الطعن رقم 3925 لسنة 32 ق – جلسة 12 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1112
جلسة 12 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة ثروت عبد الله أحمد ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 3925 لسنة 32 القضائية
( أ ) عاملون مدينون بالدولة – تأديب – مجالس التأديب – مجلس تأديب
العاملين بالمحاكم والنيابات – ضمانات المحاكمة التأديبية أمامه.
القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية.
خضوع موظفي المحاكم والنيابات أمام مجلس التأديب للأصول والمبادئ المقررة في المحاكمات
التأديبية – يجب إعلان المحال أمام مجلس التأديب بالتهمة المنسوبة إليه وأدلتها وميعاد
المحاكمة للحضور بنفسه أو بوكيل عنه ليتمكن من الدفاع عن نفسه – حق الدفاع أصالة أو
بالوكالة هو حق كفله الدستور أمام المحاكم التأديبية ويجب مراعاته أمام مجلس التأديب
– تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – حدود سلطة المحكمة في التصدي
لوقائع جديدة.
أجاز المشرع للمحكمة التأديبية التصدي لوقائع لم ترد في قرار الإحالة متى كانت عناصر
المخالفة ثابتة في الأوراق – اشترط المشرع منح العامل أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك
– يتطلب إعمال هذا الشرط إحاطة العامل علماً بالوقائع والمخالفات غير الواردة بقرار
الإحالة حتى يمارس حقه الطبيعي في الدفاع عن نفسه إزاء تلك المخالفات الجديدة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 23/ 8/ 1987 أودع الأستاذ/ ……. وكيلاً
عن السيد/ ……. بقلم كتاب المحكمة التأديبية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر
من مجلس تأديب العاملين بمحكمة الزقازيق الابتدائية بجلسته المنعقدة في 30/ 6/ 1987
في القضية رقم 5 لسنة 1986 والقاضي بفصل الطاعن……. من الخدمة فصلاً تأديبياً.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه الحكم.
أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم التأديبي المطعون فيه.
ثانياً: في الموضوع الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن
مما نسب إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في مواجهة هيئة قضايا الدولة بتاريخ 26/ 8/ 1987.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول
الطعن شكلاً ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه والحكم بالجزاء الذي تراه المحكمة الإدارية العليا مناسباً على الطاعن.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلستها المنعقدة بتاريخ 9/
12/ 1987 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث حضر الطاعن كما حضر
محامي هيئة قضايا الدولة وقدم مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم برفض الطعن. وبجلسة 27/
1/ 1988 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة – موضوع – بالمحكمة
الإدارية العليا والتي نظرت الطعن بجلسة 20/ 2/ 1988 حيث حضر الطاعن ومحامي هيئة قضايا
الدولة وقررت هذه المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر إلغاء الحكم وأودعت مسودته
المنطوية على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 19/
10/ 1986 قرر السيد المستشار رئيس محكمة الزقازيق الابتدائية تقديم السيد/ …….
(الطاعن) لمجلس تأديب العاملين بالمحكمة لما نسب إليه من امتناعه عن العمل وانصرافه
قبل المواعيد المقررة وتمارضه.
وبتاريخ 24/ 11/ 1986 انعقد مجلس التأديب ومثل أمامه الطاعن ونفى ارتكاب المخالفات
المنسوبة إليه، وبجلسة 30/ 6/ 1987 حكم مجلس التأديب بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة
فصلاً تأديبياً واستند المجلس في أسباب قراره أنه ثبت لديه خروج الطاعن على مقتضى الواجب
الوظيفي وإخلاله إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه واجبات وظيفته لامتناعه عن استلام الأوراق
التي عرضها عليه المحضر الأول وانصرافه من مقر العمل قبل المواعيد الرسمية وانقطاعه
عن العمل في المدة من 24/ 8/ 1986 حتى 30/ 8/ 1986 بحجة المرض وبتوقيع الكشف الطبي
عليه بمعرفة القومسيون الطبي العام في 30/ 8/ 1986 تبين أنه بصحة طبيعية، ولما كان
المذكور قد صرف راتبه عن فترة الانقطاع المشار إليها فإنه يكون قد استولى على مال عام
وخرج عن مقتضيات وظيفته وأخل بها إخلالاً جسيماً. وسبق مجازاته بالإنذارات والخصم قرابة
اثنان وعشرون مرة دون أن يردعه ذلك الأمر الذي يستوجب معاقبته بجزاء الفصل من الخدمة.
ومن ثم انتهى مجلس التأديب إلى إصدار قراره المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أمام المحكمة أن حكم مجلس التأديب المطعون فيه مخالف
للقانون للأسباب التالية.
أولاً: أن جزاء فصل الطاعن من الخدمة انبنى على واقعة غيابه عن العمل مدة ستة أيام
وكان ذلك لعذر قهري هو المرض ومن ثم فإن جزاء الفصل لا يكون مبرراً قائماً على سبب
مشروع حتى لو قرر القومسيون الطبي أنه غير مريض لأن توقيع الكشف الطبي عليه حدث في
نهاية مدة الغياب بعد زوال أثر المرض.
ثانياً: لم يكن من حق مجلس التأديب أن يقرر على خلاف الحقيقة أن الطاعن قد استولى على
مال عام لمجرد اقتضائه مرتبه عن مدة الستة أيام ذلك أن جريمة الاستيلاء على المال العام
لا يصح نسبتها على سبيل الافتراض لأن لها أركان وشروط محددة في القانون. ولم يفعل الطاعن
سوى الحصول على مرتبه الذي لم يصدر قرار بخصمه فهو قد استلم خالص حقه.
ثالثاً: أنه من التعسف عن توقيع الجزاء التعديل على مخالفات سابقة لم تكن موضوع اتهام،
فالقول بأنه يستحق جزاء رادع قول انتزعه المجلس من أصول غير ثابتة ليس من بينها ما
يدل على عدم صلاحية الموظف لأداء العمل الذي أمضى فيه أكثر من عشرين عاماً وأصبح رب
أسرة كبيرة تعتمد عليه في حياتها.
رابعاً: ثبت تعسف الرئيس المباشر للطاعن لأن هذا الرئيس حكم عليه بالسجن والعزل من
وظيفته وسمعت أقواله في قضية التأديب بعد عزله فلا يجوز التعديل على شهادته وإلا كان
القرار باطلاً ومن ثم انتهى الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والمستندات أنه بتاريخ 23/ 8/ 1986 تقدم السيد/ ……
محضر أول محكمة منيا القمح الجزئية بشكوى إلى السيد الأستاذ رئيس المحكمة أشار فيها
إلى أنه طلب من الطاعن وهو محضر بالمحكمة أن يتسلم الأوراق الجنائية المقيدة بالدفتر
الجنائي لتنفيذها فرفض المذكور ذلك واشترط لاستلام تلك الأوراق أن يتسلم أيضاً الأوراق
– المدنية لتنفيذها ثم امتنع عن تنفيذ ما كلف به وأضاف المحضر الأول في شكواه بأنه
عندما أفهم الطاعن بأنه سيتقدم بمذكرة ضده لرئاسته رد عليه الطاعن بأنه سيقدم إجازة
مرضية، وبسؤال المحضر الأول بالتحقيق الإداري قرر بمضمون ما أورده بشكواه وبسؤال الطاعن
نفى ما نسب إليه مقرراً بأنه حضر إلى مقر العمل وأخبر المحضر الأول بأنه مريض ويرغب
في الحصول على إجازة مرضية إلا أن المحضر الأول كلفه باستلام الأوراق الجنائية ورفض
إحالته للكشف الطبي، وأضاف الطاعن بأنه انصرف من مقر العمل وأرسل خطاباً مسجلاً بطلب
إجازة مرضية في اليوم المذكور، وباطلاع المحقق على دفتر الأوراق الجنائية تبين أن بعض
المحضرين الآخرين – دون الطاعن – تسلموا في اليوم المذكور الأوراق الجنائية لإعلانها
وتنفيذها.
ومن حيث إنه بتوقيع الكشف الطبي على الطاعن بمعرفة القومسيون الطبي العام بتاريخ 30/
8/ 1986 قرر القومسيون الطبي رفض احتساب المدة من 24/ 8/ 1986 إلى 30/ 8/ 1986 إجازة
مرضية وأنه يتعين عودة الطاعن لعمله.
ومن حيث إن الثابت مما سلف أن الطاعن وهو يعمل محضراً بمحكمة منيا القمح الجزئية قد
أخل بواجباته الوظيفية وخرج على مقتضاها لرفضه تنفيذ ما كلفه به رئيسه المباشر من أعمال
يوم 23/ 8/ 1986، وانصرافه من العمل قبل الميعاد المقرر في هذا اليوم ثم انقطاعه عن
العمل في المدة من 24/ 8/ 1986 حتى 30/ 8/ 1986 بحجة المرض وهي الحجة التي تبين عدم
صحتها بتقرير القومسيون الطبي العام المختص الذي رفض احتساب مدة الانقطاع المذكورة
إجازة مرضية وأورى بضرورة رجوع الطاعن للعمل، ومن ثم فإن الثابت مما سلف ارتكاب الطاعن
للمخالفات الإدارية المذكورة وهو ما يستوجب مجازاته عنها إدارياً، ولا يقدح في ثبوت
تلك المخالفات قبله ما تمسك به الطاعن في تقرير الطعن من أن رئيسه المباشر حكم عليه
بالسجن والعزل أو تمسكه بالتذكرة الطبية المحررة بتاريخ 23/ 8/ 1986 بمعرفة أحد الأطباء
الخصوصيين والمثبت بها وصف بعض الأدوية له. ذلك أن مردود على دفاعه هذا يخلو الأوراق
والمستندات يحويها ملف الطعن مما يدل على صدور الحكم المشار إليه في تقرير الطعن ضد
رئيس الطاعن المحضر الأول بالمحكمة ولم يقدم الطاعن أي دليل أو قرينة على صدور الحكم
المشار إليه، أما بالنسبة للتذكرة الطبية التي استند إليها الطاعن فهي لا تضحد بأي
حال من الأحوال التقرير الطبي الذي حرره القومسيون الطبي العام – وهو الجهة الطبية
المختصة – والذي انتهى فيه إلى عدم استحقاق الطاعن لأي إجازة مرضية في الفترة المذكورة
وإلى ضرورة عودته للعمل فوراً، الأمر الذي يدل على عدم صحة عذر المرض الذي استند إليه
الطاعن. ومن ثم تظل المخالفات المنسوبة إليه ثابتة في حقه بأدلة وقرائن صحيحة بما يستوجب
مجازاته عنها بما يستحق من جزاء إداري.
ومن حيث إنه ولئن كانت المخالفات السالفة ثابتة قبل الطاعن، إلا أن حكم مجلس التأديب
– المطعون فيه – لم يكتف بمحاكمة الطاعن عن تلك المخالفات وهي الواردة بالقرار الصادر
من رئيس المحكمة الابتدائية بالزقازيق بإحالة الطاعن إلى مجلس التأديب، وإنما تجاوز
ذلك إلى إدانة الطاعن عن مخالفة أخرى لم ترد في قرار الإحالة هي استيلائه على مال عام
هو المرتب عن فترة الانقطاع.
ومن حيث إن المادة 168 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية تنص على أنه
يجوز أن تقام الدعوى التأديبية ضد موظفي المحاكم والنيابات بناء على طلب رئيس المحكمة
بالنسبة لموظفي المحاكم وبناء على طلب النائب العام ورئيس النيابة بالنسبة لموظفي النيابات.
وتنص المادة 169 من هذا القانون على أنه تتضمن ورقة الاتهام التي تعلن بأمر رئيس مجلس
التأديب التهمة أو التهم المنسوبة إلى المتهم وبياناً موجز بالأدلة عليها واليوم المحدد
للمحاكمة ويحضر المتهم بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعه كتابة وأن يوكل عنه محامياً
وتجرى المحاكمة في جلسة سرية.
وتنص المادة 166 من هذا القانون على أنه لا توقع العقوبات إلا بحكم من مجلس التأديب
ومع ذلك فالإنذار أو الخصم من المرتب يجوز أن يكون بقرار من رؤساء المحاكم بالنسبة
إلى…..
ومن حيث إن المستفاد من النصوص السالفة الواردة بقانون السلطة القضائية أن محاكمة موظفي
المحاكم والنيابات أمام مجلس التأديب المشار إليها إنما تخضع للأصول والمبادئ المقررة
في المحاكمات التأديبية وآية ذلك أنه يجب أن يعلن المتهم المحال أمام مجلس التأديب
بالتهمة أو التهم المنسوبة إليه وبياناً موجزاً بالأدلة عليها واليوم المحدد للمحاكمة
أمام مجلس التأديب بنفسه وله أن يوكل عنه محامياً، ويصدر مجلس التأديب في نهاية المحاكمة
التأديبية حكماً سواء بالإدانة أو البراءة وبالعقوبة التي يراها المجلس في حالة الإدانة.
ومن حيث إن المادة 40 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على
أن تفصل المحكمة في الواقعة التي وردت بقرار الإحالة ومع ذلك يجوز للمحكمة سواء من
تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة الإدارية التصدي لوقائع لم ترد في قرار الإحالة
والحكم فيها إذا كانت عناصر المخالفة ثابتة في الأوراق وبشرط أن تمنح العامل أجلاً
مناسباً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك.
وتنص المادة 24 من هذا القانون على أنه: تقام الدعوى التأديبية من النيابة الإدارية
بإيداع أوراق التحقيق وقرار الإحالة قلم كتاب المحكمة المختصة ويجب أن يتضمن القرار
المذكور بياناً بأسماء العاملين وفئاتهم والمخالفات المنسوبة إليهم والنصوص القانونية
الواجبة التطبيق على أن يقوم قلم كتاب المحكمة بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ
الجلسة.
وتنص المادة 37 من هذا القانون على أنه للعامل المقدم إلى المحاكمة التأديبية أن يحضر
جلسات المحاكمة وأن يوكل عنه محامياً وله أن يبدي دفاعه كتابة أو شفاهة…….
ومن حيث إن المبادئ والأصول المقررة في المحاكمات التأديبية أنه يجب إعلان الموظف المحال
إلى المحاكمة التأديبية بقرار الإحالة أو الاتهام، ويشترط أن يكون هذا القرار متضمناً
بياناً بالمخالفة أو المخالفات المنسوبة إلى الموظف المحال وذلك لتوفير الضمانات الأساسية
له للدفاع عن نفسه وهو ما لا يتأتى إلا بإحاطته علماً بالمخالفة المنسوبة إليه حتى
يتمكن من تقديم ما لديه من أوجه دفاعه، فحق الدفاع أصالة أو بالوكالة وهو المنصوص عليه
في المادة 69 من الدستور، مكفول أمام المحاكم التأديبية باعتباره أصلاً من الأصول المقررة
فيها والتي لا تستقيم دون كفالته.
ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة 40 من قانون مجلس الدولة المشار إليه فإنه يجوز للمحكمة
التأديبية سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة الإدارية التصدي لوقائع لم
ترد في قرار الإحالة والحكم فيها إذا كانت عناصر المخالفة ثابتة في الأوراق وبشرط أن
تمنح العامل أجلاً مناسباً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك.
ومن حيث إن تصدي المحكمة التأديبية وحكمها في المخالفات الإدارية التي لم ترد في قرار
الإحالة جائز لها طبقاً لنص المادة 40 من قانون مجلس الدولة المشار إليه، إلا أن ذلك
لا يعني تصدي المحكمة وحكمها في مخالفة إدارية جديدة لم ترد في قرار الإحالة دون كفالة
حق الدفاع للموظف المحاكم بإحاطته علماً بها وإتاحة الفرصة له لإبداء دفاعه فيها، آية
ذلك أن المشرع اشترط في نص هذه المادة منح العامل أجلاً مناسباً لتحضير دفاعه إذا طلب
ذلك ولا يتسنى تطبيق هذا الشرط الذي استلزمه المشرع إلا بإحاطة الموظف المحاكم علماً
بالوقائع والمخالفات الغير واردة بقرار الإحالة ومواجهته بها حتى يمارس حقه الطبيعي
في الدفاع عن نفسه إزاء تلك المخالفات الجديدة، وحتى يتسنى له طلب الأجل المناسب لإبداء
هذا الدفاع إذا ما رغب في ذلك، ومن ثم فإن ما اشترطه المشرع في هذا الشأن إنما يؤكد
الأصل العام المطبق في المحاكمات التأديبية والمتعلق بصيانة وكفالة حق الدفاع للموظف
المحاكم وعدم الحكم عليه بالإدانة قبل مواجهته وإتاحة الفرصة له لإبداء دفاعه في المخالفة
المنسوبة إليه.
ومن حيث إن محاكمة موظفي المحاكم والنيابات أمام مجالس التأديب المنصوص عليها في قانون
السلطة القضائية تخضع كما سلف القول للأصول العامة المقررة في المحاكمات التأديبية.
ومن حيث إن الثابت في الواقعة المعروضة أن مجلس التأديب أسند إلى الطاعن في أسباب حكمة
المطعون فيه مخالفة جديدة لم ترد في قرار الاتهام المقدم من السيد رئيس المحكمة التأديبية،
إذ اعتبر صرف الطاعن لمرتبه الشهري هو استيلاء على مال عام بالنسبة لمرتب الفترة التي
انقطع فيها عن العمل ومدتها سبعة أيام، وقد انتهى مجلس التأديب إلى إدانة الطاعن في
هذه المخالفة باعتبارها مخالفة جسيمة قبل مواجهته بها وإتاحة الفرصة له لإبداء دفاعه
فيها، الأمر الذي يعد إخلالاً بحق الدفاع وخروجاً على المبادئ والأحوال العامة التي
تخضع لها المحاكمات التأديبية، الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه معيباً بعيب مخالفة
القانون.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك فإن المادة 74 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47/ 1978 تنص على أنه إذا انقطع العامل عن عمله يحرم من أجره عن مدة غيابه
وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية.
ويجوز للسلطة المختصة أن تقرر حساب مدة الانقطاع من إجازاته ومنحه أجره إذا كان له
رصيد منها يسمح بذلك.
ومن حيث إن المستفاد من نص المادة 74 للسالف أن المشرع خول الجهة الإدارية سلطة تقديرية
بشأن حرمان العامل من أجره عن مدة غيابه. فلها أن تحرمه من أجره عن مدة غيابه ولها
أن تمنحه أجره عن تلك المدة إذا كان له رصيد من الإجازات وتحتسب مدة الغياب كإجازة
بأجر. هذا كله دون إخلال بمسئوليته التأديبية عن واقعة الغياب إذا كانت بغير مسوغ قانوني
ومن ثم فإن قيام الجهة الإدارية بصرف مرتب العامل الشهري مع عدم حرمانه من أجره عن
مدة الغياب واقتضاء العامل لهذا المرتب عند صرفه له لا يشكل من جانبه استيلاء على مال
عام ذلك أن الأمر مرجعه لإرادة الجهة الإدارية طبقاً لسلطتها التقديرية في صرف الأجر
عن مدة الغياب من عدمه وفقاً للحكم الوارد في المادة 74 السالفة، فإذا ما صرف للعامل
هذا الأجر فلا يشكل ذلك بالنسبة إليه مخالفة أو جريمة الاستيلاء على مال عام وينفي
أي قصد لديه في هذا الشأن وحتى لو قررت الجهة الإدارية بعد ذلك حرمانه من أجره عن أيام
الغياب فلها أن تسترد هذا الأجر بالخصم من راتبه وفقاً للأحكام المقررة في هذا الشأن.
وعلى هذا المقتضى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالفه حينما
قضى بإدانة الطاعن عن المخالفة الجديدة التي نسبها هذا الحكم إليه وهي الاستيلاء على
مال عام من ناحية لإخلاله بحق الدفاع حسبما سلف. ومن ناحية أخرى لعدم قيام تلك المخالفة
في حق الطاعن وانتفاء أركانها وعناصرها في الأوراق الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه
وقد أدانه عنها غير مستخلص استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجه وبالتالي أصبح هذا الحكم
حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن أشد المخالفات جسامة والتي أدان الحكم المطعون فيه الطاعن عنها وهي مخالفة
الاستيلاء على مال عام غير قائمة في حقه، بينما المخالفات الأخرى الأقل جسامة والتي
سلف ذكرها والمتعلقة بانصرافه عن مقر العمل قبل الميعاد المقرر دون أداء ما كلف به
وانقطاعه عن العمل لمدة سبعة أيام دون مسوغ قانوني – ثابتة في حق الطاعن مما يستوجب
مسئوليته التأديبية عنها إلا أن الجزاء الذي أوقعه الحكم المطعون فيه وهو الفصل من
الخدمة يعد غير متناسب مع المخالفات الأقل جسامة والتي ظلت قائمة في حق الطاعن فإنه
يتعين مع إلغاء هذا الحكم القضاء بمجازاة الطاعن بالعقوبة التي تراها المحكمة مناسبة
لما ثبت في حقه من مخالفات، ومن ثم فإن المحكمة تقضي بمجازاته عنها بعقوبة الخصم من
مرتبه لمدة شهرين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة الزقازيق الابتدائية بجلسة 30/ 6/ 1987 القاضي بفصل……. من الخدمة وبمجازاته بخصم أجر شهرين من مرتبه.
