الطعن رقم 2517 لسنة 6 ق – جلسة 07 /04 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر إبريل سنة 1962) – صـ
570
جلسة 7 من إبريل سنة 1962
برياسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي وكيل المجلس، وعضوية السادة: مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي، المستشارين.
القضية رقم 2517 لسنة 6 القضائية
( أ ) قرار إداري نهائي – اختصاص – قرار الوقف عن العمل احتياطياً
– هو قرار إداري نهائي لسلطة تأديبية – اختصاص القضاء الإداري بالفصل في الطعن فيه
– أساس ذلك.
(ب) عامل – وقفه عن العمل وفقاً لنص البند 5 من التعليمات المالية رقم 8 الصادرة في
أول يوليه سنة 1913 – عدم عرض أمر الوقف على مجلس التأديب بعد مضي ثلاثة أشهر – لا
مخالفة فيه للقانون – استطالة الوقف بحسب الظروف والملابسات – لا تنهض دليلاً على إساءة
استعمال السلطة – انتهاء الوقف يكون عند الفصل في التهم المنسوبة إلى العامل لا بعد
إتمام التحقيق بشأنها.
(جـ) عامل – قرار الوقف عن العمل الصادر وفقاً لحكم البند 5 من تعليمات المالية رقم
8 – يترتب عليه وقف صرف الأجر من تاريخ الوقف – الطلب المستعجل بصرف الأجر – رفضه لعدم
قيامه على أسباب جدية.
1 – إن قرار الوقف عن العمل احتياطياً الصادر من السلطة الرئاسية هو قرار إداري نهائي
لسلطة تأديبية، أما كونه قراراً إدارياُ لسلطة تأديبية فلأنه إفصاح من الجهة الإدارية
المختصة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة تأديبية بمقتضى القانون بقصد إحداث أثر
قانوني معين لا يحدث إلا بهذا الإفصاح. وأما كونه نهائياً فلأن له أثره القانوني الحال
ذلك هو الإبعاد عن العمل وإيقاف صرف المرتب بمجرد صدوره وهذا هو وجه النهائية في ذلك
القرار. ويترتب على ذلك اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الطعن فيه بالإلغاء
طبقاً للبند رابعاً من المادة الثامنة من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس
الدولة.
2 – إن المستفاد من نص البند 5 من التعليمات المالية رقم 8 الصادرة في أول يوليه سنة
1913 أن رئيس المصلحة هو السلطة التأديبية التي تملك صفة مطلقة وقف العامل عن عمله
إذا اتهم بجرم موجب للوقف. ومن ثم فإن قرار الوقف المطعون فيه يكون قد صدر ممن يملكه
وقام على سببه وهو اتهام المدعي في أمور قد تستوجب مؤاخذته تأديبياً وجنائياً وليس
ثمة مخالفة للقانون في عدم عرض أمر الوقف على مجلس التأديب بعد مضي ثلاثة أشهر، ذلك
أن النص المذكور لم يحظر وقف العامل عن عمله لمدة تزيد على ثلاثة أشهر إلا بإذْن مجلس
التأديب بل لم يستوجب النص تحديد مدة الوقف، واستطالة الوقف بحسب الظروف والملابسات
التي اكتنفت الدعوى الراهنة لا تنهض دليلاً على إساءة استعمال السلطة. إذ المفروض أن
يستمر الوقف حتى يفصل فيما هو منسوب إلى المدعي من تهم – هذا التأويل هو الذي يتسق
وطبائع الأشياء، فالنهاية الطبيعية للوقف هي حسم الوقف المعلق الذي وجد فيه المدعي
بسبب ما نسب إليه من تهم، وهذا الموقف المعلق لا ينحسم بعد إتمام التحقيق ولكن عند
الفصل في التهم المنسوبة إليه، بل هو التأويل الذي يتفق مع نص الفقرة "ثانياً" من البند
5 من التعليمات المالية المشار إليها.
3 – إذا كان قرار وقف العامل سليماً وفقاً لنص المادة 5 من تعليمات المالية رقم 8 الصادر
في أول يوليه سنة 1943 فإنه يترتب عليه وقف صرف المرتب ابتداءً من تاريخ الوقف ومن
ثم فإن الطلب المستعجل بصرف المرتب لا يقوم على أسباب جدية.
إجراءات الطعن
في 25 من أغسطس سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية هذه المحكمة بالنيابة عن السيد وزير التربية والتعليم بصفته عريضة طعن في الحكم الصادر بتاريخ 30 من يونيه سنة 1960 من المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم في الدعوى رقم 992 لسنة 6 القضائية المقامة من السيد/ عبد الغفار إبراهيم أحمد ضد وزارة التربية والتعليم. والذي يقضي باستمرار صرف نصف مرتب المدعي ابتداءً من 11 من مايو سنة 1959 حتى يفصل في موضوع دعواه وإحالة الدعوى إلى التحضير لتهيئتها من الناحية الموضوعية والثانوية. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصاريف والأتعاب وأعلنت صحيفة الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 4 من أكتوبر سنة 1960. وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2 من إبريل سنة 1961. وأبلغ الطرفان في 21 من مارس سنة 1961 بميعاد هذه الجلسة. وتدوول الطعن في الجلسات حتى جلسة 11 من يونيه سنة 1961 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا لنظره بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1961 وتداول الطعن بالجلسات حتى جلسة 10 من مارس سنة 1962 وفيها أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 992 لسنة 6 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم بصحيفة أودعها سكرتيرية
المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم بتاريخ 11 من مايو سنة 1959 بطلب الحكم أولاً:
بصفة مستعجلة بصرف راتبه من تاريخ وقفه عن العمل في 25 من يناير سنة 1958 حتى يفصل
في موضوع الدعوى. ثانياً: إلغاء القرار الصادر من مدير منطقة الزقازيق التعليمية في
2 من فبراير سنة 1958 بوقفه عن عمله بمدرسة الشرقية الإعدادية للبنين بالزقازيق اعتباراً
من 25 من يناير سنة 1958 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه أن مدير منطقة الزقازيق أصدر قراراً بوقفه عن عمله
اعتباراً من 25 من يناير سنة 1958 بدعوى وقوع تزويرات في أوراق بقصد إلحاق بعض الطلبة
بفرق دراسية لا تجيز التعليمات إلحاقهم بها في حين أنه لا علاقة له بهذه التزويرات
بدليل أنه نص على قرار وقفه 17 شهراً دون أن يحقق معه سواء من الجهة الإدارية أو من
النيابة العامة الأمر الذي يجعل هذا القرار معيباً لعدم قيامه على أسباب تبرره، وأنه
كان يتعين على مدير المنطقة التعليمية إذا ما رأى ضرورة في استمرار الوقف إلى ما بعد
ثلاثة أشهر عرض الأمر على مجلس التأديب، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث الأمر الذي يجعل
هذا القرار مخالفاً للقانون لعدم عرضه على مجلس التأديب في المواعيد القانونية، ثم
أنه موظف بسيط يعمل كمساعد في الأعمال الكتابية وهي وظيفة ليست بالأهمية التي تؤدي
إلى تعريض الإدارة لمخاطر لا يمكن تداركها فيما بعد، وهو يعتمد في حياته وحياة أسرته
على مرتبه لأنه لا يملك شيئاً وقد حرم من مورد رزقه لأسباب بريء منها. وأجابت الوزارة
على الدعوى بطلب الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في شقيها لأن قرارات الوقف
عن العمل دون صرف المرتب ليست من القرارات الإدارية النهائية. وفي الموضوع بينت الوزارة
أنه نسب إلى المدعي تهم التزوير والنصب والسرقة. وكان لا بد من إبعاده عن دائرة العمل
لمنعه من الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم ولمنعه أيضاً من التأثير على المجني عليهم
من الطلبة وذويهم الذين يتقدمون للإبلاغ عن الجرائم المذكورة. والوقف ما زال قائماً
لأن الأوراق حولت إلى النيابة الإدارية في 30 من إبريل سنة 1958 ولم يرد منها حتى اليوم
ما يفيد انتهاء التحقيق كما أن النيابة العامة أخطرت بهذا الحادث. وبينت الوزارة أن
المدعي لا يشغل درجة في الميزانية لأنه من عمال القنال وقد أوقف طبقاً للمادة 129 من
القانون رقم 210 لسنة 1951 فلا ضرورة لعرض أمر وقفه على مجلس التأديب إذ من سلطة رئيس
المصلحة أن يفصله طبقاً للمادة 128 سالف الذكر.
وبجلسة 30 من يونيه سنة 1960 قضت المحكمة الإدارية باستمرار صرف نصف مرتب المدعي ابتداءً
من 11 من مايو سنة 1959 حتى يفصل في موضوع دعواه وقررت إحالة الدعوى إلى التحضير لتهيئتها
من الناحية الموضوعية والقانونية. وأقامت قضاءها على أن الوقف إذا استمر بشكل لا يتجاوب
ومقتضيات الاحتياط التي صدر من أجلها وذلك بأن طال عن المدة المألوفة لإنهاء التحقيق
في أية مخالفة أو جريمة مهما كبر شأنها، فإنه يفقد صفة التوقيف ويصبح بمثابة القرار
التأديبي النهائي. والثابت أن الوقف استمر حتى تاريخ رفع الدعوى في 11 من مايو سنة
1959 ثم إلى تاريخ صدور هذا الحكم أي مدة تزيد على سنتين ولم تقدم الإدارة ما يفيد
ضرورة استمرار وقف المدعي طوال المدة المذكورة بدعوى أنها ما زالت تحقق معه في تهم
لا دليل عليها في الأوراق.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن النيابة الإدارية أجرت مع المدعي التحقيق وأن التحقيق
لم ينته بعد. وسلطة الإدارة في إيقاف موظفيها سلطة إدارية تقدرها وفقاً لمقتضيات الظروف
والتهم المنسوبة إلى الموظف والتي ما زال التحقيق بشأنها جارياً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي من عمال القنال وعين في 31 من أكتوبر سنة 1951
في وظيفة كاتب بأجر يومي قدره 340 مليماً وقد اتهم بالتزوير بقصد تمكين بعض الطلبة
من الالتحاق بفرق لا تسمح التعليمات بإلحاقهم بها. ثم جرى التحقيق معه وطلب مفتش التحقيقات
وقفه عن العمل فوافق مدير عام منطقة الزقازيق التعليمية في 25 من يناير سنة 1958 على
وقفه عن العمل اعتباراً من هذا التاريخ. ثم أحيل التحقيق إلى النيابة الإدارية في 30
من إبريل سنة 1958 ولم تنته منه إلى الآن.
ومن حيث إن البند 5 من التعليمات المالية رقم 8 الصادر في أول يوليه سنة 1913 ينص على
ما يأتي: –
أولاً – العامل المؤقت أو الخارج عن هيئة العمال المتهم بجرم موجب للوقف يصير إيقافه
مؤقتاً عن العمل في كل حالة.
ثانياً – إذا اتضح بعد التحقيق أن العامل المؤقت أو الخارج عن هيئة العمال بريء تصرف
له ماهيته عن كل مدة الإيقاف المؤقت، وإذا ثبتت إدانته يرفت من تاريخ الإيقاف المؤقت.
الترخيص بصرف ماهية العامل المشار إليه عن مدة الإيقاف يصدر من رئيس المصلحة التابع
لها العامل".
ومن حيث إن قرار الوقف عن العمل احتياطياً الصادر من السلطة الرئاسية هو قرار إداري
نهائي لسلطة تأديبية، أما كونه قراراً إدارياً لسلطة تأديبية فلأنه إفصاح من الجهة
الإدارية المختصة عن إرادتها الملزمة بمالها من سلطة تأديبية بمقتضى القانون بقصد إحداث
أثر قانوني معين لا يحدث إلا بهذا الإفصاح. وأما كونه نهائياً فلأن له أثره القانوني
الحال ذلك هو الإبعاد عن العمل وإيقاف صرف المرتب بمجرد صدوره وهذا هو وجه النهائية
في ذلك القرار. ويترتب على ذلك اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في الطعن
فيه بالإلغاء طبقاً للبند رابعاً من المادة الثامنة من القانون رقم 55 لسنة 1959 في
شأن تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الاختصاص منعقداً للمحكمة الإدارية بنظر الدعوى الراهنة.
ومن حيث إن المستفاد من نص البند 5 من التعليمات المالية رقم 8 الصادرة في أول يوليه
سنة 1913 سالف البيان أن رئيس المصلحة هو السلطة التأديبية التي تملك بصفة مطلقة وقف
العامل عن عمله إذا اتهم بجرم موجب للرفت ومن ثم فإن قرار الوقف المطعون فيه صدر ممن
يملكه. وقد قام على سببه وهو اتهام المدعي في أمور قد تستوجب مؤاخذته تأديبياً وجنائياً،
وليس ثمة مخالفة للقانون في عدم عرض أمر الوقف على مجلس التأديب بعد مضي ثلاثة أشهر،
ذلك أن النص المذكور لم يحظر وقف العامل عن عمله لمدة تزيد على ثلاثة أشهر إلا بإذْن
مجلس التأديب، بل لم يستوجب النص تحديد مدة الوقف، واستطالة الوقف بحسب الظروف والملابسات
التي اكتنفت الدعوى الراهنة لا تنهض دليلاً على إساءة استعمال السلطة. إذ المفروض أن
يستمر الوقف حتى يفصل فيما هو منسوب إلى المدعي من تهم – هذا التأويل هو الذي يتسق
وطبائع الأشياء، فالنهاية الطبيعية للوقف هي حسم الموقف المعلق الذي وجد فيه المدعي
بسبب ما نسب إليه من تهم، وهذا الموقف المعلق لا ينحسم بعد إتمام التحقيق ولكن عند
الفصل في التهم المنسوبة إليه، بل هو التأويل الذي يتفق مع نص الفقرة "ثانياً" من البند
5 من التعليمات المالية المشار إليها.
ومن حيث إنه إذا كان قرار الوقف سليماً فإنه يترتب عليه وقف صرف المرتب ابتداءً من
تاريخ الوقف ومن ثم فإن الطلب المستعجل بصرف المرتب لا يقوم على أسباب جدية وإذا أخذ
الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ويتعين لذلك القضاء بإلغائه ورفض طلب صرف المرتب وإلزام المدعي بمصروفات هذا الطلب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب صرف أجر المدعي، وألزمته بمصروفات هذا الطلب.
