الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5615 لسنة 42 ق – جلسة 19 /06 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2115


جلسة 19 من يونية سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: كمال زكى عبد الرحمن اللمعى، ومحمود إبراهيم عطا الله، وسالم عبد الهادى محروس جمعة، ويحيى خضرى نوبى محمد نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 5615 لسنة 42 القضائية

( أ ) إصلاح زراعى – استيلاء – ميعاد الاعتراض على قرار الاستيلاء
– المادة 13 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى – المادة 26 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون – ميعاد الاعتراض أمام اللجنة القضائية يبدأ من تاريخ نشر قرار الاستيلاء الابتدائى فى الجريدة الرسمية – يجب أن يتم النشر بالطريق الذى رسمه القانون – مخالفة ذلك – يظل ميعاد الطعن مفتوحا – تطبيق
(ب) إصلاح زراعى – أراضى البناء – ماهية البناء
التفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1963 بشأن تعريف أراضى البناء – الحالات التى حددها هذا التفسير لأراضى البناء وردت على سبيل المثال لا الحصر – لا يمكن وضع معيار جامع مانع لما يعتبر ارض بناء – بحيث كل حالة على حدة – معنى البناء حسبما ترى المحكمة – إن تبعية البناء للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها مناطه ألا يكون البناء معدا للسكنى قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعى الواجب التطبيق – خروج البناء من وصف تبعيته للأرض الزراعية إذ توافر فيه هذا المعنى السابق – أساس ذلك – السكن هدف مقصور لذاته ولا يمكن أن يكون هدفا تبعيا أو لازما لهدف آخر – الأماكن المعدة (من البناء) لغرض آخر غير السكنى لحفظ المواشى أو المحصولات مثلا – تكون تابعة للأرض الزراعية وتدخل فى هذا المفهوم طبقا لقانون الإصلاح الزراعى – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 1/ 8/ 1996 أودع الأستاذ …… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طعنا على القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى فى الاعتراض رقم 262 لسنة 1992 بجلسة 2/ 6/ 1996 الذى قضى بقبول الاعتراض شكلا وفى الموضوع باستبعاد مساحة 11 س و 5 ط بحوض الرمال البحرى نمرة 10 ص 105 من 50 أصلية بناحية كفور الرمل مركز قويسنا بمحافظة المنوفية المبينة الحدود والمعالم ص 4، 5 بتقرير الخبير المؤرخ فى 26/ 2/ 1995 مما يتم الاستيلاء عليه قبل ورثة المرحوم/ ……. طبقا للقانون 178 لسنة 1952 والإفراج عنها.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الاعتراض مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 3/ 1/ 2001 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 20/ 2/ 2001، وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت المحكمة بجلسة 27/ 3/ 2001 إصدار الحكم بجلسة اليوم 19/ 6/ 2001 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدها (المعترضة) أقامت اعتراضها رقم 262 لسنة 1992 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بصحيفة أودعت بتاريخ 30/ 8/ 1992 طلبت فى ختامها الحكم بإلغاء الاستيلاء الموقع على مساحة 12س و 2 ط الكائنة بناحية كفور الرمل مركز قويسنا محافظة المنوفية الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض على سند من تملكها لهذه المساحة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، كما إن تلك المساحة مقام عليها مبان قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961. وبجلسة 27/ 3/ 1993 قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى ندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بمنطوق ذلك القرار. وقد انتهى الخبير فى تقريره المؤرخ فى 26/ 2/ 1995 إلى النتيجة التالية:
1 – الأرض محل الاعتراض مساحتها 11 س و 5 ط وتقع بحوض الرمال البحرى نمرة 10 ص 105 من 50 أصلية بناحية كفور الرمل قويسنا محافظة المنوفية، ومقام عليها مبانى سكنية وحظائر ويتخللها فناء (منافع للمبانى) وهذه المبانى بعضها بالطوب الأخضر والطين وقديمة جدا، وبعضها آيل للسقوط وبه تصدعات وتشققات وبعضها بالطوب الأحمر والسقف خشب، ويقيم بهذا العقار وما يتبعه من حظائر وفناء (منافع) المعنرضة وأولادها ورثة المرحوم/ ……. وهم/ …..، و……. وكل منهم معه زوجته وأولاده مع والدتهم المعترضة، يشتمل المبنى على عدد 2 دكان على طريق داير الناحية والمبنى به عدادين كهرباء أحدهما باسم المعترضة والأخر باسم المورث، وعداد مياه باسم المورث وهذه المبانى تقع ضمن سكن ناحية كفور الرمل قويسنا منوفية والمنطقة سكنية بها مرافق (مياه وكهرباء).
2 – المساحة محل الاعتراض استولى عليها الإصلاح الزراعى ضمن أراضى أخرى قبل ورثة/ …….. بالقانون 178 لسنة 1952 بمقتضى محضر استيلاء ابتدائى فى 8/ 4/ 1957 بصفة مؤقتة ثم تحرر محضر استيلاء ابتدائى فى 20/ 4/ 1959، ثم تحر محضر فرز مشاع فى 18/ 4/ 1966 إلا أنه لم يتم اللصق والنشر ولم يصدر قرار استيلاء نهائى ولم يثبت وجود اعتراضات أخرى عن هذه الأرض.
3 – ثبت من المعاينة على الطبيعة وبسؤال الشهود من الجيران كبار السن فى المنطقة مواليد 1926، 1927 أن الأرض محل الاعتراض بما فيها من مبانى سكنية وحظائر فى وضع يد المعترضة وأولادها امتدادا لوضع يد مورثهم المرحوم/ …….. منذ أوائل الثلاثينيات ومستمر للآن بصفة متصلة وقد اتسم وضع يدهم بالظهور والهدوء والاستمرار وبنية التملك دون مناعة من أحد سوى الإصلاح الزراعى الذى قام بالاستيلاء عليها بالقانون 178 لسنة 1952 قبل ورثة……
4 – إن الأرض محل الاعتراض من أراضى البناء القديمة ضمن سكن ناحية كفور الرمل مركز قويسنا، وتعتبر من أراضى البناء فى تاريخ نفاذ قانون الإصلاح الزراعى المطبق، وينطبق عليها الضوابط الواردة فى التفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1963.
وبجلسة 2/ 6/ 1996 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى قرارها المطعون فيه باستبعاد مساحة 11 س و 5 ط – السالف بيانها من الاستيلاء قبل ورثة المرحوم/ … طبقا للقانون 178 لسنة 1952 تأسيساً على أن أرض الاعتراض تعتبر من أراضى البناء وقت نفاذ القانون رقم 178 لسنة 1952 المطبق فى الاستيلاء، فضلا عن ثبوت ملكية المعترضة وأولادها لهذه المساحة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية خلفا لمورثهم.
وإذ لم يرتض الطاعن بصفته هذا القرار فطعن عليه بالطعن الماثل لأسباب حاصلها مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، وقصوره فى التسبيب وفساده فى الاستدلال تأسيسا على أن الإصلاح الزراعى دفع بعدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه بعد الميعاد، وأن أحكام القانون رقم 3 لسنة 1986 واجبة التطبيق فضلا عن قيام الإصلاح الزراعى بالاستيلاء على هذه المساحة وتسجيلها بموجب قائمة حصر و تحديد مشهرة برقم 4326 فى 29/ 12/ 1987 ومن ثم تكون ملكيتها قد آلت إلى الدولة.
ومن حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن والذى نعى فيه الطاعن بصفته – مخالفة القرار المطعون فيه تأسيسا على عدم قبول الاعتراض شكلا فإن المادة مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى تقضى بتشكيل لجنة قضائية أو أكثر تختص دون غيرها عند المنازعة بتحقيق الإقرارات والديون العقارية وتختص بملكية الأراضى المستولى عليها أو التى تكون محلا للاستيلاء طبقا للإقرارات المقدمة من الملاك وفقا لأحكام هذا القانون وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه، كما تنص على أن تبين اللائحة التنفيذية إجراءات التقاضى أمام اللجنة القضائية ويتبع فيما لم يرد بشأنه فيها نص خاص أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، كما تبين اللائحة البيانات التى تنشر فى الوقائع المصرية فى الأراضى المستولى عليها أو الموزعة ابتدائيا وبالرجوع إلى اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 يبين أن المادة منها تنص فى فقرتيها الثالثة والرابعة على أن "ينشر باسم اللجنة العليا فى الجريدة الرسمية بيان عن قرارات الاستيلاء الابتدائى يتضمن أسماء الأشخاص المستولى لديهم والمساحة الإجمالية للأرض المستولى عليها والنواحى التى توجد بها، كما تنشر بالطريقة ذاتها بيان عن قرارات توزيع تلك الأراضى…… ويعرض البيان التفصيلى عن الأراضى المستولى عليها وأسماء المستولى لديهم……… فى كل منطقة على الباب الرئيسى لمقر عمدة الناحية ومكتب الإصلاح الزراعى ومركز البوليس المختصين وذلك لمدة أسبوع من تاريخ النشر ويجب أن يكون النشر فى الجريدة الرسمية مقرونا بإعلان ذوى الشأن بأن البيان التفصيلى عن الأراضى المستولى عليها وأسماء المستولى لديهم معروض فى الجهات المشار إليها لمدة أسبوع من تاريخ نشره، وكذلك إعلانهم بأن الالتجاء إلى اللجنة القضائية لا تقبل بعد مضى خمسة عشر يوما من تاريخ النشر فى الجريدة الرسمية عن القرار محل الاعتراض أو المنازعة طبقا لنص المادة 13 مكرر من قانون الإصلاح الزراعى.
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن الميعاد المحدد قانونا للاعتراض أمام اللجنة القضائية يبدأ من تاريخ نشر قرار الاستيلاء الابتدائى فى الجريدة الرسمية، ولكى ينتج النشر أثره القانونى فى هذا الشأن يجب أن يتم بالطريق الذى رسمه القانون وأن يكون شاملا لجميع العناصر التى استلزم القانون ذكرها والتى يمكن لصاحب الشأن أن يتبين على أساسها مركزه القانونى، فإذا جاء النشر لغير إثبات الإجراءات المنصوص عليها قانونا أو مفتقرا إلى بعض هذه العناصر فإنه يفقد حجيته فى إحداث أثره القانونى إذ يكون العلم اليقينى الكامل بالقرار ومحتوياته قد انتفى ويكون موعد الطعن ما زال مفتوحا.
ومن حيث إن الثابت من تقرير الخبير المنتدب من قبل اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى إن المساحة محل الاعتراض استولى عليها ضمن مساحات أخرى قبل ورثة/ ……… طبقا للقانون 178 لسنة 1952 بموجب محضر استيلاء ابتدائى فى 8/ 4/ 1957 بصفة مؤقتة ثم تحرر محضر استيلاء ابتدائى فى 20/ 4/ 1959 إلا أنه لم يتم اللصق والنشر وأنه لم يصدر قرار استيلاء نهائى، الأمر الذى يستفاد منه إن نشر قرار الاستيلاء عن المساحة مثار النزاع لم يتم بالطريق الذى رسمه القانون لعدم اتباع إجراءات اللصق والنشر مما يفقده حجيته فى إحداث أثره القانونى إذ يكون العلم اليقينى الكامل بالقرار و محتوياته قد انتفى ويكون موعد الطعن ما زال مفتوحا.
ومن حيث إنه عن الوجه الثانى من أوجه الطعن والذى ينعى فيه الطاعن بصفته مخالفة القرار المطعون فيه للقانون لعدم إعمال أحكام المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986 على المساحة مثار النزاع، فإن المادة المذكورة يجرى نصها كالآتى "الأراضى التى مضى خمس عشرة سنة على الاستيلاء الابتدائى عليها وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون 127 لسنة 1961………. ولم تقدم عنها اعتراضات أو قدمت عنها ورفضت بصفة انتهائية حتى تاريخ العمل بهذا القانون تعتبر مستولى عليها نهائيا وفقا لأحكام هذه القوانين وتتخذ الإجراءات اللازمة لشهر الاستيلاء النهائى………." وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا النص يتطلب لإعماله أن تكون الإجراءات المتخذة قد تمت سليمة من ناحية الإعلان – اللصق أو النشر أو بعلم يقينى – ، فإذا انتفى ذلك، انتفى معه بالتبيعة إعمال حكم المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986 المشار إليه، لما كان ذلك، وكان الثابت على ما سلف البيان أنه لم تتبع إجراءات اللصق والنشر والإعلان عن قرار الاستيلاء على المساحة مثار الطعن فإنه بذلك ينتفى مناط أعمال المادة الأولى من القانون رقم 3 لسنة 1986 على أرض النزاع، ولا يغير مما تقدم قيام الإصلاح الزراعى بتسجيل هذه الأرض لصالحه بموجب قائمة الحصر والتحديد المشهرة رقم 4326 فى 29/ 12/ 1987 طبقا للقانون رقم 3 لسنة 1986 المشار إليه إذ إن ذلك لا يصحح قرار الاستيلاء أو يضفى عليه حضانة طالما كان الثابت إن الإصلاح الزراعى لم يتبع الإجراءات والشروط المنصوص عليها قانونا بشأن الاستيلاء على هذه المساحة.
ومن حيث إنه عن مدى صحة ما إنتهى إليه القرار المطعون فيه من اعتبار المساحة مثار الطعن الماثل من أراضى البناء فإن المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى المطبق فى الاستيلاء – جاء خلوا من تعريف لما يعتبر أرض بناء، إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى أصدرت القرار رقم 1 لسنة القرار 1963 بإصدار التفسير التشريعي لأراضى البناء ينص على أنه لا يعتبر أرضا زراعية فى تطبيق أحكام المادة الأولى من قانون الإصلاح الزراعى:
الأراضى الداخلة فى كردون البناء والبلاد الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء.
…………………………..
أراضى البناء فى القرى والبلاد التى لا تخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء وذلك إذا كان مقاما عليها بناء غير تابع لأرض زراعية أو لازم لخدمتها بتبعية تجعلها مرفقا له وملحقا به.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن الحالات التى عددها هذا التفسير التشريعي لأرض البناء لا يمكن القول بأنها تجمع كل الحالات التى يطلق عليها تعريف "أراضى البناء" إذ أن الحالات المتقدمة لم ترد فى التفسير على سبيل الحصر وإنما وردت على سبيل المثال، ولا يمكن وضع معيار جامع مانع لما يعتبر أرض بناء وإنما يجب بحث كل حالة على حدة وفقا للظروف والملابسات المحيطة بها مع الاستهداء بروح التفسير التشريعى المشار إليه.
ومن حيث إنه لتحديد معنى البناء الذى يقصده التفسير التشريعى سالف الذكر فى البند الثالث منه ترى المحكمة أن تبعية البناء للأرض الزراعية أو لزومه لخدمتها مناطه ألا يكون البناء معدا للسكنى قبل العمل بقانون الإصلاح الزراعى الواجب التطبيق، فإذا كان المبنى معدا للسكنى على هذا النحو خرج من وصف تبعيته للأرض الزارعية أو لزومه لخدمتها حتى لو كان يسكنه المزارعون بالأرض دون غيرهم، وذلك إن السكن هدف مقصود لذاته ولا يمكن أن يكون هدفا تبعيا أو لازما لهدف آخر، وبهذه المثابة فإذا كان البناء معدا لغرض آخر غير السكنى مثل الأماكن المعدة لحفظ المحصولات أو المواشى فإن مثل هذه المبانى وحدها هى التى تكون تابعة للأرض الزراعية ولازمة لخدمتها وتكون الأرض المقامة عليها هذه المبانى داخلة فى وصف الأرض الزراعية فى مفهوم قانون الإصلاح الزراعى وتندرج تحت أحكامه.
ومن حيث إن الخبير المنتدب من قبل اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى قد انتهى فى تقريره إلى أن الأرض محل الاعتراض مساحتها 11 س و 5 ط وتقع بحوض الرمال البحرى نمرة 10 ص 105 من 50 أصلية بناحية كفور الرمل مركز قويسنا محافظة المنوفية، ومقام عليها مبان سكنية، وحظائر، ويتخللها فناء – منافع للمبانى – وهذه المباني بعضها بالطوب الأخضر والطين وقديمة جدا، وبعضها آيل للسقوط وبه تصدعات وتشققات وبعضها بالطوب الأحمر والأبيض ومونته بالطين والسقف خشب، ويقيم بهذا العقار وما يتبعه من حظائر وفضاء المعترضة وأولادها ويشتمل المبنى على عدد 2 دكان على طريق داير الناحية، وهذه المبانى تقع ضمن سكن ناحية كفور الرمل مركز قويسنا منوفية، والمنطقة سكنية بها مرافق، وإنها غير مربوطة بضريبة الأطيان الزراعية أو ضريبة المبانى لأن القرى لا تخضع لضريبة المبانى، وخلص التقرير إلى أن هذه الأرض تعتبر من أراضى البناء فى تاريخ نفاذ قانون الإصلاح الزراعى المطبق وفقاً للضوابط الواردة فى التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963.
ومن حيث إن ما انتهى إليه الخبير من اعتبار كامل مساحة ال 11 س و 5 ط من أراضى البناء فى تاريخ العمل بالقانون رقم 178 لسنة 1952 لا يتفق وصحيح القانون لأن الثابت من ذات تقرير الخبير أنه يدخل ضمن هذه المساحة حظائر للماشية وهى لا تعتبر من أراضى البناء طبقا للتفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1963 لكونها غير معدة للسكن وإنما معدة لهدف آخر هو تربية المواشى مما يجعلها تابعة للأراضى الزراعية، ولما كانت الطاعنة قد اقتصر طلبها فى الاعتراض على الحكم باستبعاد 12 س و 2 ط تحت العجز والزيادة، كما إن الحاضر عن الإصلاح الزراعى قرر أمام الخبير أنه تم ربط 540م2 على المرحوم زوج الطاعنة بذات الموقع (ص5 من تقرير الخبير) وهو ما يعادل المساحة التى طلبت الطاعنة استبعادها من الاستيلاء فى الاعتراض، الأمر الذى يقطع بأن هذه المساحة فقط هى التى تعتبر من أراضى البناء عند العمل بالقانون 178 لسنة 1952 وهو ما تطمئن إليه المحكمة.
ومن حيث إنه من المبادئ المستقرة إنه لا يجوز للمحكمة أن تقضى بأكثر مما طلبه الخصوم ومن ثم فإنه ومع افتراض توافر شروط تملك الطاعنة لمساحة 11 س و 5 ط المشار إليها بالتقادم الطويل قبل العمل بالقانون رقم 178 لسنة 1952 فإنه لا يجوز القضاء لها باستبعاد هذه المساحة من الاستيلاء، وإذ ذهب قرار اللجنة القضائية المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء بتعديل هذا القرار، وذلك باستبعاد قطعة 12 س و 2 ط (ما يعادل 540م2 تقريبا) بحوض الرمال البحرى نمرة 10 ص 105 من 50 أصلية بناحية كفور الرمل مركز قويسنا محافظة المنوفية من الاستيلاء قبل ورثة/ ……….. طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 وإلزام طرفى الخصومة المصروفات مناصفة بينهما طبقا للمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل قرار اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى المطعون فيه إلى استبعاد مساحة 12 س و 2 ط (قيراطان واثنى عشر سهما) كائنة بحوض الرمال البحرى نمرة 10 ص 105 من 50 أصلية بناحية كفور الرمل مركز قويسنا محافظة المنوفية من الاستيلاء قبل ورثة المرحوم ……… طبقا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وألزمت طرفى الخصومة مناصفة بينهما.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات