الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2268 لسنة 29 ق – جلسة 12 /03 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1079


جلسة 12 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة جوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد عبد الوهاب أحمد. المستشارين.

الطعن رقم 2268 لسنة 29 القضائية

دعوى – دفوع في الدعوى – الدفع بعدم القبول لرفع الدعوى على غير ذي صفة.
صاحب الصفة هو من يختص وفقاً لأحكام القانون بتمثيل الشخص الاعتباري والتحدث باسمه – الأصل في الاختصام في الدعوى الإدارية أن توجه ضد الجهة الإدارية التي أصدرت القرار فهي أدرى الناس بمضمون القرار والأسباب التي أدت إليه – الصفة في تمثيل الجهة الإدارية أمر مستقل عن الشخص الذي تسلم إليه صور الإعلانات وفقاً لحكم المادة 14 من قانون المرافعات وهي مستقلة أيضاً عن نيابة إدارة قضايا الحكومة عن الجهات الإدارية فيما يرفع منها أوعليها من قضايا وطعون – لا يكفي لصحة الإجراء أن تباشره إدارة قضايا الحكومة – يتعين لصحة الإجراء أن تكون مباشرته باسم صاحب الصفة وهو الوزير بالنسبة إلى شئون وزارته – الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة هو دفع متعلق بالنظام العام – يجوز لصاحب الشأن أن يثيره في أية مرحلة كانت عليها الدعوى – يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها ولو لم يكن ثمة دفع من المدعى عليه أو من هيئة مفوضي الدولة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 2 من يونيه سنة 1983 أودع الأستاذ…….. المستشار بإدارة قضايا الحكومة نائباً عن السيد وزير الزراعة بصفته تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 2268 لسنة 29 ق ضد…… في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة العقود الإدارية والتعويضات) في الدعوى رقم 145 لسنة 39 ق بجلسة 3/ 4/ 1983 فيما قضى به من إلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ ألف جنيه والمصروفات. وطلب الطاعن – للأسباب التي أوردها بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن، ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، واحتياطياً برفضها مع إلزام المطعون ضده في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن الطعن قانوناً. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام وزارة الاقتصاد بالمصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/ 2/ 1987 وتداول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وأثناء الجلسات حضر نجل المطعون ضده وقرر أن والده توفي إلى رحمة الله بتاريخ 5/ 5/ 1986 كما حضر باقي الورثة وقدموا مذكرة بدفاعهم التمسوا فيها الحكم برفض الطعن بشقيه المستعجل والموضوعي وإلزام الطاعن المصروفات. وبجلسة 1/ 1/ 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 13/ 2/ 1988 وفي هذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن مورث المطعون ضدهم……. أقام الدعوى رقم 145 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد الطاعن طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبين أنه استصدر ترخيصاً من وزارة الزراعة باستيراد ماكينات ديزل زراعية جديدة من انجلترا قيمتها 3735 جنيهاً. وعند وصول البضاعة إلى الجمارك تبين أن الماكينات المستوردة مستعملة ومجددة دون أن يعرض أمر استيراد المعدات المجددة على الوزارة. فقامت الإدارة العامة للاستيراد بإحالة الأوراق إلى مصلحة الاقتصاد الزراعي التي قررت بتاريخ 9/ 11/ 1960 مصادرة البضاعة لمخالفتها إذن الاستيراد الصادر للمدعي. فأقام المدعي الدعوى رقم 647 لسنة 15 ق أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء قرار المصادرة المشار إليه. وقضت بذلك بجلسة 3/ 12/ 1963 وتأيد الحكم بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 353 لسنة 10 ق بجلسة 5/ 2/ 1966. وأضاف المدعي أنه تقدم إلى مصلحة الجمارك للإفراج عن الرسالة المصادرة مع إعفائه من رسوم الأرضية على أساس أن الحكومة هي التي تسببت بخطئها في عدم الإفراج عنها وبقائها بالمخزن طوال مدة التداعي أمام القضاء الإداري إلا أن المصلحة طالبته بمبلغ 873.485 جنيهاً كرسوم أرضية فدفعها ليتسلم البضاعة وأقام الدعوى رقم 1405 لسنة 1971 مدني كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم باسترداد هذا المبلغ على أساس أنه دفع بغير وجه حق مضافاً إليه مبلغ خمسمائة جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء مصادرة البضاعة وحبسها عنه عدة سنوات فقضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة لطلب التعويض على أساس أن التعويض عن قرار المصادرة هو قرار إداري وتأيد هذا الحكم استئنافياً وإذ لم تحل الدعوى المذكورة إلى محكمة القضاء الإداري فقد أقام دعواه للحكم له بمبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من القرار الصادر بمصادرة البضاعة المذكورة. وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 3/ 4/ 1983 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ ألف جنيه والمصروفات تأسيساً على أن خطأ الإدارة ثابت من الحكم القاضي بإلغاء قرار المصادرة الصادر بجلسة 3/ 12/ 1963 والمؤيد بقضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 353 لسنة 10 ق. أما عن التعويض المستحق فإنه ولئن لم يقدم المدعي ما يثبت الأضرار الحاصلة له إلا أنه لا مشاحة في وقوع أضرار مادية وأدبية من جراء قرار المصادرة الخاطئ تتمثل في حرمان المدعي من الاتجار في هذه الآلات وما حاق بسمعته الأدبية من أضرار تتمثل في مصادرة بضاعة لا حق لجهة الإدارة في مصادرتها من تاريخ المصادرة حتى تاريخ الإفراج عنها سنة 1966 وتقدر المحكمة تعويضاً لهذه الأضرار مبلغ ألف جنيه باعتباره جابراً لها.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار المصادرة المطلوب التعويض عنه قد صدر من الإدارة العامة للاستيراد بوزارة الاقتصاد. وكان يتعين رفع الدعوى ضد هذه الإدارة، أو ضد وزير الاقتصاد بصفته ممثلاً قانونياً لها. أما وقد رفعت ضد الطاعن بصفته الذي لم يصدر منه أي قرار بالمصادرة ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة. ويحق له بالتالي الطعن في الحكم الصادر بإلزامه بأداء التعويض المقضى به وطلب إلغائه والحكم بعدم قبول الدعوى. كما أن الحكم المطعون فيه والذي قضى بالتعويض مخالف للقانون لانعدام الأساس القانوني إذ أن المطعون ضده قد أخطأ خطأ يجب خطأ الإدارة عندما تقدم بطلب استيراد ماكينات زراعية ولم يذكر في طلبه أنها جديدة لعلمه أن تراخيص الاستيراد لا تصدر إلا للماكينات الجديدة وواقعة إخفاء حقيقة هذه الماكينات هي التي تسببت في صدور قرار بمصادرتها وما ترتب على ذلك من بقائها بالجمرك حتى الحكم في دعوى الإلغاء سنة 1966 وحرمانه من الاتجار فيها طوال هذه المدة. كما أنه لا يجوز أن يكون من بين عناصر الضرر الذي لحق المطعون ضده حرمانه من الاتجار في الآلات المصادرة لأنها سلمت إليه فيما بعد الأمر الذي ينفي حرمانه من الاتجار فيها. فضلاً عن أنه يكفي للتعويض عن الضرر الأدبي إلغاء قرار المصادرة بحكم محكمة القضاء الإداري. وأخيراً فإن المحكمة بالغت في تقديرها للتعويض. وليس أدل على ذلك من أن المطعون ضده نفسه كان قد طلب أمام المحكمة المدنية في الدعوى رقم 1405 لسنة 1971 مدني كلي شمال القاهرة، تعويضاً مقداره خمسمائة جنيه ولم تستجد أي أضرار حتى يطلب عشرة آلاف جنيه. وعقب المطعون ضدهم على الطعن بمذكرة وردت في 17/ 12/ 1987 بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة. كما ورد بتقرير هيئة المفوضين فإن إدارة قضايا الحكومة التي تنوب عن الحكومة والمصالح العامة ووحدات الحكم المحلي فيما يرفع منها أو عليها من قضايا قد حضرت في الدعوى وأبدت دفاع الجهة الإدارية فيها كما أقامت طعنها الماثل، وبذلك تكون قد مثلت وزارة الاقتصاد، ويسري في مواجهتها الحكم ويحتج به عليها. وبالنسبة للموضوع فإن الحكم المطعون فيه بالتعويض رغم أنه لا يوازي ما لحق بالمدعى عليه من أضرار مادية وأدبية فهو صحيح لا غبار عليه.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى والطعن في الحكم الصادر فيها لرفعها على غير ذي صفة فإن صاحب الصفة هو من يختص وفقاً لأحكام القانون بتمثيل الشخص الاعتباري والتحدث باسمه، لأن الأصل في الاختصام في الدعوى الإدارية أن توجه الدعوى ضد الجهة الإدارية التي أصدرت القرار، فهي أدرى الناس بمضمونه وأعرفهم بالأسباب التي أدت إليه. والصفة في تمثيل الجهة الإدارية أمر مستقل عن الشخص الذي تسلم إليه صور الإعلانات وفقاً لحكم المادة 14 من قانون المرافعات، ومستقل أيضاً عن نيابة إدارة قضايا الحكومة عن الجهات الإدارية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا وطعون. فلا يكفي لصحة الإجراء أن تباشره إدارة قضايا الحكومة بل يتعين لصحته أن تكون مباشرته باسم صاحب الصفة وهو الوزير بالنسبة إلى شئون وزارته. والدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة من النظام العام الذي يجوز لصاحب الشأن أن يثيره في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، كما يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء ذاتها ولو لم يكن ثمة دفع من المدعى عليه أو من هيئة مفوضي الدولة.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن مورث المطعون ضدهم أقام دعواه طالباً الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً له عن الأضرار التي لحقته نتيجة صدور قرار في 9/ 11/ 1960 بمصادرة البضاعة التي استوردها وهذا القرار صادر من السيد وزير الاقتصاد في 24/ 11/ 1960 وباعتماد محضر اللجنة المشتركة بالإدارة العامة للاستيراد المنعقدة في 9/ 11/ 1960 والتي قررت رفض طلب المذكور بالإفراج عن الآلات المستوردة موضوع الدعوى. وكان على المدعي أن يختصم السيد وزير الاقتصاد في دعوى التعويض – مثلما فعل عندما رفع دعواه رقم 647 لسنة 15 ق بطلب إلغاء هذا القرار – باعتباره صاحب الصفة أما وقد رفع دعواه الأخيرة ضد وزير الزراعة الطاعن وهو لا صفة له في الدعوى ، ولم يختصم السيد وزير الاقتصاد صاحب الصفة، فمن ثم تكون الدعوى مرفوعة على غير ذي صفة. وكان يتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة حتى بدون أن يدفع أمامها بذلك. ولذلك يكون الحكم قد خالف القانون فيتعين القضاء بإلغائه والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات