الطعن رقم 3755 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 29 /12 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة
1997) – صـ 353
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامي أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3755 لسنة 40 قضائية عليا
جنسية – جنسية مصرية – ثبوتها – شرط التوطن.
المادة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، والمادة من القانون
رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية، والمرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن
الجنسية المصرية.
المشرع تطلب لثبوت الجنسية المصرية توافر ثلاثة شروط مجتمعة (الأولى) التوطن في مصر
قبل الخامس من نوفمبر سنة 1914 وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع (الثاني) المحافظة
على الإقامة في مصر حتى تاريخ العمل بقانون الجنسية الواجب التطبيق (الثالث) عدم انتماء
الشخص إلى دولة أجنبية. تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 28/ 7/ 1994 أودع الأستاذ ……… المحامي
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها
تحت رقم 3755 لسنة 40 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات
الأفراد والهيئات "أ") في الدعوى رقم 386 لسنة 46 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها
موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء بثبوت تمتع الطاعن بالجنسية المصرية.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.
وتعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/ 12/ 1995، وبجلسة 15/ 1/ 1996 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة
10/ 3/ 1996، ثم تدوول الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى
قررت المحكمة بجلسة 13/ 10/ 1996 إصدار الحكم بجلسة 15/ 12/ 1996 وبهذه الجلسة قررت
مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، ومن ثم فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تتحصل في أنه بتاريخ 16/ 10/ 1991 أقام الطاعن الدعوى
رقم 386 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلاً
وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية السلبي بالامتناع عن الإقرار بثبوت الجنسية
المصرية له بحق الدم.
وقال شرحا لدعواه بأنه ولد بالقطر المصري لأب مصري وأم مصرية عام 1930 واستقر بمصر
منذ مولده حتى الآن حيث التحق بالعمل بإدارة الطرق والكبارى بمحافظة الجيزة عام 1959
ثم انتدب للعمل بهيئة النظافة والتجميل، وقد فوجئ باعتقاله هو وأولاده في 20/ 10/ 1990
بدعوى أنهم فلسطينيون ثم أفرج عنه في 27/ 5/ 1991، وعقب الإفراج عنه بادر بتقديم طلب
إلى وزارة الداخلية لإثبات جنسيته المصرية وتقدم بكافة المستندات المؤيدة للطلب إلا
أن الوزارة رفضت إثبات الجنسية له مما دعاه إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 31/ 5/ 1994 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت
المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من ملف إقامة المدعي أنه كان يعامل بالبلاد
باعتباره فلسطيني الجنسية وكان يمنح له ترخيص الإقامة بالبلاد على هذا الأساس كما تضمن
الملف ما يفيد أنه من مواليد عام 1927 ببئر سبع، وقدم للبلاد بصفته لاجئا فلسطينيا
في عام 1948 وزوجته فلسطينية، بل إن المدعى حرر في 19/ 7/ 1959 إقرارا منه أنه من بلدة
قضاء بئر سبع وأن من يعرفه بقطاع غزة هو الشيخ سالم عيد والحاج حسين أبو سنة، كما حمل
وثيقة سفر فلسطينية وارتضى المعاملة بالبلاد على هذا الأساس ولم ينازع في هذا الأمر
طوال مدة زادت على الثلاثين عاماً الأمر الذي يقطع بانتمائه هو وأصوله إلى فلسطين وأنه
قدم لمصر للإقامة فيها دون أن تمتد جذوره في البلاد إلى الفترة التي تطلبها القانون
للاعتراف بالجنسية المصرية الأصيلة، وأنه لا يغير من هذا النظر المستندات المقدمة منه
كشهادة المعاملة العسكرية ووضعه تحت الطلب وبطاقة الانتخاب والبطاقة العائلية حيث لا
تعتبر دليلا على تمتعه بالجنسية المصرية لأن الموظف المختص بإصدارها لا يختص بتحقيق
جنسية صاحبها وإذ كانت هذه المستندات تعتبر قرينة على تمتع صاحبها بالجنسية المصرية،
إلا أن هذه القرينة في الحالة المعروضة تم نقضها بإقرار المدعي ذاته بموجب الطلبات
المقدمة منه للحصول على الإقامة بالبلاد باعتباره فلسطيني وولد ببئر سبع عام 1927 رغم
ما تحمله شهادة قيد الميلاد المقدمة منه بأنه من مواليد عام 1930 الأمر الذي يكشف عن
تناقض المستندات، ويقطع بعدم صحتها وبالتالي عدم ثبوت تمتعه بالجنسية المصرية الأصيلة.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن حسبما ورد بتقريره يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف الحقيقة
وأخل بحق من الحقوق الدستورية للطاعن وذلك على سند من قوله.
1- بأن المحكمة أخلت بحق الدفاع وأهدرت مستندات قاطعة في الدعوى وأخذت بمستندات المطعون
ضده التي لا تعدو أن تكون طلبات مقدمة لامتداد الإقامة رافضة لمستندات رسمية إلا للمواطن
المصري كمباشرة حق الانتخاب والطلب للتجنيد واستصدار مستخرج رسمي لشهادة الميلاد والإقامة
الدائمة رغم أن كل هذه الدلائل تقطع بالتمتع بالجنسية المصرية.
2- ما شاب الحكم المطعون عليه من قصور في التسبيب حيث استند إلى ما وصفه بتناقض المستندات
رغم تمشيها مع الحقيقة والواقع، فليس في وثيقة زواج والده المؤرخة في 12/ 1/ 1930 تناقضا
إذ أنها وثيقة رجعة تمت بعد طلاق سابق وعاصرت واقعة ميلاد الطاعن، وبالتالي تكون المستندات
صحيحة وغير متناقضة مما يجعل الحكم الطعين مخطئا في تمحيص المستندات إلى جانب مخالفة
القانون إزاء تسبيب ما عبر عنه بأن الموظف الذي أصدر المستندات المقدمة من المدعي ليس
من ولايته التحقق من جنسية صاحبها ذلك لأن القانون هو الذي نص على أن الوطني هو الوحيد
الذي يتمتع بحق الدفاع عن كيان الدولة، ومن حقه وحده مباشرة الحقوق السياسية.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة السادسة من دستور جمهورية مصر العربية الصادر
في سبتمبر 1971 تنص على أن "الجنسية المصرية ينظمها القانون".
ووفقا لصريح هذا النص فإن الجنسية المصرية التي تضفى على من يتمتع بها أمر يختص به
القانون وحده حيث إن الدستور أناط به أمر الجنسية المصرية. وبناء على ذلك فهي صفة شرف
يتمتع بها الفرد بحقوق المواطن من المشاركة في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية
وتولى الوظائف العامة أي المشاركة في إدارة الشئون العامة للوطن وهو أمر يستلزم الولاء
العميق والتام لهذا الوطن.
ولا بنبغي أن يتصف بها إلا من تتوافر فيه الأوصاف المحددة قانونا وفقا لما قرره المشرع
المصري وتلتزم بمراعاتها الحكومة المصرية تحت رقابة القضاء المصري، من أجل ذلك فقد
سبق أن قضت هذه المحكمة بأن لا وجه للمحاجة بأن هناك جنسية أصلية تلحق الشخص لمجرد
صلة محدودة بأصوله أو حتى بحكم علاقة الولاء للوطن لأن هذا القول لا يستقيم في ضوء
أحكام قوانين الجنسية، تلك التي تربط الجنسية بالدم والإقليم وفقا لأوضاع معينة وشروط
محددة في القانون.
ومن حيث إنه بتتبع نصوص تشريعات الجنسية في مصر، فإن القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن
الجنسية المصرية ينص في المادة على أن المصريين هم:
أولاً: المتوطنون في مصر قبل 5 نوفمبر 1914 من غير رعايا الدول الأجنبية، المحافظون
على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون "29/ 5/ 1975" وتعتبر إقامة الأصول
مكملة لإقامة الفروع وإقامة الزوج مكملة لإقامة الزوجة.
ثانياً: من كان في 22 فبراير سنة 1958 متمتعا بالجنسية المصرية طبقا لأحكام القانون
رقم 391 لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية.
ونص القانون رقم 391/ 1956 في المادة الخاص بالجنسية المصرية على أن "المصرين هم:
أولاً: المتوطنون في الأراضي المصرية قبل أول يناير 1900 والمحافظون على إقامتهم فيها
حتى تاريخ نشر هذا القانون ولم يكونوا من رعايا الدول الأجنبية.
ثانياً: من ذكروا في المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 والتي تنص على أن
"يعتبر مصريا الرعايا العثمانيون الذين يقيمون عادة في الأراضي المصرية في الأراضي
المصرية في 5 نوفمبر 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس 1929 سواء بالغين أم
قصرا.
وينص المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية على أن يعتبر داخلاً في
الجنسية المصرية بحكم القانون.. (ثالثاً) من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانية الذين
كانوا يقيمون عادة في القطر المصري في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى
تاريخ نشر هذا القانون.
ومن حيث إن المستفاد من استعراض نصوص التشريعات التي نظمت أحكام الجنسية المصرية أن
المشرع تطلب لثبوت هذه الجنسية توافر ثلاثة شروط مجتمعة (الأولى) التوطن في مصر قبل
الخامس من نوفمبر سنة 1914 وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع (الثاني) المحافظة
على الإقامة في مصر حتى تاريخ العمل بقانون الجنسية الواجب التطبيق (الثالث) عدم انتماء
الشخص إلى دولة أجنبية.
ومن حيث إن الطاعن وهو من مواليد عام 1930 كما أوضح بصحيفة دعواه بأنه ولد في ظل العمل
بأحكام القانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية، وبالتالي فإن جنسيته تتحدد
في ضوء جنسية والده طالما أن والده بالغا سن الرشد في 10 مارس سنة 1929، وهذا يعني
أنه يكفي للطاعن حتى يمكن اعتباره مصريا أن يثبت تمتع والده بالجنسية المصرية حتى في
ظل تشريعات سابقة على العمل بهذا القانون.
