الطعن رقم 469 لسنة 33 ق – جلسة 08 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1061
جلسة 8 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.
الطعن رقم 469 لسنة 33 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – المخالفات التأديبية – سداد العجز لا ينفي الاختلاس. قيام المحال للمحاكمة بسداد المبالغ المختلس لا ينفي المخالفة التأديبية – لا وجه للحجاج بأن النيابة العامة قد انتهت إلى الاكتفاء بمجازاة المحالين إدارياً وحفظ الدعوى الجنائية لعدم الأهمية – أساس ذلك: أن سلوك المحال ينطوي على إخلال خطير بواجبات الوظيفة وامتهان لكرامتها مما يستوجب مساءلته تأديبياً – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 7/ 1/ 1987 أودع محامي الطاعن – سكرتارية
المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 469 لسنة 33 ق ضد/ النيابة
الإدارية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 9/ 11/ 1986 في الدعوى
رقم 831 لسنة 13 ق المقامة من النيابة الإدارية على الطاعن والذي قضى بمجازاة الطاعن
بخصم خمسة عشر يوماً من أجره.
وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءته مما نسب إليه.
وبتاريخ 12/ 1/ 1987 أعلن تقرير الطعن إلى الهيئة المطعون ضدها ثم أحيل الطعن إلى هيئة
مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وأودعت تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً. وبرفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 1/ 1988 حيث قررت الدائرة إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 2/ 2/ 1988. وفي هذه الجلسة
تقرر حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 8/ 3/ 1988 وفي الجلسة المحددة للنطق بالحكم تمت تلاوة
منطوقه علناً وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث
إن الحكم المطعون فيه صادر بجلسة 9/ 11/ 1987 وقد أقيم الطعن فيه بتاريخ 7/ 1/ 1987
خلال الميعاد القانوني، وإذا استوفى الطعن سائر الأوضاع الشكلية الأخرى المقررة فمن
ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى التأديبية رقم 831 لسنة 13 ق ضد الطاعن أمام المحكمة التأديبية بأسيوط بتاريخ
11/ 5/ 1986 وأرفقت بها تقرير باتهام الطاعن لأنه خلال عامي 77/ 1978 بدائرة مصنع غزل
أسيوط لم يؤد العمل المنوط به بأمانة ولم يحافظ على أموال الجهة التي يعمل بها، كما
خرج على مقتضى واجبه الوظيفي بأن: اختلس بالاشتراك مع آخرين مبلغ 2272.123 جنيه من
أموال الجمعية التعاونية للعاملين بمصنع غزل أسيوط وذلك على النحو المفصل بالأوراق،
وطلبت النيابة محاكمته طبقاً لمواد الاتهام.
وبجلسة 9/ 11/ 1986 حكمت المحكمة التأديبية بأسيوط في هذه الدعوى بمجازاة الطاعن بخصم
خمسة عشر يوماً من أجره، استناداً إلى ثبوت واقعة الاتهام في شأن الطاعن من واقع التحقيقات.
وقد نعى الطاعن على هذا الحكم مخالفته لأحكام القانون، وذلك لأن الطاعن ليس من بين
أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية للعاملين بمصنع غزل أسيوط كما أن ثبوت مديونيته
لهذه الجمعية لا تعني أنه مسئول عن واقعة الاختلاس إذ أن واقعة المديونية سابقة على
اكتشاف العجز، وفضلاً عن ذلك فإن تحقيق النيابة العامة قد شابه القصور في تحديد مسئولية
الطاعن، وقد اختتم الطاعن تقرير الطعن بطب إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم له بالبراءة.
ومن حيث إن واقعة الطعن تخلص في أن السيدين/ …… و…… العاملين بمصنع غزل أسيوط
التابع لشركة الوجه القبلي للغزل والنسيج تقدما بشكوى إلى النيابة الإدارية بتاريخ
30/ 6/ 1980 ورد فيها أن كلاً من…… (الطاعن) عضو مجلس إدارة الشركة و…… مدير
عام المصنع قد اختلسا مبلغ 1278.015 جنيهاً من ميزانية الجمعية التعاونية الاستهلاكية
للعاملين بالمصنع خلال عام 1978 حيث كان الأول مديراً لها والثاني رئيساً لمجلس إدارتها،
وقد قامت النيابة الإدارية بالتحقيق في الوقائع التي تضمنتها هذه الشكوى وشكلت لجنة
من العاملين بمديرية تموين أسيوط لفحص أعمال الجمعية المشار إليها، وقد باشرت هذه اللجنة
أعمالها في 30/ 5/ 1981 وأعدت تقريراً انتهت فيه إلى وجود اختلاس مبلغ 2272.123 جنيهاً
من أموال الجمعية خلال عام 1978 وأن المسئولية عنه تنحصر في مجلس إدارة الجمعية، وأن
الاختلاس وقع نتيجة أن أثمان بعض المبيعات لم تدخل خزينة الجمعية بسبب عدم إحكام الرقابة
على أموال الجمعية وللإهمال من قبل مجلس إدارتها، وقد قامت اللجنة بتقييم جميع فواتير
شراء السلع وفحصت جميع مشتريات الجمعية من كافة السلع وبيان قيمة شرائها، وحصرت جميع
المبيعات خلال الفترة من يناير سنة 1978 حتى ديسمبر من نفس العام وقد أسفر ذلك عن الاختلاس
المبينة قيمته آنفاً.
ومن حيث إنه ثابت من أوراق التحقيق أن الطاعن يعمل مديراً للجمعية المشار إليها خلال
الفترة من 11/ 1/ 1978 حتى تاريخ إعفائه من هذا المنصب بتاريخ 16/ 11/ 1978، وقد خلصت
النيابة الإدارية من تحقيقها هذا إلى وجوب إبلاغ النيابة العامة وإرجاء البت في كافة
المسئوليات التأديبية إلى ما بعد التصرف الجنائي، وأرسلت الأوراق إلى النيابة العامة
حيث قيدت برقم 104 لسنة 1984 إداري ثان أسيوط حيث قامت النيابة العامة بتحقيق الوقائع
المحالة وانتهت في مذكرتها المؤرخة 18/ 4/ 1985 إلى حصر الاتهام في كل من (الطاعن)
…….، وفي باقي أعضاء مجلس الإدارة ونظراً لأن المتهمين وضمنهم الطاعن قد ردوا المبلغ
المختلس فقد انتهت النيابة العامة إلى الاكتفاء بمجازاتهم إدارياً وحفظت الدعوى الجنائية
لعدم الأهمية.
ومن حيث إن الطاعن – بصفته عضو مجلس إدارة منتخب – قد عرض أمره على السيد وزير الصناعة
بصفته رئيساً للجمعية العمومية للشركة، الذي قرر بكتابة رقم 20/ 6/ 62 المؤرخ 23/ 2/
1986 إحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية طبقاً لنص المادة 84 فقرة خامسة من القانون
رقم 48 لسنة 78 بنظام العاملين بالقطاع العام، وقد انتهت المحكمة التأديبية إلى إدانته
عن المخالفات المنسوبة إليه بناء على ما ثبت في حقه من واقع تحقيقات النيابة العامة
والنيابة الإدارية التي انتهت إلى إدانته عن واقعة الاختلاس والتسبب في العجز المشار
إليه، وإن كانت النيابة العامة قد اكتفت في شأنه ومن معه بمجازاتهم إدارياً بعد أن
سددوا المبلغ المختلس، مما من شأنه الجزم بمسئولية الطاعن عن هذا العجز الذي أثبتته
أقوال من سئلوا في التحقيقات من أعضاء مجلس إدارة الجمعية وأعضاء لجنة الجرد المشكلة
من مديرية تموين أسيوط، ومن أقوال العاملين بالجمعية وقد أجمعت أقوالهم على أن الطاعن
كان بصفته مديراً للجمعية هو القائم بمباشرة أعمال البيع والشراء وأن هذه العمليات
كانت تتم تحت إشرافه وبمعرفته، وأن أثمان المبيعات كان يتم تحصيلها بمعرفته وكانت متداولة
بينه وبين أمين الصندوق، وعلى ذلك فإن ما نسب إلى الطاعن من مخالفات وما انتهت إليه
النيابة العامة والنيابة الإدارية في شأنه يعتبر قائماً على سند صحيح من القانون، وبهذه
المثابة يعتبر عنصر الخطأ متوافراً في شأن الطاعن ويترتب على ذلك مسئوليته ومن ساهموا
معه عن العجز الناشئ عن هذه المخالفات والذي سدد بمعرفته وشركائه إلى النيابة العامة،
ولا يجديه في دفع المسئولية عن نفسه القول بأنه سبق أن سدد مبالغ المديونية التي كانت
في ذمته للجمعية، أو أن هذا السداد قد تم قبل اكتشاف العجز، لأن كلا الأمرين منفصل
عن الآخر فلا ارتباط بين المديونية السابقة وبين المسئولية عن المبالغ المختلسة، وإن
المحكمة التأديبية في حكمها المطعون فيه قد استندت إلى ما ثبت من مسئولية الطاعن عن
المبلغ المختلس بناء على اعترافه بالتحقيقات من أنه كان مديناً للجمعية بمبلغ 559.505
جنيهاً تم تسويتها في تاريخ لاحق لتاريخ إعفائه من الجمعية في 16/ 11/ 1978 ومن قيامه
بسداد هذه المبالغ، وإلى أنه المدير المسئول عن الجمعية وأن جميع عمليات الجمعية من
بيع وشراء تتم تحت رقابته وإشرافه، وأن ذلك ينطوي على إخلال خطير بواجبات وظيفته وامتهان
لكرامتها مما يستوجب مسائلته تأديبياً، وأن هذا الذي استند إليه الحكم المطعون فيه
يعتبر أمراً ثابتاً في حق الطاعن من التحقيقات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه متفق
مع صحيح أحكام القانون ويكون الطعن عليه غير مستند إلى أساس صحيح من القانون ومن ثم
يتعين القضاء برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
