الطعن رقم 59 لسنة 34 ق – جلسة 06 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1057
جلسة 6 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان المستشارين.
الطعن رقم 59 لسنة 34 القضائية
دعوى – طلبات في الدعوى – طلب رد القاضي.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة – المواد 146، 148، 150
من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وردت أسباب رد القضاة على سبيل الحصر في القانون فلا يجوز القياس عليها أو التوسع في
تفسيرها – أسباب الرد لا تجاوز شخص القاضي الذي تقوم به – أساس ذلك: أن طلب الرد خصومة
شخصية يجب توافر دواعيها بين طالب الرد نفسه والقاضي المطلوب رده – تتمثل هذه العلاقة
في أفعال محددة تنبئ عنها وتفصح عن حقيقتها – لا يكفي مجرد الادعاء بقيام هذه العلاقة
بل يجب أن يقوم الدليل القاطع عليها – يتمثل هذا الدليل في أفعال وسلوك من جانب القاضي
المطلوب رده تكشف عن الخصومة أو المودة – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ أول نوفمبر سنة 1987 أودع الأستاذ…… المحامي قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقريراً موقعاً منه طلب فيه رد السيد الأستاذ المستشار…….
رئيس الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا من نظر الطعن رقم 3338 لسنة 32 القضائية
المحدد لنظره أمام الدائرة الأولى جلسة 7 من نوفمبر سنة 1987. وقيد طلب الرد بسجلات
المحكمة الإدارية العليا برقم 59 لسنة 34 القضائية. وأحيل إلى هذه المحكمة لنظره. وتمت
الإجابة على هذا الطلب بمذكرة مودعة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في طلب الرد ارتأت فيه الحكم
بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً مع توقيع غرامة على طالب الرد يترك تقديرها للمحكمة ومصادرة
الكفالة.
وحددت المحكمة لنظر هذا الطلب جلسة 15 من نوفمبر سنة 1987 وتداول بالجلسات على النحو
الثابت بمحضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 17 من يناير سنة 1988 إصدار الحكم بجلسة
اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن طلب الرد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن طالب الرد يؤسس طلب رد السيد الأستاذ المستشار……. رئيس الدائرة الأولى
بالمحكمة الإدارية العليا على ما يأتي:
1 – توجد خصومة بينه وبين السيد الأستاذ……. الحاضر في الطعن الذي سبق وقام برد
السيد الأستاذ…… وكذلك أقام ضده دعوى مخاصمة لم يتم الفصل فيها.
2 – توجد صلة مودة وصداقة بين السيد الأستاذ المستشار……. وبين السيد الأستاذ……
نقيب المحامين والطاعن في الطعن رقم 3338 لسنة 32 القضائية مما يدعو إلى عدم الاطمئنان
للفصل في الطعن.
ومن حيث إن السيد الأستاذ المستشار……. المطلوب رده أجاب كتابة بأنه طبقاً للقانون
فإن الرد يكون من الخصم في الدعوى ويقوم على خصومة مدعاة بين هذا الخصم والقاضي. أما
المحامي عن طالب الرد فلا خصومة بينه وبين القاضي لأنه إنما يعبر عن مصالح موكله وإرادته
وهو في طلب الرد إنما يقدم باسم ولحساب موكله. وطلب الرد الحالي مقدم من الأستاذ……
وليس من موكله وبذلك فلا خصومة بين المطلوب رده وبين المحامي طالب الرد. أما دعوى المخاصمة
المدعاة فلا دليل عليها ولو فرضت فلا يمكن أن تكون إلا بين موكل المحامي والمطلوب رده
لأنه ليس بين المطلوب رده والأستاذ المحامي المشار إليه أية علاقة توصف بالخصومة أو
غيرها.
أما القول بوجود صلة مودة وصداقة بين المطلوب رده والطاعن الأستاذ……. المحامي فلا
دليل عليها ولا يوجد ما يؤيدها وإن كان الأستاذ……. المحامي والمطلوب رده دفعة تخرج
واحدة إلا أن الطريق في الحياة سلكت بكل منهما طريقاً مخالفاً ولا توجد بينهما أدنى
صلة على الإطلاق منذ التخرج.
ومن حيث إن المادة 53 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة نصت على أن تسري
في شأن رد مستشاري المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض
وتسري في رد مستشاري محكمة القضاء الإداري والمحكمة التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة
العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محاكم الاستئناف…..
والنص المتقدم يقرر أصلاً عاماً يتصل بأسس النظام القضائي غايته كفالة الطمأنينة للمتقاضين
وصون سمعة القضاء ومن ثم كان من الطبيعي سريان أحكام الباب الثامن من قانون المرافعات
المدنية والتجارية في شأن عدم صلاحية القضاة وردهم وتنحيهم على القضاء الإداري تحقيقاً
لذات الغاية من جهة ولاتحاد الصلة من جهة أخرى.
ومن حيث إن المادة 146 من قانون المرافعات تنص على أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى
ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية:
إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة.
إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته..
إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في إعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة
وراثته له أو كان له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم
عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصمة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو
المدير مصلحة شخصية في الدعوى.
إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو
وكيلاً عنه أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى.
إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان قبل اشتغاله
بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى الشهادة
فيها.
وتنص المادة 148 على أنه يجوز رد القاضي لأحد الأسباب الآتية:
1 – إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا وجدت لأحدهما خصومة
مع أحد الخصوم أو لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى
قد أقيمت بقصد رده من نظر الدعوى المطروحة عليه.
2 – إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة
قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت
بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
3 – إذا كان أحد الخصوم خادماً له أو كان هو قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته
أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده.
4 – إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير
ميل.
وتنص المادة 150 على أنه يجوز للقاضي في غير أحوال الرد المذكورة إذ استشعر الحرج من
نظر الدعوى لأي سبب أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة في غرفة المشورة أو على رئيس المحكمة
للنظر في إقراره على التنحي.
ومن حيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أن أسباب رد القضاة ورد النص عليها على سبيل الحصر
ومن ثم فلا يجوز القياس عليها أو التوسع في تفسيرها. كما أن تلك الأسباب لا تجاوز شخص
القاضي الذي تقوم به باعتبار أن طلب الرد خصومة شخصية يجب أن تتوافر دواعيها بين طالب
الرد نفسه والقاضي المطلوب رده في قضية معينة هي التي حصل بشأنها الرد.
ومن حيث إنه باستعراض سببا الرد الذين أبداهما طالب الرد يتضح أن السبب الأول منهما
لا يندرج ضمن أسباب الرد المنصوص عليها في قانون المرافعات وأنه لا يوجد دليل على قيام
السبب الثاني وتحققه لأن الأوراق خلت تماماً مما يفيد أن المطلوب رده تربطه صلة مودة
بالطاعن في الطعن رقم 3338 لسنة 32 القضائية. ذلك أن الخصومة أو المودة هي علاقة ذاتية
بين الخصم المطلوب رده تتمثل في أفعال محددة تنبئ عنها وتفصح عن حقيقتها بحيث لا يكفي
الادعاء بقيامها بل يجب أن يقوم الدليل القاطع عليها متمثلاً في أفعال وسلوك من جانب
القاضي المطلوب رده فتجلى فيها الخصومة أو المودة وهو ما أجدبت منه الأوراق حسبما سلف
البيان ومن ثم فإن هذا السبب يكون غير متحقق في شأنه. ومن أجل ذلك يكون طلب الرد الماثل
لم يقم على سبب صحيح يبرره مما يتعين معه الحكم برفضه.
ومن حيث إن المادة 159 من قانون المرافعات تنص على أن تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد
أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله على الطالب بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد
على مائة جنيه ومصادرة الكفالة وفي حالة ما إذا كان الرد مبنياً على الوجه الرابع من
المادة 148 وحكم برفضه فعندئذ يجوز إبلاغ الغرامة إلى مائتي جنيه وفي كل الأحوال تتعدد
الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم. وهو ما ترى معه المحكمة بتغريم طالب الرد مبلغ
مائتي جنيه وأمرت بمصادرة الكفالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض طلب الرد وبتغريم الطالب مبلغ مائتي جنيه وأمرت بمصادرة الكفالة.
[(1)] راجع الطعن رقم 869 لسنة 23 في 15/ 2/ 1981.
