الطعن رقم 1558 لسنة 30 ق – جلسة 12 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1089
جلسة 12 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجودة محمد أبو زيد وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.
الطعن رقم 1558 لسنة 30 القضائية
تنظيم مباني – إزالة الأعمال المخالفة (ترخيص).
المادتان 15 و16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً
بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
ألزم المشرع جهة الإدارة المختصة بشئون التنظيم عند إصدارها قراراً بوقف الأعمال أن
يكون القرار مسبباً – يتحقق ذلك بأن يقوم القرار على سبب مؤداه كون الأعمال التي صدر
لوقفها إعمال مخالفة للقانون ولائحته التنفيذية – قرار الإزالة أو التصحيح للأعمال
التي تم وقفها يصدر خلال 15 يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال – لم
يرتب المشرع جزاء على تجاوز هذه المدة مما لا يجوز معه اعتبار قرار الوقف كأن لم يكن
أو غير ذلك من جزاءات لم يقررها المشرع – تطبيق.
ب – تنظيم مباني:
مفهوم وقف الإجراءات الواردة في المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 ينصرف
إلى الإجراءات القضائية التي بدأتها جهة الإدارة أو النيابة العامة ضد صاحب الشأن كما
يشمل بطبيعة الحال الإجراءات الإيجابية الأخرى التي تكون جهة الإدارة قد اتخذتها أو
أزمعت اتخاذها قبل التصحيح والإزالة أما وقف الأعمال المخالفة فهو إجراء من شأنه الاحتفاظ
بالأمر الواقع كما هو وعدم السماح للمخالف بالتمادي في المخالفة مما قد يتعذر معه تدارك
آثارها – إذا امتنع على جهة الإدارة اتخاذ إجراءات التصحيح أو الإزالة بمجرد تقديم
طلب التصالح فيمتنع كذلك على صاحب الشأن التمادي في المخالفة أو الاستفادة من فترة
الوقف – أساس ذلك: أن وقف الأعمال كإجراء تحفظي وسلبي يستمر العمل به رغم تقديم طلب
التصالح – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 16 من إبريل سنة 1984 أودع الأستاذ……. المستشار بإدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حالياً) بصفته نائباً عن السادة محافظ الإسكندرية ورئيس حي شرق الإسكندرية ومدير أمن الإسكندرية ومدير الإدارات الهندسية بحي شرق الإسكندرية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1558 لسنة 30 قضائية عليا ضد السيد/ ……. بصفته صاحب ورئيس مجلس إدارة الشركة العقارية للتجارة والمقاولات في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة أول مارس سنة 1984 في الدعوى رقم 212 لسنة 38 القضائية والقاضي بالآتي: – أولاً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس حي شرق الإسكندرية بوقف الأعمال في أبراج سيدي جابر. ثانياً: بوقف تنفيذ القرار فيما تضمنه من وقف أعمال البناء والتشطيبات والتحفظ على مواد البناء بالنسبة للأدوار التي صدرت التراخيص أرقام 458/ 80 و118/ 81 و1020/ 81 و1533/ 81 ببنائها، ورفض طلب وقف التنفيذ فيما عدا ذلك وألزمت المدعي والإدارة المصروفات على الطلب المستعجل مناصفة، وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بإلغائه وفي موضوع الدعوى بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهم (المقصود الطاعنين) الأول والثالث والرابع، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالنسبة لكافة أدوار العقارات المسماة أبراج سيدي جابر مع إلزام المطعون ضده المصروفات وقد أعلن تقرير الطعن قانوناً إلى المطعون ضده وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام حي شرق الإسكندرية بالمصروفات، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون "بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالنسبة للأدوار من الأول إلى العاشر في جميع الأبراج ورفض ما عدا ذلك من طلبات" وبإعمال نص المادة 186 مرافعات بخصوص المصروفات. وعين لنظر الطعن جلسة 16 من يونيه سنة 1986 أمام دائرة فحص الطعون، وتداول نظره أمامها على الوجه المبين بالمحاضر، وبجلسة 4 من يناير سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 6 من فبراير سنة 1988، وقد نظرته بهذه الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة 5 من مارس سنة 1988، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل الحكم ليصدر بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– في أن المطعون ضده أقام دعواه بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
في 26 من أكتوبر سنة 1983 طالباً الحكم، أولاً: بوقف تنفيذ القرار رقم 48 لسنة 1983
بإيقاف الأعمال الصادر من حي شرق الإسكندرية، ذلك ( أ ) بالنسبة للأدوار المتعلقة بالعمارة
الموضحة بعملية أبراج سيدي جابر بالنسبة للأدوار من الأول للعاشر (ب) احتياطياً وإضافة
من الحادي عشر حتى الرابع عشر. ثانياً: بإلغاء القرار رقم 48 لسنة 1983 المشار إليه
وعدم الاعتداد به وما يترتب على ذلك من آثار سابقة ولاحقة. ثالثاً: بإلغاء القرار السلبي
لحي شرق الإسكندرية بعدم إعطاء المطعون ضده الترخيص عن الأدوار من الخامس عشر حتى الواحد
والعشرين مع إلزام الطاعنين الأول والثاني بالمصروفات. وبجلسة 26 من يناير سنة 1984
قرر الحاضر عن المدعي (المطعون ضده) أن طلباته الختامية هي الحكم بوقف تنفيذ قرار وقف
الأعمال من الدور الأول إلى الدور الرابع عشر وفي الموضوع بإلغائه، وبإلغاء القرار
السلبي بالامتناع عن الترخيص من الدور الخامس عشر إلى الدور الواحد والعشرين وبجلسة
أول مارس سنة 1984 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والمشار إليه فيما سبق، واستندت
المحكمة في قضائها إلى أن البادي من الأوراق أن الإدارة أصدرت ترخيصاً للمدعي (المطعون
ضده) برقم 458 لسنة 1980 ببناء دور أرضي دكاكين وستة أدوار علوية فوق الأرضي مكاتب
على شارع عرض 15 متراً ضمن تقسيم سموحة بسيدي جابر. ثم أصدرت الترخيص رقم 118 لسنة
1981 بتعلية الدور السابع والثامن والتاسع العلوية، ثم تحرر محضر مخالفة برقم 282 لسنة
1981 عن بناء الأدوار من الأرضي حتى التاسع العلوي لمخالفة الرسومات والترخيص بعدم
الارتداد بالوجهات والمناور وعدم عمل السلم الإضافي، وحكم في القضية رقم 13494/ 1982
بغرامة مائة جنيه وتصحيح الأعمال المخالفة، ثم تحرر محضر مخالفة عن تعلية ثلاثة أدوار
علوية تحت التشطيب من العاشر علوي حتى الثاني عشر العلوي دون الحصول على ترخيص بذلك،
وارتكب في التنفيذ عدم الارتداد على الواجهات والمناور وعدم عمل السلم الإضافي، وصدر
الحكم في القضية رقم 13611/ 1981 بغرامة مائة جنيه و25000 جنيهاً قيمة الأعمال المخالفة
وضعف رسم الترخيص، وتصحيح الأعمال المخالفة خلال شهرين. ثم تحررت محاضر مخالفة بأرقام
188/ 1983 و405/ 1983 و406/ 1983 بأنه لم يتم تنفيذ الحكم في القضيتين سالفتي الذكر
بتصحيح الأعمال. كما أصدرت الإدارة ترخيصاً برقم 1020/ 1980 للمطعون ضده لبناء آخر
على قطعة الأرض رقم 8 بلوك 27 بذات التقسيم دور أرضي محلات وأول وثان علوي مكاتب، ثم
صدر له ترخيص برقم 1163/ 1981 بتعلية الأدوار من الثالث العلوي حتى الثالث عشر العلوي
فوق الأرضي مكاتب ودور رابع عشر غرفة حارس وغرف غسيل مع مراعاة الارتداد بالواجهات
والمناور وعمل سلم إضافي. ثم تحرر محضر مخالفة برقم 26/ 1982 لقيام المطعون ضده ببناء
دور أرضي وتسعة أدور علوية مخالفاً رسومات الترخيص. كما أصدرت الإدارة ترخيصاً برقم
1533 لسنة 1980 عن بناء برجين آخرين عبارة عن دور أرضي مدخل ومحلات وتعلية الأول والثاني
محلات واثني عشر دوراً من الثالث حتى الرابع عشر مكاتب على القطعتين 1، 9 بلوك 27 من
تقسيم الحي السكني التجاري بسموحة، وأعدت الإدارة الهندسية تقريراً بمعاينة الأبراج
الأربعة المذكورة وأوضحت فيه أن البناء فيها عبارة عن دور أرضي دكاكين وأول وثاني معارض
ودور ثالث إداري مكاتب وخمسة عشر دور سكني ودورين بارتداد، فيكون المجموع 21 دوراً.
والأعمال التي تمت مخالفة للتراخيص الصادرة بشأن هذه الأبراج مع تجاوز الترخيص بالإضافة
إلى أدوار بدون ترخيص ومخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 دون مراعاة الارتدادات
القانونية بالنسبة إلى الواجهات المطلة على الشوارع المحيطة بالأبراج وعدم استيفاء
المسطحات والأبعاد والارتدادات القانونية بالمناور وعدم إقامة سلم إضافي للبرجين الثاني
والثالث مع عمل بروزات غير قانونية بالواجهات وإنارة غير قانونية بالنسبة لدورات المياه
وبعض الغرف المطلة على الجيوب والمنور الخلفي، وأصدرت الإدارة قراراً برقم 22 لسنة
1983 بالإيقاف لمخالفة الترخيص من الحادي عشر إلى الرابع عشر وحتى العشرين بدون ترخيص
وبدون ارتداد، وصدر قرار لجنة التظلمات بجلسة 6 من فبراير سنة 1983 باستمرار الأعمال
بالنسبة للأدوار من الأول حتى العاشر واستمرار الإيقاف بالأدوار المخالفة، وتظلم المطعون
ضده في 20 من فبراير سنة 1983 إلى اللجنة الاستئنافية العليا للتظلمات التي قررت بجلسة
12 من يونيه سنة 1983 رفض التظلم وتأييد القرار المتظلم منه باستمرار الأعمال بالنسبة
للأدوار من الأول حتى العاشر واستمرار الإيقاف في الأدوار المخالفة بعد ذلك لحين بت
اللجنة الثلاثية بالقاهرة في الموضوع، وإذ تقدم المطعون ضده إلى الإدارة طالباً التصالح
فأحيلت الأوراق إلى لجنة ثلاثية تضمن تقريرها أنها توصي بأنه لا مانع من التصالح، إلا
أن المحافظ قرر في 19 من يناير سنة 1984 إعادة العرض على لجنة جديدة بعد أن انتهى المستشار
القانوني للمحافظة إلى عدم سلامة تقرير اللجنة الأولى. واستطردت المحكمة إلى أن الثابت
من مطالعة صورة القرار المطعون فيه أنه صدر بوقف أعمال البناء والتشطيب الجارية في
جميع أبراج سيدي جابر استناداً إلى أنها بناء بدون ترخيص ومتجاوزة الحد الأقصى للارتفاع
ومخالفة لقانون الطيران المدني وللقانون رقم 30 لسنة 1983، وبوضع الحراسة اللازمة على
العقار والتحفظ على مواد البناء، وكان البادي من الأوراق أن الطعن على هذا القرار بمخالفة
القانون يقوم على أسباب جدية، إذ أن القرار يقوم على حسب الظاهر من الأوراق على أسباب
غير صحيحة بالنسبة للأدوار التي أقيمت بناء على ترخيص سابق بالبناء، فإن الإدارة سبق
أن أصدرت تراخيص بناء بأرقام 458/ 1980 و118/ 1980 حتى الدور التاسع العلوي بالنسبة
لأحد الأبراج، وتراخيص بناء بأرقام 1020/ 1980، 1163/ 81 حتى الدور الرابع عشر العلوي
ببرج ثان، وترخيص بناء برقم 1533 لسنة 1981 بالبناء حتى الدور الرابع عشر العلوي ببرجين
ثالث ورابع، ومن ثم يتوافر في شأن طلب وقف التنفيذ ركن الجدية وذلك بالنسبة للمباني
التي صدرت التراخيص المشار إليها ببنائها دون المباني التي أقيمت بالزيادة على ما رخص
به، فإن قرار وقف الأعمال بالنسبة لها استناداً إلى أنها بنيت دون ترخيص ومتجاوزة حد
الارتفاع يقوم على حسب الظاهر من الأوراق على سبب صحيح، كما استظهرت المحكمة قيام ركن
الاستعجال بالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالنسبة للأدوار التي صدر بها
ترخيص.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم من الجهة الإدارية أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله: ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن القرار المطعون فيه والقاضي
بإيقاف أعمال البناء والتشطيب في جميع أبراج سيدي جابر المملوكة للمطعون ضده قد صدر
من رئيس حي شرق الإسكندرية فيكون وحده صاحب الصفة في الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها
لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم الأول والثالث والرابع، ومن ناحية أخرى
فقد أخطأ الحكم محل الطعن فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من وقف أعمال البناء والتشطيبات والتحفظ على مواد البناء بالنسبة للأدوار التي صدرت
تراخيص ببنائها، إذ الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أن المخالفة المنسوبة إلى المطعون
ضده لا تقف عند مجرد البناء بدون ترخيص حتى يصح القول بأن قرار وقف الأعمال بالنسبة
للأدوار المرخص ببنائها لا يستند إلى سبب صحيح، وإنما تتجاوز المخالفات المنسوبة إلى
المطعون ضده مجرد البناء بدون ترخيص ويمتد فيشمل المخالفات التي أثبتها الحكم المطعون
ضده، وهي مخالفات لرسومات التراخيص على النحو الذي تم حصره بتقرير الإدارة الهندسية
بحي شرق الإسكندرية الأمر الذي يعتبر مخالفاً لما تقضي به أحكام المادتين 4، 11 من
القانون رقم 106 لسنة 1976، ويكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من وقف أعمال البناء
والتشطيبات في جميع أبراج سيدي جابر المملوكة للمطعون ضده ووضع الحراسة اللازمة على
العقار والتحفظ على مواد البناء قد جاء متفقاً مع ما تنص عليه المادة 17 من القانون
رقم 106 لسنة 1976 من أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري، ويصدر بالوقف قرار
مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم.. ويجوز للجهة المذكورة خلال مدة وقف
الأعمال المخالفة التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فيها". وإذ قضى الحكم المطعون
فيه بغير ذلك فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن المطعون ضده رد على الطعن بمذكرة جاء فيها أنه سبق له الحصول على تراخيص
بناء لهذه الأبراج، وبالنسبة إلى تجاوز الارتفاع إلى الدور الحادي والعشرين فإن الإدارة
الهندسية بالمحافظة والمجلس المحلي قد وافقا على استثنائه بتاريخ 14 من يوليو سنة 1982،
كما أن المطعون ضده قدم طلب تصالح في 25 من أكتوبر سنة 1983 وفقاً لأحكام القانون رقم
30 لسنة 1983، وبعرضه على اللجنة الثلاثية بالمحافظة أوصت في 10 من نوفمبر سنة 1983
بالموافقة على التصالح وإحالته إلى المحافظ ولا زال تحت البحث، وإذ تقضي المادة 16
من القانون رقم 30 لسنة 1983 بضرورة أن يصدر المحافظ قراره في شأن قرارات الجهة الإدارية
المختصة بشئون التنظيم الآمرة بوقف الأعمال المخالفة وذلك إما بالتصحيح أو بالتصالح
خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها، وإذ لم يصدر قرار من المحافظ بعد،
فإن قرار الطاعن الثاني بوقف الأعمال يعتبر كأن لم يكن، وبالتالي فقد انتهى المطعون
ضده إلى طلب رفض الطعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أقام دعواه بطلب وقف تنفيذ القرار
رقم 48 لسنة 1983 بإيقاف الأعمال الصادر من حي شرق الإسكندرية وذلك بالنسبة للأدوار
من الأول إلى العاشر المتعلقة "بالعمارة" الموضحة بعملية "أبراج سيدي جابر" واحتياطياً
من الحادي عشر حتى الرابع عشر، وفي الموضوع بطلب إلغاء القرار المشار إليه، وإذ كان
هذا القرار لم تقدمه جهة الإدارة أثناء تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، كما
أفاد المطعون ضده في صحيفة دعواه بأنه لم يعلن به وإن كان قد قدم صورة الإشارة الصادرة
من رئيس حي شرق الإسكندرية إلى قسم شرطة سيدي جابر بتاريخ 19 من أكتوبر سنة 1983 والتي
تفيد بأن (توقف بالقوة الجبرية أعمال البناء والتشطيب الجارية في جميع أبراج سيدي جابر
ملك: ……. حيث إنها بناء بدون ترخيص متجاوزة الحد الأقصى للارتفاع ومخالفة لقانون
الطيران المدني ومخالفة للقانون رقم 30 لسنة 1983، رغم تحرير عدة محاضر مخالفات وقرارات
إيقاف آخرها رقم 48 لسنة 1983 وما زالت الأعمال جارية لذا يرجى التنبيه مشدداً بإيقاف
الأعمال الجارية بالقوة الجبرية ووضع الحراسة اللازمة على العقار والتحفظ على مواد
البناء وهذا القرار الصادر من رئيس حي شرق الإسكندرية هو في الواقع موضوع دعوى المطعون
ضده وهو يشمل كافة الأبراج الأربعة، في حين أن القرار رقم 48 لسنة 1983 المشار إليه
في الإشارة المبلغة إلى قسم شرطة سيدي جابر والذي ورد بيانه بصحيفة الدعوى يتعلق بالأبراج
الثاني والثالث والرابع فقط الصادر بالترخيص ببناء بعض أدوارها التراخيص أرقام 1020/
80 و1163/ 81 و1533/ 81 وذلك أن تضرر المطعون ضده الوارد في دعواه لم يقتصر على الأبراج
الثلاثة المشار إليها، وإنما كان يعرض دعواه بالنسبة لموضوع وقف الأعمال بصفة عامة
بالنسبة للأبراج المذكورة وهو ما يتعلق بالأبراج الأربعة المشار إليها.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
معدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص على أن "توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري،
ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه
الأعمال، ويعلن إلى ذوي الشأن بالطريق الإداري… ويجوز للجهة الإدارية المختصة بشئون
التنظيم خلال مدة وقف الأعمال المخالفة التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فيها".
وتنص المادة على أن "يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار
منه من ثلاثة من المهندسين المعماريين والمدنيين من غير العاملين بالجهة الإدارية المختصة
بشئون التنظيم ممن لهم خبرة لا تقل عن عشر سنوات قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال
التي تم وقفها وذلك خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال
المنصوص عليها بالمادة السابقة. ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد
أخذ رأي اللجنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة في بعض المخالفات
التي لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك في
الحدود التي بينتها اللائحة التنفيذية. وفي جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات
المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقاً لهذا القانون أو قانون الطيران
المدني الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء
السيارات وللمحافظ المختص أن يصدر قراره في هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار
إليها".
ومن حيث إن البين من النصين السابقين أن المشرع استلزم لإصدار قرار الجهة الإدارية
المختصة بشئون التنظيم بوقف الأعمال أن يقوم ذلك القرار على سبب مؤداه أن تكون الأعمال
التي يصدر القرار بوقفها مخالفة لأحكام القانون ولائحته التنفيذية على أن يكون ذلك
القرار مسبباً، وبالرجوع إلى أسباب قرار رئيس حي شرق الإسكندرية بتاريخ 19 من أكتوبر
سنة 1983 يتبين أن الأسباب الواردة فيه تخلص في أن الأبراج موضوع الدعوى تم بناؤها
بدون ترخيص ومتجاوزة الحد الأقصى للارتفاع ومخالفة للقانون رقم 30 لسنة 1983، وأشار
هذا القرار إلى قرارات الإيقاف السابقة لبعض هذه الأبراج ومن بينها القرار رقم 48 لسنة
1983. وقد جاء بأسباب هذا القرار بأن المطعون ضده "قد خالف أحكام القانون رقم 106 لسنة
1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية بأن جرى على مخالفة التراخيص
أرقام 1020/ 80 و1163/ 81 و1533/ 81 للبرج الثاني والثالث والرابع على القطع 8 و9 و1
بلوك 27 بعدم الارتداد على الواجهات والمناور، وعدم إقامة سلم إضافي للبرجين الثاني
والثالث وعمل بروزات غير قانونية وإقامة جيوب غير قانونية، وزيادة عدد الوحدات المرخص
بها وتجاوز هذه التراخيص بتعلية ستة أدوار علوية ارتداد من الدور الخامس عشر حتى الدور
العشرين العلوي بدون الحصول على ترخيص من المحافظة بذلك، وبنفس المخالفات السابقة مع
تجاوز أقصى ارتفاع مسموح به بالنسبة لعرض الشوارع ومخالفة الارتفاع المسموح به بقانون
الطيران المدني رقم 28 لسنة 1981، وجميع الأعمال ما زالت تحت التشطيب، وهو مخالف المواد
40 و33 و34 و35 و41 و42 و43 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976….."
والبين أن ثمة مخالفات عديدة منسوبة إلى الأبراج الثلاثة الثاني والثالث والرابع. والبادي
من الأوراق أن المعاينات التي أجرتها جهة الإدارة والمحاضر التي حررتها لتلك المخالفات
أنها موجودة بالواقع وبعض هذه المحاضر أحيل إلى القضاء الجنائي وبالنسبة إلى البرج
الأول فإن الظاهر من الأوراق أنه صدرت أحكام في القضية رقم 13494/ 82 بتاريخ 19 من
فبراير سنة 1983 بالغرامة وتصحيح الأعمال المخالفة وبذلك بالنسبة للأدوار من الأرض
حتى التاسع العلوي، وفي القضية رقم 13611/ 82 بالغرامة ومبلغ 25000 جنيه قيمة الأعمال
المخالفة وضعف رسوم الترخيص وتصحيح الأعمال المخالفة وذلك بالنسبة للأدوار من العاشر
العلوي إلى الثاني عشر علوي للبناء بدون ترخيص فضلاً عن المخالفات الأخرى، ولا يبين
من الأوراق أن هذه الأحكام قد طعن فيها أو أنه قد تم إلغاؤها أو تعديلها، وكل ذلك مما
ينبئ عن أن قرار إيقاف الأعمال – بحسب الظاهر من الأوراق – يقوم على سببه، كما أشير
فيه إلى الأسباب التي قام عليها سواء مباشرة أو بالإحالة إلى القرارات السابقة الصادرة
بإيقاف الأعمال، وبذلك يكون بحسب الظاهر – سليماً قانوناًً مما لا يتوافر معه ركن الجدية
اللازم للقضاء بوقف التنفيذ – ولا يحول دون ذلك عدم صدور قرار المحافظ بإزالة أو تصحيح
الأعمال التي تم وقفها خلال الخمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال،
ذلك أن المادة 16 من القانون لم ترتب جزاء على تجاوز هذه المدة من مقتضاه اعتبار قرار
وقف الأعمال كأن لم يكن أو غير ذلك، والبادي من الأوراق أن اللجنة التي بحثت الموضوع
– بناء على تظلم المطعون ضده بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1983 – قد شاب تشكيلها وعملها
مخالفات منها أن أحد أعضائها هو الذي قام بدراسة أبحاث التربة الخاصة بالأبراج وعمل
التصميمات الخاصة للأساسات وبالإشراف الدوري على تنفيذها وذلك لحساب المطعون ضده، فضلاً
عن عدم قيام اللجنة بالمعاينة للعقارات بالطبيعة، الأمر الذي كان موضع ملاحظات المستشار
القانوني للمحافظة وانتهت المحافظة إلى التأشير على مذكرة المستشار القانوني بإعادة
عرض الموضوع على لجنة أخرى. ولا يبين من الأوراق ما انتهت إليه اللجنة المشار إليها
أو قرار المحافظ النهائي في هذا الشأن – ومن ناحية أخرى فلا صحة – بحسب الظاهر – لما
يذهب إليه المطعون ضده من مخالفة قرار وقف الأعمال للقرارات السابقة الصادرة من لجان
التظلمات الابتدائية والاستئنافية قبل العمل بأحكام القانون رقم 30 لسنة 1983، إذ فضلاً
عن أن قرارات اللجان المذكورة تتعلق بقرار الإيقاف رقم 22 لسنة 1983 الصادر بشأنه مخالفة
الترخيص رقم 1533/ 81 وهو الترخيص الخاص بالبرجين الثالث والرابع – فإن منطوق هذه القرارات
يخلص في استمرار الأعمال بالنسبة للأدوار من الأول حتى العاشر المطابقة للترخيص أي
أن البادئ من صورة القرار المذكور أن شرط الاستمرار هو مطابقة الأعمال للترخيص في حين
أن المستظهر من المحاضر المحررة في شأن الأبراج أن الأدوار المشار إليها قد تضمنت مخالفات
عديدة لشروط الترخيص، وبذلك فلا وجه للاحتجاج بهذه القرارات في هذا الشأن. كما أنه
لا وجه للاحتجاج كذلك بما تنص عليه المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 من
أنه "يجوز لكل من ارتكب مخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية
أو القرارات المنفذة له قبل العمل بهذا القانون أن يقدم طلباً إلى الوحدة المحلية المختصة
خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون لوقف الإجراءات التي اتخذت أو تتخذ ضده.
وفي هذه الحالة تقف هذه الإجراءات إلى أن تتم معاينة الأعمال موضوع المخالفة بمعرفة
اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في مدة لا تجاوز شهراً،
فإذا تبين أنها تشكل خطراً على الأرواح أو الممتلكات أو تتضمن خروجاً على خط التنظيم
أو مجاوزة للحد الأقصى للارتفاع المحدد قانوناً، وجب عرض الأمر على المحافظ المختص
لإصدار قراره بالإزالة أو التصحيح وفقاً لحكم المادة 16 من ذلك القانون. وتسري الأحكام
السابقة على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم ما لم يكن قد صدر فيها حكم نهائي، ويوقف
نظر الدعاوى المذكورة بحكم القانون للمدة المشار إليها في الفقرتين الأولى والثانية".
ذلك أنه بالنسبة إلى البرج الأول فقد صدرت في شأنه أحكام القضاء الجنائي ويبدو من الأوراق
المقدمة في الدعوى أنها أصبحت نهائية – أما بالنسبة إلى باقي الأبراج فالبادي من ظاهر
ذلك النص أن وقف الإجراءات يشمل بصفة خاصة الإجراءات القضائية التي بدأتها جهة الإدارة
أو النيابة العامة ضد صاحب الشأن، كما يشمل بطبيعة الحال الإجراءات الإيجابية الأخرى
التي تكون جهة الإدارة اتخذتها أو أزمعت اتخاذها قبل التصحيح والإزالة، أما وقف تنفيذ
الأعمال المخالفة فإجراء من شأنه الاحتفاظ بالأمر الواقع كما هو وعدم السماح للمخالف
بالتمادي في المخالفة مما قد يتعذر معه تدارك آثارها، فإذا كان يمتنع على جهة الإدارة
اتخاذ إجراءات التصحيح أو الإزالة بمجرد تقديم طلب التصالح فيمتنع على صاحب الشأن المخالف
أيضاً التمادي في المخالفة والاستفادة من فترة وقف الإجراءات لزيادة هذه المخالفة أو
ارتكاب مخالفات جديدة، وعلى ذلك فإن وقف الأعمال كإجراء تحفظي وسلبي يستمر العمل به
على الرغم من تقديم طلب التصالح.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير ما سبق وقضى بوقف التنفيذ على الوجه المبين
بمنطوقه على الرغم من عدم توافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه وتأويله، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، وبرفض طلب وقف التنفيذ مع
إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.