ولما كان من الثابت في ملف إقامة الطاعن أنه يعامل بالبلاد باعتباره فلسطيني الجنسية
وكان يمنح إقامة على هذا الأساس بناء على طلباته المقدمة في هذا الشأن والتي ذكر فيها
أنه من مواليد 1927 ببئر سبع وقدم إلى البلاد بصفته لاجئا فلسطينيا عام 1948 وزوجته
زينب إدريس جمعة فلسطينية أيضاً وتعامل في البلاد على هذا الأساس بل إن الطاعن قد حرر
إقرارا تضمن أنه من بلدة قضاء بئر سبع بفلسطين وأن من يرشد عنه ويعرفه بقطاع غزة المدعو
الشيخ سالم عيد والحاج حسين أو سنة وهذا الإقرار مؤرخ في 12/ 7/ 1959، وقد حمل الطاعن
أيضاً وثيقة سفر فلسطينية وارتضى المعاملة في البلاد على أساس ذلك ولم ينازع في أمره
كفلسطيني طوال مدة زادت على الثلاثين عاما الأمر الذي يقطع بانتمائه هو وأصوله إلى
فلسطين وأنه قدم إلى البلاد للإقامة فيها دون أن تمتد جذوره إلى الفترة التي استلزمها
القانون للاعتراف للأصول بالجنسية المصرية الأصلية.
ومن حيث إنه لا يغير من هذا النظر أن الطاعن حصل على بطاقة شخصية ثم عائلية مصرية،
وكذلك شهادة معاملة من منطقة تجنيد القاهرة لا تفيد أداء الخدمة العسكرية وإنما تتعلق
بمعاملته بالقانون 488 لسنة 1955 حيث لا يطلب إلا في حالة الحرب أو الطوارئ وبقرار
من مجلس الدفاع، كما أنه لم يقدم شهادة ميلاد التي تفيد مولده بالبلاد وإنما قدم صورة
من قيد ميلاد تضمن بيانات تفيد أنه من ساقطي القيد فضلاً عن تعارض التاريخ الوارد في
هذا القيد من انه من مواليد 1930 مع المدون في بطاقته العائلية بأنه من مواليد عام
1931، وذلك كله لا يعد دليلا على أنه مصري الجنسية ذلك لأن قضاء هذه المحكمة مستقر
على أن حصول المدعي على بطاقة شخصية أو شهادة ميلاد أو بطاقة انتخاب أو أداء خدمة عسكرية
لا تقطع في ثبوت الجنسية المصرية لأنها لا تضفى بذاتها هذه الجنسية على طالبها إذ أن
المرجع في ثبوت الجنسية المصرية للمواطن هو أحكام القوانين التي تنظم الجنسية، وليس
المرجع هو ما دون بالأوراق حتى لو كانت رسمية طالما لم تكن معدة أصلا لإثبات الجنسية
بعد تمحيص أدلة ثبوتها من جانب جهة إدارية مختصة.
كما لا ينال من ذلك أيضاً الحالة الظاهرة للطاعن بأنه مصري لأن الحالة الظاهرة ليست
لها حجية قطعية، وإنما ينبغي للاعتداد بها أن تتأيد بما يدعمها على خلاف الثابت في
حالة هذا الطعن من أنه تقدم بطلبات عديدة لمد إقامته بالبلاد وسعى للحصول على وثيقة
سفر فلسطينية وأوضح فيها جميعها بأنه من مواليد بئر سبع عام 1927 أي أنه أقر كتابة
بأنه غير مصري واستمر يتعامل مع السلطات المصرية على هذا الأساس.
كما لا يفيده نفعا تلك المبررات التي ذكرها في مذكرة دفاعه بشأن إقراراته المذكورة
من أن الغرض منها كان مجرد حصوله على المعونة التي كان يتحصل عليها اللاجئون دون إدراك
لمدى خطورة ذلك حيث إنه وقد انصبت جميعها على طلبات تجديد للإقامة والحصول على وثائق
سفر فإنها لم تتضمن في طياتها أية إشارة للهدف المذكور مما يجعل هذا القول مرسلا لا
دليل على صحته.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية تنص على
أنه "يقع عبء إثبات الجنسية على من يتمسك بالجنسية المصرية………."
وإذ عجز الطاعن عن إثبات الشرائط والأوصاف التي تحقق تمتعه قانونا بالجنسية المصرية
مكتفيا بشهادة قيد ميلاده كساقط قيد وقسائم زواج والده وبطاقتي انتخاب وعسكرية وكلها
لا تقطع بتوافر هذه الشرائط والأوصاف مما يجعله أخفق في إثبات ما ادعاه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض الدعوى فإنه يكون مطابقاً لحكم القانون
ويتعين لذلك رفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.
