الطاعنة للمقاول وحقيقة صلتها به وإبعاد هذه الصلة، ليس
كل تواجد في مكان فيه رجال مما يمكن تفسيره بأنه لارتكاب الفحشاء ولممارسة الخطيئة،
بل إن وجود أكثر من رجل في المكان الذي اقتحمته شرطة الآداب مما يوحي – ولا يدل – على
أن وجود الطاعنة في ذلك المكان كان لغرض لا يتصل بسلوكيات الإثم والخطيئة. كما أن غياب
زوج الزوجة الطاعنة عن المدينة لم يكن سبباً لتواجدها في صحبة الرجال الأغراب عند ضبطها
بمعرفة مباحث الآداب في شقة المقاول، إذ لا يسوغ في العقل تفسير كل غياب للزوج عن زوجته
بأنه ينتج انحرافها عن الجادة.
كما لا يجوز تفسير كل وجود لأنثى في مجتمع الرجال بأنه وجود لارتكاب الرذيلة والإثم
وعلى العموم فليست كل تحريات الشرطة صحيحة، وليست كل تحريات الشرطة لها سند من الأوراق
وليس كل ما يشيع عن الناس يصادف الحقيقة والصدق في شأنهم، والواقعة الواحدة قد يختلف
الناس في تفسيرها وفي رؤاهم عنها أيما اختلاف، ولو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة كما
توهمت المحكمة التأديبية في حكمها المطعون فيه لما قامت بالبلاد وللدنيا بأسرها حاجة
إلى خدمات القضاء والعدل. والثابت أن النيابة الإدارية قدمت الطاعنة بتهمة التواجد
في شقة مريبة مما عرضها للقبض عليها واتهامها في قضية آداب فإن المحكمة اعتلت متن الشطط
في التأثيم والعقاب وأصابت الطاعنة بجراح عميقة في مسلكها واعتبارها بلا دليل وبلا
سند من الأوراق، سوى مجرد التواجد في شقة مريبة تدهمها الشرطة ولم يثبت من الأوراق
أن الطاعنة كانت في أي وقت على علم مسبق بحقيقة المكان وما يحيط به من شبهات وما يتصل
بصاحب المكان من أسباب الارتياب في حقه، لذلك يكون التغليظ على الطاعنة بالتأثيم والعقاب
من جانب المحكمة التأديبية في غير محله وغير قائم على أسباب صحيحة في جملتها، وإذا
كان مجرد تواجد أنثى في مكان ترتاب فيه الشرطة ولم يثبت أن الموظفة كانت ترتاب فيه
مما يجازى عنه بالفصل من الخدمة كأي جزاء يليق توقيعه بمن تضبط وهي تمارس الإثم والفحشاء
والخطيئة. والثابت أن المحكمة مالت مع هذه الأسباب غير الصحيحة واستخلصت بغير موجب
عدم صلاحية الطاعنة للاستمرار في الوظيفة، ولذلك كان على هذه المحكمة أن تصحح ما اعوج
من القضاء المطعون فيه، وأن ترد العقاب المغالى فيه التأثيم في العقاب إلى نصابه الصحيح
المقبول، وأن تأخذ الطاعنة بما ثبت في حقها بالحق والصواب والتفسير الصحيح للوقائع
وتقضي بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من فصل الطاعنة من الخدمة بقيام العقاب
التأديبي فيه على أساس من الغلو والشطط في التأثيم والعقاب، ومن ثم اتسم بعدم المشروعية
وترده إلى النصاب المعتدل من العقاب.
ومن حيث إنه ولئن كان للسلطات التأديبية ومن بينها المحاكم التأديبية سلطة تقدير خطورة
الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه
السلطة – شأنها شأن أية سلطة تقديرية أخرى – ألا يشوب استعمالها. غلو ومن صور هذا الغلو
عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه
الصورة تتعارض نتائج عدم الملاءمة الظاهرة مع الهدف الذي تغياه القانون من التأديب
وهذا الهدف هو بوجه عام تأمين نظام سير المرافق العامة ولا يتحقق هذا التأمين إذا انطوى
الجزاء على مفارقة صارخة ففي هذه الحالة يعتبر استعمال سلطة تقدير الجزاء مشوباً بالغلو
فيخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث إن حكم المحكمة التأديبية المطعون فيه قد ضرب صفحاً عن الظروف التي لابست موقف
السيدة/ …….. والملابسات التي أحاطت بالواقعة وغالى في توقيع الجزاء وعاقب الطاعنة
بالفصل من الخدمة مما يصم الجزاء بعدم المشروعية ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون
فيه ومجازاة الطاعنة بالجزاء المناسب الذي تقدره المحكمة بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها
لمدة سنتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة…… بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها لمدة سنتين.
