الطعن رقم 1260 لسنة 6 ق – جلسة 01 /04 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر إبريل سنة 1962) – صـ
544
جلسة أول إبريل سنة 1962
برياسة السيد/ عبد العزيز الببلاوي نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الدكتور محمود سعد الدين الشريف وعبد الفتاح نصار وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 1260 لسنة 6 القضائية
موظف – ترقية بالاختيار – نص المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة
1951 بشأن نظام موظفي الدولة معدلة بالقانون رقم 73 لسنة 1957 – لا يلزم لجنة شئون
الموظفين بمراعاة ترتيب الأقدمية في المرشحين للترقية بالاختيار – عدم مراعاة هذا العنصر
لا يصم قرار الترقية بعيب مخالفة القانون – جواز الطعن في هذا القرار بعيب إساءة استعمال
السلطة فقط – أساس ذلك – مثال.
إن الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة قبل
تعديلها بالقانون رقم 73 لسنة 1957 كان نصها يجري كالآتي "أما بالنسبة المخصصة للترقية
بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم
في الدرجة التي يرقون منها وتكون بالأقدمية فيما بينهم" ومن هذا النص يبين أنه إذا
كانت الدرجات المخصصة للترقية تقل عن عدد المرشحين ذوي الكفاية فلا مناص عند الترقية
من اتباع ترتيب الأقدمية فيما بينهم. ثم جاء المشرع بالقانون رقم 73 لسنة 1957 وعدل
نص تلك الفقرة على الوجه الآتي: "أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فتكون خاضعة
لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية على أن
يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز.. إلخ" وقد جاء في المذكرة الإيضاحية
تعليقاً على النص الجديد أنه رئي جعل مرد التقدير في هذه الترقيات إلى لجنة شئون الموظفين
تجريه دون قيد عليها من الأقدمية فيما بين المرشحين.. وغني عن البيان أن الاختيار في
هذه المنطقة أيضاً لا يتقيد بقيود الأقدمية بين المرشحين.
والذي تستخلصه المحكمة في ضوء النص الجديد أن لجنة شئون الموظفين لا إلزام عليها بمراعاة
ترتيب الأقدمية فيما بين المرشحين للترقية. فإن أخلت بهذا الترتيب فلا تكون بذلك قد
خالفت القانون فلا يجوز النعي عليها بهذا الوجه من وجوه الطعن. والمشرع إذ وضع في سلطة
لجنة شئون الموظفين في هذا الشأن إنما هدف إلى رعاية اعتبارات مشروعة تقع في حس تلك
اللجنة وقد تنطق بها الأرقام. وإلا لو ثبت غير هذا لاتسمت قرارات اللجنة في هذا الصدد
بعيب إساءة استعمال السلطة وخضعت لرقابة مجلس الدولة وينبني على ذلك القول بأن الأصل
أن لجنة شئون الموظفين ليست ملزمة أصلاً بأن تضع لها قاعدة أو معياراً تلتزمه عند إجراء
الترقية بالاختيار اكتفاءً بفحص كل حالة على حدة وعندئذٍ لا يجوز النعي عليها بأنها
لم تلتزم في قراراتها ترتيب الأقدمية فيما بين المرشحين إذ في ذلك إضافة لقيد رخص لها
القانون صراحة في التحلل منه ولا يجوز الطعن في قراراتها في هذه الحالة بعيب مخالفة
القانون ويمكن الطعن عليها بعيب إساءة استعمال السلطة إذا قام الدليل على ذلك. فإذا
ما جاءت اللجنة ووضعت قاعدة تنظيمية عامة لاتباعها عند الترقية بالاختيار فلا جناح
عليها في ذلك طالما أن تلك القاعدة تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة وإلا وقعت في عيب الانحراف
وخضعت القاعدة نفسها لرقابة مجلس الدولة.
