الطعن رقم 2561 لسنة 29 ق – جلسة 26 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1187
جلسة 26 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود/ محمد جودت الملط ومحمد معروف محمد وفريد نزيه تناغو – المستشارين.
الطعن رقم 2561 لسنة 29 القضائية
دعوى – أسباب بطلان الأحكام – التوقيع بغير اللغة العربية.
المادة من الدستور والمادة من القانون رقم 115 لسنة 1958 بشأن وجوب استعمال
اللغة العربية..
اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد وهي التي يجب أن تكتب بها المحررات التي يكون
للعاملين بالحكومة والهيئات العامة حق الاطلاع عليها بمقتضى القوانين واللوائح – من
هذه المحررات الأحكام القضائية فهي محررات رسمية يطلع عليها العاملون بالحكومة والهيئات
العامة ويلتزمون بتنفيذها – يتعين تحرير الأحكام القضائية باللغة العربية – توقيع القضاة
الذين أصدروا هذه الأحكام على مسوداتها المشتملة على أسبابها يجب أن يكون باللغة العربية
– التوقيع بغير اللغة العربية يصم الحكم بالبطلان – يتعلق هذا البطلان بالنظام العام
فتتحراه المحكمة بحكم وظيفتها وتحكم به من تلقاء نفسها دون حاجة إلى الدفع به – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 26 من يونيه سنة 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة
نيابة عن السيد وزير الصحة والسيد مدير عام منطقة حلوان الطبية والسيد مدير التموين
بمنطقة حلوان الطبية بصفتهم، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 2561 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان
بجلسة 27 من إبريل سنة 1983 في الدعوى رقم 41 لسنة 19 القضائية المقامة من النيابة
الإدارية ضد السيد/ …… والقاضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 2218.238 مليمجـ قيمة العجز في عهدته وما يترتب
على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد
أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية
للعاملين بوزارة الصحة لإعادة الفصل في موضوعها مجدداً من هيئة أخرى.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 من ديسمبر سنة 1987 وبجلسة
24 من فبراير سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الرابعة) لنظره بجلسة 5 من مارس سنة 1988 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/
6/ 1982 أقام السيد/ ……. الطعن رقم 41 لسنة 16 القضائية أمام المحكمة التأديبية
للعاملين بوزارتي الصحة والإسكان وطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
قرار تحميله بقيمة العجز وإلزام المطعون ضدهم بصفتهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وذكر الطاعن شرحاً لطعنه أنه كان يعمل أمين مخزن بمركز طب طرة التابع لمنطقة حلوان
الطبية عام 1979 وفي شهر فبراير من هذا العام أصابه مرض ألزمه الفراش ومنح إجازة مرضية
وعاد إلى العمل بعد شفائه في 24/ 3/ 1979 فمنعه مدير المركز الطبي من استلام عمله حيث
أبعد إلى ديوان عام المنطقة وتم جرد عهدته في غير حضوره ولم يمكن من حضور أعمال اللجنة
التي أجرت هذا الجرد لإبداء وجهة نظره في أي عجز ثم صدر أمر من مدير التموين الطبي
بمنطقة حلوان الطبية بخطاب لوكيل وزارة الصحة ومديرية الشئون الصحية بالخبر يتضمن أن
لجنة تسلم عهدة الطاعن قد أسفرت عن وجود عجز بتلك العهدة قيمته 2218.238 مليمجـ وبتحميله
بقيمة هذا العجز وأضاف الطاعن أنه تظلم من هذا الأمر إلى جهة الإدارة فور علمه به ولكنها
لم ترد عليه ولم تستجب لتظلمه ولما كان هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون لعدم استناده
إلى أسباب جدية فضلاً عن صدوره من غير مختص دون تحقيق تسمع فيه أقواله ويحقق دفاعه
لذلك أقام طعنه بطلب الحكم بالطلبات المشار إليها.
وبجلسة 27/ 4/ 1983 حكمت المحكمة التأديبية للعاملين بوزارتي الصحة والإسكان في الطعن
المشار إليه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من
تحميل الطاعن مبلغ 2218.238 مليمجـ قيمة العجز في عهدته وما يترتب على ذلك من آثار
وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أن الثابت أنه بالرغم من تكرار مطالبة جهة الإدارة
بتقديم المستندات اللازمة للفصل في الطعن إلا أنها لم تقدم أوراقاً تنفي دعوى الطاعن
وكانت تستطيع أن تؤكد عدم صحة دعواه لو أنه كان يقرر غير الحقيقة بتقديم ما يؤكد صحة
موقفها بل على العكس من ذلك فإن ما قدمته من أوراق يشير إلى أن القرار الصادر بتحميل
الطاعن بمبلغ مالية تخصم في حدود ربع مرتبه قد جاء مخالفاً للواقع والقانون لفقدانه
ركن السبب إذ بني على شك قام لدى جهة الإدارة فقررت الخصم سداداً للعجز الذي سوف يظهر
في عهدته دون المبادرة إلى إجراء جرد يؤكد صحته.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في
تطبيقه حيث أقام قضاءه على أن جهة الإدارة لم تقدم الإنذار من المستندات غير المجدية
في الدعوى بما يوحي أن ثمة شك في وجود عجز بعهدة المطعون ضده في حين أن الجهة الإدارية
قدمت المستندات الدالة على وجود العجز وهي الاستمارة رقم ع. ج الخاصة بالجرد
وتعتبر الأساس في إظهار العجز والزيادة بعهدة المطعون ضده بما يقطع بصحتها وبعد أن
تم تفريغها في استمارات العجز والزيادة ع. ج رفض المطعون ضده التوقيع عليها بدون
سبب مما يقطع بوجود هذا العجز كما أن جهة الإدارة أودعت كشفاً بالأصناف المسلمة من
الطاعن كما قدمت محضر تسليم وتسلم مؤرخ 18/ 4/ 1979 موقع عليه من المطعون ضده وكل هذه
المستندات تقطع بما لا يدع مجالاً للشك في وجود عجز في عهدة المطعون ضده بمبلغ 2218.238
مليمجـ ولما كانت المادة من لائحة المخازن والمشتريات تنص على أن (أمناء المخازن
وجميع أرباب العهد مسئولون شخصياً عن الأصناف التي في عهدتهم وعن حفظها والاعتناء بها
ولا تخلى مسئوليتهم إلا إذا ما ثبت للمصلحة أن ذلك قد نشأ عن أسباب قهرية أو أسباب
أو ظروف خارجة عن إرادتهم) ولما كانت جهة الإدارة قد أثبتت وجود هذا العجز من واقع
الكشوف الموقع عليها من المطعون ضده لذلك يكون القرار قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع حكم
القانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى غير ذلك قد خالف القانون.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الطعن يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون
فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال
التي تعيبه والمنصوص عليها في قانون مجلس الدولة أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك
الأحوال وكان صائباً في قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن.
ومن حيث إن المادة من الدستور تنص على أن (الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها
الرسمية) وتنص المادة من القانون رقم 115 لسنة 1958 بشأن وجوب استعمال اللغة العربية
على أنه (يجب أن يحرر باللغة العربية ما يأتي: –
…… السجلات والدفاتر والمحاضر وغيرها من المحررات التي يكون لمندوبي الحكومة
والهيئات العامة حق التفتيش أو الاطلاع عليها بمقتضى القوانين واللوائح….
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد وهي التي يجب أن
تكتب بها المحررات التي يكون للعاملين بالحكومة والهيئات العامة حق الاطلاع عليها بمقتضى
القوانين واللوائح ومن هذه المحررات بطبيعة الحال الأحكام القضائية إذ أنها محررات
رسمية يطلع عليها العاملون بالحكومة والهيئات العامة ويلتزمون بتنفيذ ما جاء بها وإذ
كان يتعين قانوناً أن تحرر الأحكام القضائية باللغة العربية فإن توقيع القضاة الذين
أصدروا هذه الأحكام على مسوداتها المشتملة على أسبابها يجب أن يكون أيضاً باللغة العربية
ومن ثم فإن توقيع أحد أعضاء الهيئة على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه بغير اللغة
العربية يصم الحكم بالبطلان وهو يتعلق بالنظام العام تتحراه المحكمة بحكم وظيفتها وتحكم
به من تلقاء نفسها دون حاجة إلى الدفع به.
ومن حيث إن الثابت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد وقع على مسودته
المشتملة على أسبابه بغير اللغة العربية لذلك فإن هذا الحكم يكون باطلاً ويتعين الحكم
بإلغائه لمخالفته القانون.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فيها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه رداً على دعوى الطاعن التي صدر فيها الحكم المطعون
فيه قامت جهة الإدارة بتقديم حافظتي مستندات تضمنتا محاضر جرد أصناف وكشوف تسليم وتسلم
أصناف وبعض مكاتبات تتعلق بموضوع الطعن يستفاد منها أن المطعون ضده كان يعمل أمين مخزن
طبي طرة التابع لمنطقة حلوان الطبية وإذ تقرر نقله شكلت لجنة لاستلام وتسليم عهدته
للسيدة/ …….. (استمارة رقم 121 ع. ج) وأسفرت أعمال اللجنة عن وجود عجز بعهد المطعون
ضده بلغت قيمته 2218.238 مليمجـ وأوصت بتشكيل لجنة أخرى برئاسة السيد/ مدير التموين
الطبي بمنطقة حلوان الطبية لتقوم بجرد جديد من واقع الدفاتر 118 ع. ج ومن واقع ما تم
صرفه للشاكي بمنطقة حلوان الطبية وعلى أن تقدم اللجنة تقريرها ويلحق بتقرير هذه اللجنة
ويرفع للسيد مساعد المحافظ والثابت من الأوراق أنه لم يتم تشكيل اللجنة الموصى بتشكيلها
لجرد عهدة المطعون ضده وأن ثمة اقتراحاً تمت الموافقة عليه تقضي بخصم ربع مرتب المطعون
ضده سداداً لما قد يظهر بعهدته من عجز ومن ثم فإن المستندات التي قدمتها جهة الإدارة
لا تكفي لإثبات وجود عجز بعهدة المطعون ضده ولم تقم جهة الإدارة بتشكيل لجنة جرد عهدة
المذكور وفقاً للتوصية المشار إليها فإن ذلك ينبئ عن وجود شك في وجود هذا العجز الأمر
الذي يتعين معه القول بأن ما ذهب إليه الطاعنون من أن المستندات المقدمة تقطع بوجود
هذا العجز ليس له سند من الأوراق ومن ثم يكون القرار الصادر بتحميل الطاعن بمبالغ مالية
تخصم في حدود ربع مرتبه سداداً لعجز في عهدته قيمته 2218.238 مليمجـ فاقداً لركن السبب
إذ بني هذا القرار على شك قام لدى جهة الإدارة فقررت إجراء هذا الخصم سداداً لما قد
يظهر في عهدته من عجز دون أن تبادر إلى تشكيل اللجنة الموصى بتشكيلها لإجراء جرد يؤكد
صحة هذه الشكوك ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء القرار الصادر بتحميله بمبلغ 2218.238 مليمجـ
قيمة العجز في عهدته وما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وببطلان الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل…… بمبلغ 2218.238 مليمجـ (ألفان ومائتان وثمانية عشر جنيهاً ومائتان وثمانية وثلاثون مليماً) قيمة العجز المدعى به في عهدته وما يترتب على ذلك من آثار.
