الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2015 لسنة 32 ق – جلسة 15 /03 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1133


جلسة 15 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج والدكتور محمد عبد السلام مخلص وعطية الله رسلان وأحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 2015 لسنة 32 القضائية

اختصاص – نطاق اختصاص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا عند تعدد المحالين واختلاف درجاتهم الوظيفية.
مادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
تختص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمحاكمة العاملين المقدمين لها في اتهام معين بغض النظر عما إذا كان بعضهم يشغل وظائف أدنى من الإدارة العليا – أساس ذلك: ارتباط الاتهام وعدم تبعيضه على نحو يدخل بوحدة المحاكمة للمحالين في اتهام واحد – الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشاغلي وظائف الإدارة العليا لا يستتبع الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة أو عدم القبول بالنسبة لشاغلي المستويات الأدنى – أساس ذلك: بقاء الاختصاص الشامل للمحكمة بالرغم من عدم قبول الدعوى لمن يشغل وظائف الإدارة العليا لأن احتمال تصحيح الوضع بالنسبة لهم ما زال قائماً – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 10 من مايو سنة 1986 أودع السيد/ …….. الوكيل عن السيد/ ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد بجدولها تحت رقم 2015 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالإسكندرية بجلسة 12 من مارس سنة 1986 في الدعوى رقم 8/ 13 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد/ ……. وآخرين، والذي قضى بمجازاة الطاعن بخصم شهر من مرتبه. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاًَ، والحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، والقضاء أصلياً: ببراءة الطاعن مما نسب إليه من مخالفات، واحتياطياً الحكم بعدم قبول الدعوى التأديبية المقامة عليه، ومن باب الاحتياط الكلي بعدم اختصاص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارية العليا بالإسكندرية نوعياً بنظر الدعوى.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق قدم السيد/ …….. مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7 من يناير سنة 1987 وبجلسة 2 من يناير سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا دائرة ثالثة – وحددت لنظره أمامها جلسة 9 من فبراير سنة 1988، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من الأوراق، في أنه بتاريخ 6 من يناير سنة 1985 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية تقرير اتهام ضد السيد/ ……. الموظف بشركة الشرق للتأمين حالياً ورئيس مجموعة شركات التأمين، وآخرين نسبت فيه إلى السيد المذكور أنه خلال الفترة من عام 1977 حتى ديسمبر سنة 1983: –
1 – اختلس مبلغ 463 جنيهاً من أموال مجموعة شركات التأمين بدعوى شراء هدايا لتقديمها لكبار المسئولين.
2 – انفرد بالتوقيع على أذني الصرف المؤرخين 16 من مايو سنة 1982 بمبلغ 612.170 جنيهاً، 27 من يونيو سنة 1982 بمبلغ 164.130 جنيهاً بالمخالفة لما تقضي به المادة 28 من القرار رقم 33 سنة 1969 التي خولت هذا الاختصاص لرئيس اللجنة الإدارية بالمجموعة أو نائبه.
3 – لم تتخذ الإجراءات بمحطات الوصول اكتفاء بالاتفاقات السنوية بينهم مما أدى إلى عدم التأكيد من سلامة المبالغ التي تصرف لهؤلاء المقاولين عن الأعمال التي يقومون بها، وأنه بذلك يكون قد ارتكب المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها في المواد 44/ 1، 3، 5، 46 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 سنة 1971 والمواد 1/ 7، 1/ 4، 79/ 3/ 5، 80/ 1 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وطلبت النيابة الإدارية محاكمة السيد المذكور طبقاً للمواد سالفة الذكر، والمادتين 82، 84 من القانون رقم 48/ 1978 المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 الصادر بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والقوانين المعدلة له، والمادة 15 أولاً، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، والمادة 15 من القرار رقم 33 لسنة 1969 الصادر بتاريخ 4 من يونيو سنة 1969 من السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية للتأمين، وقد تقدم الحاضر عن المتهم المذكور إلى المحكمة التأديبية بحافظة مستندات ومذكرة بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم أصلياً بعدم اختصاص أية محكمة تأديبية بنظر هذه الدعوى التأديبية، وفي القليل بعدم اختصاص المحكمة التأديبية العليا بنظرها، واحتياطياً ببطلان التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية وببطلان إحالتها للمحال (الطاعن) إلى المحكمة التأديبية لعدم اختصاصها ومن باب الاحتياط الكلي ببراءة المحال من التهم الثلاث المنسوبة إليه. وبجلسة 12 من مارس سنة 1986 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة السيد/ ……. (الطاعن) بخصم شهر من مرتبه، وقد استلهمت المحكمة أسباب حكمها بالرد على الدفع المبدى من المحال والخاص بعدم اختصاص أية محكمة تأديبية بنظر الدعوى بمقولة إن المخالفات التي أسندت إليه خلال ندبه للعمل كرئيس لمكتب مجموعة شركات تأمين البضائع التي صدر بتنظيمها قرار رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية للتأمين رقم 33 لسنة 1969، ولا يسري عليها أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1959 نظراً لأن المجموعة المذكورة وإن كان قد تم تكوينها من ثلاث شركات قطاع عام إلا أنها تعد كياناً مستقلاً وليست هيئة عامة أو شركة من شركات القطاع العام أو الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأس مالها أو تضمن لها حداً أدنى من الأرباح – ورداً على هذا الدفع قالت المحكمة إن الثابت من الأوراق أن بمجموعة شركات تأمين نقل البضائع العامة بالسكة الحديد ندب المحال للعمل بها قد تم تكوينها بموجب عقد تأمين بالتضامن مؤرخ في 7 من سبتمبر سنة 1960 ثم تعهد في 12 من يونيو سنة 1976 بين كل من شركات الشرق والأهلية للتأمين وغيرها من شركات التأمين وصدر قرار رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية للتأمين رقم 33 لسنة 1969 بإصدار لائحة تنظيم العمل بها وتشكيل لجنة إدارية لإدارتها والمستفاد من النصوص المنظمة لها أنه لم ينشأ لهذه المجموعة شخص معنوي جديد مستقل عن شركات التأمين المؤسسة لها وإنما هو مجرد تنظيم يضم هذه الشركات لتنفيذ العقد المبرم من مجموعة شركات التأمين التي يعمل بها المحال وبهذه المناسبة فهذه المجموعة لا تعدو أن تكون لمجرد تنظيم إداري تابع لشركات القطاع العام المؤسسة لها وعمل المحال بها لا يفقده صفته كعامل بشركة الشرق للتأمين إحدى شركات هذه المجموعة ومن ثم تكون المحاكم التأديبية مختصة بتأديبه، وأضافت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا هي المختصة نوعياً بتأديبه لوجود ارتباط بين المخالفات المسندة، إليه والمخالفات المسندة إلى المحالين الثاني والثالث (…… و……) وهما من شاغلي وظائف الإدارية العليا، ومن ثم يتعهد الاختصاص للمحكمة المذكورة طبقاً لنص المادة 17 من قانون مجلس الدولة، وقد شيدت المحكمة قضاءها في موضوع الدعوى التأديبية على أنه بالنسبة للاتهام الأول المنسوب إلى المحال فإنه بسؤاله بتحقيق النيابة الإدارية أقر بصرفه لمبلغ 463 جنيهاً من أموال المجموعة حيث قام بشراء هدايا يذكر منها أطقم أقلام شيفرز وباركر وأجندات قدمها إلى كل من…… وكيل وزارة النقل،…… وكيل وزارة النقل بحضور زميله……. الذي أيده في أقواله، وبسؤال كل من…… و……. نفيا ما قرره المحال، ونصت المحكمة فقالت أن الاتهام الأول المنسوب إلى المحال المذكور حسب التصور المسبق في قرار الاتهام من اختلاسه للمبلغ المشار إليه مما لا تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت توافر نية الاختلاس في حقه بعد أن شهد زميله……. بتقديم بعض الهدايا إلى كبار المسئولين بهيئة السكك الحديدية وليس من المعقول حصول المحال على توقيع هؤلاء المسئولين بما يفيد استلام الهدايا التي تقدم إليهم، وأن القدر المتيقن في حقه هو إهماله في الحصول على الفواتير الخاصة بشراء هذه الهدايا وتحرير بيان بأسماء من قدمت إليهم وتقديم كل ذلك إلى الجهات المختصة، وبالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة إلى المحال (الطاعن) قالت المحكمة إنه يتضح من الاطلاع على إذني الصرف المؤرخين 16 من مايو سنة 1982، 27 من يونيو سنة 1982 أنه تم توقيعهما بما يفيد المراجعة وعدم وجود ثمة توقيعات في خانة الاعتماد الأمر الذي يؤيد دفاع المحال من أن توقيعه عليه كان بما يفيد المراجعة، ولم يتناول تحقيق النيابة الإدارية التحقيق في أسباب عدم اعتماد الصرف من رئيس اللجنة الإدارية أو نائبه والموظف المسئول عن طلب هذا الاعتماد، ومن ثم فإن المحكمة لا تبين من الأوراق أساساً واضحاً لإسناد هذه المخالفة إلى المحال المذكور مما يتعين معه الحكم ببراءته منها أما عن المخالفة الثالثة فقد انتهت المحكمة إلى إدانته عنها على أساس أن هذه المخالفة وفقاً لتكييفها الصحيح لقيام المحال بصرف مبالغ أتعاب الأنفار عما يقومون به من أعمال مصالح مكتب المحكومة بمحطات الوصول رغم عدم إشراف مندوبي المكتب عليهم لعدم تواجدهم وقت وصول الرسائل بمحطات الوصول وكان المحال باعتباره رئيس لمكتب الحكومة اتخذ كافة الإجراءات التي تكفل الإشراف على ما يقوم به مقاولو الأنفار من أعمال ومطالبة رؤسائه تقدير المكتب بالمندوبين اللازمين بمحطات الوصول لمراقبة هذه العملية دون أن يقتصر دورهم على تسليم المبالغ إليهم.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فضلاً عن قصوره في التسبيب، ذلك أن المحكمة وقد قضت بعدم قبول الدعوى التأديبية بالنسبة للمحالين الثاني والثالث الشاغلين لوظائف الإدارة العليا فقد انتفى السبب في اختصاصها نظر الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن، وكان متعين أن تحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى التأديبية المقامة ضد الطاعن وإحالتها إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة الاقتصاد، كما أن المخالفات المسندة للطاعن مرتبطة بالمخالفات المسندة للمحالين الثاني والثالث (شاغلي وظائف الإدارة العليا) ومن ثم فإن قبول الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن رغم الحكم بعدم قبولها بالنسبة للعاملين الثاني والثالث فيه إنارة التيار حول عمارات الشركة وتعريضها للأقاويل وزعزعة مركزها أمام باقي العاملين بالشركة وهو الأمر الذي عمل المشرع على تجنبه تحقيقاً لحسن سير العمل بالمشروع الذي تقوم عليه الشركة وبالتالي كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى ضد الطاعن أيضاً، وأضاف الطاعن أن الحكم قد قضى بإدانته عن مخالفة غير مرفوع بها الدعوى التأديبية ودون لفت نظر الطاعن لذلك الأمر الذي شكل إخلالاً بحق الدفاع، مما يبطل الحكم. فبعد أن انتهت المحكمة إلى عدم صحة الاتهام الوارد في أمر الإحالة المنسوب إلى الطاعن وهو اختلاسه مبلغ 463 جنيهاً، جاءت بعد ذلك وإدانته بتهمة الإجمالي في الحصول على الفواتير الخاصة بشراء هذه الهدايا وتريد بيان بأسماء من قدمت إليهم، وكذلك الحال بالنسبة للتهمة الثالثة الواردة في أمر الإحالة حيث قامت المحكمة بتغيير هذه المخالفة إلى مخالفة أخرى دون لفت نظر الطاعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صادف صواب الواقع والقانون فيما انتهى إليه من إدانة سلوك الطاعن في الاتهام الأول والثالث المنسوبين إليه للأسباب الشائعة التي قام عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة، وتضيف إليها في مقام الرد على أوجه الطعن أنه لا صحة لما ذهب إليه الطاعن في تقرير طعنه من مخالفة الحكم للقانون لقضائه باختصاص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا نوعياً بنظر الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن التي يشغل وظيفة من الدرجة الثالثة رغم قضائه بعدم قبول الدعوى بالنسبة للعاملين الثاني والثالث شاغلي وظائف الإدارة العليا صحة لذلك إذ تنص المادة 17 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أنه يتحدد اختصاص المحكمة التأديبية تبعاً للمستوى الوظيفي للعامل وقت إقامة الدعوى، وإذا تعدد العاملون المتقدمون للمحاكمة كانت المحكمة المختصة بمحاكمة أعلاهم في المستوى الوظيفي هي المختصة بمحاكمتهم جميعاً. ومفهوم هذا النص أن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ينعقد لها الاختصاص بمحاكمة العاملين المتقدمين لها في اتهام معين سواء منهم من كان يشغل وظائف الإدارة العليا أو من هم دون هذا المستوى لارتباط الاتهامات المنسوبة إليهم وعدم تبعيض هذه الاتهامات على وجه يخل بوحدة محاكمة جميع المتقدمين للمحاكمة في اتهام واحد، فإذا قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمن يشغل منهم وظائف الإدارة العليا فإن ذلك لا يستتبع الحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بنظر الدعوى أو بعدم قبولها لمن يشغل وظائف في المستويات الأدنى باعتبار أن اختصاص المحكمة الشاغل ما زال قائماً بالرغم من القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمن يشغل وظائف الإدارة العليا، لأن احتمال تصحيح الوضع بالنسبة لمن قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة له ما زال قائماً. كما أنه لا حجة لما أورده تقرير الطعن من أن الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن عن مخالفة غير مرفوعة بها الدعوى التأديبية وأنه بهذه المثابة يكون قد خالف القانون، وذلك حين نفى عن الطاعن تهمة اختلاس مبلغ 463 جنيهاً من أقوال مجموعة شركات التأمين، ثم أدانه عن تهمة إجماله في الحصول على الفواتير الخاصة بشراء هدايا لكبار المسئولين وتحرير بأسماء من قدمت إليهم، وتقديم كل ذلك إلى الجهات المختصة بعد حصول الإهداء، وهو اتهام لم يرد بقرار الإحالة، لا صحة لهذا القول ذلك أن مجرد التعديل الذي أجرته المحكمة التأديبية في وصف الوقائع المنسوبة إلى الطاعن هو عدم قيام نية الاختلاس في حقه دون أن يتضمن إسناد وقائع أخرى أو إضافة عناصر جديدة إلى ما تضمنه قرار الإحالة، فإن الوصف الذي نزلت به المحكمة في هذا النطاق باعتبار الطاعن ارتكب مخالفة عدم تقديم فواتير شراء الهدايا وكذا كشفاً بأسماء الأشخاص الذين تسلموا هذه الهدايا لا مخالفة اختلاس مبلغ 463 جنيهاً هذا الوصف منطوي على تعديل لا يجافي التطبيق السليم للقانون وهو تعديل في صالح الطاعن وليس فيه إخلال بحقه في الدفاع إذ أن المحكمة لا تلتزم في هذه الحالة تنبيهه أو تنبيه الواقع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف نتيجة استنفاد أحد عناصر اتهامه التي أقيمت بها الدعوى التأديبية.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه برفضه.


[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1576 لسنة 32 ق بجلسة 24/ 2/ 1987.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات