الطعن رقم 2312 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 04 /01 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 363
جلسة 4 من يناير سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي, ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2312 لسنة 35 قضائية عليا
سلك دبلوماسي وقنصلي – رؤساء بعثات دبلوماسية – نقلهم – سلطة جهة
الإدارة.
المادتان رقم 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972. ورقم 35 من قانون نظام السلك
الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982.
نقل أن أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي إلى الخارج لرئاسة البعثات الدبلوماسية والقنصلية
أو إلى ديوان عام وزارة الخارجية مرهون بالتقدير المطلق لجهة الإدارة، إذ يلحظ فيه
أن رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية تتطلب مبعثات ومقومات خاصة تكون محل اعتبار
السلطة المختصة عند اختيار رئيس البعثة الدبلوماسية ومن ثم يصبح التقدير في شغل رئاسة
البعثة الدبلوماسية والقنصلية من اطلاقات الجهة الإدارية تترخص فيها بمحض اختيارها
بما لا معقب عليها في هذا الشأن من القضاء ما دام لم يثبت أن قرارها ينطوي على إساءة
استعمال السلطة، الذي يقع على عاتق المدعى عبء إثباته. تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 11/ 5/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعنين/ رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقدير
طعن، قيد بجدولها برقم 2312 لسنة 35 ق، ضد السيد/………..، في حكم محكمة القضاء
الإداري (دائرة الجزاءات) بجلسة 13/ 3/ 1989 في الدعوى رقم 630 لسنة 43 ق، والقاضي
بقبول الدعوى شكلا وفي موضوع الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار الجمهوري رقم 227 لسنة
1988 فيما تضمنه من تخطى المدعى في النقل رئيسا لإحدى البعثات الدبلوماسية بالخارج
مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الادارية مصروفات هذا الطلب…….
وطلبت في ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف
تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف
تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصاريف.
وتحددت جلسة 12/ 1/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 22/ 4/ 1996 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 25/ 5/ 1996 المسائية،
وبها نظر، ثم بجلستي 12/ 10/ 1996، 2/ 11/ 1996، على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وقد قررت المحكمة بجلسة 2/ 11/ 1996 اصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/……….. أقام أمام محكمة القضاء الإداري
(دائرة الجزاءات والترقيات) الدعوى رقم 630 لسنة 43 ق ضد السيدين/ رئيس الجمهورية ووزير
الخارجية، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 31/ 10/ 1988، طلب في ختامها الحكم
بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى المدعى
في التعيين رئيساً لإحدى البعثات الدبلوماسية في الخارج، مع ما يترتب على ذلك من آثار
قانونية، والتعويض اللازم وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال في شرح أسانيد دعواه إنه يعمل سفيرا بوزارة الخارجية وبتاريخ 30/ 5/ 1988 صدر
قرار رئيس الجمهورية رقم 227 لسنة 1988 متضمنا حركة تنقلات رؤساء البعثات الدبلوماسية
وإنه حضر دورة تدريب القادة الدبلوماسيين التي استمرت أربعة أشهر بتكلبف من وزارة الخارجية،
توطئة للترشيح للعمل رئيسا لإحدى البعثات الدبلوماسية في الخارج، فمن ثم ولما كانت
المادة 35 من قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم 45 لسنة 1982 تقضى بأن يتم تعيين
ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في البعثات بالخارج أو إلى الديوان العام
بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح من وزير الخارجية، ويجب عند ترشيح رؤساء البعثات
الدبلوماسية ألا تقل المدة المتبقية لبلوغهم سن المعاش عن سنتين وكان قرار رئيس الجمهورية
الذي يصدر طبقا لحكم هذه المادة، هو قرار إداري، وليس عملا من أعمال السيادة، وأن اختيار
رؤساء البعثات الدبلوماسية ليس من إطلاقات الإدارة، بل يتعين أن يستند إلى عناصر أخرى
أبرزها وجوب تحقيق جانب العدالة عند الترشيح، ما دامت قد تحققت في المرشح صلاحيات تقلد
تلك المهام بالخارج، وقد خلا ملف خدمته بالسلك مما يمس كرامة الوظيفة ونزاهتها، إذ
ليس في إعمال قواعد العدالة ما يناهض الصالح العام إنما هي تدعمه، وبناء على ذلك فإن
صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 227 بتاريخ 30/ 5/ 1988 بشأن حركة تنقلات رؤساء البعثات
الدبلوماسية والقنصلية بالخارج، متضمنا زملاء للمدعى قد عادوا من العمل بالخارج بعد
تاريخ عودته (المدعى)، فإن القرار يكون قد خالف القانون وفضلا عن الإضرار بمصالحه،
وإذ تظلم منه برقم 14/ 88 بتاريخ 3/ 7/ 1988، ولم تستجب الجهة الإدارية لتظلمه، لذلك
فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلباته وأضاف المدعى أن قرار حركة تنقلات البعثات الدبلوماسية
والقنصلية بالخارج قد صدر ولم يتضمن هذا القرار نقل المدعى من ديوان على وزارة الخارجية
للعمل رئيسا لإحدى البعثات الدبلوماسية بالخارج في حين أنه تضمن نقل زملاء له أحدث
منه في أقدمية التواجد بالديوان العام. وبجلسة 13/ 3/ 1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري
(دائرة الجزاءات والترقيات) حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أن القرار المطعون
فيه صدر طبقا للمادة من القانون رقم 45 لسنة 1982، بنظام السلك الدبلوماسي والقنصلي،
فمن ثم فإن التكييف القانوني السليم للقرار المطعون فيه هو أنه قرار نقل السفراء من
ديوان عام وزارة الخارجية للعمل رؤساء للبعثات الدبلوماسية بالخارج، وهو قرار نقل مكاني
وليس قرار تعيين، وبالتالي فهو من القرارات التي يجوز طلب وقف تنفيذها، ويضحى الدفع
بعدم جواز طلب وقف التنفيذ المبدى من محامى الحكومة، في غير محله متعيناً رفضه ولما
كان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 30/ 5/ 1988 وتظلم منه المدعى بتاريخ 3/ 7/ 1988،
ولما لم يتلق ردا على تظلمه أقام دعواه الراهنة بتاريخ 31/ 10/ 1988 فإنها تكون مقبولة
شكلاً أما عن قضاء المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فقد أقامته المحكمة على سند
من القول بأن الظاهر من الأوراق أن المدعى من مواليد سنة 1931 وكان حكم الإلغاء يتراخى
الفصل فيه أمدا غير قصير بما يصبح معه غير ذي جدوى فعلية حيث يكون سن المدعي قد بلغ
الستين فيتمتع نقله رئيسا لإحدى البعثات الدبلوماسية لبلوغه سن المعاش، ومن ثم فإن
هذا النقل يمثل الفرصة الأخيرة في حياة المدعى الوظيفية في النقل رئيساً لإحدى البعثات
الدبلوماسية في الخارج وعلى ذلك فإن القرار المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها،
وبالتالي يتوافر ركن الاستعجال، وإذ يتوافر كذلك ركن الجدية، لأن المدعى قد عمل بكفاءة
وامتياز في البعثات الدبلوماسية في الخارج، وحصل على العديد من خطابات الشكر وعلى وسام
الجمهورية من الطبقة الثالثة سنة 1972، ولم تطعن وزارة الخارجية في كفايته وامتيازه
بأي مطعن، ولم تذكر سبباً واحداً تبرر به تخطيه في النقل للعمل رئيساً لإحدى البعثات
الدبلوماسية بالخارج فمن ثم يكون القرار المطعون فيه، بحسب الظاهر غير قائم على سبب
ويقع باطلاً وبالتالي يتوافر ركن الجدية، مما يتعين معه وقف تنفيذه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم الطعين قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله
لأنه إذا كانت المادة من قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي تنص على أنه يجب عند
ترشيح رؤساء البعثات الدبلوماسية ألا تقل المدة المتبقية لبلوغهم سن المعاش عن سنتين،
فإنه ليس مقتضى ذلك وجوب نقل من لا تقل المدة المتبقية لبلوغه سن المعاش عن سنتين لإحدى
البعثات باعتبار أن ذلك يمثل الفرصة الأخيرة له كما ذهب الحكم، لأن هذا النقل مشروط
بصلاحية المرشح لتمثيل الدولة في الخارج ومن ثم فإن النقل بعد من إطلاقات الوزارة تجريه
بما تراه ملائما ومحققاً لمصلحة العمل، وقد ارتأت الوزارة عدم صلاحية المدعى للنقل
رئيساً لإحدى البعثات بالخارج، ولم يكن ذلك ناشئا عن ضرر، وإنما مبنيا على تقارير سرية
دقيقة توضع لهذا الغرض، وبناء على ذلك فإن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه يضحى غير متوافر، ولا يقدح في ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المطعون
عمل بكفاءة في البعثات الدبلوماسية ببعض الدول، وإنه حصل على خطابات شكر من وزير الخارجية،
ذلك لأن للنقل لرئاسة البعثات الدبلوماسية بالخارج شروط صلاحية أكثر دقة من تلك التي
تشترط بشأن أعضاء هذه البعثات.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى في تطبيق نص المادة من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 على أن وقف التنفيذ لا يقضى به إلا إذا توافر شرطان أحدهما أن يكون
القرار المطعون فيه يؤدى إلى نتائج قد يتعذر تداركها، والثاني أن تكون الأسباب التي
يقوم عليها الطعن في القرار أسبابا جدية.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم
45 لسنة 1982، تنص على أن "يتم تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل
في البعثات في الخارج أو إلى الديوان العام بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح
من وزير الخارجية، ويتم نقل باقي أعضاء السلك بقرار من وزير الخارجية بعد العرض على
المجلس.
ولا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج على أربع
سنوت متصلة في كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك، ويجوز مدها سنة خاصة عند
نقلهم من رئاسة بعثة لأخرى خلال تلك الفترة.
ويجب عند ترشيح رؤساء البعثات الدبلوماسية ألا تقل المدة المتبقية لبلوغهم سن المعاش
عن سنتين.
ومن حيث إنه لا جدال في أن نقل أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي طبقاً لهذا النص إلى
الخارج لرئاسة البعثات الدبلوماسية والقنصلية، أو إلى ديوان عام وزارة الخارجية مرهون
بالتقدير المطلق لجهة الإدارة، إذ يلحظ فيه أن رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية
تتطلب مبعثات ومقومات خاصة تكون محل اعتبار السلطة المختصة عند اختيار رئيس البعثة
الدبلوماسية ومن ثم يصبح التقدير في شغل رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية من إطلاقات
الجهة الإدارية تترخص فيه بمحض اختيارها بما لا معقب عليها في هذا الشأن من القضاء
ما دام لم يثبت أن قرارها ينطوى على إساءة استعمال السلطة، الذي يقع على عاتق المدعي
عبء إثباته وبناء على ذلك ولما كان المدعى لم يقم الدليل على أن الجهة الإدارية قد
أساءت استخدام سلطتها بعدم نقله لرئاسة إحدى البعثات الدبلوماسية بالقرار المطعون فيه
ولا يكفي للتدليل على قيام هذا العيب أن القرار المطعون فيه تضمن زملاء له بالديوان
العام عادوا من عملهم بالخارج بعد تاريخ عودته حتى أنه تضمن أحد السفراء الذي عاد من
عمله بالخارج سنة 1988، بينما عاد المدعي من عمله كرئيس بعثة عام 85، 1986، أو حضوره
الدورة التدريبية للقادة الدبلوماسيين توطئة للترشيح لرئاسة إحدى البعثات الدبلوماسية
بالخارج، أو تبين عمل المدعي بكفاءة وامتياز في البعثات الدبلوماسية بالخارج وحصوله
على العديد من خطابات الشكر وعلى وسام الجمهورية لأن ذلك لا يقوم سببا مبررا لتفضيل
المدعي على من نقلوا لرئاسة البعثات الدبلوماسية بالخارج، لاختلاف المجال الزمني الذي
أجريت فيه المفاضلة علاوة على اختلاف مكان وطبيعة العمل في الحالتين.
ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون وعلى حسب الظاهر من الأوراق قد صدر مبرءا من كل
عيب، ويضحي ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه غير متوفر، ويتعين وبصرف النظر عن البحث في
مدى توافر ركن الاستعجال الحكم برفض وقف التنفيذ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستتبع الحكم بإلغائه والقضاء برفض طلب وقف
التنفيذ، وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب.
