الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1999 لسنة 33 ق – جلسة 19 /03 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1174


جلسة 19 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر – المستشارين.

الطعن رقم 1999 لسنة 33 القضائية

نقابات – نقابة المهندسين – نقابة فرعية.
القانون رقم 66 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهندسين.
تنشأ النقابات الفرعية للمهندسين في كل محافظة من محافظات جمهورية مصر العربية – متى بلغ عدد الأعضاء فيها مائتي عضو على الأقل – لا يوجد في نصوص القانون ما يستوجب استبعاد محافظة القاهرة من إنشاء نقابة فرعية لها – لا وجه للقول باستبعاد إنشاء نقابة فرعية بالقاهرة لوجود مقر نقابة المهندسين بها – أساس ذلك: – اختلاف أهداف النقابة الرئيسية عن النقابات الفرعية التي تتحدد أهدافها على أساس إقليمي – إنشاء نقابة فرعية رهين بالشروط التي حددها المشرع – ليس من هذه الشروط: أن يتم الاجتماع بدار النقابة الرئيسية أو يتم التوقيع على المحضر الخاص بالاجتماع أمام الموثق المختص أو في سكرتارية النقابة – متى استوفيت الإجراءات يكون رفض النقابة العامة المضي في إجراءات إنشاء النقابة الفرعية على غير أساس من القانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 29 من إبريل سنة 1987 أودع الأستاذ……. المحامي نيابة عن نقابة المهندسين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1999 لسنة 33 قضائية عليا، ضد السادة المهندسين…… و…… و…… و…… و…… في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 7 من إبريل سنة 1987 في الدعوى رقم 460 لسنة 41 قضائية المقامة من المطعون ضدهم ضد الجهة الطاعنة والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار نقابة المهندسين بالامتناع عن إنشاء نقابة فرعية للمهندسين بمحافظة القاهرة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت النقابة المدعى عليها المصروفات، وطلبت الجهة الطاعنة الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يتم الفصل في موضوع الطعن، والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبصفة أصلية بعدم قبول الدعوى شكلاً لبطلان عريضتها، وبصفة احتياطية برفض الدعوى مع إلزام المحكوم ضدهم بالمصاريف.
وقد أعلن تقرير الطعن قانوناً إلى المطعون ضدهم. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 7 من يوليه سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون وتداول نظره بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة الأول من فبراير سنة 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 5 من مارس سنة 1988، وبهذه الجلسة نظرته المحكمة على الوجه الثابت بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المطعون ضدهم أقاموا دعواهم بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 25 من أكتوبر سنة 1986 طالبين الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع نقابة المهندسين عن إنشاء نقابة فرعية للمهندسين بمحافظة القاهرة، وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات. وبجلسة 7 من إبريل سنة 1987 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار نقابة المهندسين بالامتناع عن إنشاء نقابة فرعية للمهندسين بمحافظة القاهرة مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت النقابة المدعى عليها المصروفات. واستندت المحكمة في قضائها إلى أنه يبين من نصوص المواد ووومن القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين ومن المواد وما بعدها من النظام الداخلي للنقابة الصادر بالقرار الوزاري رقم 2133 لسنة 1975 أن وجود مقر نقابة المهندسين بالقاهرة ليس من شأنه أن يحجب وجود نقابة فرعية لمحافظة القاهرة متى توافرت شرائط إنشائها. فالمادة من القانون أوردت النقابات الفرعية من بين أجهزة النقابة. ونصت المادة على أن تنشأ نقابة فرعية بقرار من مجلس النقابة في كل محافظة يبلغ عدد الأعضاء فيها مائتي عضو على الأقل. الأمر الذي يستفاد منه أن إنشاء النقابات الفرعية في المحافظات التي يبلغ عدد المهندسين فيها مائتي عضو على الأقل أمراً وجبه القانون دون أن يكون لمجلس النقابة أية سلطة تقديرية في هذا الصدد. وقد بين النظام الداخلي للنقابة كيفية إنشاء نقابة فرعية بالمحافظة: وذلك بأن يجتمع المهندسون المؤسسون الذين سددوا الاشتراكات بمحافظتهم ويناقشوا تأسيس نقابة فرعية لهم، ويحرر محضر بأسماء الحاضرين وأرقام قيدهم بالنقابة العامة، ويسجل عدد المهندسين الموجودين بالمحافظة، وترفع هذه التوصيات إلى النقابة العامة بالقاهرة لعرضها على مجلس النقابة، والثابت من الأوراق أن المدعين وهم من المهندسين العاملين بمحافظة القاهرة قد اجتمعوا في هيئة جمعية عمومية بمقر نادي النقابة بالقاهرة في يوم 27 من يوليه سنة 1986 وناقشوا تأسيس نقابة فرعية لهم بمحافظة القاهرة. واتخذوا عدة توصيات من بينها إنشاء نقابة فرعية بمحافظة القاهرة، وأثبتوا أن عدد المهندسين العاملين بالقاهرة حسبما هو مبين بسجلات النقابة لا يقل عن نصف الأعضاء المقيدين بالنقابة العامة. أي أن الإجراءات المتطلبة لإنشاء نقابة فرعية بمحافظة القاهرة قد روعيت، ولا يقدح في ذلك ما أثارته نقابة المهندسين من أن التوقيعات الواردة بالكشوف المقدمة لا يمكن الجزم بصحة نسبتها إلى أصحابها، إذ أن ذلك يعد قولاً مرسلاً لا ينهض دليلاً على أن ثمة تزويراً قد شاب تلك الكشوف. كما أن القول بأن طلب إنشاء نقابة فرعية يجب أن يوقع من مائتي عضو على الأقل من أعضاء النقابة لا يجد له سنداً من القانون، إذ أن المائتي عضو هو شرط لازم لإنشاء النقابة الفرعية ولكنه ليس شرطاً لازماً لصحة الإجراءات الواجب اتخذاها لإنشاء تلك النقابة، حيث إن النظام الداخلي للنقابة اشترط فقط أن يجتمع المهندسون المؤسسون دون أن يحدد عدداً المجتمعين. وإن اشترط أن يذكر في محضر الاجتماع عدد المهندسين الموجودين بالمحافظة. وإذ ثبت من الأوراق أن مجلس النقابة لم يصدر قراراً بإنشاء النقابة الفرعية بمحافظة القاهرة على الرغم من أن القانون يلزمه بذلك، ولم تنفي نقابة المهندسين عدم وجود مائتي عضو بمحافظة القاهرة، مما يجعل امتناع مجلس النقابة عن إصدار قرار بإنشاء النقابة الفرعية مخالفاً للقانون – ولا يحاج ما تقدم بما تنص عليه الفقرة الأخيرة من المادة من النظام الداخلي للنقابة من أن "ترفع التوصيات إلى النقابة العامة بالقاهرة لعرضها على مجلس النقابة لإصدار قراره بإنشاء النقابة الفرعية الجديدة، أو إلحاق الأعضاء بأقرب نقابة…." مما قد يستفاد معه أن مجلس النقابة قد يصدر قراراً بإنشاء النقابة أو بإلحاق الأعضاء بأقرب نقابة – ذلك أن النظام الداخلي وقد صدر بقرار وزاري لا يمكن أن يعدل حكم المادة من القانون التي يجعل إنشاء النقابة الفرعية – عند توافر شرائطها القانونية – أمراً وجوبياً.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد انبنى على خطأ في تطبيق القانون وتأويله، فمن الناحية الشكلية فالثابت من الاطلاع على صحيفة الدعوى أن المدعين قرروا في صدرها أنهم اتخذوا محلاً مختاراً لهم مكتب الأستاذ/ …….. المحامي، إلا أن توقيع وكيل المدعين على الصحيفة قد تم بخط لا يقرأ، وبالتالي فإن صاحب التوقيع شخص مجهول ويؤكد ذلك أن المدعي الأول المهندس……. هو الذي قام بالتوقيع على محضر إيداع الصحيفة بقلم كتاب المحكمة دون أن يثبت في المحضر وجود توكيل لمحام، ومن ثم فإن صحيفة الدعوى تكون باطلة، مما يترتب عليه عدم قبول الدعوى شكلاً. ومن ناحية الموضوع فيبين من استقراء نصوص المادتين ومن القانون رقم 66 لسنة 1974 أن المشرع قد خص محافظة القاهرة بأن تكون المقر الرئيسي لنقابة المهندسين، وأجاز إنشاء فروع لها بالمحافظات الأخرى تيسيراً لأداء الخدمات النقابية، ويبين من نصوص المواد ووووومن النظام الداخلي لنقابة المهندسين الصادر بالقرار الوزاري رقم 2133 لسنة 1970 أن المشرع درج على وصف النقابات الفرعية بأنها تلك التي توجد بالأقاليم، وهذا الوصف لا يمكن أن يشمل من الناحية الجغرافية عاصمة الدولة. والمشرع قد حدد النطاق الإقليمي لكل نقابة فرعية بحدود المحافظة التي تنشأ فيها، في الوقت الذي حدد فيه النطاق الإقليمي للنقابة العامة بحدود محافظة القاهرة وذلك إلى جانب قيامها بتمثيل المهندسين في الجمهورية بأسرها. وقد استمر هذا الوضع منذ إنشاء النقابة في سنة 1946 حتى الآن دون أن يؤخذ عليه أي قصور في الخدمات النقابية التي كفلها القانون ومن ثم فإن طلب إنشاء نقابة فرعية بمحافظة القاهرة يتعارض مع قصد المشرع – ومن ناحية أخرى فإنه بعرض طلب إنشاء نقابة فرعية بمدينة القاهرة، على هيئة مكتب مجلس النقابة بتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1986 تبين أن التوقيعات الواردة رفق الطلب المقدم إلى النقيب لإنشاء تلك النقابة الفرعية وعددها 137 توقيعاً – لا يمكن الجزم بصحة نسبتها إلى أصحابها حيث لم يصدق عليها أمام الجهة المختصة وهي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، كما لم تتم بالأمانة العامة للنقابة، فضلاً عن عدم إمكان التحقق من محال إقامة الأعضاء منهم، وقد ثبت أن عدد 30 اسماً من الأسماء الواردة بتلك الكشوف لم يستدل على أرقام قيد لأصحابها، كما أن 32 اسماً منها لم يسدد أصحابها اشتراك النقابة عن عام 1985، وتسعة أسماء منهم تبين أن رقم القيد الذي زعموا أنه يخصهم إنما يخص مهندسين آخرين، وبالإضافة إلى ذلك فإن 27 مهندساً ممن وردت أسماؤهم بتلك الكشوف قد أقروا أمام الأمانة العامة للنقابة بأنهم يطلبون رفع أسمائهم من الكشوف المقدمة لإنشاء نقابة فرعية بالقاهرة. وبحذف هذه الأسماء البالغ عددها 98 اسماً يكون الباقي 38 اسماً فقط بافتراض صحة نسبة التوقعات إليهم، ولما كانت مناقشة تأسيس نقابة فرعية لا يكون لأي عدد من المهندسين وإنما أوجب المشرع أن يكون الاجتماع في هيئة جمعية عمومية والجمعية العامة للنقابة الفرعية لا يصح انعقادها إلا بحضور ربع الأعضاء في الاجتماع الأول فإن لم يكتمل تعين ألا يقل عدد الأعضاء عن خمسين عضواً أي أن الطلب المقدم من المطعون ضدهم لا يتوافر فيه شرط النصاب القانوني اللازم لصحته.
ومن حيث إن ما تدفع به الجهة الطاعنة من عدم قبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمقولة بطلان صحيفتها بالنظر إلى أن توقيع المحامي عليها غير مقروءاً، فلا يشترط لصحة التوقيع أن يكون مقروءاً، والثابت من الأوراق أن صحيفة الدعوى قد كتبت على أوراق مكتب الأستاذ……. المحامي وذكر في صدرها أن المدعين (المطعون ضدهم) قد اتخذوا مكتبه محلاً مختاراً لهم، ووقع عليها وحضر سيادته بعض الجلسات مع بعض المدعين، الأمر الذي يفيد ثبوت وكالته عنهم وصحة توقيعه على صحيفة الدعوى حيث لم يجحده سيادته في أية مرحلة من مراحل الدعوى، ومن ثم يضحى الدفع بعدم قبول الدعوى لبطلان صحيفتها غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين تنص على أن "تنشأ نقابة تسمى نقابة المهندسين وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتعتبر الهيئة الممثلة للمهندسين المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية وتعتبر هيئة استشارية للدولة في مجال تخصصها، ويكون مقرها الرئيسي بالقاهرة، ولها فروع بالمحافظات طبقاً لأحكام هذا القانون، وتنص المادة على أن "يشكل التنظيم العام للنقابة كما يلي: ( أ ) الجمعية العمومية (ب) مجلس النقابة (ج) الجمعية العمومية لكل شعبة (د) مجالس الشعب (هـ) النقابات الفرعية وتشكل كل منها من 1 – الجمعية العمومية للنقابة الفرعية 2 – مجلس النقابة الفرعية". وتنص المادة على أن "تنشأ نقابة فرعية بقرار من مجلس النقابة في كل محافظة يبلغ عدد الأعضاء فيها مائتي عضو على الأقل، فإذا لم يبلغوا هذا العدد يجوز لمجلس النقابة أن يقرر إلحاقهم بأقرب نقابة فرعية لهم أو إنشاء نقابة فرعية خاصة بهم طبقاً للقواعد التي يحددها النظام الداخلي للنقابة. ويبين من هذه النصوص أن النقابات الفرعية تنشأ – وفقاً للقانون – في كل محافظة من محافظات جمهورية مصر العربية يبلغ عدد الأعضاء فيها مائتي عضو على الأقل. وهذا الحكم من العموم بحيث يشمل كافة المحافظات بما فيها محافظة القاهرة، حيث لا يوجد في نصوص القانون ما يستوجب استبعاد محافظة القاهرة من إنشاء نقابة فرعية لها شأنها في ذلك شأن سائر المحافظات. ولا يستتبع وجود مقر نقابة المهندسين بمدينة القاهرة بطريق اللزوم استبعاد إنشاء نقابة فرعية للمهندسين بمحافظة القاهرة، بدعوى عدم ازدواج الأجهزة النقابية للمهندسين في نطاق محافظة القاهرة. ذلك أن أهداف نقابة المهندسين – كما حددتها المادة من القانون – تمارسها النقابة بالنسبة لكافة المهندسين بالبلاد فيما تنحصر عنه أهداف النقابة الفرعية – على النطاق المكاني المتمثل في حدود المحافظة التي تنشأ فيها، حيث تنص المادة على أن "تلتزم النقابة الفرعية ومجلسها بتحقيق أهداف النقابة في إطار دائرتها، وعلى مجلس النقابة الفرعية تنفيذ الواجبات الآتية: التعريف بالحقوق والواجبات وبأهداف خطة التنمية القومية في محيط العمل والمجتمع، وإعطاء القدوة الطيبة في أداء الواجبات والوعي بمتطلبات خطة التنمية والتمسك بالحقوق. العمل على رفع المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في المحافظة. التعرف على حاجة ومشاكل المهنة في المنطقة والعمل على حلها. تدعيم الجهود لزيادة الإنتاج في جميع الوحدات الإنتاجية في المحافظة. تنفيذ قرارات مجلس النقابة في المحافظة وهذه الواجبات الملقاة على عاتق النقابة الفرعية تتناقض – بل تتكامل – مع الواجبات والأهداف المنوطة بالنقابة بالقاهرة. ومن ثم فليس في القانون ما يمنع من قيام نقابة فرعية بمحافظة القاهرة. ولا محاجة بأن النظام الداخلي للنقابة الصادر بقرار وزير الري رقم 2133 لسنة 1970 قد نص في المادة منه على أن "يعلن مجلس النقابة عن مواعيد فتح باب الترشيح للمراكز النقابية الخالية بلوحة الإعلانات بمقر نقابة المهندسين بالقاهرة ومقار النقابات الفرعية بالأقاليم….." كما تكرر ورود هذا التعبير في المواد وووومن ذلك النظام، ذلك أن عبارة "مقار النقابات الفرعية بالأقاليم" لا تستبعد بذاتها الإقليم المتمثل في محافظة القاهرة إذ أن هذه المحافظة – بالمقابلة لمجموع أرض الوطن الذي تعمل في نطاقه النقابة بمدينة القاهرة لا تعدو أن تكون إقليماً من الأقاليم تمارس فيه النقابة الفرعية عملها.
ومن حيث إن البين من نص المادة من القانون السابق الإشارة إليه قد اشترط لإنشاء النقابة الفرعية في المحافظة أن يبلغ عدد الأعضاء فيها مائتي عضو على الأقل. ولم يترك المشرع لمجلس النقابة مجالاً للتقدير في حالة توفر الشروط القانونية اللازمة لإنشاء النقابة الفرعية وإذا كانت المادة من النظام الأساسي للنقابة الصادر بالقرار الوزاري رقم 2133 لسنة 1970 تنص على أنه "في المحافظات التي لم تنشأ بها نقابة فرعية، يكون للمهندسين المؤسسين مسددي الاشتراكات الحق في أن يجتمعوا بمحافظتهم في هيئة جمعية عمومية ويناقشوا تأسيس نقابة فرعية لهم ويصدروا التوصيات اللازمة لذلك. ويحرر محضر بأسماء الحاضرين وأرقام قيدهم بالنقابة العامة ويسجل عدد المهندسين الموجودين بالمحافظة والتوصيات التي أصدرتها جمعيتهم العمومية. وترفع هذه التوصيات إلى النقابة العامة بالقاهرة لعرضها على مجلس النقابة لإصدار قراره بإنشاء النقابة الفرعية الجديدة أو إلحاق الأعضاء بأقرب نقابة طبقاً لأحكام المادة 37 من القانون. فالأصل في هذا النص أنه لا يخرج على نصوص القانون، وبالتالي فلا يكون إلحاق الأعضاء بأقرب نقابة إلا في الأحوال التي يقل فيها عدد المهندسين بالمحافظة عن مائتي مهندس. فالاجتماع المشار إليه في هذه المادة يكون في المحافظات التي يقل فيها عدد المهندسين عن مائتي مهندس أو يزيد على ذلك، فإن زاد عدد المهندسين على ذلك النصاب وجب على مجلس النقابة إصدار قراره بإنشاء النقابة الفرعية للمحافظة وإن كان القرار الوزاري قد عبر عن هذا الاجتماع بأنه تم في هيئة جمعية عمومية فليس معنى ذلك أنه يشترط في شأنه توافر سائر الشروط اللازمة لصحة اجتماع الجمعية العمومية للنقابة الفرعية التي لا تتكون أو تنشأ قانوناً إلا بعد صدور قرار مجلس النقابة بإنشاء النقابة الفرعية، فالمادة من النظام الداخلي للنقابة تنص على أنه بعد صدور قرار مجلس النقابة العامة بإنشاء النقابة الفرعية يجتمع المهندسون في جمعية عمومية لانتخاب مجلس النقابة الفرعية الجديدة….. وتنص المادة على أن تتكون الجمعية العمومية للنقابة الفرعية من جميع الأعضاء المقيدين بها……. فالجمعية العمومية للنقابة الفرعية جهاز من أجهزتها يتكون بعد نشأتها، أما قبل ذلك فالمقصود اجتماع المهندسين بالمحافظة المسددين للاشتراكات بقصد مناقشة الأوضاع المتعلقة بإنشاء النقابة الفرعية – أو الالتحاق بأقرب نقابة فرعية – إن قل عدد هؤلاء المهندسين عن مائتي، وبذلك فلا يتصور أن يعتبر القرار الوزاري بالدعوة للاجتماع بأن يكون في هيئة جمعية عمومية أنه يلزم أن يكون عدد المجتمعين لا يقل عن النصاب اللازم لاجتماع الجمعية العمومية بمعنى الكلمة أي خمسين عضواً وخاصة في الحالات التي يقل فيها عدد الأعضاء بالمحافظة عن مائتي عضو ويكفي أن يتم الاجتماع بين عدد من المهندسين بالمحافظة المختصة الراغبين في إنشاء النقابة الفرعية، وخاصة وأن المشرع في قانون النقابة لم ينص على مثل هذا النصاب وإنما على أن يكون عدد الأعضاء بالمحافظة مائتي عضو على الأقل. وإذ كان الثابت من الأوراق أن اجتماعاً تم بين المهندسين أعضاء النقابة بمحافظة القاهرة بمقر نادي النقابة في يوم 27 من يوليه سنة 1986، وحرر عن هذا الاجتماع محضر ورد فيه أن عدد المهندسين أعضاء النقابة العاملين بالقاهرة لا يقل عن عدد أعضاء النقابة العامة، وانتهى المجتمعون إلى التوصية بإنشاء النقابة. ورفعت التوصية المذكورة إلى النقابة وتناولها اجتماع هيئة مكتب مجلس النقابة بتاريخ 8 من سبتمبر سنة 1986 فقرر أنه (لم يعقد هذا التجمع اجتماعاً بدار النقابة وإنما سلم إلى أرشيف النقابة موقعاً من السادة المهندسين) وهذا الذي انتهى إليه مكتب مجلس النقابة غير سديد حيث لم يلزم القانون أن يتم الاجتماع بدار النقابة، كما لم يتطلب أن يتم التوقيع على المحضر المذكور أمام الموثق المختص أو حتى في سكرتارية النقابة، ويكون رفض النقابة العامة المضي في إجراءات إنشاء النقابة الفرعية على غير أساس من القانون، ويتعين الحكم بإلغاء قرار الامتناع الصادر من مجلس النقابة في هذا الشأن وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت النقابة الطاعنة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات