الطعن رقم 3229 لسنة 32 ق – جلسة 06 /03 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1054
جلسة 6 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 3229 لسنة 32 القضائية
دعوى – عوارض سير الدعوى – اتفاق الخصوم وأثره.
تنقسم الأحكام التي تصدر بناء على اتفاقات الخصوم إلى نوعين: الأول: نوع تقتصر فيه
المحكمة على إثبات الاتفاق الذي تم بين الخصمين – في هذا النوع لا تفصل المحكمة في
خصومة وإنما تثبت اتفاقاً يحوز الصفة الرسمية ويكتسب القوة التنفيذية – النوع الثاني
تستند فيه المحكمة إلى اتفاق الخصوم للحكم بانتهاء الخصومة في النزاع المطروح أمامها
– تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 2/ 8/ 1986 أودع السيد/ ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3229 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري الصادر بجلسة 4/ 6/ 1986 في الدعوى رقم 3985 لسنة 36 القضائية المقامة
منه ضد أمين عام رئاسة الجمهورية، والذي قضى باعتبار الخصومة منتهية في الدعوى، وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات، وطلب الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، والحكم باستحقاق الطاعن تسوية حالته وفقاً للمادة 4/ 3 من القانون رقم
11 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في تسوية حالته طبقاً للمادة 4/ 3 من القانون
رقم 11 لسنة 1975 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، فقررت إحالته إلى الدائرة الثانية بالمحكمة
الإدارية العليا، حيث حدد لنظره أمامها جلسة 7/ 2/ 1988، وفيها استمعت المحكمة إلى
ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 24 من يونيه سنة 1982 أقام السيد/ …….
الدعوى رقم 3985 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد أمين عام رئاسة الجمهورية
طلب فيها الحكم بتسوية حالته بتطبيق أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 والقانون رقم 11
لسنة 1975، ونقله إلى الكادر الإداري اعتباراً من تاريخ حصوله على المؤهل العالي وتدريج
حالته وقال شرحاً لدعواه إنه حصل على دبلوم التجارة الثانوية في 30/ 1/ 1963 وعين برئاسة
الجمهورية وتدرج بها حتى حصل على الدرجة الخامسة (وفقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971)،
ثم حصل على ليسانس حقوق سنة 1978، وقدم طلباً لرئاسة الجمهورية لتسوية حالته فرفضت
ولم تقم بنقله من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري.
ودفعت الجهة الإدارية الدعوى، بعدم قبولها شكلاً لعدم سابقة التظلم، ولعدم التزامه
بالمواعيد القانونية إذ حصل على المؤهل العالي سنة 1978 ولم يقم دعواه إلا سنة 1982،
كما وأن تسوية حالته باعتبار مؤهله العالي يخضع لتقدير جهة الإدارة وأثناء سير الدعوى
وبجلسة 2/ 4/ 1985 قدم المدعي طلباً بترك الخصومة في الدعوى مع تحميله المصروفات، إلا
أنه عاد وبجلسة 8/ 1/ 1986 وقدم مذكرة أخرى عدل فيها عن ترك الخصومة تأسيساً على أن
جهة الإدارة بعد أن أصدرت قراراً في 10/ 10/ 1984 برقم 826 لسنة 1984 بتسوية حالته،
عادت فسحبته لطعن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة على القرار لصدور القرار بعد 30/
6/ 1984. وبجلسة 4/ 6/ 1986 حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية في الدعوى وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات. وأسست المحكمة قضاءها على أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها
رقم 826 لسنة 1984 بإجابة المدعي إلى طلبه وتسوية حالته أخذاً في الاعتبار المؤهل العالي
الحاصل عليه، ولا يؤثر في ذلك اعتراض الجهاز المركزي على القرار، فإن هذا لا يؤثر على
قيام القرار وإنتاجه لآثاره.
ومن حيث إن الطعن يتأسس على أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أنه كان يتعين
على المحكمة أن تتعرض لموضوع الدعوى وتفصل فيه طالما أن المدعي قد عدل عن ترك الخصومة
في الدعوى عندما وجد أن تسوية حالته معلق على قرار مشكوك في صحته، ومهدد بالسحب لاعتراض
الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عليه. ومن حيث إن الأحكام التي تصدر بناء على اتفاقات
الخصوم نوعان، نوع تقتصر المحكمة فيه على إثبات الاتفاق الذي تم بين الخصمين فهنا لا
تفصل المحكمة في خصومة وإنما تثبت اتفاقاً يحوز الصفة الرسمية ويكتسب القوة التنفيذية،
ونوع تستند فيه المحكمة إلى هذا الاتفاق للحكم بانتهاء الخصومة في النزاع المطروح أمامها
وهذا ما تم بالنسبة للحكم المطعون فيه حين قضت بانتهاء الخصومة بعد ما ثبت لديها من
أن الجهة الإدارية سوت حالة المدعي وأجابته إلى طلباته. (الطعن رقم 869 لسنة 23 ق في
15/ 2/ 81 عليا).
ومن حيث إن التسوية التي تم الحكم بانتهاء الخصومة استناداً إليها ما زالت قائمة ومنتجة
لآثارها.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نتيجة صحيحة
ومن ثم يكون قد صدر مطابقاً لحكم القانون وبالتالي يكون الطعن في غير محله حقيقاً بالرفض
مع إلزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
