الطعن رقم 1433 لسنة 6 ق – جلسة 22 /04 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر إبريل سنة 1962) – صـ
712
جلسة 22 من إبريل سنة 1962
برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 1433 لسنة 6 القضائية
موظف – ضم مدة الخدمة السابقة – شروطه وفقاً لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 17/ 12/ 1952 – عدم نصه على شرط التعادل بين الدرجتين لا يمنع من استلزام
توافره – توافر هذا الشرط إذا كان الراتب السابق متعادلاً مع راتب الدرجة الجديدة أو
متجاوزاً إياه – أساس ذلك – مثال.
جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يلزم لتطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر
سنة 1952 بحساب مدد الخدمة السابقة توافر شرط التعادل بين الدرجة السابقة والدرجة الجديدة
إذ أن عدم النص عليه صراحة لا يمنع من استلزام توافره لأنه مفهوم ضمناً ولأن القواعد
التنظيمية العامة التي صدرت في شأن ضم مدة الخدمة السابقة تشترط كأصل عام لهذا التعادل
فإذا ما رؤي الاستثناء من هذا الأصل العام فإنه ينص على ذلك صراحة وعندئذٍ يطبق الاستثناء
بالنص الصريح على من يفيدون منه إذا ما توافرت الشروط المطلوبة وطالما لم يرد هذا الاستثناء
فيطبق حكم الأصل العام.
وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الراتب إذا كان متعادلاً مع الدرجة التي أعيد التعيين
فيها فإنه يكون كافياً ومن باب أولى إذا كان هذا الراتب متجاوزاً الدرجة والعبرة في
التعادل يجب أن تكون بين المرتب السابق والدرجة التي حصل التعيين فيها ولا يلزم اتحاد
الدرجة السابقة مع الحالية إن لم يوجد إذ يحتمل أن تكون المدة السابقة على غير درجة
أو في جهة من الجهات التي يسوغ طلب ضم المدة فيها ولا تعرف نظام الدرجات أو أن نظام
الدرجات فيها يغاير نظام الدرجات في الحكومة وطالما أن أحكام هذا القرار وردت مطلقة
والقواعد التفسيرية تقرر أن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم ما يقيده صراحة أو ضمناً
فلا محل لتقييده ومن ثم يكفي دلالة المرتب على قيمة العمل السابق وتعادله مع العمل
الجديد.
فإذا ثبت من كتاب مراقب عام الإدارة الطبية المؤرخ 11/ 12/ 1955 والمحرر إلى السيد
سكرتير عام الجامعة أنه تقاضى مرتباً مقداره 13 جنيه و762 مليماً وتفصيله حسب البيان
الذي أورده هذا الكتاب 9 جنيهات ماهية، 3.712 جنيه غلاء معيشة و1 جنيه إعانة اجتماعية
(يراجع أصل هذا الكتاب في ملف خدمته ومن ثم يكون هذا الراتب متعادلاً مع الدرجة الثامنة
التي يبدأ ربطها الحالي من 9 جنيهات شهرياً.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 7 من مايو سنة 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة بصفته سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم في 7/ 3/ 1960 في الدعوى رقم 1329 لسنة 6 القضائية المقامة من السيد صلاح الدين مصطفى كامل ضد جامعة عين شمس وجامعة القاهرة القاضي بأحقية المدعي في ضم مدة خدمته بجامعة عين شمس من 1/ 11/ 1954 إلى 10/ 12/ 1955 إلى مدة خدمته الحالية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الطاعن بالمصروفات وطلب السيد الطاعن اعتماداً على الأسباب التي ضمنها صحيفة طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض دعوى المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي 22/ 4/ 1961 أعلن الطعن للمطعون ضده وتعين لنظره جلسة 15/ 10/ 1961 أمام دائرة فحص الطعون وأخطر ذوو الشأن في 24/ 6/ 1961 فقررت إحالته إلى هذه المحكمة فنظرته وسمعت ما رأت سماعه من ملاحظات الطرفين ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده
أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بعد أن حصل على قرار معافاة
في 30/ 3/ 1959 بصحيفة أودعها سكرتيرية تلك المحكمة في 21/ 9/ 1959 طلب فيها أن تقضي
له بأحقيته في ضم مدة خدمة سابقة له من 1/ 11/ 1954 إلى 10/ 12/ 1955 وما يترتب على
ذلك من آثار وحقوق مالية مع إلزام الجامعة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وفي بيان
دعواه قال أنه حصل على شهادة التوجيهية سنة 1950 وفي أول نوفمبر سنة 1954 التحق بوظيفة
كاتب بجامعة عين شمس بمكافأة شهرية على اعتماد التأمين الصحي وظل شاغلاً لهذه الوظيفة
المؤقتة حتى منح الدرجة الثامنة الكتابية اعتباراً من 10/ 12/ 1955 واستطرد ذاكراً
أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 يبيح له الضم سواء أكانت مدة خدمته متصلة
أو منفصلة وأن الشرائط التي ذكرها هذا القرار متوافرة في شأنه إذ كان مستوفياً لشروط
التعيين وحصل على المؤهل العلمي الذي تتطلبه المادة 11 من القانون 210 لسنة 1951 في
شأن موظفي الدولة فأجابت الجامعة على الدعوى بأن المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية
رقم 159 لسنة 1958 استلزمت شرائط لضم المدة لا تتوافر في حقه كما أن استناده إلى قرار
مجلس الوزراء السالف الذكر لا يفيده إذ أن الجامعة لا تعتبر من المصالح الحكومية بل
هيئة مستقلة لها شخصيتها المستقلة وميزانيتها المستقلة كما أنه يشترط أن تكون المدة
المطلوب ضمها قد قضيت في المصالح الحكومية وألا تقل عن ثلاث سنوات. وفي 7/ 3/ 1960
قضت تلك المحكمة على النحو السالف الذكر وشيدت قضاءها على أن الوقائع التي ذكرها المطعون
ضده مسلم بها وأن قرار 17/ 12/ 1952 ينطبق على الموظفين الذين يدخلون الخدمة بعد أول
يوليو سنة 1952 وهو تاريخ العمل بالقانون 210 لسنة 1951 السالف الذكر إذ عدد الجهات
التي يسوغ أن تحسب المدة التي قضيت في خدمتها إلى المدة الحالية على النحو الذي أورده
في البند الأول منه وأنه وإن لم يورد الجامعات من بين هذه الهيئات إلا أن قانون المؤسسات
العامة رقم 32 لسنة 1957 وقوانين الجامعات تنص على سريان الأحكام العامة لقانون موظفي
الحكومة ومستخدميها على موظفي الجامعات عدا أعضاء هيئة التدريس فيما لم يرد فيه نص
في هذه القوانين يتعارض مع أحكامه، ومن ثم يفيد المطعون ضده من أحكامه إذ الشرائط التي
استلزمها هذا القرار متوافرة في شأنه وهي أن يكون الموظف وقت إعادته للخدمة مستوفياً
شروط التعيين المنصوص عليها في المادة 6 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي
الدولة وأن يكون حاصلاً على المؤهل الذي تتطلبه المادة 11 من هذا القانون وإذ كان مستوفياً
للشروط المنصوص عليها في المادة 6 عندما عين في الدرجة الثامنة ولا يوجد قيد على المدة
السابقة فيما يختص بتعيين حد أدنى لها وهو ثلاث سنوات للمدة التي يجوز ضمها فإنه يسوغ
طلب ضمها سواء أكانت مدة عمل باليومية أو قضيت على اعتماد في درجة أو غير درجة أو مدة
تمرين أو اختبار أو في درجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الدراسي الذي يحمله.
ومن حيث إن سبب الطعن يقوم على أن الأصل في ضم مدد الخدمة السابقة اشتراط التعادل بين
الدرجة التي كان يشغلها الموظف في أثناء مدة خدمته السابقة وبين درجته الحالية وإذ
كان المطعون ضده في أثناء المدة المطلوب ضمها على غير درجة بل كان معيناً بالمكافأة
فإنه لا يسوغ له ضم تلك المدة وإذ قضى الحكم المطعون فيه بضمها فإنه يكون حكماً مخالفاً
للقانون وحرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً برأيها في هذه المنازعة ذهبت فيه إلى أن
قضاء هذه المحكمة جرى بضرورة اتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة الحالية حتى يسوغ ضم مدة
الخدمة السابقة، وألمعت إلى الحكم الصادر فيها في الطعن رقم 1583 لسنة 5 القضائية،
وإذ جرى الحكم المطعون بما يخالف هذا القضاء يكون حكماً غير صائب وخليقاً بالإلغاء
وانتهت فيه إلى طلب رفض الدعوى موضوعاً لتخلف شرط ضم المدة السابقة مع المدة الحالية
في هذه الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات.
ومن حيث إن المطعون ضده قدم مذكرة ضمنها أنه حصل على المؤهل العلمي الذي عين بمقتضاه
في الدرجة الثامنة سنة 1950 أي قبل تعيينه على الاعتماد الصحي كما أن عمله لم يتغير
بعد تعيينه الأمر الذي ينم على أنه اكتسب خبرة من وظيفته تفيده في عمله في الدرجة الثامنة
وذلك إعمالاً لحكم القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وأن شرط التعادل بين الدرجة السابقة
والحالية متوافر في حقه إذ كان يحصل على مكافأة شاملة مقدارها 12 جنيه ثم رفعت إلى
13 جنيه و712 مليماً وهي تجاوز بداية الدرجة الثامنة التي عين عليها فيما بعد وذلك
طبقاً للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 987 لسنة 5 القضائية المنشور
في مجموعة مبادئ أحكام السنة السادسة القضائية العدد الأول ص 446 وأضاف إلى ما تقدم
أنه ما دامت الشروط متوافرة في حقه فلا يسوغ للجهة الإدارية أن تتقاعس عن إجابته إلى
مطلبه وإلا كان في ذلك تعطيل حكم قانون موظفي الدولة وبالتالي الإخلال بالمراكز القانونية
التي يتلقاها الموظفون من القانون مباشرة ثم انتهى إلى التصميم على طلباته السابقة.
ومن حيث إنه يبين من مساق الوقائع السابقة أن محور الخلاف يدور في هذه المنازعة حول
حساب المدة التي قضاها المطعون ضده منذ تعيينه على مكافأة في أول نوفمبر سنة 1954 حتى
تعيينه في الدرجة الثامنة في 10 من ديسمبر سنة 1955 ومقدارها سنة وشهر وتسعة أيام.
ومن حيث إن المطعون ضده يتمسك بأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 17/ 12/ 1952 الذي
عين في ظله.
ومن حيث إن هذا القرار وإن ألغي أخيراً بالقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 إلا أنه
ليس لهذا الإلغاء من أثر رجعي، ومن ثم يكون قرار مجلس الوزراء الذي عين المطعون ضده
في ظلاله هو الواجب التطبيق إذا ما توافرت الشروط التي استلزمها هذا القرار.
ومن حيث إن المطعون ضده أقام دعواه في سنة 1959 أي بعد أن صدر القانون رقم 32 لسنة
1957 في شأن المؤسسات العامة الذي قضت أحكامه بأن تسري على موظفي هذه المؤسسات جميع
قواعد قانون موظفي الدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون المؤسسة ومن ثم يعتبر
العمل في الجامعة كأنه عمل في إحدى مصالح الحكومة وبالتالي يكون العمل الذي قضي فيها
كأنه قضي في إحدى هذه المصالح ويكون العمل في الجامعة من نوع العمل الذي يجوز طلب الضم
فيه لأنه من ضمن الأنواع التي نص عليها هذا القرار تحت رقم – العمل في المصالح
الحكومية – وإذ لم يعتبر الجهة الإدارية التي كان يعمل فيها ولم تتخلل هذا العمل فترة
من الزمن فيعتبر عملاً متصلاً إن كان حاصلاً على المؤهل العلمي الذي تستلزمه المادة
11 من قانون التوظف قبل تعيينه في الدرجة الثامنة التي عين فيها وإذ كانت مدة خدمته
بمثابة المدة التي أمضيت في المصالح الحكومية فتكون الشرائط التي نص عليها هذا القرار
صراحة متوافرة ويجب حسابها كاملة وكذلك الشرط الذي جرى به قضاء هذه المحكمة على أنه
لازم لتطبيق هذا القرار وهو شرط التعادل إذ أن عدم النص عليه صراحة لا يمنع من استلزام
توافره لأنه مفهوم ضمناً ولأن القواعد التنظيمية العامة التي صدرت في شأن ضم مدة الخدمة
السابقة تشترط كأصل عام هذا التعادل فإذا ما رؤي الاستثناء من هذا الأصل العام فإنه
ينص على ذلك صراحة وعندئذٍ يطبق الاستثناء بالنص الصريح على من يفيدون منه إذا توافرت
الشروط المطلوبة وطالما لم يرد هذا الاستثناء فيطبق حكم الأصل العام.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن الراتب إذا كان متعادلاً مع الدرجة التي أعيد
التعيين فيها فإنه يكون كافياً ومن باب أولى إذا كان هذا الراتب متجاوزاً الدرجة.
ومن حيث إن العبرة في التعادل يجب أن تكون بين المرتب السابق والدرجة التي حصل التعيين
فيها ولا يلزم اتحاد الدرجة السابقة مع الحالية إن لم يوجد، إذ يحتمل أن تكون المدة
السابقة على غير درجة أو في جهة من الجهات التي يسوغ طلب ضم المدة فيها ولا تعرف نظام
الدرجات أو أن نظام الدرجات فيها يغاير نظام الدرجات في الحكومة وطالما أن أحكام هذا
القرار وردت مطلقة والقواعد التفسيرية تقرر أن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم ما
يقيده صراحة أو ضمناً فلا محل لقيده ومن ثم يكفي دلالة المرتب على قيمة العمل السابق
وتعادله مع العمل الجديد.
ومن حيث إنه ثبت من كتاب مراقب عام الإدارة الطبية المؤرخ 11/ 12/ 1955 والمحرر إلى
السيد سكرتير عام الجامعة أنه تقاضى مرتباً مقداره 13 جنيهاً و712 مليماً وتفصيله حسب
البيان الذي أورده هذا الكتاب 9 جنيهات ماهية، 3 جنيهات و712 مليماً غلاء معيشة وجنيه
واحد إعانة اجتماعية (يراجع أصل هذا الكتاب في ملف خدمته) ومن ثم يكون هذا الراتب متعادلاً
مع الدرجة الثامنة التي يبدأ ربطها الحالي من 9 جنيهات شهرياً.
ومن حيث إنه يخلص مما سبق بيانه أن شرائط القرار المطلوب تطبيقه على حالة المطعون ضده
متوافرة بما فيها شرط التعادل بين المرتب والدرجة التي عين فيها، ومن ثم يكون الطعن
الذي أسس على القول بعدم وجود تعادل قد انهار أساساً ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون
فيه سديداً ومتفقاً مع أحكام القانون ومن ثم حق تأييده.
ومن حيث إن الحكومة خسرت الطعن فتلزم بالمصروفات وذلك إعمالاً لنص المادة 357 من قانون
المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وألزمت الحكومة بالمصروفات.