وترتيباً على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ ردد في أسبابه ما ساقه المطعون ضده
من دفاع تتلخص وجوهه في أن القرار محل الطعن صدر وليد قاعدة مخالفة للقانون إذ استهدف
ترقية قدامى الموظفين وهم حملة دبلوم الزراعة المتوسطة على حساب حملة دبلوم الدراسات
التكميلية الزراعية، ومثل هذا التمييز الطائفي لا يستهدف تحقيق مصلحة عامة لان لجنة
شئون الموظفين استنكرت على حملة دبلوم الدراسات التكميلية الزراعية أن يرقوا إلى الدرجة
السادسة طبقاً لقانون المعادلات وبذلك يسبقون القدامى من الموظفين. فإن المحكمة ترى
أن هذا دفاع نافل، إذ لو صح هذا القول لما كان في ذلك خروج عن فكرة الصالح العام، فالموظف
صاحب الخدمة الطويلة قد يكون في كثير من الصور أولى بالترقية بالاختيار من الموظف صاحب
الخدمة القصيرة ولو كان أقدم في الدرجة وذلك تعويضاً له عن طول مدة خدمته وما اكتسبه
خلالها من خبرة وتمرس بالعمل ولا يقدح في ذلك أن هؤلاء الموظفين يحملون مؤهلاً أقل
مما يحمله غيرهم ما دامت الوظيفة التي يشغلونها لا تحتاج إلى مؤهل عالٍ، كل ذلك على
أن يكون شرط الكفاية متوافراً والعبرة في تقدير الكفاية إنما في تقارير الموظفين وما
ثبت فيها على النحو المبين في المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن موظفي
الدولة.
إجراءات الطعن
بتاريخ 14 من فبراير سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة بالنيابة
عن وزارة الزراعة سكرتيرية المحكمة صحيفة طعن في الحكم الصادر بجلسة 14/ 2/ 1960 من
المحكمة الإدارية لوزارات الخزانة والاقتصاد والصناعة والزراعة والتموين في القضية
رقم 58 لسنة 6 القضائية المرفوعة من مصطفى حسين حبيب ضد وزارة الزراعة والقاضي بقبول
الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 8 مارس سنة 1958 فيما تضمنه من تخطي
المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني المتوسط وما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الوزارة بالمصروفات.
وتطلب الطاعنة للأسباب الواردة في صحيفة طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة عن الدرجتين.
وأعلنت صحيفة الطعن للمطعون ضده في 3 مايو سنة 1961 وعين لنظره أمام دائرة فحص الطعون
جلسة 5 نوفمبر سنة 1961 وأخطر بها الطرفان وأحيل إلى المحكمة الإدارية العليا لجلسة
24 ديسمبر سنة 1961 وبعد سماع ما رئي لزوماً لسماعه من إيضاحات أرجئ النطق بالحكم بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع ما رئي لزوماً سماعه من إيضاحات
وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المطعون
ضده رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية لوزارات الخزانة والاقتصاد والصناعة والزراعة
والتموين ضد وزارة الزراعة بصحيفة قال فيها أنه بتاريخ 8 مارس سنة 1958 أصدرت الوزارة
الأمر رقم 1024 بترقية سبعة عشر موظفاً بالاختيار إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني
المتوسط وعلى الرغم من أن الوزارة تملك في ممارسة سلطة الاختيار أكثر مما تملكه في
الترقية بالأقدمية إلا أن هذه السلطة مقيدة بعدم الانحراف وقد اعتدت الوزارة في الترقيات
بالاختيار التي أجرتها بأقدمية التعيين دون الاعتداد بأقدمية الدرجة بالنسبة للمتساويين
في درجة الكفاءة مستندة إلى المادة 40 من قانون التوظف وهذا التصرف مخالف للقانون وقد
تظلم منه ورفض تظلمه ولذلك فقد رفع الدعوى وطلب فيها الحكم بإلغاء القرار رقم 1024
بتاريخ 8/ 3/ 1958 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني
المتوسط "واستحقاقه الترقية إلى هذه الدرجة من هذا التاريخ وما يترتب على ذلك من فروق
وآثار مالية وإلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وأسس المدعي دعواه
على أن القرار المطعون فيه صدر مشوباًً بعيبين عيب مخالفة القانون عيب الانحراف
في استعمال السلطة. أما عن العيب الأول فيقول المدعي أنه إذا كانت المادة 40 من قانون
التوظف قد خولت لجنة شئون الموظفين سلطة تقديرية في ممارسة الترقية بالاختيار دون الاعتداد
بأقدمية الدرجة فمفهوم ذلك بداهة أنه لا يجوز التعويل على أقدمية الدرجة الحالية أو
أقدمية الدرجة السابقة عليها لأن المفروض أن المشرع يعلي من شأن عنصر الكفاية على مجرد
وضع الأقدمية ولذلك فإن لجنة شئون الموظفين إذ وضعت معياراً مؤداه الاعتداد بأقدمية
الدرجة السابقة فإنها لا تكون في الحقيقة عاملة في حدود سلطة الاختيار تلك السلطة التي
يراعى فيها ترقية الأكفاء وإنما تكون مبتدعة سلطة جديدة هي ترقية قدامى الموظفين في
مجال اختيار الأكفاء وهذا عيب قانوني يشوب الاختيار. وأما عن عيب الانحراف فيقول المدعي
أن القصد الحقيقي من التجاء الوزارة إلى الأخذ بأقدمية التعيين في الدرجة السابقة هو
قصد طائفي أو بالأحرى هو محاباة حملة دبلوم الزراعة المتوسطة على حساب حملة دبلوم الدراسات
التكميلية الزراعية العليا ومثل هذا التمييز الطائفي يشوب عملية الاختيار حيث لا يستهدف
تحقيق مصلحة عامة بترقية الموظفين الأكفاء بل ترقية طوائف بذاتها وهذا يناهض جوهر الاختيار
باعتباره شغل الوظائف بأكفاء الموظفين دون نظر لأي اعتبار طائفي وقد انصرفت الترقية
بالاختيار إلى طائفة بذاتها هي طائفة حملة دبلوم الزراعة المتوسطة وسبب ذلك أن الوزارة
استكثرت أن يحصل حملة دبلوم الدراسات التكميلية الزراعية على الدرجة السادسة بقوة قانون
المعادلات فيسبقوا قدامى الموظفين من حملة دبلوم الزراعة المتوسطة وهي لذلك قد تحاملت
وانحرفت بسلطتها في الترقية بالاختيار لكي تضيع على حملة دبلوم الدراسات التكميلية
آثار قانون المعادلات ومثل هذا القصد وجه من وجوه التعسف، وأنه يجب أن يراعى في شغل
الدرجات بالاختيار كل حالة فردية على حدة حتى يتحقق للوزارة وللقضاء من بعدها أن كل
وظيفة شغلت بأكفاء الموظفين. هذا ما لم يتحقق في القرار المطعون فيه، إذ أن الوزارة
بوضعها معياراً للترقية قوامه الأقدمية قد أغفلت عوامل الكفاءة كما أغفلت حالة كل شخص
وقدرته الذاتية ولا يجوز أن يقال أن الترقية قد انصبت على الحاصلين على مائة درجة في
العامين الأخيرين لأن المدعي حصل على نفس الدرجة وكان يجب بعد ذلك البحث على عامل من
عوامل التفضيل يتصل بالكفاءة لا بالأقدمية، على أنه لو كان المعول عليه هو الأقدمية
لكان في أقدمية الدرجة الحالية غني عن الالتجاء إلى أقدمية درجة بدء التعيين إذ أن
الدرجة الحالية أوثق اتصالاً بأعمال الوظيفة المرقى إلى درجتها بالاختيار من درجة بدء
التعيين وفضلاً عن ذلك فإن حصول المدعي على مؤهل أعلى من مؤهل المطعون في ترقيتهم من
شأنه أن يرجح كفته في مجال الترقية بالاختيار عند تساويه معهم في التقريرين السريين
السابقين.
أجابت الوزارة على الدعوى بمذكرة من مراقبة المستخدمين والمعاشات إلى مدير قسم الشئون
القانونية وأودعت ملف الدعوى بحافظة مستندات الوزارة رداً على الدعوى وقد جاء فيها
أن المدعي حاصل على دبلوم الزراعة المتوسطة سنة 1937 ودبلوم الدراسات التكميلية الزراعية
سنة 1951 وحصل على الدرجة الثامنة في 13/ 5/ 1940 وعلى السابعة في 13/ 5 سنة 1942 طبقاً
لقانون المعادلات وعلى الدرجة السادسة في 10/ 7/ 1951 طبقاً لقانون المعادلات أيضاً
وتقريره السري عن كل من سنتي 1955، 1956 مائة درجة وأن المادة 40 من قانون التوظف تقضي
بأن النسبة المخصصة للترقية بالاختيار تكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد
بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على
مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين وقد وضعت لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في
يومي 15، 23 فبراير سنة 1958 قواعد للترقية إلى درجات الاختيار وكان الشرط الذي وضعته
اللجنة للترقية بالاختيار من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة في الكادر المتوسط
هو أن تكون الترقية إلى تلك الدرجة حسب أقدمية الحصول على الدرجة السابعة وبشرط الحصول
على مائة درجة في التقريرين السريين الأخيرين وأن المدعي لم يدركه الدور للترقية بالأقدمية
كما لم يدركه الدور للترقية بالاختيار حسب القاعدة الموضوعة في هذا الشأن والسابق الإشارة
إليها حيث إنه حصل على الدرجة السابعة في 13 من مايو سنة 1942 وجميع المطعون في ترقيتهم
يسبقونه فيها ومتحدون معه أو بلونه في تاريخ الحصول على الدرجة السادسة وليس بينهم
من هو حاصل على دبلوم الدراسات التكميلية علاوة على دبلوم الزراعة المتوسطة سوى كل
من السيدين فؤاد حلمي محمد وعبد العزيز فهمي عبد الغفار.
وأضافت إدارة الشئون القانونية بمذكرتها المؤرخة 28/ 12/ 1958 إلى ما جاء في مذكرة
مراقبة المستخدمين والمعاشات أن ما ورد بصحيفة الدعوى كان يمكن أن يعيب القرار المطعون
فيه للأسباب التي أوردها لو أن المفاضلة كانت بين ذوي كفاية متفاوتة. أما بعد التفاضل
بين ذوي كفاية واحدة فلا ريب أن للجنة شئون الموظفين سلطة تقدير التفاضل بين من يحق
ترقيتهم من هؤلاء ولها في سبيل ذلك أن تضع من عناصر هذا التفضيل ما تراه لازماً توافره
في المرشح للترقية، ولا تثريب عليها في ذلك ما دامت قد تغيت في قرارها المصلحة العامة
وكان رائدها أن توفر كل الصفات التي تطمئن لها بحيث لا تمنح الترقيات إلا لمستحقيها.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية أصدرت في 14 من فبراير سنة 1960 حكمها المطعون فيه وهو
يقضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 8 من مارس سنة 1958 فيما
تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة بالكادر الفني المتوسط وما يترتب
على ذلك من آثار وألزمت الوزارة بالمصروفات. وأقامت قضاءها على أن المادة 40 من القانون
210 لسنة 1951 بعد تعديلها بالقانون 73 لسنة 1957 تقضي بأنه في الترقيات إلى الدرجة
المخصصة منها نسبة للأقدمية ونسبة للاختيار يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية ويرقى
فيه أقدم الموظفين مع تخطي الضعيف إذا كان قد قدم عنه تقريران سنويان متتاليان بدرجة
ضعيف أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فتكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين
دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين
على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين وفي حالة عدم توافر عددهم بالنسبة إلى الدرجات
الخالية يكون الاختيار في الدرجات الباقية من الحائزين على مرتبة جيد ويضاف الحائزون
على مرتبة ممتاز في إحدى السنتين إلى مرتبة جيد، ويسري عليها حكمها وخلصت المحكمة من
ذلك إلى أن المعيار الذي يجب أن يؤخذ به في مجال الترقية بالاختيار هو معيار الكفاية
دون التقيد بترتيب الأقدمية من ذات مرتبة الكفاية فعلى الجهة الإدارية أن تختار أولاً
بين الحائزين على مرتبة ممتاز وهي في أعمالها لهذا الاختيار عليها أن تستعرض عناصر
الكفاية بينهم كالمؤهل الذي حصل عليه كل منهم فحامل المؤهل الأعلى يفضل على حامل المؤهل
المتوسط وكذلك الوظيفة التي يشغلها كل منهم، فمن يشغل وظيفة رئيسية يفضل عمن يشغل وظيفة
فرعية وهكذا، فإذا تبين للجهة الإدارية أن كل الحائزين على درجة ممتاز في مرتبة كفاية
واحدة فهنا يجوز لها أن تأخذ بمعيار الأقدمية على أن تكون العبرة هنا بأقدمية الدرجة
الحالية لا بأقدمية الوظيفة أو بأقدمية الدرجة السابعة، ثم قالت المحكمة أن الجهة الإدارية
لم تستعرض في أعمالها لحق الترقية بالاختيار كفاية الحاصلين على درجات ممتازة لتختار
أكفأهم وإنما وضعت معياراً بعيداً عن معيار الكفاية بل بعيداً عن نظام الترقية بالأقدمية
وهو الأقدمية في الدرجة السابقة على الدرجة المرقى منها مما ينجم عنه ترقية موظفين
أغلبهم يحملون مؤهل الزراعة المتوسطة وترك المدعي وهو يحمل مؤهلاً عالياً ويسبق المرقين
في ترتيب الأقدمية في الدرجة السابقة على الحركة ولذلك يكون القرار المطعون فيه إذ
تخطى المدعي في الترقية إلى الدرجة الخامسة مع أنه حاصل على تقدير ممتاز في العامين
السابقين للحركة المطعون فيها وحامل لشهادة الزراعة التكميلية وأقدم من المطعون في
ترقيتهم في أقدمية الدرجة السادسة يكون هذا القرار مخالفاً للقانون، وقضت بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المادة 40/ 2 من القانون 210 لسنة 1951 المعدلة بالقانون
73 لسنة 1957 في شأن الترقية بالاختيار ينص على أنه "أما بالنسبة المخصصة للترقية بالاختيار
فتكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية
على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين وفي حالة
عدم توافر عددهم بالنسبة إلى الدرجات الخالية يكون اختيار في الدرجة الباقية من الحائزين
على مرتبة "جيد جداً".
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون 73 لسنة 1957 أنه رئي بهذا التعديل وضع ضوابط
ينبغي مراعاتها عند إعمال الترقية بالاختيار في حدود النسب المقررة لذلك فيجعل مرد
التقدير في هذه الترقيات إلى لجنة شئون الموظفين تجريه دون قيد عليها بين الأقدمية
فيما بين المرشحين وإنما تلتزم اللجنة في الاختيار أو ترقية الحائزين على مرتبة ممتاز
في العامين الأخيرين، وواضح من ذلك أن المشرع رفع عن لجنة شئون الموظفين التقيد بالأقدمية
فأفسح لها عند الاختيار فيما بين المرشحين من ذوي مرتبة الكفاية الواحدة وهي عندما
تستعمل هذه الرخصة وفي حدودها ليس من قيد عليها فيما تضعه من ضوابط للاختيار فيما بين
المرشحين من بين ذوي مرتبة الكفاية الواحدة طالما أن الأصل هو حرية الاختيار فيما بينهم
وأنها التزمت الاختيار أولاً ترقية الحائزين على مرتبة ممتاز وأنه لا تثريب عليها أن
تضع من عناصر التفضيل ما تراه محققاً للصالح العام ولا مطعن عليها وهي في حدود الاختيار
من بين ذوي مرتبة الكفاية الواحدة أن تختار من بينهم من هو أكثر خبرة ومراناً بل وأقدم
من حيث تاريخ التعيين ما دامت قد توفرت فيهم الشروط اللازمة للترقية بالاختيار على
أساس من التقارير السرية دون النظر إلى العناصر الأخرى الخارجية كنوع المؤهل الذي حصلوا
عليه. ومن ناحية أخرى فإن التمشي مع ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه وهو مذهب خاطئ فإن
من شأنه أن يقضي بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً وليس إلغاءً نسبياً أي فيما
تضمنه من تخطي المدعي في الترقية.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً برأيها في هذه المنازعة أحالت فيه إلى تقريرها
الذي قدمته في الطعن رقم 1259 لسنة 6 القضائية المنظور مع هذا الطعن نظراً لتماثل ظروف
الطعنين تماثلاً تاماً وحاصل ما ذكر منه في الطعن الأخير أن للجنة شئون الموظفين سلطة
تقديرية كبيرة في ترقية ذوي مرتبة الكفاية الواحدة إلا أن هذا التقدير يجب أن يستمد
من عنصر الأقدمية في الدرجة المرقى إليها لا السابقة عليها ومن المؤهل الدراسي وما
يتبعه من أهمية العمل الذي يقوم به ولا ينبغي أن يستمد من الدرجة السابقة عليها بحجة
القول أن في ذلك ما يتوافر معه عنصر الخبرة اللازمة.
ولما كانت أقدمية المطعون ضده في الدرجة السابعة ترجع إلى 13 من مايو سنة 1942 فإن
في ذلك ما يكفي للقول بتوافر خبرة سابقة له.
ومن حيث إن دفاع المطعون ضده يقوم على أن القانون قرر نظام الترقية بالاختيار لتحقيق
مصلحة المرقى فيتعين لذلك ترقية الموظف الكفء ولو كان حديثاً في ترتيب الأقدمية وتقدير
الكفاية لا يمكن أن يستقى من الأرقام التي يحصل عليها الموظفون في تقرير الكفاية إذ
هناك اعتبارات أخرى لها وزنها في ذلك كالعناصر الشخصية التي تميز شخصاً على آخر أو
المؤهل العلمي الذي يحمله الموظف أو سبق توقيع جزاءات عليه.
ومن حيث إنه ينبغي تحري سلامة هذا الوجه من الدفاع ويتعين لذلك الرجوع إلى نص الفقرة
الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة قبل تعديلها
بالقانون رقم 73 لسنة 1957 فقد كان نصها يجري كالآتي: "أما بالنسبة المخصصة للترقية
بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم
في الدرجة التي يرقون منها وتكون ترقيتهم بالأقدمية فيما بينهم" ومن هذا النص يبين
أنه إذا كانت الدرجات المخصصة للترقية بالاختيار تقل عن عدد المرشحين ذوي الكفاية فلا
مناص عند الترقية من اتباع ترتيب الأقدمية فيما بينهم. ثم جاء المشرع بالقانون رقم
73 لسنة 1957 وعدل نص تلك الفقرة على الوجه الآتي: "أما بالنسبة المخصصة للترقية بالاختيار
فتكون خاضعة لتقدير لجنة شئون الموظفين دون التقيد بترتيب الأقدمية في ذات مرتبة الكفاية
على أن يكون الاختيار أولاً من الحائزين على مرتبة ممتاز.. إلخ" وقد جاء في المذكرة
الإيضاحية تعليقاً على النص الجديد أنه رؤى "جعل مرد التقدير في هذه الترقيات إلى لجنة
شئون الموظفين تجريه دون قيد عليها من الأقدمية فيما بين المرشحين". وغني عن البيان
أن الاختيار في هذه المنطقة أيضاً لا يتقيد بقيود الأقدمية بين المرشحين.
والذي تستخلصه المحكمة في ضوء النص الجديد أن لجنة شئون الموظفين لا إلزام عليها بمراعاة
ترتيب الأقديمة فيما بين المرشحين للترقية بالاختيار فإن أخلت بهذا الترتيب فلا تكون
بذلك قد خالفت القانون فلا يجوز النعي عليها بهذا الوجه من وجوه الطعن. والمشرع إذ
وسع في سلطة لجنة شئون الموظفين في هذا الشأن إنما هدف إلى رعاية اعتبارات مشروعة تقع
في حس تلك اللجنة وقد لا تنطق بها الأرقام. وإلا لو ثبت غير هذا لاتسمت قرارات اللجنة
في هذا الصدد بعيب إساءة استعمال السلطة وخضعت لرقابة مجلس الدولة وينبني على ذلك القول
بأن الأصل أن لجنة شئون الموظفين ليست ملزمة أصلاً بأن تضع لها قاعدة أو معياراً تلتزمه
عند إجراء الترقية بالاختيار اكتفاءً بفحص كل حالة على حدة وعندئذٍ لا يجوز النعي عليها
بأنها لم تلتزم في قراراتها ترتيب الأقدمية فيما بين المرشحين إذ في ذلك إضافة لقيد
رخص لها القانون صراحة في التحلل منه ولا يجوز الطعن في قراراتها في هذه الحالة بعيب
مخالفة القانون ويمكن الطعن عليها بعيب إساءة استعمال السلطة إذا قام الدليل على ذلك.
فإذا ما جاءت اللجنة ووضعت قاعدة تنظيمية عامة لاتباعها عند الترقية بالاختيار فلا
جناح عليها في ذلك طالما أن تلك القاعدة تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة وإلا وقعت في عيب
الانحراف وخضعت القاعدة نفسها لرقابة مجلس الدولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ردد في أسبابه ما ساقه المطعون ضده من دفاع تتلخص وجوهه
في أن القرار محل الطعن صدر وليد قاعدة مخالفة للقانون إذ استهدف ترقية قدامى الموظفين
وهم حملة دبلوم الزراعة المتوسطة على حساب حملة دبلوم الدراسات التكميلية الزراعية
العليا ومثل هذا التمييز الطائفي لا يستهدف تحقيق مصلحة عامة لأن لجنة شئون الموظفين
استكثرت على حملة دبلوم الزراعة التكميلية أن يرقوا إلى الدرجة السادسة طبقاً لقانون
المعادلات وبذلك يسبقون القدامى من الموظفين. وترى المحكمة أن هذا دفاع نافل، إذ لو
صح هذا القول لما كان في ذلك خروج عن فكرة الصالح العام فالموظف صاحب الخدمة الطويلة
قد يكون في كثير من الصور أولى بالترقية بالاختيار من الموظف صاحب الخدمة القصيرة ولو
كان أقدم في الدرجة وذلك تعويضاً له عن طول مدة خدمته وما اكتسبه خلالها من خبرة وتمرس
بالعمل ولا يقدح في ذلك أن هؤلاء الموظفين يحملون مؤهلاً أقل مما يحمله غيرهم ما دامت
الوظيفة التي يشغلونها لا تحتاج إلى مؤهل عالٍ، كل ذلك على أن يكون شرط الكفاية متوافراً
والعبرة في تقدير الكفاية إنما هي تقارير الموظفين وما ثبت فيها على النحو المبين في
المادة 30 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة.
ومن حيث إنه لم تثبت مخالفة للقانون في القرار محل الطعن كما لم يقم دليل على إساءة
استعمال السلطة فيكون الحكم المطعون فيه فيما ذهب إليه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
ومن ثم حق إلغاؤه ورفض دعوى المطعون ضده بعد أن تبين أنها على غير أساس من القانون.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
