الطعن رقم 1384 لسنة 28 ق – جلسة 12 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1068
جلسة 12 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.
الطعن رقم 1384 لسنة 28 القضائية
( أ ) كليات عسكرية – التزام الطالب بسداد النفقات (عقد إداري).
القانون رقم 92 لسنة 1975 بإصدار النظام الأساسي للكليات العسكرية – قرار وزير الحربية
رقم 14 لسنة 1976 بإصدار اللائحة الداخلية بالكلية الحربية.
إذا كان النظام الأساسي للكليات العسكرية لم يتضمن النص على إلزام الطالب بسداد النفقات
الفعلية التي تكلفها أثناء المدة التي قضاها بالكلية الحربية في حالة فصله منها فإن
اللائحة الداخلية للكلية نصت على هذا الالتزام صراحة في المادة منها – القوانين
واللوائح التي صدرت قبل التحاق الطالب بالكلية وبعد التحاقه بها تنطبق على الطالب حتى
لا تتعدد النظم واللوائح وتحدث تفرقة لا مبرر لها – تطبيق.
(ب) إكراه – إثباته (عقد).
الإكراه المفسد للرضا يلزم لتحققه استعمال وسائل غير مشروعة للوصول إلى غرض غير مشروع
– إذا كانت الوسائل مشروعة في ذاتها ويراد بها الوصول إلى غرض مشروع بأن يضغط شخص على
إرادة شخص آخر عن طريق المطالبة بحق له عليه ولا يقصد بهذا الضغط إلا الوصول إلى حقه
فلا يبطل العقد للإكراه – تطبيق..
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 7/ 7/ 1982 أودع الأستاذ الدكتور…….
المستشار بإدارة قضايا الحكومة نائباً عن السيد وزير الدفاع بصفته قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1384 لسنة 38 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 16/ 5/ 1982 في القضية رقم 608 لسنة
34 ق برفض الدعوى مع إلزام المدعي بصفته المصروفات، وطلب الطاعن – للأسباب الواردة
بتقرير الطعن – الأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً
وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالطلبات الواردة في ختام عريضة الدعوى الأصلية مع
إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن قانوناً وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت
فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم على
وجه التضامن بأن يؤدوا للطاعن بصفته مبلغ 501.948 مليمجـ والفوائد القانونية عن هذا
المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وإلزامهم بالمصروفات
عن درجتي التقاضي.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 5/ 10/ 1987 وتداول نظره
على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت جلسة 1/ 2/ 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره
جلسة 27/ 2/ 1988 وفي هذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحضر الجلسة
وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم. وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 608 لسنة 34 ق ضد المطعون ضدهما الأخيرين……
و…… بإيداع صحفيتها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/ 1/ 1980 طالباً الحكم بإلزامهما
بالتضامن بأن يدفعا له مبلغ 501.498 مليمجـ قيمة ما صرفته وزارة الدفاع على الطالب…….
طول مدة التحاقه بالكلية الحربية والذي تقرر شطبه منها بتاريخ 26/ 7/ 1976 والفوائد
القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد والمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة وإذ لم يختصم الطاعن بصفته في الدعوى المشار إليها ذات الطالب الذي التحق
بالكلية الحربية وهو الطالب……. فقد قام باختصامه والمدعى عليهما السابقين بموجب
الدعوى رقم 669 لسنة 35 ق بصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة في 1/ 1/ 1981 طالباً الحكم
بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا المبلغ المذكور وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من
تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات. وشرح الطاعن دعواه بأن المطعون
ضده الأول……. التحق بالكلية الحربية في المدة من 8/ 11/ 1975 حتى 26/ 7/ 1976 وفصل
منها لما نسب إليه وثبت في حقه من إهمال إطاعة الأوامر والسلوك المضر بالضبط والربط
ومقتضيات النظام العسكري والجرائم الأخرى الثابتة في حقه بجلسة مجلس الكلية الحربية
رقم 165 لسنة 1976 المعقود في 26/ 7/ 1976، والذي انتهى إلى إصدار قرار بفصله مع إلزامه
بسداد قيمة ما انفق عليه والذي بلغ 515.903 مليمجـ سداد منها مبلغ 13.955 مليمجـ ويبقى
عليه مبلغ 501.948 مليمجـ وفقاً لكشف الحساب الرسمي المعتمد في 6/ 7/ 1977. وأضاف الطاعن
أن المدعى عليها الثانية وقعت تعهداً في 8/ 9/ 1976 أقرت فيه بمديونيتها بكامل المبلغ
المستحق في ذمة المدعى عليه الأول وتعهدت بسداده وضمنها في ذلك المدعى عليه الثالث،
ولما كان المبلغ المطالب به معلوم المقدار ومستحق الوفاء وامتنع المدعى عليهم عن الوفاء
به رغم المطالبة فمن ثم يستحق عليه فوائد قانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة
القضائية حتى تمام السداد. وقدم المدعى عليهم مذكرة بدفاعهم أنكروا فيها توقيع المدعى
عليها الثانية والثالث على أي تعهد بسداد المبلغ المطالب به وطلبوا الحكم بعدم قبول
الدعوى بالنسبة للمدعى عليهما الثانية والثالث وبرفض الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول.
كما قدموا مذكرة طلبوا فيها بصفة أصلية عدم قبول الدعوى رقم 608 لسنة 34 بالنسبة للمدعى
عليهما الأولى والثاني لانعدام صفتها وانعدام السند القانوني الصحيح وعدم قبول الدعوى
رقم 669 لسنة 35 ق بالنسبة للمدعى عليه الثالث لانعدام الصفة، ثانياً إحالة الدعوى
إلى خبير حسابي متخصص ليقدر على سبيل الحصر النفقات الفعلية التي تكبدتها الكلية الحربية
وبصفة احتياطية رفض الدعوى لانعدام السند القانوني الصحيح مع إلزام المدعي بالمصروفات.
وقد قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 669 لسنة 35 ق إلى الدعوى رقم 608 لسنة 34 ق للارتباط
وأصدرت فيهما حكم واحد. بجلسة 16/ 5/ 1982 برفض الدعوى وألزمت المدعي بصفته المصروفات
تأسيساً على أن المدعى عليه الأول لم يكن ملزماً طبقاً للقانون أو للائحة بسداد نفقات
دراسته بالكلية الحربية في حالة فصله منها. ولم يوقع تعهداً عند التحاقه أو بعد التحاقه
بها خلال مدة دراسته بالالتزام بسداد النفقات الفعلية التي تكلفها أثناء المدة التي
يقضيها بالكلية في حالة فصله مما لا يجوز معه أن يلزم بهذه النفقات. ويكون السند الوحيد
للدعوى بعد ذلك هو الإقرار الصادر بتاريخ 8/ 9/ 1976 من المدعى عليه الأول والموقع
عليه من ولي أمره (المدعى عليها الثانية) والضامن المتضامن معها (المدعى عليه الثالث)
وهذا الإقرار باطل حيث رفضت الكلية إعطاءهم الأوراق التي تمكن الطالب المذكور من الالتحاق
بأية كلية جامعية أخرى ما لم يوقعوا على التعهد السالف الذكر.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
إذ أن إقرار المديونية الموقع من المطعون ضدهما الأول والثانية بضمانة الثالث كان وسيلة
مشروعة لتحقيق غرض مشروع هو استرداد الكلية للنفقات التي تكبدتها أثناء إقامة الطالب
المفصول بعد أن تقاعس عن التزامه بالدراسة تمهيداً لعمله ضابطاً بالقوات المسلحة وطبقاً
للائحة الكلية يشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية أن يقدم تعهداً كتابياً موقعاً
منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفتها أثناء الدراسة وذلك في حالة
استقالته أو فصله بسبب غير اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب. وغير صحيح ما نسبه
الحكم المطعون فيه إلى إقرار مديونية المطعون ضدهما الأولين من حصول إكراه أفسد رضاءها،
فلا دليل عليه من الأوراق. بل إن حجب الكلية لأوراق المطعون ضده الأول حتى تمام التوقيع
على التعهد – بغرض حدوثه – لا يشكل إكراهاً مفسداً لرضائهما. وكان بإمكان المطعون ضده
الأول اللجوء للقضاء طعناً على قرار الجهة الإدارية بالامتناع عن تسلمه أوراقه. وقد
تجاوز الحكم المطعون فيه كثيراً إذ اعتبر مجرد حجب الأوراق – بفرض صحة ذلك – يشكل إكراهاً
بمفهومه القانوني الوارد بالمادة 127 من القانون المدني. وأوضح الطاعن في مذكرة دفاعه
أنه لما كان نص المادة 11 من القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن الكليات العسكرية لم ينص
صراحة على إلزام الطالب بالنفقات في حالة الفصل وإنما اكتفى بالنص على ذلك في حالة
الاستقالة إلا أن النص يشمل حالة الفصل من باب أولى تطبيقاً للقواعد العامة التي تقضي
بأنه لا يسوغ لأحد أن يستفيد من سوء عمله. ولأن المقصود به أنه يلزم الطالب في حالة
تحلله من التزامه بالدراسة بالكلية الحربية تمهيداً لعمله ضابطاً بالقوات المسلحة بإرادته
بالنفقات التي تكبدتها الكلية أثناء إقامته ودراسته فيكون الحكم قد خالف القانون برفض
إلزام المطعون ضده الأول بالنفقات بعد تسببه في الإخلال بالتزامه بتكملة دراسته بارتكاب
بعض الجرائم الانضباطية وإتيانه سلوكاً مضراً بالضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري
أدى إلى فصله. كما شاب الحكم فساد في الاستدلال حين اعتبر أن توقيع المطعون ضدها الثانية
والثالث شابه إكراه أفسده وذلك بحجب الأوراق الخاصة بالمطعون ضده الأول حتى تم التوقيع
في 8/ 9/ 1976 على التعهد من المطعون ضدهم بعد فصل المطعون ضده الأول إذ لا تكشف أوراق
الدعوى عن إكراه وقع على المطعون ضدهما الثانية والثالث ولم يدع المطعون ضدهم بذلك
بالرغم من تقديم مذكرات بالدفاع أمام هيئة المفوضين بجلسة 11/ 12/ 1980 وأمام محكمة
القضاء الإداري بجلسات المرافعة. وذكروا أن المطعون ضدها الثانية لم توقع على التعهد
المقدم من الحكومة والمؤرخ 8/ 9/ 1976 مما يعني أن التوقيع المنسوب إليها مزور وقد
استجابت المحكمة لادعائهم بالتزوير وأعادت الدعوى للمرافعة بجلسة 24/ 1/ 1982 لاتخاذ
إجراءات الادعاء بالتزوير وتقديم شواهده إلا أنهم لم يتقدموا بمذكرة شواهد التزوير
إلى قلم الكتاب مما يعني عدم جدية ادعائهم. كما أنه ليس للمحكمة أن تفترض إكراه المطعون
ضدهم من تلقاء نفسها. وبفرض حجب الأوراق رغم عدم وجود دليل عليه فإنه يعتبر ضغطاً أدبياً
لكي تحصل القوات المسلحة على ما تستحقه من نفقات، ولا يدخل تحت الإكراه المفسد للرضا
والمبطل للعقد، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه حين انتهى إلى إبطال تعهد المطعون ضدهما
الثانية والثالث وعدم التزامهما تبعاً لذلك بالنفقات قد شابه فساد في الاستدلال بالإضافة
إلى مخالفته للقانون. وأوضح المطعون ضدهم في مذكرة دفاعهم أن النظام الأساسي للكليات
العسكرية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1975 لم ينص على تحميل الطالب في حالة فصله من
الكلية الحربية بالمصاريف التي أنفقت عليه أثناء الدراسة. وإذا كانت لائحة الكلية الصادرة
بقرار وزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 اشترطت فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية أن
يقدم تعهداً كتابياً موقعاً منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفتها
أثناء الدراسة في حالة استقالته أو فصله لسبب غير اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات الرسوب،
فهذا النص تضمن خروجاً على القانون ومخالفة له بالنسبة للطالب المفصول إذ أن الوسيلة
لتعديل قانون هي ذات الأداة فكان يتعين استصدار قانون حتى يتم تعديل القانون القائم
فعلاً. كما أن اللائحة صدرت في 14/ 2/ 1976 بعد التحاق المطعون ضده الأول بالكلية في
8/ 11/ 1975 ولا محل لإعمال شروط القبول الذي استحدثته اللائحة لأنه مقبول فعلاً بالكلية
في 8/ 11/ 1975 ولا محل لإعمال شرط القبول الذي استحدثته اللائحة لأنه مقبول فعلاً
بالكلية ومستمر في دراستها وقت صدور اللائحة. وبالنسبة للإقرار المأخوذ على المطعون
ضدهم فإن تاريخ تحريره هو 8/ 9/ 1976 بعد فصل الطالب من الكلية بتاريخ 26/ 2/ 1976
وإذ امتنعت الكلية عن تسليمه الأوراق التي قدمها عند التحاقه بها مثل شهادة الميلاد
والشهادة الدراسية وأوراق أخرى مهمة وليس من السهل استخراج مثلها إن احتاج الأمر للتقديم
لجهات أخرى سواء دراسية أو عمل. وقد حال دون ذلك حجب الكلية أوراقه المودعة لديها وامتناعها
عن تسليمها. واشترطت لتسليمها كتابة إقرار منه ومن ولي أمره بتحمل النفقات التي تكبدتها
الكلية أثناء فترة دراسته بها، وحرصاً من المطعون ضده الأول وولي أمره الثانية وتحت
الضغط والإكراه المادي والأدبي بهدف إلزامه بالتزام لم يرد في نصوص القانون وقعا على
الإقرار وهو سند دعوى الطاعن. فهذا الإقرار لم يصدر طبيعياً وإنما صدر بعد ضغط وإكراه
معيباً لإرادتهما لصدوره نتيجة تهديد بضياع مستقبل الطالب. وأضافت المذكرة أن القول
بأنه كان في إمكان الطالب في حالة امتناع الكلية عن تسليمه الأوراق أن يرفع دعوى لإلزامها
بتسلمه الأوراق فإن هذا الحل بعيد عن الواقع ويتعارض مع مستقبل الطالب لما تستغرقه
الدعوى من وقت منذ رفعها وإلى أن يصدر فيها حكم وتنفيذه مع الثغرات الموجودة والتي
يستغلها الخصوم بقصد التأجيلات التي يترتب عليها ضياع فرص الحياة في دراسة بكلية جامعية
مناسبة، الأمر الذي يتضح منه أن المطعون ضدهما الأول والثانية كانت إرادتهما معيبة
أثناء تحريرهما التعهد سند الدعوى مما يتعين معه إبطال التصرف المترتب على هذا التعهد.
وخلصا المذكرة إلى التماس الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل الأتعاب
عن درجتي التقاضي.
ومن حيث إن المادة 10 من النظام الأساسي للكليات العسكرية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة
1975 تنص على أنه يجوز لمجلس الكلية أن يقرر فصل الطالب من الكلية في الحالات الآتية:
( أ ) حالة ارتكاب الطالب جريمة تخل بانضباط الكلية ولوائحها وأوامرها المستقيمة.
(ب) عدم الصلاحية للحياة العسكرية.
(ج) إذا رأى مجلس الكلية أن مقتضيات الصالح العام تحتم فصله وفي جميع الأحوال يصدر
قرار الفصل مسبباً من مجلس الكلية بأغلبية أراء ثلثي الأعضاء الحاضرين وذلك بعد سماع
أقوال الطالب وتحقيق دفاعه، ويجوز للطالب التظلم من قرار مجلس الكلية إلى وزير الحربية
ولا يعتبر قرار الفصل نهائياً إلا بعد تصديق وزير الحربية وتنص المادة 11 من هذا النظام
على أنه يجوز قبول استقالة الطالب بعد موافقة مجلس الكلية ويلزم الطالب بسداد النفقات
الفعلية التي تكلفها أثناء المدة التي قضاها بالكلية حتى تاريخ تقديم الاستقالة. وتنص
المادة 24 ك من اللائحة الداخلية بالكلية الحربية الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء
ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 المنشور بأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة بتاريخ
14/ 2/ 1976 على أنه يشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية توافر الشروط الآتية
أن يقدم تعهداً كتابياً موقعاً منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفها
أثناء الدراسة وذلك في حالة استقالته أو فصله لسبب غير اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات
الرسوب وإذا كان القانون رقم 92 لسنة 1975 لم ينص على إلزام الطالب بسداد النفقات الفعلية
التي تكلفها أثناء المدة التي قضاها بالكلية الحربية في حالة فصله منها فإن المادة
24 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية
رقم 14 لسنة 1976 المنشور في 14/ 2/ 1976 اشترطت فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية
أن يقدم تعهداً كتابياً موقعاً منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفها
أثناء الدراسة وذلك في حالة استقالته أو فصله لسبب غير اللياقة الطبية أو استنفاذ مرات
الرسوب. وإذا كانت هذه اللائحة قد نشرت في 14/ 2/ 1976 فإنها تسري على من يتقدم للالتحاق
بالكلية الحربية بعد صدورها، كما تسري على الملتحقين بها عند صدورها إذ أن البند الثالث
من طلب الالتحاق بالكليات العسكرية يقضي بموافقة الطالب على الخضوع خلال مدة الدراسة
للقانون واللوائح المعمول بها. بما مفاده أن القوانين واللوائح التي صدرت قبل التحاق
الطالب بهذه الكليات، وتلك التي تصدر بعد التحاقه تسري على الطالب حتى لا تتعدد النظم
واللوائح التي تطبق على الطلبة وتحدث تفرقة لا مبرر لها حسب الأحكام التي تتضمنها هذه
القوانين واللوائح.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضده الأول التحق بالكلية الحربية
بتاريخ 8/ 11/ 1975 ونسب إليه ارتكابه الجرائم الآتية:
السلوك المضر بالضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري.
إهماله إطاعة الأوامر العسكرية.
السرقة من زميل والشروع في سرقة زميل.
إخفاؤه مهمات مسروقة مع علمه بأنها مسروقة.
وبعد التحقيق معه وسماع أقواله وثبوت عدم صلاحيته للحياة العسكرية قرر مجلس الكلية
بجلسته المنعقدة بتاريخ 26/ 7/ 1976 بإجماع الآراء فصل الطالب المذكور من الكلية الحربية
مع إلزامه بسداد قيمة ما أنفق عليه خلال فترة التحاقه بالكلية. وتصدق على ذلك من نائب
رئيس الوزراء ووزير الحربية والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة. ومن ثم
يكون القرار الصادر بإلزام الطالب المذكور بسداد قيمة ما أنفق عليه خلال فترة التحاقه
بالكلية متفقاً والنظم المعمول بها في الكلية وما تضمنه التعهد الكتابي الذي كان يتعين
تقديمه من الطالب طبقاً للمادة 24 من اللائحة الداخلية للكلية الحربية الصادرة بقرار
نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 السالفة الذكر، والذي يكشف عن النظم
السارية على طلبة الكلية الحربية.
ومن حيث إن الثابت أن المدعى عليهما الأول والثانية بصفتها ولي أمره وقعا بتاريخ 8/
6/ 1976 إقرار وتعهدا بمديونيتهما لوزارة الحربية بمبلغ 515.903 مليمجـ خمسمائة وخمسة
عشر جنيهاً وتسعمائة وثلاثة مليمات قيمة باقي التكاليف التي تكلفتها وزارة الحربية
طوال مدة التحاق الطالب المذكور بالكلية الحربية والذي تقرر شطبه من الكلية بتاريخ
26/ 7/ 1976 ويتعهد بسداد المبلغ المطلوب على أقساط شهرية قيمة كل منها خمسة جنيهات
لا غير اعتباراً من أول شهر أكتوبر 1976 وحتى تمام السداد. وفي حالة التوقف عن السداد
في أي شهر يكون ملزماً بسداد جميع الأقساط المستحقة دفعة واحدة. كما وقع المطعون ضده
الثالث في ذات التاريخ بأنه ضامن متضامن مع المطعون ضدها الثانية في سداد المبلغ المطلوب
وقدره 515.903 مليمجـ على أقساط شهرية قيمة كل منها خمسة جنيهات تدفع في أول كل شهر
نقداً للكلية الحربية وحتى تمام السداد. وقد تم سداد مبلغ 13.955 جنيهاً في 12/ 10/
1976 وتبقى مبلغ 501.948 مليمجـ المرفوع به الدعوى. وليس هناك ما يدل على أن توقيع
هذا الإقرار والتعهد قد تم بإكراه المطعون ضدهم بسبب حجب أوراق المطعون ضد الأول بالكلية
الحربية وعدم تسليمها له. وفضلاً عن ذلك فإن الإكراه المفسد للرضا يلزم لتحقيقه استعمال
وسائل غير مشروعة للوصول إلى غرض غير مشروع. فإذا كانت الوسائل مشروعة في ذاتها ويراد
بها الوصول إلى غرض مشروع بأن يضغط شخص على إرادة شخص آخر عن طريق المطالبة بحق له
عليه ولا يقصد بهذا الضغط إلا الوصول إلى حقه فلا يبطل العقد للإكراه. وإذ كانت مطالبة
الجهة الإدارية بحق مشروع لها يتمثل في مطالبتهما بالنفقات التي تكبدتها الكلية الحربية
أثناء فترة التحاق المطعون ضده الأول بها فإنه – بفرض حدوث هذا الضغط – لا يعتبر إكراها
يبطل الإقرار والتعهد الموقع من المطعون ضدهم، خاصة وقد تم سداد مبلغ 13.955 جنيهاً
بتاريخ 12/ 10/ 1976 – كما سلف القول – بمحض إرادتهم وهو الشهر التالي مباشرة لتاريخ
توقيع هذا الإقرار والتعهد، ومن ثم يلتزم المطعون ضده الأول بسداد التكاليف التي تكلفتها
وزارة الحربية طوال مدة التحاقه بالكلية الحربية من 8/ 11/ 1975 وحتى تاريخ شطبه منها
بتاريخ 26/ 7/ 1976. ومن ثم يتعين الحكم بإلزامه بدفع المبلغ المطالب به للطاعن بصفته
مع الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ مطالبته قضائياً حتى تمام السداد إعمالاً
لحكم المادة 226 من القانون المدني، وكذلك إلزامه بالمصروفات. أما عن التزام المطعون
ضدهما الثانية والثالث بالمبلغ المذكور فإن الثابت أن المطعون ضدها الثانية وقعت التعهد
المشار إليه وأقرت فيه بمديونيتها بكامل المبلغ المطالب به وتعهدت سداده دفعة واحدة
في حالة التوقف عن سداد الأقساط في أي شهر. كما أقر المطعون ضده الثالث بأنه ضامن متضامن
مع السيدة المذكورة في سداد المبلغ المطلوب على أقساط شهرية قيمة كل منها خمسة جنيهات
تسدد في أول كل شهر نقداً للكلية الحربية وحتى تمام السداد، وهذا الإقرار منه يشمل
ضمانه متضامناً حتى تمام السداد. وتمام السداد قد يكون على أقساط شهرية كما قد يكون
بسداد جميع الأقساط المستحقة دفعة واحدة لتوقف المطعون ضدها الثانية عن السداد في أي
شهر ومن ثم يتعين إلزامهما متضامنين بدفع المبلغ المذكور وفوائده القانونية من تاريخ
مطالبتهما قضائياً حتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه
غير المذهب المتقدم إذ قضى برفض الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين
لذلك إلغاؤه والحكم بإلزام المطعون ضدهما الأول والثانية متضامن والمطعون ضده الثالث
معهما بأن يدفعوا للطاعن بصفته مبلغ 501.498 مليمجـ قيمة باقي ما صرفته وزارة الدفاع
على المطعون ضده الأول طوال مدة التحاقه بالكلية الحربية وكذا الفوائد القانونية بواقع
4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد مع إلزامهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضدهم على وجه التضامن بأن يدفعوا للطاعن بصفته مبلغ 501.498 مليمجـ والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وألزمتهم بالمصروفات عن الدرجتين.
