الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 894 لسنة 31 ق – جلسة 19 /03 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1169


جلسة 19 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامة والسيد السيد عمر – المستشارين.

الطعن رقم 894 لسنة 31 القضائية

دعوى – طلبات في الدعوى – طلب عارض – التدخل الانضمامي. (مرافعات).
لا تثريب على المحكمة إن تعرضت للتدخل الانضمامي فقبلته حتى لو انتهى حكمها إلى عدم قبول الدعوى – أساس ذلك: أن النظر في قبول التدخل من عدمه يأتي في الصدارة تحديداً للخصوم عامة قبل التطرق لبحث الدعوى باستعراض الدفوع والدفاع وتمحيص المستندات والأوراق المقدمة منهم جميعاً خلوصاً إلى نتيجة قد تقف عند عدم القبول وقد تنفذ إلى الموضوع – قبول التدخل في الدعوى ابتداء يرتهن بما يكون للمتدخل من مصلحة مرتجاة ولا يتوقف بحال عما قد يسفر عنه الفصل في الدعوى بعدئذ حتى لا يأتي رجماً بأجل أو مصادرة لعاجل – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 9 من فبراير سنة 1985 أودع الأستاذ……. المحامي نيابة عن الأستاذ……. المحامي بصفته وكيلاً عن ورثة المرحوم…… وهم 1 – السيد/ …… 2 – ورثة المرحوم…… وهم السيدة……. وأولاده السادة…… و…… و….. 3 – السيدة/ ……. الشهيرة……. 4 – السيدة…… 5 – ورثة المرحوم…… وهم السيدة/ ……. وأولاده…… و…… و…… و…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 894 لسنة 31 القضائية ضد كل من السادة 1 – وزير التموين والتجارة الداخلية بصفته، 2 – محافظ القاهرة بصفته الرئيس الأعلى لمديرية تموين القاهرة، 3 – رئيس مجلس إدارة شركة مصر للبترول بصفته، 4 – …… في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1984 في الدعوى رقم 1168 لسنة 38 القضائية المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم الثلاثة الأول والمتدخل فيها المطعون ضده الرابع تدخلاً انضمامياً إلى المطعون ضده الثالث والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً وبإلزام الطاعنين المصروفات، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن القضاء بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى والقضاء أصلياً بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" للحكم فيها من جديد واحتياطياً أولاً بعدم قبول تدخل المطعون ضده الرابع في الدعوى وبإلزامه مصروفات التدخل وثانياً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وثالثاً في الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبقبول طلب تدخل المطعون ضده الرابع وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة أول يونيه سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة أول فبراير إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات" لنظره بجلسة 5 من مارس سنة 1988 وفيها نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بالمحضر واستمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 19 من مارس سنة 1988 حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1983 أقام الطاعنون الدعوى رقم 1168 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد المطعون ضدهم الثلاثة الأول طالبين الحكم أولاً بقبول الدعوى شكلاً وثانياً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 217 لسنة 1983 الصادر من المطعون ضده الأول في أول يونيه سنة 1983 فيما تضمنه من الاستيلاء على قطعة الأرض رقم 264 بشارع الخليج المصري قسم السيدة زينب محافظة القاهرة وتسليمها لشركة مصر للبترول، وثالثاً في الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وأوضحوا