الطعن رقم 2189 لسنة 29 ق – جلسة 12 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1076
جلسة 12 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 2189 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – مرتب – طبيعة المنازعة في الخصم من الأجر.
(اختصاص) (منازعة إدارية).
إذا انتفى عن قرار الخصم وصف الجزاء التأديبي أو التحميل المكمل لجزاء تأديبي فإن المنازعة
تكون مجرد نزاع في مرتب يخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية ويدخل في اختصاص المحكمة
الإدارية أو محكمة القضاء الإداري حسب الدرجة الوظيفية للعامل – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق السادس والعشرين من مايو سنة 1983 أودعت
إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيدين محافظ الإسكندرية ومدير المديرية المالية بالإسكندرية
بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2189 لسنة
29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة الثالث من إبريل
سنة 1983 في الطعن رقم 76 لسنة 24 القضائية المقام من السيد/ …….. ضد الطاعنين
بصفتهما والقاضي ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 1986 جنيهاً وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد طلب الطاعنان – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني – ارتأت فيه للأسباب المبينة به –
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28 من أكتوبر 1987، وبجلسة 25 من نوفمبر
سنة 1987 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة
موضوع – وحددت لنظره أمامها جلسة 28 من نوفمبر سنة 1987 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة
لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن ثم قررت بعد تداول الطعن بالجلسات
إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات. وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19 من يناير
سنة 1982 أقام السيد/ ……. طعناً تأديبياً بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية
بالإسكندرية قيد بسجل المحكمة تحت رقم 76 لسنة 24 القضائية طعناً على القرار الصادر
بخصم ربع راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال الطاعن شرحاً لطعنه إنه كان يعمل رئيس قسم الإيرادات بحي شرق الإسكندرية ثم نقل
إلى حي غرب بوظيفة مدير شواطئ، وقد فوجئ بقيام جهة عمله بخصم ربع مرتبه ابتداءً من
أول شهر يوليو سنة 1981 دون أن يتم إخطاره بأي قرار إداري يقضي بهذا الخصم، وقد علم
أن هذا الخصم تم بناء على مذكرة تقدم بها مراقب مالي حي شرق والتي طلب فيها إجراء هذا
الخصم نتيجة قيامه برفع مبالغ من الضرائب المستحقة على شركة مضارب الأرز مقدارها 1986
جنيهاً.
وانتهى الطاعن إلى أن الخصم قد تم دون سند من القانون ولذلك طلب الحكم بإلغائه. وبجلسة
الثالث من إبريل سنة 1983 قضت المحكمة ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 1986 جنيهاً وما يترتب
على ذلك من آثار. وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق وما قدمته جهة الإدارة من
مستندات أن لجنة مختصة بحي شرق الإسكندرية قامت بفحص أعمال الطاعن وتبين لها أنه عطل
تحصيل ضرائب مقدارها 5747.157 جنيهاً وألغي جزءاً منها نظير حصوله على مقابل مادي مما
أدى إلى ضياع حقوق الخزانة العامة، وبتاريخ 27/ 7/ 1980 أعد المراقب المالي لحي شرق
الإسكندرية مذكرة رفعها إلى رئيس الحي أوضح فيها ما انتهت إليه لجنة تحديد المسئولية
وطلب خصم مبلغ 1986.827 جنيه من راتب الطاعن باعتباره يمثل قيمة ضرائب رفعها الطاعن
وألغى قسائمها ويجب ردها وبتاريخ 30/ 7/ 1980 تأشر على هذه المذكرة بالموافقة واتخذت
بعد ذلك إجراءات الخصم من راتب الطاعن. ومن حيث إن تقرير المراقب المالي بحي شرق الإسكندرية
وإن كان يصلح سنداً للتحقيق مع الطاعن فيما نسب إليه لتحديد مسئوليته عن عدم تحصيل
الأموال المشار إليها بالأوراق، إلا أنه لا يكفي لتحميل الطاعن بهذه المبالغ دون التحقيق
معه وثبوت مسئوليته ولما كانت جهة الإدارة قد حملت الطاعن بهذا المبلغ دون التحقيق
معه فإنها تكون قد كسبت ميزة غير مشروعة إذ يتعذر على القضاء مراقبة صحة سبب هذا التحميل
مما يتعين معه الحكم ببطلانه دون أن يمنع هذا جهة الإدارة من التحقيق في الوقائع المنسوبة
للطاعن توصلاً إلى بيان مدى مسئوليته على ضوء ما يسفر عنه التحقيق.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
لأن الكتاب الدوري رقم 234/ 1/ 111 الصادر في 13/ 9/ 1956 تنفيذاً لما يقضي به القرار
رقم 324 لسنة 1956 ينص على إجراء الخصم من المرتب أو المعاش أو ما حكمهما وفاءً للديون
الحكومية في حدود الربع دون حاجة إلى استصدار حكم أو اتخاذ إجراء قضائي، وللموظف أن
ينازع وأن يلجأ إلى التقاضي لسداد المبلغ المستحق على المختلس ولما كان السيد/ …….
قد خرج على واجبات وظيفته وخرج على مقتضياتها على النحو الثابت بتقرير لجنة فحص أعماله
فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله إذ قضى ببطلان تحميل المطعون ضده
بالمبلغ الذي حملته به جهة الإدارة بما ينبغي معه إلغاء الحكم.
ومن حيث إن محل المنازعة موضوع الطعن الذي أقيم أمام المحكمة التأديبية هو مدى صحة
قرار خصم ربع مرتب السيد/ ……. بمقولة إنه تسبب في ضياع مبلغ معين على جهة الإدارة.
ومن حيث إن الخصم لم يكن كجزاء تأديبي ولا كتحميل مكمل لجزاء تأديبي، فإن المنازعة
تكون مجرد نزاع في مرتب يخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية ويدخل في اختصاص المحكمة
الإدارية أو محكمة القضاء الإداري حسب الدرجة الوظيفية للعامل. ومتى كان المطعون ضده
يشغل وظيفة من الفئة المالية من الدرجة الثانية على الأقل من درجات القانون رقم 47
لسنة 1978 فإن المحكمة المختصة بنظر هذه المنازعة تكون هي محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
ومن ثم فإنه يتعين الأمر بإحالة المنازعة إليها للاختصاص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية بالإسكندرية بنظر الطعن التأديبي المقام أمامها من……. وأمرت بإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للاختصاص.
