الطعن رقم 3770 لسنة 32 ق – جلسة 15 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1139
جلسة 15 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر الدمرداش نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.
الطعن رقم 3770 لسنة 32 القضائية
قانون – تحديد بدء سريانه.
المادة مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
ينفذ القانون من التاريخ المحدد فيه للعمل بأحكامه ولو تضمنت نصوصه دعوة إلى السلطة
التنفيذية لإصدار لائحة تنفيذية له إلا إذا نص القانون صراحة على غير ذلك أو كان تنفيذ
القانون متعذراً بدون الأحكام التفصيلية التي يراد للائحة التنفيذية أن تتضمنها – اقتصرت
المادة مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1987 على إجازة إحالة العامل الذي يقل
سنه عن 55 عاماً إلى المعاش إذا قام بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين بأحد المشروعات الإنتاجية
– ثم تتناول المادة ثمة تعريف لهذه المشروعات الإنتاجية وما لا يدخل في مدلولها وتركت
تنظيم ذلك إلى لائحة تصدر بقرار من وزير التنمية الإدارية – مؤدى ذلك: – تعذر تنفيذ
الأحكام الواردة بالمادة مكرر إلا بعد صدور قرار وزير التنمية الإدارية –
صدور قرار بقبول الاستقالة المعلقة على شرط الإفادة من أحكام هذه المادة قبل تاريخ
العمل بقرار وزير التنمية الإدارية يجعل قرار قبول الاستقالة منعدماً – أساس ذلك: وروده
على غير محل وفقدانه شرطاً جوهرياً هو إجابة الطاعن إلى طلبه – فقدان هذا الشرط الجوهري
يبطل القرار بطلاناً مطلقاً ينحدر به إلى درجة الانعدام – بقاء ميعاد الطعن مفتوحاً
دون التقيد بمدة معينة – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 13/ 8/ 1986 أودع الأستاذ/ ……. المحكمة الإدارية العليا
تقرير الطعن الماثل بصفته وكيلاً عن السيد/ ……. بموجب توكيل رسمي عام رقم 4103
لسنة 1986 توثيق الوايلي ضد كل من السيدين/ رئيس مجلس الإدارة وأمين عام الهيئة العامة
للمستشفيات والمعاهد التعليمية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 19/
6/ 1986 في الدعوى رقم 6461 لسنة 38 ق المقامة من الطاعن والذي قضى:
(أولاً) بإخراج كل من وزير الصحة والهيئة العامة للتأمين والمعاشات من الدعوى بلا مصاريف.
(ثانياً) بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه لرفعه بعد الميعاد.
(ثالثاً) بإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للمدعي تعويضاً مؤقتاً قدره مائة جنيه.
(رابعاً) بإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به. الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وإلغاء القرار رقم 387 لسنة 1984…. واعتباره كأن
لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها اعتبار خدمة الطاعن متصلة من تاريخ صدور
القرار المطعون عليه وتطبيق القانون رقم 7 لسنة 1984 مع إلزام الهيئة المطعون ضدها
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبتاريخ 23/ 8/ 1986 أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون
التي قررت بجلسة 6/ 1/ 1988 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا
وحددت لنظره أمامها جلسة 2/ 2/ 1988 وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة 15/ 3/ 1988 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 19/ 6/ 1986 وأودع
تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 13/ 8/ 1986 أي خلال ميعاد الستين
يوماً المنصوص عليه في المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وإذ استوفى
الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ
21/ 7/ 1984 أقام الطاعن الدعوى رقم 6461 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً
الحكم:
(أولاً) بصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ القرار رقم 387 لسنة 1984.
(ثانياً) وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وإعادة المدعي إلى الخدمة اعتباراً من تاريخ
القرار المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار.
(ثالثاً) إلزام جهة الإدارة بأداء مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت مع إلزام
المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه كان يشغل وظيفة الأمين المساعد للشئون المالية والإدارية
بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية بالدرجة الأولى.
ونظراً لقيامه بالاشتراك في أحد المشروعات الإنتاجية وهو عبارة عن استصلاح واستزراع
أراضي مملوكة له ولأشقائه بناحية الصالحية فقد تقدم بتاريخ 29/ 10/ 1983 بطلب لإحالته
إلى المعاش طبقاً للمادة 95 مكرر من نظام العاملين المدنيين بالدولة، وبتاريخ 5/ 2/
1984 فوجئ المدعي بصدور القرار رقم 387 لسنة 1984 بإنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 11/
1983 تاريخ الموافقة على قبول استقالته، ولما كان هذا القرار قد جانب الصوب وجاء مخالفاً
لما طلبه المدعي فقام تظلم منه في 24/ 3/ 1984 إلى وزير الصحة ورئيس مجلس إدارة الهيئة
المدعى عليها وأشار في تظلمه إلى أنه تقدم بطلب للعودة إلى العمل في 10/ 3/ 1984 ولكن
الهيئة لم ترد على تظلمه مما هدا به إلى إقامة دعواه طالباً إلغاء ذلك القرار للأسباب
الآتية:
أنه تقدم بطلب لإحالته إلى المعاش طبقاً للمادة 95 مكرراً المشار إليها بينما صدر
القرار المطعون فيه بإنهاء خدمته على غير ما ورد في طلبه متجاهلاً حقوقه التي قررها
وزير التنمية الإدارية تنفيذاً للقانون رقم 115 لسنة 1983.
تقدم المدعي بطلب في 9/ 3/ 1984 بسحب قرار إنهاء خدمته لعدم مطابقته لما ورد بطلبه
ولكن الهيئة لم ترد على هذا الطلب.
تقدم المدعي بطلب آخر في 10/ 3/ 1984 لإعادته إلى العمل ولم ترد الهيئة عليه، فتقدم
بطلب إلى وزير الصحة في 18/ 3/ 1984 ولم يتلق أي رد.
وتدوول نظر الدعوى أما محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات والجزاءات) على النحو
الموضح بمحاضر جلساتها، وبجلسة 19/ 6/ 1984 قضت المحكمة بعدم قبول طلب إلغاء القرار
المطعون فيه شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبإلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للمدعي تعويضاً
مؤقتاً مقداره مائة جنيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأقامت محكمة القضاء الإداري
قضاءها تأسيساً على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 5/ 2/ 1984 والثابت من مستندات
المدعي والحكومة أنه تقدم بعدة تظلمات من هذا القرار أولها في 7/ 3/ 1984 طالباً سحب
قرار إنهاء خدمته وبتاريخ 10/ 3/ 1984 حررت الإدارة العامة للشئون الإدارية مذكرة بعدم
جواز سحب قرار إنهاء خدمة المدعي كما حررت الإدارة القانونية بتاريخ 12/ 3/ 1984 مذكرة
بذات المعنى، وبتاريخ 18/ 3/ 1984 تقدم المدعي بمذكرة أشار فيها إلى أن الشئون الإدارية
رأت عدم جواز سحب قرار إنهاء خدمته وطلبت عودته للعمل وبذلك تكون الهيئة المدعى عليها
قد قررت رفض تظلم المدعي بتاريخ 10/ 3/ 1984 ولقد علم المدعي يقينياً بذلك في تاريخ
تقديم طلب عودته إلى العمل في تاريخ 18/ 3/ 1984 الذي أشار فيه إلى قرار إدارة الشئون
الإدارية ثم القانونية برفض التظلم، ولما كان المدعي قد تراخى في رفع الدعوى إلى 21/
7/ 1984 فإن الدعوى تكون قد أقيمت بعد الميعاد المحدد بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 وهو ستون يوماً من تاريخ علم المدعي برفض التظلم.
وإذا لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل تأسيساً على
مخالفة هذا الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن البين من استقرار نص المادة
95 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ونص المادة الثالثة من قرار وزير التنمية الإدارية
رقم 5551 لسنة 1983 أن المشرع لم يعتبر طلب الإحالة إلى المعاش وفقاً للمادة المشار
إليها طلب بالاستقالة، كما أنه لم يعتبر الإحالة إلى المعاش سبباً لإنهاء الخدمة، كما
أن حكم المادة 95 المشار إليها معطل التطبيق إذ لم يصدر قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية
الذي يحدد ضوابط تطبيقها وبأهمية المشروع الإنتاجي وما يدخل في مدلوله، ولما كان الطاعن
تقدم بطلب إحالته إلى المعاش في 29/ 10/ 1983 استناداً إلى حكم المادة مكرراً
قبل أن يصدر قرار وزير التنمية الإدارية وتأشر عليه من أمين عام الهيئة بالموافقة
في 1/ 11/ 1983 ورغم اعتراض مدير شئون العاملين على ذلك في 7/ 11/ 1983 فقد صدر القرار
رقم 387 سنة 1984 في 8/ 2/ 1984 بإنهاء خدمة الطاعن اعتباراً من تاريخ الموافقة في
1/ 11/ 1983 ومقتضى ذلك أن الهيئة خالفت أحكام القانون مخالفة جسيمة إذ أن الطاعن لم
يتقدم بطلب استقالة من الخدمة لكنه تقدم بطب لإحالته إلى المعاش استناداً إلى نص المادة
95 مكرر وبذلك يكون قرار إنهاء خدمة الطاعن قراراً معدوماً لا أثر له مهما طالت
عليه المدة ولا يكتسب حصانة ويمكن رفع الدعوى في أي وقت ولو بعد فوات الميعاد المحدد
للطعن بالإلغاء وهو ما استقر عليه قضاء وإفتاء مجلس الدولة، ثم خلص الطاعن في عريضة
طعنه إلى طلب الحكم بطلباته المبينة بصدور هذا الحكم.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة تبين أن المادة 95 مكرر من القانون المذكور والمضافة بالقانون رقم 115
لسنة 1983 تنص على أنه: يجوز للسلطة المختصة إصدار قرار بإحالة العامل الذي يقل سنه
عن 55 سنة إلى المعاش بناء على طلبه إذا قام بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين بأخذ المشروعات
الإنتاجية وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير المختص بالتنمية الإدارية.
ويصرف للعامل في هذه الحالة مكافأة توازي أجر سنة مع ضم سنتين إلى المدة المحسوبة في
المعاش.
ولا يجوز إعادة تعيين العاملين الذين تسري عليهم أحكام هذه المادة بالحكومة وشركات
القطاع العام، كما لا يجوز شغل الوظائف التي تخلو نتيجة تطبيق هذه المادة قبل مضي سنة
من تاريخ الإحالة إلى المعاش.
ومن حيث إن الثابت من استقراء الاستقالة المقدمة من الطاعن والوارد صورة منها بحافظة
المستندات المقدمة من الهيئة المطعون ضدها إلى محكمة القضاء الإداري بجلسة 5/ 8/ 1985
أن الطاعن قد تقدم بهذه الاستقالة على أساس القواعد الواردة بالمادة 95 سالفة الذكر
ومشترطاً في الوقت ذاته أن تطبيق الميزات المنصوص عليها في تلك المادة عند صدور قرار
وزير التنمية الإدارية. وهذه الاستقالة مقدمة من الطاعن بتاريخ 29/ 10/ 1983 وأشر عليه
بالموافقة من أمين عام الهيئة بتاريخ 1/ 11/ 1983 والواضح من هذه الاستقالة أيضاً أن
الطاعن تقدم بها لأنه ينوي العمل في استصلاح واستزراع أراضي زراعية مملوكة له ولأشقائه
بناحية الصالحية.
ومن حيث إنه من المبادئ المسلم بها أن القانون ينفذ من التاريخ المحدد فيه للعمل بأحكامه
ولو تضمنت نصوصه دعوة إلى السلطة التنفيذية لإصدار لائحة تنفيذية له إلا إذا نص القانون
صراحة على غير ذلك أو كان تنفيذ القانون متعذراً بدون الأحكام التفصيلية التي يراد
للائحة التنفيذية أن تتضمنها (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 684 لسنة 11 ق جلسة
4/ 1/ 1969 مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا في 15عاماً،
3 ص 2012).
ومن حيث إن البادي من صياغة نص المادة 95 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1978 السالف
الإشارة إليها أنها قد اقتصرت على إجازة إحالة العامل الذي تقل سنه عن 55 عاماً إلى
المعاش إذا قام بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين بأحد المشروعات الإنتاجية ولم تتناول
ثمة تعريف لهذه المشروعات الإنتاجية وما لا يدخل في مدلولها وتركت تنظيم ذلك إلى لائحة
تصدر بقرار من وزير التنمية الإدارية، وعليه تكون الأحكام المنصوص عليها في المادة
95 مكرر من القانون المذكور متعذرة التنفيذ بذاتها ولا تكون قابلة التطبيق إلا
بعد صدور قرار وزير التنمية الإدارية.
ومن حيث إن قرار وزير التنمية الإدارية رقم 5551 لسنة 1983 قد صدر بتاريخ 21/ 11/ 1983
وعمل به اعتباراً من تاريخ نشره في الوقائع المصرية في 21/ 11/ 1983. وعليه فإنه لا
يعمل بحكم المادة 95 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1978 السالف الإشارة إليها إلا
من التاريخ المذكور أي 21/ 11/ 1983.
ومن حيث إنه بالتطبيق على ما تقدم فإن طلب الطاعن لا يعدو أن يكون من وجهة النظر القانونية
السليمة، طلباً بالاستقالة معلقاً على شرط الاستفادة من الضوابط الواردة بقرار وزير
التنمية الإدارية والتي لم يعمل بها إلا اعتباراً من 21/ 11/ 1983.
وإذ كان الثابت من الأوراق كما سلف البيان أن أمين عام الهيئة المطعون ضدها قام بالموافقة
على طلب الطاعن في 1/ 11/ 1983 أي قبل صدور قرار وزير التنمية الإدارية رقم 5551 لسنة
1983 سالف الذكر ثم صدر بتاريخ 5/ 2/ 1984 القرار رقم 387 لسنة 1984 بإنهاء خدمة الطاعن
اعتباراً من تاريخ الموافقة على قبول الاستقالة فإن هذا القرار يكون قد ورد على غير
محل لفقدانه شرطاً جوهرياً من شروط قبول الاستقالة وهو إجابة الطاعن إلى طلبه وفقدان
هذا الشرط الجوهري يبطل القرار المذكور بطلاناً مطلقاً ينحدر به إلى درجة الانعدام
ويكون الطعن عليه بالتالي مفتوحاً دون التقيد بمدة معينة.
ولا يغير من ذلك ما ذكرته الهيئة المطعون ضدها في دفاعها أمام محكمة القضاء الإداري
من أنها قد طلبت من الطاعن بتاريخ 31/ 12/ 1983 موافاتها بصورة من مستندات المشروع
الاستثماري على وجه السرعة وأنه في حالة عدم موافاتها بذلك فإنه سيتم تنفيذ رغبته في
الإحالة إلى المعاش بإنهاء خدمته بالاستقالة طبقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978
وأن الطاعن أنكر أن جهة الإدارة قد أرسلت له هذا الخطاب ولم تقدم الهيئة ما يثبت استلام
الطاعن له. (حافظة مستندات الهيئة المقدمة بجلسة 5/ 8/ 1985.).
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً لرفعه
بعد الميعاد فإن هذا الحكم يكون قد صدر على نحو مخالف للقانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه وقد انتهت المحكمة إلى عدم مشروعية القرار رقم 387 لسنة
1984 فإنه يتعين والحال كذلك الحكم بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار
أبرزها اعتبار مدة خدمة الطاعن متصلة من تاريخ صدور هذا القرار واستفادته من أحكام
القانون رقم 7 لسنة 1984. أما بالنسبة لاستحقاق المذكور لمرتبه عن مدة الفصل فإن قضاء
هذه المحكمة قد جرى على أن إلغاء قرار الفصل لا يتتبع حتماً استحقاق العامل المفصول
مرتبه كله مدة الفصل لأن الأصل الذي لا خلاف عليه هو أن الأجر مقابل العمل والمناط
في استحقاقه هو تسليم الموظف عمله وعلى أية حال فإن الحكم المطعون فيه قد قضى في البند
(ثالثاً) منه إلزام الجهة الإدارية بأن تدفع للمدعي (الطاعن) تعويضاً مؤقتاً قدره مائة
جنيه وأن هذا التعويض المؤقت ينصرف عن الفترة منذ انتهاء خدمة الطاعن حتى إعادة تعيينه
بالقرار رقم 2848 سنة 1984 الصادر بتاريخ 12/ 11/ 1984 فضلاً عما ترتب على قرار إنهاء
خدمته من آثار قانونية أخرى. وقد أصبح هذا الشق من الحكم المطعون عليه حائزاً لحجية
الشيء المحكوم فيه بعدم الطعن فيه سواء من الطاعن أو من الجهة الإدارية المطعون ضدها
خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في
شأن مجلس الدولة.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً لرفعه بعد الميعاد وقبول هذا الطلب وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو الوارد بأسباب هذا الحكم وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
[(1)] صدر قرار وزير التنمية الإدارية رقم 5551 لسنة 1983 في 21/ 11/ 1983 وعمل به من تاريخ نشره في الوقائع المصرية في ذات التاريخ ومن ثم فإن المادة مكرر سالفة البيان يعمل بها من هذا التاريخ.