أن قطعة الأرض مملوكة لهم واستأجرتها خالية شركة مصر للبترول لمدة تسع سنوات من أول ديسمبر سنة 1983 بعقد نص في البند الثاني على أن تجدد تلقائياً لمدة مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم التجديد قبل نهاية المدة بشهرين على الأقل بخطاب مسجل بعلم الوصول وقد عبر الطاعنون عن رغبتهم هذه بخطاب مسجل بعلم الوصول في 26 من يوليه سنة 1982، وبإنذار رسمي في 29 من يوليه سنة 1982 لتسليمهم قطعة الأرض في نهاية نوفمبر سنة 1982 رفضت الشركة الاستجابة لرغبتهم. فرفعوا الدعوى رقم 11879 لسنة 1982 مدني كلي إيجارات شمال القاهرة بطلب اعتبار عقد الإيجار منتهياً من آخر نوفمبر سنة 1982 وإخلاء قطعة الأرض وتسليمها إليهم. وفوجئوا بأن الشركة قدمت في الدعوى القرار رقم 217 لسنة 1983 الصادر من المطعون ضده الأول في أول يونيه سنة 1983 بالاستيلاء على قطعة الأرض وتسليمها إلى شركة مصر للبترول طبقاً للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين كما قدمت محضر استيلاء مؤرخ 2 من يونيه سنة 1983 على قطعة الأرض. ولم يعلن لا القرار ولا المحضر إلى الطاعنين. وهذا القرار مخالف للقانون لأنه لم يصدر من السلطة المختصة في إحدى الحالات المبررة للاستيلاء المؤقت على العقارات ولمدة أقصاها ثلاث سنوات طبقاً للمادتين 17 و18 من القانون رقم 577 لسنة 1954 اللتين نسختا ما يتعارض معهما في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 ولأنه صدر دون تسبيب وبغير اتفاق ودي مع الطاعنين أو إعلانهم به أو تنفيذه في حضورهم أو بعد دعوتهم لحضور التنفيذ طبقاً للمادتين 44 و45 من هذا المرسوم بقانون. ولأنه صدر حسب الظاهر لضمان استمرار محطة خدمة السيارات المقامة على قطعة الأرض وهو ما لا يصلح سبباً للاستيلاء عليها نظراً لوجود طرق أخرى تحقق ذات الغرض ولأنه مشوب بعيب الانحراف إذ استهدف خدمة الشركة في نزاعها المدني مع الطاعنين. وطلب المطعون ضده الرابع بجلسة 12 من يناير سنة 1984 التدخل في الدعوى منضماً للشركة وقدم بجلسة 29 من مارس سنة 1984 مذكرة جاء فيها أنه صاحب مصلحة في الدعوى بصفته متعاقداً مع الشركة لتوزيع منتجاتها البترولية في المحطة بموجب عقد مؤرخ 9 من سبتمبر سنة 1979 ما زال نافذاً. وقضت محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" في جلسة 20 من ديسمبر سنة 1984 بعدم قبول الدعوى شكلاً وبإلزام الطاعنين المصروفات بعد أن قبلت تدخل الخصم المنضم لما له من مصلحة في الانضمام للشركة في طلب رفض الدعوى وبنت قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر في أول يونيه سنة 1983 ووجهت إدارة التموين والتجارة الداخلية إخطارات إلى الطاعنين بأرقام 7588 و7592 و7594 و7590 في 8 من يونيه سنة 1983 تضمنت صدور هذا القرار ورغم هذا لم يرفع الطاعنون الدعوى إلا في 12 من ديسمبر سنة 1983 أي بعد أكثر من ستين يوماً مما يجعلها دعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله أولاً لأن الطاعنين نفوا إعلان القرار إليهم أو علمهم به ولم يثبت وصول الإخطارات إليهم، وقد وجهت إليهم على عنوان خاطئ هو 24 شارع مستشفى كتشنر بشبرا مصر في حين أن عنوان بعضهم هو 18 شارع صلاح الدين بالزمالك القاهرة، وعنوان بعضهم 34 شارع كتشنر بشبرا مصر. وثانياً لأن هناك إخلالاً بحق الدفاع إذ لم يستطع الطاعنون بسبب عذر طارئ الحضور أمام المحكمة وقدموا مستندات ومذكرة طالبين ضمها للدعوى أو فتح باب المرافعة ولكن المحكمة قضت في الدعوى. وثالثاً لأن المحكمة قبلت تدخل الخصم المنضم للشركة رغم عدم وجود مصلحة له ورغم قضائها بعدم قبول الدعوى شكلاً مما يجعل تدخله غير ذي موضوع.
ومن حيث إن الطاعنين برفعهم الدعوى ابتداءً استهدفوا وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بالاستيلاء على قطعة الأرض وتسليمها إلى شركة مصر للبترول. والثابت من الأوراق أن المطعون ضده الرابع وهو المتدخل في الدعوى منضماً لهذه الشركة سبق أن أبرم معها عقداً في 9 من سبتمبر سنة 1979 تضمن إعارتها إياه محطة تموين وخدمة السيارات التي أقامتها على قطعة الأرض وبيعها المنتجات البترولية إليه ليقوم بإعادة بيعها للجمهور، وبذلك تكون له مصلحة في التدخل إلى جانب الشركة مؤازرة لها وشداً لعضدها في مواجهة الطاعنين حتى تظل قطعة الأرض مرصودة لها بمقتضى القرار المطعون فيه وتستمر المحطة بالتالي خالصة له بموجب عقده معها بصرف النظر عما ذهب إليه الطاعنون من أنه عقد لم يكونوا طرفاً فيه ولم يعلموا به ولم يسجل أو يثبت تاريخاً بما ينفي صورتيه، ومن ثم لا تثريب على الحكم المطعون فيه أن استفتح في أسبابه بقبول هذا التدخل الانضمامي طوعاً لقيام المصلحة التي يرتجيها المطعون ضده الرابع من تدخله حتى ولو انتهى بعدئذ إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، لأن النظر في قبول التدخل من عدمه يأتي في الصدارة تحديداً للخصوم عامة قبل التطرق لبحث الدعوى باستعراض الدفوع والدفاع وتمحيص المستندات والأوراق المقدمة منهم جميعاً خلوصاً إلى نتيجة قد تقف عند عدم القبول وقد تنفذ إلى الموضوع كسباً أو إحقاقاً لخصم أو لآخر منهم، إذ أن قبول التدخل في الدعوى ابتداء يرتهن بما يكون للمتدخل من مصلحة مرتجاة طبقاً للمادة 136 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولا يتوقف بحال عما قد يسفر عنه الفصل في الدعوى بعدئذ حتى لا يأتي رجماً بأجل أو مصادرة لعاجل.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري قررت في البداية إصدار الحكم بجلسة 24 من مايو سنة 1984 وقدمت إدارة قضايا الحكومة خلال مدة حجز الدعوى للحكم حافظة مستندات حوت صور إخطارات موجهة إلى الطاعنين. وقررت المحكمة إعادة الدعوى إلى المرافعة بجلسة 14 من يونيه سنة 1984 حتى يعقب الطاعنون على مستندات هذه الحافظة. وتم تأجيل الدعوى لجلسة 4 من أكتوبر 1984 لتنفيذ هذا القرار، ثم إلى جلسة 8 من نوفمبر سنة 1984 بناء على طلب الطاعنين، إلا أنهم لم يحضروا بأنفسهم أو بوكيلهم هذه الجلسة. فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1984 حيث صدر. وبذلك أتاحت المحكمة للطاعنين فرصة الاطلاع على المستندات المقدمة وإبداء ما يعن لهم من مستندات مضادة أو دفاع مقابل ومن ثم فلا حجة لهم في التذرع بطروء عذر لديهم أو النعي بعدم إعادة الدعوى للمرافعة كطلبهم أو التعلل بمفاجأتهم صدور حكم ضدهم – وإذ قدمت الجهة الإدارية في الدعوى صور الإخطارات التي وجهتها مديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة القاهرة في 8 من يونيه سنة 1983 بأرقام صادر 7588 و7590 و7596 و7594 إلى الطاعنين بصدور القرار المطعون فيه، ولم يتم ارتداد هذه الإخطارات، وبذلك فإن على المدعين في الدعوى (الطاعنين في الطعن الماثل) لم يثبتوا نقيض وصول الإخطارات إليهم حتى أغلق باب المرافعة بحجز الدعوى للحكم، ثم قنعوا بعدئذ وخاصة في الطعن بإنكار تلقيهم الإخطارات إنكاراً مرسلاًً بحجج مختلفة دون تقديم أي دليل قاطع في هذا الشأن بما يكفي لرفع القرينة التي قامت في حقهم وأجرت ميعاد رفع الدعوى في شأنهم حتى انقضى قبل إقامتهم إياها في 12 من ديسمبر سنة 1983، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب الحق إذ قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر في المادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فيتعين القضاء برفض الطعن وبإلزام الطاعنين المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات