الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1172 لسنة 28 ق – جلسة 19 /03 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1155


جلسة 19 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة جوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامه وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر – المستشارين.

الطعن رقم 1172 لسنة 28 القضائية

دعوى – عوارض سير الدعوى – انقطاع الخصومة – أثره.
المادتان 130 و132 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذا توفى المدعى عليه بعد رفع الدعوى ينقطع سير الخصومة فيها بحكم القانون ما لم تكن مهيأة للفصل في موضوعها – أساس ذلك: ألا يفاجأ الورثة بإجراءات اتخذت بغير عملهم أو بحكم صدر في غفلة منهم دون أن يتمكنوا من الإدلاء بدفوعهم أو بدفاعهم – مؤدى ذلك أنه ليس من شأن الوفاة اعتبار الدعوى كأن لم تكن أو اعتبارها غير مقبولة بعكس الحال إذا وقعت الوفاة قبل رفع الدعوى حيث تكون الخصومة معدومة منذ البداية فلا يجرى عليها حكم الانقطاع – تستأنف الدعوى سيرها بعد الانقطاع إما بإعلان الوارث أو بحضوره الجلسة المحددة لنظرها حتى ولو تعدد الورثة – أساس ذلك: القاعدة الشرعية التي تقضي بأن كل وارث يعتبر نائباً عن بقية الورثة وممثلاً لهم بالنسبة للتركة فيجوز أن يخاصم طالباً بكامل الحق للتركة وأن يختصم مطلوباً في مواجهته بكل الحق من التركة إذ يجرى ذلك لمصلحة التركة ذاتها ولصالح الورثة فيها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 3 من يونيه سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد وزير الدفاع بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1172 لسنة 28 القضائية ضد السيد/ …….. عن نفسه وبصفته وارثاً للمرحوم والده…… في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "هيئة العقود الإدارية والتعويضات" بجلسة 18 من إبريل سنة 1982 في الدعوى رقم 2069 لسنة 32 القضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده ووالده متضامنين والقاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة للأخير وبإلزام الأول بأن يدفع للطاعن مبلغاً مقداره 350 مليماً و670 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17 من سبتمبر سنة 1981 حتى تمام السداد والمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء شق الحكم المطعون فيه القاضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة لوالد المطعون ضده وبتعديل هذا الحكم إلى إلزام المطعون ضده بأن يدفع من ماله الخاص ومن موجودات شركة والده بالتضامن بينهما مبلغاً مقداره 350 مليماً و670 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من اعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة لوالد المطعون ضده إلى الحكم بانقطاع سير الخصومة لوفاته وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 17 من نوفمبر سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداولت نظره بالجلسات على نحو الثابت بالمحضر حتى قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات" لنظره بجلسة 27 من فبراير سنة 1988. وفيها نظرته المحكمة على الوجه الثابت بالمحضر واستمعت إلى ما رأت لزومه من إيضاحات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 17 من سبتمبر سنة 1978 رفع الطاعن بصفته الدعوى رقم 2069 لسنة 32 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السيد/ …….. ووالده بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغاً مقداره 350 مليماً و670 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأوضح أن المدعى عليه الأول التحق بالكلية الحربية في 26 من إبريل سنة 1977 وقبلت استقالته منها في 5 من إبريل سنة 1978، وبذلك يلتزم بسداد النفقات الدراسية التي تكلفتها الكلية أثناء المدة التي قضاها بها عملاً بالمادة 11 من القانون رقم 92 لسنة 1975. كما قدم كل من المدعى عليهما تعهداً كتابياً بسداد هذه النفقات طبقاً للمادة 20 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 14 لسنة 1976، فيكونان متضامنين في سداد هذا المبلغ المطالب به وحضر المدعى عليه الأول جلسة التحضير المعقودة بهيئة مفوضي الدولة في 13 من ديسمبر سنة 1979. وقدم شهادة بوفاة المدعى عليه الثاني في 17 من نوفمبر سنة 1979. وقرر الحاضر عن الطاعن بجلسة التحضير المعقودة في 16 من إبريل سنة 1981 في مواجهة المدعى عليه الأول أنه يصحح شكل الدعوى بطلب إلزامه بالمبلغ المطلوب عن نفسه وبصفته وارثاً للمدعى عليه الثاني ومتضامناً بهاتين الصفتين. وقضت محكمة القضاء الإداري في جلسة 18 من إبريل سنة 1982 باعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة للمدعى عليه الثاني وبإلزام المدعى عليه الأول بأن يدفع للمدعي بصفته المبلغ المطلوب وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17 من سبتمبر سنة 1981 حتى تمام السداد والمصروفات. وأقامت قضاءها باعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة للمدعى عليه الثاني على أنه توفي قبل إقامة الدعوى في 17 من سبتمبر سنة 1981. وأقامت قضاءها بالنسبة للمدعى عليه الأول على أن القانون رقم 97 لسنة 1975 ألزمه في المادة 11 بسداد النفقات الفعلية التي تكلفتها الكلية حتى تاريخ استقالته دون أن يشترط سبق إعذاره. كما أنه وقع إقراراً بأنه قدم الاستقالة دون ضغط أو تأثير من أحد وذلك لعدم قدرته على تحمل الحياة العسكرية بالإضافة إلى أن الشهادة الصادرة من القومسيون الطبي العام بأنه مصاب بمرض نفسي مؤرخة 15 من نوفمبر سنة 1978 أي بعد أكثر من سبعة أشهر على استقالته، لا توضح ملازمة هذا المرض له قبلئذ فضلاً عن تحريرها بمناسبة رغبته في التحويل من جامعة عين شمس إلى جامعة المنوفية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم أخطأ في تحصيل الواقع وبالتالي في تطبيق القانون لأن الدعوى رفعت في 17 من سبتمبر سنة 1978 ضد المدعى عليهما اللذين حضرا جلسات التحضير وتوفي المدعى عليه الثاني خلال سيرها في 17 من سبتمبر سنة 1979 وصحح الحاضر عن المدعي شكل الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول عن نفسه وبصفته ممثلاً لتركة المدعى عليه الثاني ونائباً عن باقي ورثته وبذلك تكون الخصومة قد انعقدت صحيحة وورد التصحيح على دعوى قائمة.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية قضى في المادة 130 بأن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها.
وقضى في المادة 133 بأن تستأنف الدعوى سيرها بصحيفة تعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذي توفي، كما تستأنف سيرها إذا حضر وارث المتوفى الجلسة التي كانت محددة لنظرها.
ومفاد هذا أن المدعى عليه بوصفه خصماً في الدعوى إذا توفي بعد رفعها تنقطع الخصومة فيها بحكم القانون ما لم تكن مهيأة للفصل في موضوعها وذلك حتى لا يفاجأ ورثته بإجراءات اتخذت بغير علمهم أو بحكم صدر في غفلة منهم دون أن يمكنوا من الإدلاء بدفوعهم أو بدفاعهم فليس من شأن هذه الوفاة اعتبار الدعوى كأن لم تكن أو اعتبارها غير مقبولة، بعكس الحال إذا وقعت قبل رفع الدعوى حيث تكون الخصومة معدومة منذ البداية فلا يجرى عليها حكم الانقطاع. وإذا ثبتت الوفاة أثناء سير الدعوى فيترتب عليها انقطاع الخصومة إلى أن تستأنف الدعوى سيرها ثانية إما بإعلان الوارث أو بحضوره الجلسة المحددة لنظرها حتى ولو تعدد الورثة لأن القاعدة الشرعية أن كل وارث يعد نائباً عن التركة وممثلاً لباقي الورثة فيها فيجوز أن يخاصم طالباً بكامل الحق للتركة وأن يختصم مطلوباً في مواجهته بكل الحق من التركة إذ يجرى ذلك لمصلحة التركة ذاتها. ولصالح الورثة فيها. وإذ تبين أن الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه رفعت في 17 من سبتمبر سنة 1978 والواضح من الاطلاع على شهادة وفاة المدعى عليه الثاني فيها أنه توفي إلى رحمة الله في 17 من نوفمبر سنة 1979 أي بعد رفع الدعوى وخلال سيرها مما ترتب عليه بحكم القانون انقطاع سير الخصومة وليس اعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة للمدعى عليه الثاني على نحو ما قضى به الحكم المطعون فيه على ظن من رفع الدعوى في 17 من سبتمبر سنة 1981 أي بعد وفاة المدعى عليه الثاني وهو أمر لو صح لكان يعني أن الخصومة معدومة أصلاًً فلا يجرى عليها أحكام لاحقة مثل الانقطاع أو اعتبار الدعوى كأن لم تكن. كما أن البين من الاطلاع على محاضر جلسات تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة أن المدعى عليه الأول حضر بجلسة 16 من إبريل سنة 1981 وقرر في مواجهته الحاضر عن الطاعن أنه يختصمه أيضاً بصفته وارثاً، وبذلك استأنفت الدعوى سيرها في مواجهته بصفته نائباً عن التركة ذاتها وممثلاً لباقي الورثة فيها. الأمر الذي كان يوجب الفصل فيها على هذا الأساس.
فيكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار الدعوى كأن لم تكن على غير سند من القانون مما يتعين معه إلغاء الحكم في هذا الشأن، وإذا كانت الدعوى مهيأة للفصل فيها فيتعين على هذه المحكمة أن تنزل في شأنها حكم القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الثاني وقع تعهداً في 9 من فبراير سنة 1977 بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تحملتها القوات المسلحة طوال مدة وجود نجله المدعى عليه الأول في الكلية الحربية في حالة استقالته منها، بالإضافة إلى الإقرار الذي وقعه المدعى عليه الأول بتحمله ذات المبالغ في هذه الحالة، وقد تمت الاستقالة في 5 من إبريل سنة 1978 على نحو حدا بالحكم المطعون فيه إلى إلزام المدعى عليه الأول بسداد تلك المبالغ ومقدارها 350 مليماً و670 جنيهاً وفوائدها القانونية من تاريخ المطالبة القضائية، وإن حدد هذا التاريخ خطأ بأنه 17 من سبتمبر سنة 1981 في حين أن صحته 17 من سبتمبر سنة 1978 وذلك تبعاً لتحقيق مناط هذا الإلزام. وهو ما يصدق أيضاً بالنسبة للمدعى عليه الثاني حال حياته وفي تركته بعد وفاته تضامناً مع المدعى عليه الأول في ذات الالتزام. فمن ثم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من اعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة للمدعى عليه الثاني وتعديل هذا الحكم إلى إلزام المدعى عليه الأول عن نفسه وبصفته وارثاً للمدعى عليه الثاني ومختصماً عن التركة ذاتها وعن باقي الورثة فيها تضامناً معه بأن يؤدي للمدعى بصفته مبلغاً مقدار 350 مليماً و670 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17 من سبتمبر سنة 1978 حتى تمام السداد مع إلزامه مصروفات الدعوى والطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من اعتبار الدعوى كأن لم تكن بالنسبة إلى المدعى عليه الثاني وبتعديله إلى إلزام المدعى عليه الأول عن نفسه وبصفته نائباً عن تركة المدعى عليه الثاني وممثلاً لباقي الورثة بالتضامن معه بأن يؤدي إلى المدعي بصفته مبلغاً ومقداره 350 مليماً و670 جنيهاً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 17 من سبتمبر سنة 1978 حتى تمام السداد مع إلزامه بمصروفات الدعوى والطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات