الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1171 لسنة 6 ق – جلسة 14 /04 /1962 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر إبريل سنة 1962) – صـ 624


جلسة 14 من إبريل سنة 1962

برياسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي وكيل المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 1171 لسنة 6 القضائية

قومسيون طبي – تقدير سن العسكريين – اختصاص القومسيون الطبي العسكري العام بالقاهرة به – توقيع ممثل القومسيون على التقدير الحاصل بمعرفة الهيئة المختصة – صحيح يتم به التقرير وفق القانون – عدم سبق تقديم ذي الشأن شهادة بأنه من سواقط القيد أو توقيع الكشف من طبيب واحد وليس من ثلاثة – لا يزعزع من صحة التقدير أو يبطله – أساس ذلك.
إن السلطة التي لها حق تقدير سن العسكريين هي القومسيون الطبي العسكري العام بالقاهرة، وهو مكون من رئيس وأعضاء متخصصين في فروع الطب المختلفة وأن توقيعات كل من السيد رئيس القومسيون والسيد مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية تعتبر معتمدة لأنهما يمثلان هيئة القومسيون – فإذا كان الثابت أن تقدير سن المدعي قد حصل بمعرفة القومسيون الطبي العام بالقاهرة وأن الذي وقَّع على التقدير هو مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية بوصفه ممثلاً لهيئة القومسيون فإن هذا التقدير يكون قد تم وفق القانون وطبقاً للحدود المرسومة فيه، ولا وجه لما يثيره المدعي من أوجه للبطلان بحجة أن الذي أوقع الكشف عليه قومسيون مكون من طبيب واحد أو أن تقدير السن بمعرفة القومسيون لا يكون إلا بعد تقديم شهادة إدارية تفيد بأن المطلوب تقدير سنه غير مقيد بدفاتر المواليد لا وجه لهذا لأن التقدير قد صدر من الهيئة المختصة به ووقَّع عليه من يمثلها ولا يدحض من ذلك الزعم بأن الذي أوقع الكشف على المدعي طبيب واحد لا ثلاثة لأنه على فرض هذا الزعم لا يشترط قانوناً أن يقوم بالكشف على المدعي بصدد تقدير سنه، أعضاء الهيئة المختصة بذلك جميعهم بل يكفي أن يكون أحدهم وأما القرار الذي يتخذ فمن المفروض أن جميعهم قد شاركوا فيه دون حاجة لتوقيعاتهم إذ يغني عنها توقيع من ينوب عنهم ويمثل الهيئة. كما وأن كون التقدير لم يكن مسبوقاً بشهادة تفيد أن المدعي من سواقط القيد فأمر لا يزعزع من صحة التقدير أو يبطله خصوصاً ولم يرد مثل هذا القيد في القانون ولا يعدو أن تكون تعليمات وضعها القومسيون الطبي عند قيامه بتقدير السن حتى لا يرهق بمثل هذه الطلبات وحصرها في أضيق الحدود عند عدم إمكان الحصول على شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي منها. فإذا ما طلب منه تقدير حالة من حالات السن له أن يرفض التقدير إذا لم توجد شهادة إدارية تفيد أن الشخص من سواقط القيد أو أن الظروف والملابسات توحي بإمكان الحصول عليها – وحالة المدعي ولا شك وقت إحالته إلى القومسيون الطبي كانت توحي بعدم إمكانه الحصول على شهادة ميلاد باسمه الصحيح وبذلك فقد وجد المقتضى بتقدير سنه الذي يتوقف عليه الاستمرار أو عدم الاستمرار في الخدمة، وهذا ما حدا بالقومسيون أن يقوم بتقدير سنه دون أن تكون أمامه شهادة إدارية بأنه من سواقط القيد.


إجراءات الطعن

في 4 من إبريل سنة 1960 أودع السيد رئيس إدارة القضايا عريضة طعن سكرتيرية هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1171 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بجلسة 4 من فبراير سنة 1960 في القضية رقم 188 لسنة 6 ق المقامة من عبد الفضيل عطية سليم ضد السيد وزير الحربية وآخرين والقاضي "بعدم قبول طلب إلغاء قرار فصل المدعي شكلاً وبأحقيته في تعويض عن ذلك القرار قدره مائة جنيه وإلزام مصلحة السواحل المصروفات" وطلب السيد رئيس إدارة القضايا للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من التعويض ورفض طعن المطعون ضده مع إلزامه المصروفات والأتعاب".
وقد أعلن هذا الطعن إلى المدعي في 27/ 4/ 1961، ثم حدد لنظره جلسة 5 من نوفمبر سنة 1961 أمام دائرة فحص الطعون أخطر بها في 23 من سبتمبر سنة 1961 وهي بدورها أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لجلسة 3 من مارس سنة 1962 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن أرجأت النطق بالحكم فيه لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى تخلص – حسبما يبين من أوراقها – في أن المدعي أقام هذه الدعوى بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 7/ 4/ 59 بطلب "الحكم بإلغاء القرار الإداري الصادر بفصله في 15/ 2/ 1959 وما يترتب على ذلك من آثار منها إعادته إلى عمله وصرف راتبه الذي كان يتقاضاه عند فصله مع إلزام الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة " ثم عدل المدعي طلبه هذا بإضافة طلب احتياطي إليه وهو "الحكم له بتعويض مادي يوازي قيمة المرتبات والعلاوات وفرق المكافأة التي كان يستحقها لو كان قد استمر في الخدمة حتى بلوغ السن القانونية طبقاً لشهادة الميلاد". وقال في بيان هذه الطلبات أنه التحق بقسم حرس الجمارك بالمحمودية قسم سواحل الإسكندرية بالأنفوشي في نوفمبر سنة 1929 بوظيفة رقيب، وبتاريخ 25/ 2/ 1959 أنهت المصلحة التابع لها خدمته لبلوغه سن التقاعد بالاستناد إلى الكشف الطبي المتوقع عليه من القومسيون الطبي مع أن الثابت في شهادة ميلاده أنه من مواليد سنة 1909 وقد وقع خطأ في كتابة اسمه في هذه الشهادة، فكتب عبد العال وقام بتصحيحه طبقاً للقانون في 14/ 12/ 1958 وعلى ذلك فلم يكن جائزاً إحالته إلى القومسيون الطبي ما دام ليس من سواقط القيد، كذلك لم يخطر بنتيجة الكشف حتى كان يمكنه أن يطعن عليه وهذا فضلاً عن أن تقرير القومسيون موقَّع عليه من طبيب واحد وقدم مستخرجاً رسمياً يحمل اسم عبد الفضيل عطية سليم من مواليد سنة 1908 ومذكور في هذا المستخرج أن الاسم تغير إلى عبد الفضيل.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعي كان من ضمن أفراد قوة المصلحة العسكريين وصار تقدير سنه بمعرفة القومسيون الطبي العسكري وهو الهيئة المختصة بذلك والتي تقضي التعليمات المنظمة لها بأن توقيعات كل من رئيس القومسيون الطبي العسكري العام بالقاهرة ومساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية تعتبر معتمدة حيث إنهما يمثلان هيئة القومسيون والقرار الصادر بتقدير سن المدعي موقَّع عليه من العميد طبيب مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية فيكون قد صدر من مختص فلا يطعن عليه – وأما عن التعويض فإن المصلحة لم ترتكب أي خطأ في إنهاء خدمة المدعي لتسأل عن تعويض ولا عبرة بشهادة الميلاد التي قدمها المدعي بعد أن قدر سنه بقرار من القومسيون الطبي غير قابل للطعن فيه بأي طريق ثم طلبت المصلحة عدم قبول الدعوى لعدم التظلم إدارياً قبل رفعها وفي الموضوع برفضها سواء بالنسبة للطلب الأصلي أو الاحتياطي علماً بأن المدعي قد التحق بخدمة المصلحة في 9/ 11/ 1929 وقدر سنه في 1/ 3/ 1949 بـ 45 سنة بموجب قرار القومسيون الطبي ورفت من الخدمة اعتباراً من 1/ 3/ 1959 لبلوغه سن الـ 55 سنة وهو السن القانوني طبقاً للقانون رقم 189 لسنة 1955 وبجلسة 4 من فبراير سنة 1960 قضت المحكمة "بعدم قبول طلب إلغاء قرار فصل المدعي شكلاً وبأحقيته في تعويض عن ذلك القرار قدره مائة جنيه وألزمت مصلحة السواحل المصروفات" وأقامت قضاءها فيما يختص بالتعويض – وهو الشطر من الحكم محل الطعن الآن – على أنه "طبقاً للقانون رقم 5 لسنة 1909 المعدل بالقانون رقم 189 لسنة 1955 تنتهي خدمة صف الضباط والجنود والسجانات بمصلحة السواحل والمصايد وحرس الجمارك وسلاح الحدود لبلوغهم سن الخامسة والخمسين، ويكون المرجع في تقدير سن هؤلاء المستخدمين هو شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي من دفتر مواليد الجهة التي ولد فيها المستخدم فإن تعذر تقديم أيهما يكون القومسيون الطبي هو المرجع في ذلك وعندئذٍ يكون تقديره نهائياً غير قابل للطعن فيه حتى ولو قدمت شهادة الميلاد أو المستخرج الرسمي من دفتر المواليد بعد ذلك، غير أنه يشترط لكي يكون لتقدير القومسيون هذه الحجية أن يكون التقدير قد تم بمعرفة القومسيون الطبي نفسه باعتباره هيئة مشكلة من أكثر من طبيب وبمعرفة من يقوم مقامه قانوناً، أما إذا تم التقدير بغير معرفة القومسيون الطبي حالة كون هذا الأخير قائماً يباشر اختصاصاته القانونية، فإن هذا التقدير يكون قد تم من غير مختص قانوناً وتبعاً لذلك فلا يرتب أثره القانوني من حيث تحديد سن الموظف فلا يكتسب أية حجية قانونية ويعود الحال إلى ما كانت عليه قبل تقدير السن بحيث إنه إذا قدمت بعد ذلك شهادة ميلاد، كانت هي الأساس الذي يعتمد عليه في تقدير السن، والثابت من ملف خدمة المدعي أن سنه قدر في 1/ 3/ 1949 بخمسة وأربعين سنة، وقد تم هذا التقدير بمعرفة السيد مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية في حين أن الثابت من كتاب إدارة الخدمات الطبية المؤرخ 22/ 12 سنة 1959 أن تشكيل القومسيون الطبي العسكري عند تقدير سن ضابط الصف والعساكر سنة 1949 كان من رئيس وأعضاء متخصصين في فروع الطب المختلفة، وعلى ذلك يكون تقدير سن المدعي قد تم بغير معرفة القومسيون الطبي. ومن ثم فإن هذا التقدير لا يعتد به ولا يرتب أثره من حيث تحديد سن المدعي ويكون الأساس في تحديد هذا السن هو شهادة الميلاد إن وجدت بعد ذلك أو تقدير القومسيون الطبي العسكري نفسه، ولما كان الثابت من شهادة الميلاد المقدمة من المدعي أن تاريخ ميلاده هو 10 من مايو سنة 1908 فإنه يبلغ السن المحددة لإنهاء خدمته – وهي الخامسة والخمسين – في 10 من مايو سنة 1963 وليس في 1/ 3/ 1959، كما ذهبت إلى ذلك الجهة الإدارية وبالتالي يكون القرار الصادر بفصله من الخدمة قبل بلوغه السن القانونية قد صدر مخالفاً للقانون وهو الأمر الذي يكون ركن الخطأ في مسئولية الإدارة، وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر للمدعي تلزم جهة الإدارة بتعويض ما فاته من كسب وما لحقه من خسارة…".
ومن حيث إن الطعن المقدم من الحكومة يقوم على أنه لا يوجد ما يمنع أن يكون القومسيون الطبي العسكري مكوناً من طبيب واحد إذ أن القانون لم يشترط أن يكون مكوناً من أكثر من طبيب، فإذا قام طبيب واحد – باعتباره قومسيوناً – بتقدير سن المدعي كان تقديره سليماً لا معقب عليه وإذا ما قررت الإدارة أن القومسيون مكون من عدة أطباء، فإن هذا لا يفيد أن القومسيون المختص بتقدير سن المطعون ضده يجب أن يكون من عدة أطباء، إذ أنه لا يتكون من عدة أطباء إلا في حالات أخري غير حالات تقدير السن أما في هذه الحالة فلا يستلزم إلا طبيب باطني بمفرده وفضلاً عما تقدم فإنه ولئن كان القومسيون الطبي مكوناً من عدة أطباء فإنه لا يستلزم توقيعهم جميعاً حتى يكون القرار بتقدير سن المطعون ضده صحيحاً إذ يكفي توقيع أحدهم بصحة القرار، ذلك لأن القانون لم يشترط توقيعهم جميعاً في هذه الحالة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي قدم طلباً في 15/ 10/ 1929 إلى السيد مدير عام مصلحة خفر السواحل ومصايد الأسماك لقبوله متطوعاً بخدمة المصلحة المذكورة بدرجة عسكري وقد تم تعيينه في 9 من نوفمبر سنة 1929 وفي شهر مايو سنة 1937 قدم المدعي شهادة ميلاد باسم عبد العال عطية سليم، وهو اسم يخالف الاسم الذي يحمله "عبد الفضيل عطية سليم" وقد ردت إليه هذه الشهادة لإثبات حقيقة اسمه بموجب إعلام شرعي من المحكمة الشرعية إذ أن اسمه الوارد بها يخالف الاسم المعروف به في المصلحة، وبتاريخ أول مارس سنة 1949 طلب من قومسيون طبي المستشفى العسكري تقدير سنه فقدره في نفس التاريخ أي في 1/ 3/ 1949 بخمسة وأربعين سنة، ووقَّع على هذا التقدير أميرالاي طبيب مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية. وعند تحديد تطوعه اعتباراً من 1/ 10/ 1950 لغاية 30/ 9/ 1955 احتسب سنه على هذا الأساس ووقَّع المدعي على ذلك في 3/ 5/ 1950 ثم جدد تطوعه في 12/ 7/ 1955 اعتباراً من 1/ 10/ 1955 إلى 30/ 9/ 1960، وفي 1/ 1/ 1958 أرسل مدير إدارة حرس الجمارك إلى مدير الإدارة العسكرية والمستخدمين طلب المدعي بتغيير اسمه عبد العال عطية سليم المدون بشهادة الميلاد ليكون باسم عبد الفضيل عطية سليم كما هو مدون بنماذجه العسكرية. وقد أجابت الإدارة العسكرية على هذا الطلب بعدم قانونيته، لأن جميع مسوغات تعيينه باسم عبد الفضيل عطية سليم، وأنه معامل بمقتضى قرار قومسيون طبي بتقدير سنه بهذا الاسم، وفي 26/ 11 سنة 1958 قدم المدعي طلباً بإعادة عرضه على القومسيون الطبي لتقدير سنه لأن التقدير السابق كان بمعرفة قومسيون طبي مكون من طبيب واحد. وفي 4/ 12/ 1958 تقرر رفض هذا الطلب لأن تقدير السن حصل بطريقة قانونية فلا يجوز الطعن فيه. ولم يكف المدعي عن التظلم. وقد فصل من الخدمة اعتباراً من 2/ 3/ 1959 لبلوغه سن التقاعد (55 سنة) وكان مرتبه وقتذاك 15 جنيهاً شهرياً ويستحق علاوة (500 مليم) في 16/ 5/ 1960 لو بقى في الخدمة حتى نهاية مدة تطوعه في 30/ 9/ 1960.
ومن حيث إنه ورد في كتاب لواء مدير الخدمات الطبية المؤرخ 9/ 11/ 1955 ومقيد برقم 14257 ملف 702 بأن توقيعات كل من السيد رئيس القومسيون الطبي العسكري العام بمصر والسيد/ مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية تعتبر معتمدة حيث إن سيادتهما يمثلان هيئة القومسيون، أما عن سبق التوقيع عليه من طبيب واحد (ليس رئيسا القومسيون الطبي) يعتبر لاغياً ويعاد الكشف الطبي عليه للأسباب المشار إليها، وفي المناطق غير القاهرة والإسكندرية يكون تقدير السن باعتماد طبيبين عسكريين، وفي كتاب آخر صادر من مدير الخدمات الطبية إلى مدير عام مصلحة السواحل مؤرخ 7/ 12/ 1959 تضمن أن "الجهة الوحيدة المختصة بتقدير السن هي القومسيون الطبي العسكري العام بالقاهرة مع العلم بأن من مقتضيات التسنين ضرورة وجود شهادة إدارية من الجهة المولود بها المراد تسنينه تقرر أنه من سواقط القيد ولم يسبق قيده بدفاتر المواليد على أن يعرض بعد استيفاء ذلك على القومسيون الطبي العسكري العام محولاً من إدارة السجلات العسكرية التابع لها لتقدير سنه بمعرفة اللجنة المختصة، وفي خطاب مرسل من عميد طبيب رئيس القومسيون الطبي العسكري العام إلى النائب العام للأحكام العسكرية بتاريخ 1/ 12/ 1959 متضمناً القواعد المنظمة للتسنين من مقتضاها أنه عند تسنين أحد ضباط الصف والعساكر تشكل لجنة من عضوين ورئيس فقط ويرسل القرار للوحدة بخطاب من القومسيون ولا يجوز إعادة التسنين على من سبق تسنينه بواسطة لجنة القومسيون على أن يكون مع طالب التسنين – إذا كان عسكرياً شهادة سلبية من محافظة ميلاده شهادة إدارية من بلده موقَّع عليها من المشايخ والعمدة والمأمور تفيد بأنه من سواقط القيد، وفي خطاب آخر مؤرخ 22/ 12/ 1959 مرسل من مدير الخدمات الطبية إلى السكرتير القضائي للمحكمة الإدارية متضمناً أن "تشكيل القومسيون كان من رئيس وأعضاء متخصصين في فروع الطب المختلفة"، وأما عن المستند المقدم أخيراً من وزارة الحربية أمام هذه المحكمة فهو عبارة عن طلب الكشف الطبي على المدعي لتقدير سنه وذلك بتاريخ أول مارس سنة 1949 وما انتهى إليه بتقدير سنه بخمسة وأربعين سنة بتوقيع مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية وهو ما سبق الإشارة إليه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 5 لسنة 1909 الخاص بالمعاشات المدنية تنص على أنه "يعتمد في تقدير سن الموظفين والمستخدمين على شهادة الميلاد أو شهادة رسمية مستخرجة من دفتر المواليد وفي حالة عدم إمكان الحصول على إحدى هاتين الشهادتين يعتمد على تقدير القومسيون الطبي بالقاهرة أو بالإسكندرية أو على تقدير طبيبين مستخدمين في الحكومة منتدبين لهذا الغرض في المديريات والمحافظات". وقد رددت المادة من القانون رقم 37 لسنة 1929 بشأن المعاشات المدنية ذات الحكم وأضافت إليه أنه لا يجوز الطعن في التقدير بهذه الطريقة بحال من الأحوال. وبتاريخ 30/ 1/ 1927 وافق مجلس الوزراء على ما ارتأته اللجنة المالية في مذكرتها رقم 1/ 262 المؤرخة 2/ 12 سنة 1926 من أنه استناداً إلى المادة 71 من قانون 5 إبريل سنة 1909 والمادة من قانون 14 يوليه سنة 1913 اللتين تجيزان لوزير المالية أن يعرض على مجلس الوزراء الأحوال التي يظهر له أنها تستدعي تفسيراً لأحكام هذين القانونين وتقضيان بنشر تفسير مجلس الوزراء في الجرائد الرسمية واعتباره تفسيراً تشريعياً يعمل به ترى اللجنة أنه عند تقدير السن بواسطة القومسيون الطبي لعدم تقديم شهادة الميلاد يكون التقدير المذكور نهائياً ولا يمكن الرجوع فيه بأية حالة أما فيما يتعلق بالموظفين الموجودين الآن بالخدمة الذين لم يقدموا شهادة ميلاد وكان تقدير سنهم بواسطة القومسيون الطبي فيعطون مهلة ستة أشهر من تاريخ نشر هذا التفسير في الجريدة الرسمية لتقديم تلك الشهادة إذا تيسر لهم، وبعد هذا الميعاد يعتبر تقدير القومسيون الطبي نهائياً ولا تقبل أية شهادة تقدم فيما بعد، كما أنه لا تقبل أية شهادة تقدم في هذا الميعاد باسم مختلف عن الاسم المعروف به الموظف في الحكومة".
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المدعي بعد أن التحق بالخدمة في سنة 1929 قدم في سنة 1937 شهادة ميلاد تحمل اسم "عبد العال عطية سليم" وهو غير اسم "عبد الفضيل عطية سليم" الذي دخل به الخدمة ووقَّع به على طلب التطوع وعلى جميع الأوراق المصلحية وغيرها ولم يذكر طوال هذه السنوات السبع قبل تقديمه هذه الشهادة أن اسمه المقيد به في شهادة الميلاد هو "محمد" وليس "عبد الفضيل" وأيهما هو الحقيقي والمعروف به، وإزاء ذلك لم تعتمد المصلحة على هذه الشهادة في تقدير سنه وردتها إليه بالتالي وكلفته بإثبات حقيقة اسمه بموجب إعلام شرعي من المحكمة الشرعية، وقد ظل المدعي ساكتاً فلم يتخذ أي إجراء من جانبه لإثبات ما أشارت عليه به المصلحة التي لم تجد مناصاً من إحالته إلى القومسيون الطبي العسكري لتقدير سنه على أساس أنه ليس لديه شهادة ميلاد أو مستخرج رسمي يعتد به في تقدير السن. وبتاريخ أول مارس سنة 1949 قدر سنه بـ 45 سنة بتوقيع أميرالاي طبيب مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية. وقد اعترض المدعي على ذلك بحجة أن تقدير سنه كان بمعرفة قومسيون طبي مكون من طبيب واحد وطالب بإعادة التقدير فرفض طلبه لأن التقدير حصل بطريقة قانونية فلا يجوز الطعن فيه، وأخيراً وبعد أن فشلت كل محاولاته قدم شهادة الميلاد السابق رفضها من المصلحة مصححة باسم عبد الفضيل عطية سليم بدلاً من الاسم الثابت فيها أصلاً وهو "محمد عطية سليم" بعد أن كان قد قدر سنه بمعرفة القومسيون الطبي بوصفه لا يحمل شهادة ميلاد أي من سواقط القيد، ويخلص من استظهار القواعد المقررة في تقدير سن الموظفين مدنيين أو عسكريين أن التقدير أولاً يكون على أساس شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي منها فإن تعذر ذلك يكون التقدير بمعرفة القومسيون الطبي العام بالقاهرة أو بالإسكندرية أو الجهات الأخرى المعينة قانوناً ومتى قدر السن بإحدى الطريقتين واستوفى هذا التقدير كافة أوضاعه الشكلية فقد أصبحت له حجية بمعنى أنه لا يجوز العدول عنه والأخذ بطريقة أخرى.
ومن حيث إنه بعد استعراض كافة الأوراق المتعلقة بالدعوى والوقوف على وجهتي النظر المختلفة، ينحصر النزاع فيما إذا كان سن المدعي قد قدر بمعرفة القومسيون الطبي في الحدود المرسومة قانوناً وبذا يكون له الحجية التي أصبغها عليه القانون وبالتالي فليس ثمة خطأ وقع في إحالة المدعي إلى التقاعد لبلوغه السن المقررة وهي 55 سنة الأمر الذي ينتفي معه مساءلة الإدارة عن تعويضات أم أن هذا التقدير قد تم على خلاف القانون، وبذلك تتحقق مسئولية الإدارة عن خطئها مع توافر ركن الضرر.
ومن حيث إن جهة الإدارة كانت على حق برفضها شهادة الميلاد التي قدمها المدعي لأنها تحمل اسماً يغاير حقيقة اسمه المعروف به والذي يتعامل على أساسه ولم يسارع بإثبات صحة ما ادعاه من أن هذه الشهادة له وذلك باتخاذ الإجراءات المتطلبة قانوناً في مثل هذه الحالة وقد انتظرت المصلحة ما يقرب من العشرين عاماً قبل إحالته إلى القومسيون الطبي في عام 1949 لتقدير سنه باعتبار أنه ليس لديه شهادة ميلاد أو متعذر عليه تقديمها أو تقديم مستخرج رسمي منها أي أنه في حكم سواقط القيد خصوصاً وأن اسم (عبد الفضيل) وهو الاسم المسمى به أصلاً كما يقول يختلف عن اسم (عبد العال) الوارد في شهادة الميلاد التي قدمها فلم يكن الأمر إذن يتعلق باسم شهرة أو بتغيير الاسم الوارد في شهادة الميلاد إلى اسم آخر، وإنما يتعلق بالشهادة في حد ذاتها ولمن تكون، هل هي للمدعي أو لآخر، فإذا ما رأت جهة الإدارة إزاء كل هذه الظروف الأخذ في تقدير سن المدعي بمعرفة القومسيون الطبي العام وترتيب الآثار القانونية على ذلك، فإنها تكون قد تصرفت في الحدود الصحيحة المرسومة قانوناً، ومتى كان قد تم هذا التقدير فلا يغني عنه أو يؤثر فيه تقديم شهادة الميلاد بعد ذلك على أية صورة كانت.
ومن حيث إنه قد وضح من المكاتبات المتبادلة بخصوص السلطة التي لها حق تقدير سن العسكريين أن ذلك من اختصاص القومسيون الطبي العسكري العام بالقاهرة، وهو مكون من رئيس وأعضاء متخصصين في فروع الطب المختلفة وأن توقيعات كل من السيد رئيس القومسيون والسيد مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية تعتبر معتمدة لأنهما يمثلان هيئة القومسيون – فإذا كان الثابت أن تقدير سن المدعي قد حصل بمعرفة القومسيون الطبي العام بالقاهرة وأن الذي وقَّع علي التقدير هو مساعد مدير الخدمات الطبية للمنطقة الشمالية بوصفه ممثلاً لهيئة القومسيون فإن هذا التقدير يكون قد تم وفق القانون وطبقاً للحدود المرسومة فيه، ولا وجه لما يثيره المدعي من أوجه للبطلان بحجة أن الذي أوقع الكشف عليه قومسيون مكون من طبيب واحد أو أن تقدير السن بمعرفة القومسيون لا يكون إلا بعد تقديم شهادة إدارية تفيد بأن المطلوب تقدير سنه غير مقيد بدفاتر المواليد، لا وجه لهذا لأن التقدير قد صدر من الهيئة المختصة به ووقَّع عليه من يمثلها ولا يدحض من ذلك الزعم بأن الذي أوقع الكشف على المدعي طبيب واحد لا ثلاثة، لأنه على فرض هذا الزعم – لا يشترط قانوناً أن يقوم بالكشف على المدعي بصدد تقدير سنه أعضاء الهيئة المختصة بذلك جميعهم، بل يكفي أن يكون أحدهم، وأما القرار الذي يتخذ فمفروض أن جميعهم قد شاركوا فيه دون حاجة لتوقيعاتهم إذ يغني عنها توقيع من ينوب عنهم ويمثل الهيئة. كما وأن كون التقدير لم يكن مسبوقاً بشهادة تفيد أن المدعي من سواقط القيد فأمر لا يزعزع من صحة التقدير أو يبطله خصوصاً ولم يرد مثل هذا القيد في القانون ولا يعدو أن تكون تعليمات وضعها القومسيون الطبي عند قيامه بتقدير السن حتى لا يرهق بمثل هذه الطلبات وحصرها في أضيق الحدود عند عدم إمكان الحصول على شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي منها. فإذا ما طلب منه تقدير حالة من حالات السن، له أن يرفض التقدير إذا لم توجد شهادة إدارية تفيد أن الشخص من سواقط القيد أو أن الظروف والملابسات توحي بإمكان الحصول عليها – وحالة المدعي ولا شك وقت إحالته إلى القومسيون الطبي كانت توحي بعدم إمكانه الحصول على شهادة ميلاد باسمه الصحيح وبذلك فقد وجد المقتضى بتقدير سنه الذي يتوقف عليه الاستقرار أو عدم الاستمرار في الخدمة، وهذا ما حدا بالقومسيون أن يقوم بتقدير سنه دون أن تكون أمامه شهادة إدارية بأنه من سواقط القيد.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون تقدير سن المدعي بمعرفة القومسيون الطبي قد وقع وفق القانون وهذا التقدير هو الواجب الاعتداد به في تقاعد المدعي أو إحالته إلى المعاش ولا عبرة بشهادة الميلاد التي قدمها في سنة 1959 مصححة باسمه بعد أن كان قد تم تقدير سنه بالطريقة الأخرى في سنة 1949 ومن ثم إذا كان المدعي قد تقاعد بالاستناد إلى تقرير القومسيون فلا خطأ في ذلك وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه – إذ قضى بالتعويض تأسيساً على وقوع خطأ من الإدارة بإحالة المدعي إلى التقاعد قبل أن يبلغ السن المقررة حسب شهادة الميلاد التي قدمها وبعد استبعاد تقدير القومسيون – قد جانب الصواب ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات