الطعن رقم 229 لسنة 46 ق – جلسة 24 /05 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 27 – صـ 546
جلسة 24 من مايو سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد عبد المنعم حمزاوي، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي اسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر، وإسماعيل محمود حفيظ.
الطعن رقم 229 لسنة 46 القضائية
(1 و2) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل"
.حكم ."تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المحكمة لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود. إلا ما تقيم عليه قضاءها.
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
سبق إصرار. محكمة الموضوع."سلطتها فى تقدير الدليل". حكم."تسبيبه.تسبيب غير معيب
".
سبق الإصرار حالة ذهنية في نفس الجانى. إستخلاص توافره موضوعي.
1 – إن المحكمة غير ملزمة بالإشارة إلى أقوال شهود النفى ما دامت لم تستند إليها فى
قضائها.
2 – وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته والتعويل على قوله مهما
وجه إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى
تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه.
3 – سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل
تستفاد من وقائع خارجية يستخلص منها القاضى مدى توافره ما دام موجب هذه الوقائع والظروف
لايتنافر عقلا من هذا الاستنتاج.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم بدائرة قسم الأقصر محافظة قنا: المتهمون جميعا: شرعوا في قتل كل من…… و…… عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية على قتلهما وأعدوا لذلك أسلحة نارية (مسدسات وذخيرة) وتربصوا لهما في المكان الذي يعلمون بمرورهما فيه وما أن ظفروا بهما حتى أطلق الأول والثاني أعيرة نارية على……، كما أطلق الثالث عدة أعيرة نارية على…… قاصدين من ذلك قتلهما فأحدثوا بهما الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مداركة المجني عليهما بالعلاج. المتهمون الأول والثاني والثالث (أولا) أحرزوا أسلحة نارية مششخنة (مسدسات) بغير ترخيص، (ثانيا) أحرزوا طلقات مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون مرخصا لهم في حيازة السلاح أو إحرازه، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات و1 و6 و26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند (أ) من القسم الأول/ 3 فقرر بذلك في 20 مارس سنة 1973، ومحكمة جنايات قنا قضت في الدعوى حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين بالأشغال الشاقة مدة سبع سنوات عما أسند إليهم. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه – إذ دان الطاعنين بجريمة
الشروع في القتل مع سبق الإصرار والترصد وإحراز الثلاثة الأول منهم أسلحة نارية مششخنة
وذخيرة لها دون ترخيص قد شابه خطأ في الإسناد وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال،
ذلك بأنه ذهب إلى أن الحادث وقع في الساعة الخامسة و45 دقيقة صباحا في حين أن هذا يخالف
الثابت في الأوراق من أن المجني عليه الثاني…… قد قرر أن الحادث وقع في الساعة
السادسه صباحا وهو ما يناقض ما أصر عليه الطاعنان الأول والثاني من أنهما كانا في ذلك
الوقت في عملهما مما يستحيل معه القول بارتكابهما الحادث واستشهدا شهودا أيدوهما إلا
أن الحكم لم يسند إلى أقوالهم ولم يعن بالرد على ذلك الدفاع رغم جوهريته واستند إلى
أقوال المجني عليه الأول…. مع أنها كانت ملقنة له من رجال الشرطة الذين تدخلوا في
التحقيقات فأسندوا لهذا الشاهد قولا في محضر الضبط لم يكن يستطيع أن يدلي به بسبب تأثره
من إصاباته وقاموا بتعذيب الطاعنين بما خلف بهم من إصابات أثبتهما وكيل النيابة المحقق
ووجه إليهم عنها تهمة استعمال القسوة، هذا علاوة على أن الحكم دلل على توفر ظرف سبق
الإصرار والترصد بقوله أن الطاعنين قد اتفقوا على الانتقام من المجني عليهما أخذا بثأر…..
شقيق الطاعنين الأخيرين وقريب الباقين فكمنوا للمجني عليهما في طريق ذهابهما من بلدتهما
إلى عملهما، دون أن تستظهر المحكمة الدليل على قيام ذلك الاتفاق فضلا عن أن قرابة الطاعن
الأول للفريقين واحدة مما لا يستقيم معه ذلك التصدير بالنسبة له خاصة، ومن جهة أخرى
فإن لازم ذلك أن يكون الطاعنون عالمين بالطريق الذي يسلكه المجني عليهما في حين أن
هذا يخالف الثابت في الأوراق إذ أن المجني عليهما شكلا في هذا الشأن فنفيا اعتيادهما
سلوك ذلك الطريق الذي وقع فيه الحادث، ولما كان ظرفا سبق الإصرار والترصد قد انتفيا
عن الواقعة فإنه لا تصح مساءلة الطاعنين عن الحادث مسئولية جماعية على نحو ما ذهب إليه
الحكم خلافا لصحيح القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجرائم التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة مستمدة من
أقوال المجني عليهما وما تبين من المعاينة والتقرير الطبي الشرعي وما ثبت من
الاطلاع على الأوراق وما أسفرت عنه تحريات الشرطة، ولما كان ما استند إليه الحكم من
أقوال المجني عليه الثاني……. من أن الحادث وقع في الساعة 5 و45 صباحا له أصله
الصحيح من شهادته بالجلسة مما تندفع به عن الحكم دعوى الخطأ في الإسناد، وكان ما
دفع به الطاعنان الأول والثاني من أنهما كانا في عملهما بعيدا عن محل الحادث وقت
وقوعه لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا لم تكن المحكمة ملزمة بالرد عليه استقلالا،
طالما أن الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بها،
ولا يعيب الحكم عدم إيراده أقوال من أشهداهما في هذا الشأن، لما هو مقرر من إن
المحكمة غير ملزمة بالإشارة إلى أقوال شهود النفى ما دامت لم تستند إليها فى
قضائها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون له محل، لما كان ذلك. وكان
وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته والتعويل على قوله مهما وجه
إليه من مطاعن وحام حوله من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى
تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه فان النعي على الحكم لأخذه بأقوال
المجني عليه الأول….. بدعوى إنها كانت ملقنة له من رجال الشرطة ينحل إلى جدل موضوعي
في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها
بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى
فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلص منها القاضى مدى
توافره ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لايتنافر عقلا من هذا الاستنتاج، وكان المستفاد
من الحكم إذ استظهر أن الضغينة ولدت في نفس الطاعنين أثرا دفعهما إلى ارتكاب الجريمة
بعد تفكير وروية وتدبير فإن استخلاصه سبق الإصرار يكون سليما وصحيحا في القانون ويكفى
بذاته في إثبات قيام الاشتراك بطريق الاتفاق بين الطاعنين على ارتكاب الجريمة لما هو
مقرر من أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة
لمن يقارن بنفسه الجريمة من المصريين عليها ولم تمكن المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة
للإفادة الاتفاق غير ما تبينته من الوقائع التي أثبتت توفر سبق الإصرار، ومن ثم فإن
ما ينعاه الطاعنون على الحكم بقصوره في التسبيب ومسايرة في الاستدلال على قيام ذلك
الظرف وما يرتبونه على ذلك من وجوب مساءلة كل منهم عن الفعل الذي أتاه تأديا إلى النص
على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن يكون غير سديد ذلك بأن الحكم قد أثبت
توفر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين مما يترتب في صحيح القانون تضامننا بينهم في المسئولية
الجنائية فإن كلا منهم يكون مسؤولا عن جريمة الشروع في القتل التي أوقعت تنفيذا لقصدهم
المشترك الذي بيتوا النية عليه باعتبارهم فاعلين أصليين طبقا لنص المادة 39 من قانون
العقوبات، لما كان ذلك، وكان حكم ظرف الترصد في تشديد العقوبة كحكم ظرف سبق الإصرار
وإثبات توافر أحدهما يغني عن إثبات الآخر فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعنون في شأن خطأ
الحكم في إثبات توفر ظرف الترصد بفرض صحته ومن ثم فإن الطعن برمته يكون في غير محله
مستوجبا للرفض.
