الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2222 لسنة 30 ق – جلسة 22 /03 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1181


جلسة 22 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج والدكتور محمد عبد السلام مخلص وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 2222 لسنة 30 القضائية

إصلاح زراعي – المقصود بالأرضي الزراعية وغيرها.
حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية (ما يخرج عنه – المشروعات التجارية).
القانون رقم 15 لسنة 1963.
حظر المشرع على الأجانب تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة أو البور أو الصحراوية – لم يتعرض المشرع للمشروعات ذات الصبغة التجارية المملوكة للأجانب – مؤدى ذلك: عدم انطباق الحظر على هذه المشروعات – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ السبت 9/ 6/ 1984 أودع الأستاذ…….. المحامي تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة بصفته وكيلاً عن السيد/ …….. في القرار الصادر من اللجنة القضائية الخامسة بجلسة 15/ 4/ 1984 في الاعتراض رقم 266 لسنة 1979 المقام من الطاعن وإخوته ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والذي قضى بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً، وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ويرفع الاستيلاء الواقع على المساحة موضوع النزاع بما عليها من منشآت ومسكن وبأحقية الطاعن لها مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات وقيد هذا الطعن بسجل المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 2222 لسنة 30 ق وأعلن تقريره إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 20/ 6/ 1984.
وبتاريخ الخميس 14/ 6/ 1984 أودع المحامي المذكور تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة بصفته وكيلاً عن السادة/ ……، ……، ……، ……، …… في ذات القرار وطلب فيه ذات الطلبات وقيد الطعن بجدول المحكمة تحت رقم 2286 لسنة 30 ق وأعلن للهيئة المطعون ضدها بتاريخ 3/ 7/ 1984.
وقد أحيل الطعنان إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيرهما وتهيئتهما للمرافعة وأودعت في كل منهما تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 10/ 1987 وفيها قررت الدائرة ضم الطعن رقم 2286 لسنة 30 ق للطعن رقم 2222 لسنة 30 ق للارتباط ووحدة الموضوع وليصدر فيهما حكم واحد، وإحالة الطعنين للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) (موضوع) وحددت لنظرهما أمامها جلسة 17/ 11/ 1987 وبهذه الجلسة سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن وأرجأت النطق بالحكم لجلسة 5 من يناير سنة 1988 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وفي خلال هذا الأجل تقدم وكيل الطاعنين بحافظة مستندات ضمت:
شهادة وفاة مستخرجة من مكتب صحة الصنافين شرقية تفيد وفاة……. الطاعن في الطعن رقم 2222 لسنة 30 ق والمشترك مع إخوته باقي الطاعنين في الطعن الثاني رقم 2286 لسنة 30 ق. وذلك بتاريخ 25/ 9/ 1987.
قرار وصاية صادر من محكمة منيا القمح للأحوال الشخصية بتعيين السيد/ ……. ابن المتوفى وصياً بدون أجر على إخوانه القصر……. و……. و……..
توكيل عام رقم 2621 لسنة 1987 موثق بمكتب منيا القمح بتاريخ 7/ 10/ 1987. صادر من…… و……. و……. إلى وكيلهم.
مذكرة التمس فيها وكيلهم إعادة الطعن للمرافعة لتصحيح شكل الطعن بإدخال الورثة، ومباشرتهم السير في الخصومة.
وعليه قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لإثبات وفاة المرحوم/ ……. الطاعن في الطعن الأول والمشترك مع إخوته في الطعن الثاني وإثبات حضور وكيل الورثة بالتوكيل الرسمي العام المشار إليه وطلب إدخال الورثة في الخصومة والسير في إجراءات الطعن تطبيقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 133 من قانون المرافعات، ثم تأجل نظر الطعن لجلسة 1/ 3/ 1988 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن الطاعنين جميعهم قد أقاموا الاعتراض رقم 266 لسنة 1979 بعريضة أودعت قلم كتاب اللجان القضائية بتاريخ 7 من إبريل سنة 1979 ورد بها أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 15/ 12/ 1977 اشترى المعترضون من……. و……. ماكينة طحين قوة 42 حصان ماركة كريسلى مقامة على مساحة قدرها (1050 م2) وصادرة لها رخصة من مصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الأشغال العامة بتاريخ 18/ 4/ 1956.. وتقع بزمام ناحية الصنافين البحرية مركز منيا القمح شرقية، ولأن الماكينة وملحقاتها تعتبر مشروعاً تجارياً لا يخضع لقوانين الإصلاح الزراعي والمسطح البالغة مساحته (1050 م2) يعتبر أقل من ضروريات الماكينة وملحقاتها وهو مخصص لها إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد استولت على هذا المسطح قبل البائع الأجنبي، …… و…… ورثة…… تطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 وخلص المعترضون إلى طلب إلغاء الاستيلاء الموقع على مساحة النزاع وما عليها من منشآت وآلات.
وقد نظرت اللجنة القضائية الاعتراض على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 26/ 5/ 1979 قررت اللجنة قبل الفصل في الشكل والموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق ليندب أحد خبرائه المختصين لمباشرة المهمة الموضحة بمنطوق القرار وقد باشر الخبير مهمته وقدم تقريراً مؤرخاً في 3/ 2/ 1980 خلص فيه إلى النتائج الآتية:
أولاً – ثبت من معاينة أرض النزاع على الطبيعة أن مساحتها (1076.20 م2) بحوض البحيرة/ 20 ص 158 ضمن الكتلة السكنية لناحية الصنافين البحرية مركز منيا القمح شرقية ومقام على بعضها ماكينة طحين ومنزل مكون من طابقين مبني بالطوب الأحمر والأسمنت وباقي المساحة منافع للماكينة والمنزل.
ثانياً – المالك الحقيقي لأرض النزاع هي السيدة/ ……. التي توفيت في عام 1965 وآلت المساحة لورثتها وهم…… و……. اللذين باعاها وما عليها من منشآت إلى المعترضين بعقد بيع مؤرخ في 14/ 12/ 1977 وهي في وضع يد المشترين من تاريخ شرائهم لها وكانت قبل ذلك في وضع يد البائعين من عام 1965 وقبل هذا التاريخ كانت في وضع يد مورثتهم المالكة الأصلية.
ثالثاً – إن الأرض موضوع الاعتراض تعتبر من أراضي البناء في القرى والتي لا تخضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي طبقاً لقرار التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 لأنه مقام على بعضها ماكينة طحين وهي نشاط تجاري ومنزل سكن وباقي الأرض منافع للماكينة والمنزل، وأن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت عليها بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ 8/ 1/ 1980 قبل الخاضعة مورثة البائعين. وقد أعيدت المأمورية مرة أخرى للخبير الذي قدم تقريراً ثانياً بتاريخ 10/ 10/ 1983. خلص فيه إلى أن أرض النزاع تدخل ضمن الكتلة السكنية لقرية الصنافين البحرية مركز منيا القمح ولا تدخل في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 وغير مربوطة بضريبة الأراضي الزراعية.
وبجلسة 15/ 4/ 1984 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً وأقامت اللجنة قرارها على أسباب محصلها أن أراضي البناء غير الخاضعة لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 قد حددتها المادة الثانية من هذا القانون واشترطت لذلك شرطين أولهما: أن تكون هذه الأرض داخل نطاق المدن التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 وثانيهما: ألا تكون خاضعة لضريبة الأطيان الزراعية، وإذ ثبت من التقرير التكميلي للخبير أن الأرض موضوع الاعتراض لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 فإنه يكون قد انتفى أحد شرطي اعتبار هذه المساحة من أراضي البناء ومن ثم يكون الاستيلاء الذي تم عليها موافقاً لصحيح القانون.
ومن حيث إن الطعنين في هذا القرار قد قاما على أن القرار المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون مشوب بالخطأ في تفسيره وتأويله ذلك لأن أرض النزاع تعد من أراضي البناء وفقاً لما استقرت عليه قرارات اللجان القضائية وأحكام المحكمة الإدارية العليا في شأن تطبيق قرار التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 لأنها تقع داخل الكتلة السكنية ومقام عليها ماكينة طحين ومنزل مكون من طابقين بالطوب الأحمر وباقي المساحة منافع للماكينة والمنزل، هذا فضلاً عن أن أرض النزاع مملوكة للطاعنين بالشراء ووضع اليد الهادئ والظاهر والمستمر وما كان يجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي الاستيلاء عليها.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها نصت على أن، يحظر على الأجانب سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو اعتباريين تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية.
ولا تعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام هذا القانون الأراضي الداخلة في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان ونصت المادة الثانية من هذا القانون على أنه تؤول إلى الدولة ملكية الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية المملوكة للأجانب وقت العمل بهذا القانون بما عليها من المنشآت والآلات الثابتة والأشجار وغيرها من الملحقات الأخرى المخصصة لخدمتها ولا يعتد في تطبيق هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكامه ما لم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وثابتة التاريخ قبل 23 من ديسمبر سنة 1961.
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن المشرع عنى فيها بالنص على عدم جواز تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة أو البور أو الصحراوية ويبين في المادة الثانية ما يخرج من نطاق الأراضي الزراعية ونص في المادة الثانية على أيلولة هذه الأراضي وما عليها من آلات ثابتة أو منقولة أو أشجار أو ملحقات مخصصة لخدمتها، كل ذلك دون أن يتعرض المشرع للمشروعات ذات الصبغة التجارية المملوكة للأجانب فمثل هذه المشروعات التجارية لا يشملها القانون رقم 15 لسنة 1963 بعد تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها.
ومن حيث إن الثابت من تقرير الخبير ومعاينته لأرض النزاع على الطبيعة أن مساحتها (1076.20 م2) تقع بحوض البحيرة/ 20 ص 158 ضمن الكتلة السكنية لناحية الصنافين البحرية مركز منيا القمح ومقام على بعضها ماكينة طحين ومنزل مكون من دورين مبني بالطوب الأحمر والأسمنت وباقي المساحة منافع للماكينة والمنزل وهي ملك السيدة…….. التي توفيت عام 1965 وآلت ملكية هذه الأرض لورثتها البائعين للطاعنين، كما يبين من ملف الاعتراض أن وابور الطحين المقام على أرض النزاع كانت قد صدرت له رخصة من مصلحة الميكانيكا والكهرباء ومديرية الشرقية عن نشاط محل صناعي أو تجاري وهي إدارة وابور طحين الغلال وتحمل هذه الرخصة رقم 3346، بتاريخ 3 من يوليو سنة 1922 باسم…..، ثم انتقلت رخصة إدارة المحل إلى….. بتاريخ 19 يوليو سنة 1924 ثم نقلت الرخصة مرة ثانية إلى اسم مدام…… في 19/ 7/ 1953 ثم نقلت إلى الطاعنين بتاريخ 21/ 7/ 1979 عقب شرائهم لهذا المشروع.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن أرض النزاع هي عبارة عن مشروع تجاري (وابور لطحن الغلال) مقام على أرض النزاع التي تشمل مساحة الوابور والمنزل وملحقاتهما مرخص له بالنشاط التجاري اعتباراً من 3 يوليو سنة 1922 وتبادل إدارته عدة أشخاص إلى أن آل إلى الخاضعة المستولى قبلها طبقاً للقانون رقم 15 لسنة 1963.
ومن ثم لا تخضع مساحة النزاع لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 وذلك على اعتبار أنها مشروع تجاري وليس أرضاً زراعية أو ما في حكمها وما كان للهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن تستولي عليها قبل الخاضعة مدام…… وبالتالي يكون قرار الاستيلاء قد وقع مخالفاً للقانون متعين الإلغاء، وإذ ذهبت اللجنة القضائية إلى خلاف هذا المذهب وقضت برفض الاعتراض فإن قرارها يكون مخالفاً للقانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبإلغاء الاستيلاء الواقع على أرض النزاع.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلتزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلغاء الاستيلاء الواقع على أرض النزاع ومساحتها (1076.20 م2) بحوض البحيرة/ 20 ص 158 بزمام الصنافين البحرية مركز منيا القمح شرقية المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض وتقرير الخبير وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات