الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 992، 999 لسنة 30 ق – جلسة 19 /03 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1160


جلسة 19 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامه وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.

الطعن رقم 992، 999 لسنة 30 القضائية

أملاك الدولة العامة والخاصة.
مناط تحديد السلطة المختصة بإزالة التعديات على معهد ديني أزهري (أزهر).
القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي.
يرجع في تحديد الجهة المختصة بإصدار قرار إزالة التعدي على أملاك الدولة العامة والخاصة إلى النصوص القانونية التي وضعها المشرع محدداً فيها جهة الاختصاص – لا يتحدد هذا الاختصاص على أساس الملكية أو تبعية المال المعتدى عليه لشخص من أشخاص القانون العام – السلطة التي خولها القانون للوحدات المحلية في نطاق اختصاصها في إنشاء وتجهيز وإدارة المعاهد الأزهرية – طالما كانت أموال الأزهر من الأموال العامة المملوكة للدولة يكون لجهات الإدارة المحلية إزالة التعدي الواقع على تلك الأموال في نطاقها الإقليمي – مؤدى ذلك: استبعاد قواعد الالتصاق في القانون المدني للقول بتحديد الاختصاص بإصدار قرار إزالة التعدي – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 19 من فبراير 1984 أودع الأستاذ الدكتور……. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ……. المحامي قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 992 لسنة 30 القضائية ضد السادة/ محافظ الشرقية ورئيس مركز ديرب نجم ورئيس مجلس محلي صافور والممثل القانوني للأزهر عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 22 من ديسمبر سنة 1983 في الدعوى رقم 1014 لسنة 4 القضائية القاضي بعدم قبول الدعوى لإقامتها من غير ذي صفة وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً والأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلغائه ووقف تنفيذ القرار الصادر من المطعون ضده الثاني برقم 2 لسنة 1982 في 25/ 4/ 1982 وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفي يوم الأحد الموافق 19 من فبراير 1984 أودع الأستاذ/ …….. المحامي بصفته وكيلاً عن صاحب الفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 999 لسنة 30 القضائية ضد السادة/ محافظ الشرقية ورئيس مركز ديرب نجم ورئيس مجلس محلي صافور و……. المحامي في نفس الحكم المطعون فيه بمقتضى الطعن الأول. وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم.
أولاً – بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً – بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه.
ثالثاً – الحكم مجدداً في الدعوى بقبولها شكلاًً وبقبول تدخل الأزهر في الدعوى وبوقف تنفيذ القرار رقم 2 الصادر في 25/ 4/ 1982 من رئيس مركز ديرب نجم وبإلغاء هذا القرار ومع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم الثلاثة الأول بصفاتهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعنان قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعنين فارتأت.
أولاً: عدم قبول الطعن رقم 999 لسنة 30 القضائية وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ثانياً: وبالنسبة للطعن رقم 992 لسنة 30 القضائية قبوله شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن بالمصروفات وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2/ 6/ 1986 فقررت ضم الطعن رقم 999 لسنة 30 القضائية إلى الطعن رقم 992 لسنة 30 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد وتداولا بالجلسات طبقاً للمحاضر حتى قررت بجلسة 1/ 2/ 1988 إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظرهما بجلسة 5/ 3/ 1988. فنظرتهما المحكمة في هذه الجلسة على الوجه المبين بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه وفقاً للمادة 23 من قانون مجلس الدولة يكون لذوي الشأن ولرئيس هيئة مفوضي الدولة الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري، وإذ كان الطاعن الأول محكوماً عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وكان الطاعن الثاني هو الخصم المدخل فيها وفقاً للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى. وذلك بصفته ممثل الجهة الإدارية التي تعلق القرار المطعون فيه بالمنشات المقامة على أرضها وقد أبدت هذه الجهة دفاعها في الدعوى استناداً إلى صفتها وتحقيقاً لمصلحتها بتأييد طلبات المدعي بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه ومن ثم تغدو من ذوي الشأن في مقام الطعن على الحكم الصادر في هذه الدعوى شأنها في ذلك شأن الطاعن الأول. ولا يصح القول بأنها مدخلة في الدعوى لمجرد سماع الحكم عليها كباقي المدعى عليهم فهي الجهة صاحبة الشأن الأول في هذه المنازعة وقد مثلت فيها وقدمت دفاعها ومستنداتها ووجهت طلباتها ضد المدعى عليهم فكان حرياً أن تعامل بعد أن تم اختصامها بالطريق القانوني السليم معاملة الخصم الأصلي. وإذ استوفيت الأوضاع الشكلية الأخرى في الطعنين فيتعين الحكم بقبولهما شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – تتحصل حسبما يبين من الأوراق – في أنه بعريضة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 1/ 6/ 1982 أقام السيد/ ……. المحامي الدعوى رقم 1014 لسنة 4 القضائية ضد السادة/ 1 – محافظ الشرقية 2 – رئيس مركز ديرب نجم 3 – رئيس مجلس محلي صافور طالباً الحكم بصفة مستعجلة بقبول الدعوى شكلاًً وبوقف تنفيذ القرار الصادر من المدعى عليه الثاني رقم 2 لسنة 1982 في 25/ 4/ 1982 وفي الموضوع بإلغائه فيما تضمنه من الاستيلاء على المنشآت التي قام ببنائها لخدمة أغراض المعهد الديني وتسليمها إلى جمعية تنمية المجتمع بالقرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفي الحالتين إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأوضح أن أهالي ناحية الميساة مركز ديرب نجم شرقية وممثلهم تقدموا بطلب إلى محافظ الشرقية للموافقة على إقامة معهد ديني أزهري بالناحية المذكورة. ووافق المحافظ على هذا الطلب بتاريخ 20/ 2/ 1979. كما وافق مدير إدارة الأملاك بالشرقية على تسليم القطعة رقم 104 حوض/ 9 البالغ مساحتها اثني عشر قيراطاً بذات الناحية لإقامة المعهد عليها، وذلك بعد أن وافق مجلس محلي صافور بجلسته المنعقدة في 4/ 1/ 1978 على التبرع بقطعة الأرض المذكورة والمملوكة للدولة لإقامة مدرسة ابتدائية أزهرية ومعهد ديني إعدادي بالجهود الذاتية وبمعاونة الأزهر، وبعد أن تمت هذه الموافقات واتخذت الإجراءات بتسليم الأرض لعمدة الناحية واثنين من أعضاء مجلس محلي صافور على أن يقوموا بتسليمها لإدارة الأزهر قام بالنيابة عن أهالي الناحية باعتباره مشرفاً على بناء المعهد بإقامة المباني اللازمة له وتنازل بطريق التبرع بصفته المذكورة عنها. ثم سارت الإجراءات بأن وافق فضيلة شيخ الأزهر على قبول التبرع وصدر قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 في 27/ 12/ 1981 بالموافقة على إنشاء المعهد الابتدائي الإعدادي بناحية مركز ديرب نجم شرقية، وضم الأرض والمباني المقامة عليها إلى الأزهر، وأضاف أنه في سبيل النهوض برسالة المعهد ولرغبته في استكمال منشآته قام بعد ذلك بإقامة عدة منشآت بالجهود الذاتية ليقوم بتأجيرها على أن تكون حصيلتها من موارد المعهد إلا أنه فوجئ في هذه الأثناء بصدور القرار رقم 2 لسنة 1982 – المطعون فيه – متضمناً الاستيلاء على المنشآت التي قام ببنائها وتسليمها إلى جمعية تنمية المجتمع بالقرية لاستغلالها في الأغراض المخصصة لها. ونعى على هذا القرار صدوره من غير مختص بإصداره استناداً إلى أن الأرض التي أقيمت عليها المباني مملوكة للأزهر. وأنه إذا كان ثمة تعد عليها فالأزهر هو صاحب الصفة المختص بإصدار قرار الإزالة وليس الحكم المحلي. وهو ما يجعل القرار المطعون فيه منعدماً، فضلاً عن أنه انطوى على مصادرة لأملاكه التي أقامها لخدمة المعهد وتحقيق أغراضه، فوقع مخالفاً للدستور الذي نص على عدم جواز المصادرة إلا بحكم قضائي. وأثناء نظر الدعوى بجلسة 26/ 8/ 1982 التي حضرها محامي المدعي ومحامي الحكومة وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 14/ 11/ 1982 لتنفيذ قرارها السابق (رد الحكومة على الدعوى) وكطلب المدعي ولإدخال خصم جديد. وتم اختصام فضيلة الإمام الأكبر لجامع الأزهر بصحيفة إدخال أودعت قلم كتاب المحكمة وأعلنت إلى الخصم المدخل في 9/ 11/ 1982 بالطالبات الموضحة بالعريضة الأصلية. وفي الجلسة المحددة لنظر الدعوى قرر الحاضر عن الأزهر في حضور محامي الحكومة أنه يؤيد المدعي في دعواه باعتباره مشرفاً على بناء المعهد. ثم قدم مذكرة دفاع وحافظة مستندات بجلسة 24/ 2/ 1983 ومذكرة أخرى بجلسة 13/ 10/ 1983 يطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات. وبعد أن قدمت هيئة مفوضي تقريراً بالرأي القانوني في الشق المستعجل من الدعوى وآخر في شقها الموضوعي أصدرت المحكمة بجلسة 22 من ديسمبر 1983 حكمها موضوع الطعن الماثل وأقامت قضاءها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على أن الثابت من صحيفة الدعوى وقرار النائب الأول لرئيس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 الصادر في 27/ 12/ 1981 أن الأرض والمباني المقام عليها معهد الميساة الديني الإعدادي بمركز ديرب نجم محافظة الشرقية مملوكة جميعاً للأزهر الشريف ومن ثم يكون الأزهر هو الجهة ذات الصفة في التداعي أمام القضاء بالنسبة للدعاوى المقامة منه أو ضده إذا ما ثار نزاع حول الأرض والمباني المقامة عليها. وإذ تعلقت الدعوى الماثلة بقرار صدر من رئيس مركز ديرب نجم بضم منشآت مقامة على الأرض المملوكة للأزهر إلى جمعية تنمية المجتمع فيكون الأزهر هو الجهة ذات الصفة في الطعن بالإلغاء على هذا القرار ولا يغير من ذلك صحيفة الإدخال المستقلة التي قام المدعي بإعلانها إلى الأزهر إذ أن المدعي اختصمه ليصدر الحكم ضده مثل باقي المدعى عليهم وذلك إعمالاً للمادة 17 من قانون المرافعات والتي تجيز للخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها وذلك بخلاف ما إذا رغب الأزهر في التدخل في الدعوى منضماً إلى المدعي في طلباته عملاً بحكم المادة 126 من القانون المشار إليه ولا يقوم مقام ذلك ما ذكره الأزهر في مذكرتيه من أنه يؤيد المدعي في طلباته أو ما ذكره الحاضر عنه في محضر جلسة 14/ 11/ 1982 من تأييد لهذه الطلبات.
ومن حيث إن الطعن رقم 992 لسنة 30 القضائية يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تحصيل الوقائع وفي تكييفها كما أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وذلك لسببين: الأول: أن الثابت من المستندات أن أرض ومباني المعهد الديني (ابتدائي/ إعدادي) المقامة عليها حتى 17/ 12/ 1981 قد آلت ملكيتها إلى الأزهر وفقاً لقرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 الصادر في 27/ 12/ 1981 وأنه من هذا التاريخ أقام الطاعن مباني ومنشآت أخرى من ماله الخاص وبأقوال ذويه وأقاربه على الأرض المملوكة للأزهر بموافقته قاصداً التبرع بالانتفاع بها للأزهر للإنفاق منها على وجوه الخير وعلى المعهد وطلبته وإذ لم يتم التبرع بعد فإن ملكيته لهذه المباني والمنشآت تظل له وحده طالما أن مالك الأرض لم ينازع في ذلك ولم يطلب أيلولتها إليه بحكم التصاقها بالأرض. وحتى في هذه الحالة فإن عليه أن يعوض مالك المنشآت عنها. وإذ لم يفرق الحكم بين المنشآت التي تم نقل ملكيتها إلى الأزهر وبين تلك محل التداعي التي لم تؤول ملكيتها بعد إلى الأزهر فاعتبر الأرض والمباني المقامة عليها جميعاً مملوكة للأزهر ورتب على ذلك أن الأزهر هو الجهة ذات الصفة في التداعي أمام القضاء بشأنها فيكون قد أخطأ في تحصيل الوقائع وفي تكييفها. والثاني: أنه من المقرر قانوناً وعملاً بالمادة 922 من القانون المدني أن القرينة القانونية على أن كل ما على الأرض أو تحتها من بناء أو غرس يعتبر من عمل صاحب الأرض أقامه على نفقته ويكون مملوكاً له – هذه القرينة – يمكن نقضها إذا قام دليل على أن مالك الأرض خول الحق في إقامة هذه المنشآت لأجنبي عنه ويجوز للأخير إثبات ملكيته لهذه المنشآت بجميع طرق الإثبات وكل ذلك إذا قام نزاع بين مالك الأرض ومدع ملكية المنشآت. وإذ كان الثابت من واقعات الدعوى أن الطاعن هو مالك المباني التي صدر بشأنها قرار الاستيلاء وكان مالك الأرض قد وافق له على إقامتها، فإن مذهب الحكم المطعون فيه بأن الأزهر هو وحده صاحب الصفة في المنازعة بشأن المنشآت محل هذا القرار يكون قد انطوى على إقامة قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس على ملكية الأزهر لهذه المنشآت وهو ما يخالف صحيح حكم القانون. يضاف إلى ذلك أن القرار المطعون فيه أصاب الطاعن بأضرار بالغة تمثلت في مصادرة أمواله مما ينشئ له مركزاً قانونياً يخوله الصفة والمصلحة في الطعن عليه ولا يغير من ذلك مقصده في التبرع بحق الانتفاع بهذه المنشآت إلى الأزهر دون ملكية الرقبة للإنفاق مما قد يدره على طلبة المعهد وفي أوجه الخير طالما وقع اعتداء الإدارة على ملكية المنشآت وكان من شأنه الحيلولة بينه وبين هذا التبرع، فضلاً عن أن القرار المطعون فيه شابه غضب السلطة لصدوره من غير مختص إذ لا شأن للوحدات المحلية بالمباني التي أقامها على باقي مساحة الأرض السابق التنازل عنها للأزهر وبذلك فلا يعد متعدياً على أرض مملوكة للدولة. وإذ تضمن القرار المشار إليه مصادرة لممتلكاته بالطريق الإداري فيكون قد خالف الدستور مخالفة جسيمة تصل به إلى درجة الانعدام الأمر الذي يتعين معه وقف تنفيذه. فضلاً عن إلغائه.
ومن حيث إن الطعن رقم 999 لسنة 30 القضائية ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك تأسيساً على أن مسلك الحكم في عدم اعتداده بإدخال الأزهر في الدعوى وعدم اعتبار ما تم من قبله تدخلاً فيها يعد انحراف في الشكلية ويتناقض مع مسلك القضاء الإداري في تطبيق أحكام قانون المرافعات بما يتفق وطبيعة هذا القضاء وما له من ولاية على قرارات الجهة الإدارية بما يحقق حسن سير المرافق العامة والصالح العام وحيث تقضي المادة من قانون مجلس الدولة بأن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على إلغائه في حين أن الأحكام الصادرة من القضاء المدني تقتصر حجيتها على أطرافها فقط. وفي هذا الإطار وبما يتفق وطبيعة المنازعة الإدارية يكون تناول الأمور الشكلية، وبالتالي يعتبر تدخل الأزهر على النحو الذي تم به مقبولاً وكافياً للقضاء بطلباته في ضوء ما هو مقرر من أن العبرة في اعتبار التدخل هجومياً أو انضمامياً هو بحقيقة تكيفه القانوني وليس بتكييف الخصوم له وأنه وإن كان قد بدأ تدخلاً في الدعوى إلا أنه قد أصبح تدخلاً فيها بطلباته الموضحة في مذكرات دفاعه، خاصة وأن المادة من قانون المرافعات تكتفي بإثبات التدخل شفاهة في محضر الجلسة أمام الخصوم وهو ما تم بجلسة 11/ 11/ 1982 وبالمذكرة المكتوبة التي تفصل أسباب الطلبات وتحددها بشأن القرار الإداري محل الطعن بالإلغاء لصدوره في شأن وقائع مرتبطة بحقوق الأزهر وتعد عنواناً عليها وتتعارض مع قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981. فضلاً عما شابه من عيب عدم الاختصاص الجسيم لصدوره ممن لا يملك سلطة إصداره وبالمخالفة للمادة 44 من قانون الحكم المحلي فضلاً عن تخلف السبب الصحيح الذي يستند إليه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بأسباب الطعنين عن صفات الخصوم في الدعوى تأسيساً على أن المدعي الأصلي له صفة ومصلحة في إقامتها وأن الأزهر وهو الخصم المدخل قد أضحى طرفاً فيها بما يجعل قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة مخالفاً للقانون فالثابت من الأوراق أن المدعي الأصلي قد شارك مع أهالي قرية الميساة مركز ديرب نجم بالجهود الذاتية وبمعاونة الأزهر في إقامة معهد أزهري ابتدائي/ إعدادي على قطعة أرض من المنافع العامة المملوكة للدولة ووافق مجلس محلي صافور بجلسة 4/ 1/ 1978 على التبرع بتلك الأرض لهذا الغرض ثم صدر قرار النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رقم 323 لسنة 1981 بتاريخ 27/ 12/ 1981 ونص في مادته الأولى على أنه "وافق على إنشاء المعهدين الآتيين وضم الأرض والمباني المقامين عليها إلى الأزهر: أن معهد الميساة الابتدائي الإعدادي…. وبعد ذلك قام المدعي الأصلي وبمشاركة الجهود الذاتية بإقامة منشآت أخرى على أرض المعهد المذكور. فصدر القرار المطعون فيه منصباً على هذه المنشآت باعتبارها خارجة عن نطاق منشآت المعهد الديني المشار إليه على أن تسلم وتدار بمعرفة جمعية تنمية المجتمع بالقرية ولا ريب أن هذا القرار وقد تعلق بالمباني التي أقامها بمجهوده وشارك فيها بأمواله ليضمن موارد للمعهد الديني الذي شارك في إنشائه ووضعها تحت إدارة أخرى غير التي ابتغاها ولم يصدر قرار بضمها إلى الأزهر بعد، فيكون قد مس مصلحة شخصية له. مما يتحقق معه صفته ومصلحته في الطعن عليه بالإلغاء، وطالما تم اختصام الأزهر اختصاماً صحيحاً بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى باعتباره الجهة الإدارية صاحبة الشأن في الأرض التي أقيمت عليها المنشآت المذكورة فإن ذلك يرتب أثره القانوني في اعتباره طرفاً في هذه الدعوى ولا يجوز إهدار هذا الأثر بمقولة أنه اختصم ليصدر الحكم ضده مثل باقي المدعى عليهم عملاً بالمادة 117 من قانون المرافعات كما ذهب إلى ذلك خطأ الحكم المطعون فيه فالمدخل في الدعوى بالطريق القانوني يعد خصماً فيها على ما سلف بيانه وله أن يبدي ما يعن له من طلبات طالما كانت مرتبطة بالطلب الأصلي وبذلك يكون الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر قد خالف القانون فيتعين الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً لرفعها من ذي صفة وفي الميعاد القانوني.
ومن حيث إنه وقد أصبحت الدعوى مهيأة للفصل فيها موضوعاً فلا وجه لإعادتها إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، وبالرجوع إلى القرار رقم 2 لسنة 1982 الصادر من رئيس مركز ديرب نجم بتاريخ 25/ 4/ 1982 – المطعون فيه – تبين أن ديباجته تضمنت الإشارة إلى قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وقرار محافظ الشرقية رقم 85 لسنة 1981 بتفويض رؤساء الوحدات المحلية بالمراكز باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري وموافقة المحافظ في 20/ 2/ 1979 بتسليم القطعة رقم 104 حوض/ 9 لإقامة معهد ديني عليها وتخصيصها للمنفعة العامة وقرار مجلس محلي صافور بجلسته الطارئة في 4/ 4/ 1982 بتسليم المنشآت الملحقة بالمعهد الديني من دكاكين وبريد ومركز تدريب مهني ومعامل ألبان والمنشأة بالجهود الذاتية لجمعية تنمية المجتمع بالقرية وقد نص القرار في مادته الأولى على أن "جميع المنشآت التي أنشئت على أملاك الدولة بناحية الميساة مركز ديرب نجم والمخصصة بقرار من السيد محافظ الشرقية في 20/ 2/ 1979 والتي تخرج عن نطاق منشآت المعهد الديني والمسجد تسلم وتدار بمعرفة جمعية تنمية المجتمع بالقرية كما نص في مادته الثانية على أن تقوم إدارة الشئون الاجتماعية بالمركز والوحدة المحلية بصافور بتشكيل لجنة لاستلام المنشآت مع قيام جمعية تنمية المجتمع باستغلالها في الأغراض المخصصة من أجلها.
والثابت من الأوراق أن المنشآت المستهدفة بهذا القرار لم يكن قد تقرر ضمها إلى الأزهر أو تخصيصها لأغراض المعهد الديني المشار إليه على ما يقتضيه ذلك من إجراءات وقرارات تصدرها السلطات المختصة طبقاً للقانون كما أن هذه المنشآت على ما هو ثابت قد أقيمت لاستغلال مواردها ومن ثم لم تكن بطبيعتها من نشاط المعهد الديني أو جزء من كليته ومتى كان الأمر كذلك وصدر القرار المطعون فيه على النحو المتقدم بأن تسلم وتدار تلك المنشآت والتي تخرج عن نطاق منشآت المعهد الديني والمسجد بمعرفة جمعية تنمية المجتمع بالقرية، فيكون في الواقع والقانون قرار بإزالة يد المدعي عن هذه المنشآت شأنه في ذلك شأن قرار إزالة التعدي على أملاك الدولة العامة حماية لها وتحقيقاً للصالح العام. وبهذه المثابة يكون قد صدر من السلطة المختصة ومطابقاً لأحكام القانون، فقد قضى قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 في المادة على أن "تتولى وحدات الحكم المحلي في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح… وتحدد اللائحة التنفيذية المرافق التي تتولى المحافظات إنشاءها وإدارتها والمرافق التي تتولى إنشاءها وإدارتها الوحدات الأخرى للحكم المحلي…" ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 26 من هذا القانون على أنه وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة ما يقع عليها من تعديات بالطريق الإداري، كما نصت اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه في الفصل الثالث والعشرين تحت عنوان "شئون الأزهر" في المادة 26 على أن "تتولى المحافظة إنشاء وتجهيز وإدارة المعاهد الدينية الأزهرية الثانوية كما تتولى الوحدات المحلية الأخرى إنشاء وتجهيز وإدارة المعاهد الأزهرية الإعدادية والابتدائية وكذلك مكاتب تحفيظ القرآن الكريم…" ومفاد ذلك أنه وبغض النظر عن الاختصاص فيما يتعلق بالمعاهد الأزهرية الإعدادية والابتدائية في نظام الحكم المحلي والمنطبق على المعهد الديني الذي يتعلق به القرار المطعون فيه ليس مرجعه ملكية المعهد أو الأرض المقام عليها لجهة معينة من أشخاص القانون العام كالأزهر وإنما المرد في ذلك السلطة التي خولها القانون للوحدات المحلية – كل في نطاق اختصاصها – في إنشاء وتجهيز وإدارة هذه المعاهد فإن أموال الأزهر وهي من الأموال العامة المملوكة للدولة، وطالما ليست من الأموال الموقوفة فيكون لجهات الإدارة المحلية كل في حدود اختصاصها الإقليمي إزالة التعدي الواقع على تلك الأموال الواقعة في نطاق إقليمها. ولا وجه لإثارة تطبيق قواعد الالتصاق المقررة في القانون المدني في هذه المنازعة فهي لا تؤثر في أن المباني المقامة أصبحت بالالتصاق من الأموال العامة المملوكة للدولة التي يجوز للوحدات المحلية إصدار قرار إزالة التعدي عليها على نحو ما سلف بيانه فإن تطبيقها ولو أدى إلى استحقاق المباني التعويضات المقررة وفقاً لها عن المباني التي أقامها يخرج عن مجال المنازعة.
وعلى مقتضى ما تقدم تغدو الدعوى فاقدة لسندها الصحيح من القانون بما يستوجب الحكم برفضها وإلزام المدعي بالمصروفات عن دعواه وطعنه كما يلزم الأزهر بمصروفات طعنه وذلك طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي بمصروفات الدعوى والطعن رقم 992 لسنة 30 ق، والأزهر بمصروفات الطعن رقم 999 لسنة 30 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات