الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 613 لسنة 6 ق – جلسة 24 /03 /1962 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر إبريل سنة 1962) – صـ 471


جلسة 24 من مارس سنة 1962

برياسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي وكيل المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.

القضية رقم 613 لسنة 6 القضائية

( أ ) حكم جنائي – وقف تنفيذ العقوبة – المادة 55 من قانون العقوبات – الحكم بوقف تنفيذ العقوبة وجميع الآثار القانونية المترتبة على الحكم لا يحول بين الجهة الإدارية وبين حقها في فصل العامل الدائم لارتكابه جريمة مخلة بالشرف – أساس ذلك.
(ب) عامل – وقفه مؤقتاً عن عمله بمجرد اتهامه بجرم موجب للرفت وقطع أجره مدة الوقف – المادة 5 من تعليمات المالية رقم 8 في هذا الشأن – فصل هذا العامل من تاريخ وقفه المؤقت إذا ثبتت إدانته مع حرمانه من أجره بغير ما ترخص من جانب الإدارة – حكم المحكمة الجنائية بوقف تنفيذ العقوبة وقفاً شاملاً لجميع الآثار القانونية – لا يحول دون إعمال الحكم المتقدم.
(جـ) عامل – القرار الصادر بفصله بناءً على حكم جنائي بإدانته – هو مجرد إجراء تنفيذي لحكم المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم 8، ولا ترخص للإدارة في ذلك – انتفاء العلة في عرض هذا القرار على اللجنة الفنية المنصوص عليها بكادر العمال – صحة هذا القرار بإصداره من الرئيس المختص مباشرة دون اتباع هذا الإجراء الشكلي.
1 – إن ما يصدق من الأحكام المتعلقة بوقف تنفيذ الآثار المترتبة على الأحكام الجنائية بالتطبيق للمادة 55 من قانون العقوبات بالنسبة إلى قانون التوظف فيما يتعلق بموظفي الدولة ومستخدميها يصدق، بالقياس كذلك لاتحاد العلة. بالنسبة إلى كادر العمال وتعليمات المالية المكملة له فيما يتعلق بعمال الحكومة الدائمين فلا يجوز تعطيل أحكام هذه الأخيرة في مجال تطبيقها متى قام موجبها واستوفت أوضاعها وشرائطها بمعنى أن الحكم بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة إلى العامل المتهم بجرم أدين بسببه جنائياً على أن يكون الوقف شاملاً لجميع الآثار القانونية المترتبة على الحكم لا يقف حائلاً بين الجهة الإدارية وبين حقها في فصل العامل المذكور من الخدمة لارتكابه جريمة مخلة بالشرف وفقاً للأوضاع المرسومة ما دام قد تحقق هذا الموجب.
2 – إن المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم وهي التي تكمل أحكام كادر العمال فيما لا يتعارض معها ولم يرد في شأنه نص خاص في هذا الكادر تنص على أن "عامل اليومية المتهم بجرم موجب للرفت يصير إيقافه مؤقتاً عن العمل في كل حالة، وإذا تبينت إدانته يرفت من تاريخ الإيقاف المؤقت" وقد أوردت هذه المادة قاعدة عامة مقتضاها وقف العامل المتهم بجرم موجب للرفت وقفاً مؤقتاً عن عمله في كل حالة بمجرد اتهامه بهذا الجرم وقطع أجره مدة الوقف. فإذا اتضحت براءته صرف له الأجر عن هذه المدة، وإذا ثبتت إدانته حرم منه وفصل من العمل بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ وقفه المؤقت فكان على الجهة الإدارية المختصة عندئذٍ إنزال هذا الحكم وإعمال أثره القانوني بغير ما ترخص من جانبها ولا تخيير كنتيجة لازمة رأى الشارع ترتيبها على إدانة العامل لعلة تتصل بمصلحة العمل وقد جاء كادر العمال خلواً من أي حكم يتناول علاج هذه الحالة مما يتعين معه إعمال القاعدة الواردة في هذه المادة. ومن قبيل الإدانة الموجبة لترتيب هذا الأثر الحكم في جريمة مخلة بالشرف كجريمة السرقة على نحو ما رددته الفقرة 8 من المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة كسبب لانتهاء خدمة الموظف المعين على وظيفة دائمة ولا يحول دون نفاذ حكم المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم آنفة الذكر – أمر المحكمة الجنائية بوقف تنفيذ العقوبة وقفاً شاملاً لجميع الآثار القانونية المترتبة على حكمها المثبت للإدانة على ما سلف بيانه.
3 – إذا كانت المحكمة قد أخذت العامل المتهم بالرأفة لعدم وجود سوابق له فأمرت بوقف تنفيذ العقوبة وكان قرار الفصل المبني على حكم الإدانة في هذا الجرم لا يعدو أن يكون مجرد إجراء تنفيذي لحكم المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم وكان لا ترخص للإدارة في هذا الشأن ولا تقدير ولا خيرة، فإن العلة في عرض الأمر على اللجنة الفنية المنصوص عليها في كادر العمال عند فصل العامل بسبب تأديبي لأخذ رأيها قبل إصدار قرار فصله من الخدمة تكون منتفية لسقوط الحكمة القائمة عليها وعدم الجدوى من العرض في هذه الحالة فلا يعيب القرار صدوره من الرئيس المختص مباشرة دون عرض الأمر على اللجنة المذكورة ومن ثم فلا وجه للبطلان الذي ذهب الحكم المطعون فيه إلى ابتنائه على إغفال هذا الإجراء الشكلي في مرحلة سابقة على إصدار القرار مثار المنازعة.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 30 من يناير سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد وزير المواصلات والسيد مدير عام الهيئة العامة للسكك الحديدية سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 613 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1959 في الدعوى رقم 408 لسنة 5 القضائية المقامة من: محمد خميس جمعة ضد الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية القاضي "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 11 سبتمبر سنة 1957 بفصل المدعي من الخدمة، وألزمت المدعى عليها بالمصروفات وبأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليه في 15 من مايو سنة 1961. وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 29 من أكتوبر سنة 1961 التي أبلغ بها الطرفان في 4 منه. وقد قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا لنظره بجلسة 2 من ديسمبر سنة 1961 التي أبلغ بها الطرفان في أول نوفمبر سنة 1961. وقد أجلَّ نظر الطعن لجلسة 10 من فبراير سنة 1962، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه لما أبدته به من أسباب إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات" وقد سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 408 لسنة 5 القضائية ضد الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية (المنطقة الجنوبية) أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات والهيئة العامة للسكك الحديدية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 5 من يوليه سنة 1958 بناءً على قرار لجنة المساعدة القضائية الصادر لصالحه بجلسة 31 من مايو سنة 1958 في طلب الإعفاء رقم 105 لسنة 5 القضائية وذكر بياناً لدعواه أنه كان يشتغل بالهيئة المدعى عليها في وظيفة عتال بورشة وابورات المنيا وفي 25 من سبتمبر سنة 1957 فوجئ بتسليمه قراراً بفصله من الخدمة اعتباراً من ذلك التاريخ دون بيان أسباب هذا الفصل وقد تظلم إلى الجهات الإدارية من قرار فصله ولم يرد على تظلمه إلا أنه علم شفاهاً أن الفصل كان بسبب قضية حوكم من أجلها في فبراير سنة 1957 وقد وقع هذا القرار معيباً من حيث الشكل لعدم عرضه على اللجنة الفنية المنصوص عليها بكادر العمال وبذلك يكون قد صدر باطلاً، فضلاً عن أن السبب الذي تدعي الهيئة أنه فصل من أجله سبق أن جوزي عنه إدارياً بالخصم من مرتبه، فإذا ما عادت الهيئة وأصدرت قراراً بفصله كان هذا الفصل بمثابة عقوبة ثانية على جريمة سبق أن حوكم من أجلها، ولا يجوز تعدد العقوبات عن جريمة واحدة. وخلص المدعي من هذا إلى طلب "الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بفصله من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة" وقد ردت الهيئة العامة للسكك الحديدية على هذه الدعوى بأن المدعي وقد كان يشغل وظيفة عتال بورش وابورات المنيا اتهم بسرقة مرتبة من متعلقات الهيئة في يوم 19 من أكتوبر سنة 1956، وأقيمت ضده الدعوى رقم 2682 لسنة 1957 جنح بندر المنيا التي حكم عليه فيها حضورياً بجلسة 20 من فبراير سنة 1957 بالحبس خمسة عشر يوماً مع الشغل ومع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، على أن يكون الوقف شاملاً لجميع الآثار القانونية المترتبة على الحكم الذي أصبح نهائياً. وقد رفع الأمر إلى السيد المهندس مفتش عام القسم الميكانيكي لتقرير اللازم من حيث استمرار المدعي في العمل أو فصله من الخدمة في ضوء فتوى السيد مستشار الدولة في سابقة مماثلة فحواها أن الحكم لا يعتبر بذاته سبباً لإنهاء الخدمة ومن ثم لا يحول دون استمرار المحكوم عليه في العمل ما لم ترَ الهيئة أن في صدور هذا الحكم ما يخل بشرط حسن السير والسلوك الواجب توافره في كل من يعمل في خدمة الحكومة، وعلى هذا يكون أمر عودته متروكاً لتقدير الهيئة على أن تدخل في اعتبارها أن الحكم حين يقضي بوقف التنفيذ مع جعل الوقف شاملاً إنما يقصد بذلك إعطاء المحكوم عليه فرصة أخرى حتى يتمكن من العيش الشريف. وتأسيساً على هذه الفتوى وعلى أن التهمة التي حوكم المدعي من أجلها تقوم على جريمة من الجرائم المخلة بالشرف أصدر السيد مفتش عام القسم الميكانيكي قراره بفصل المدعي من الخدمة اعتباراً من 11 من سبتمبر سنة 1957 وقد أبلغ المذكور بهذا القرار وسلم الإعلان الخاص به. وقد قدم السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه لما أبداه من أسباب على أنه يرى "الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 11 سبتمبر سنة 1957 بفصل المدعي من الخدمة، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وبجلسة 2 من ديسمبر سنة 1959 قضت المحكمة الإدارية "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر في 11 من سبتمبر سنة 1957 بفصل المدعي من الخدمة، وألزمت المدعى عليها المصروفات وبأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة" وأقامت قضاءها على أن محكمة جنح بندر المنيا بَنت حكمها الصادر بجلسة 20 من فبراير سنة 1957 ضد المدعي في الجنحة رقم 2682 لسنة 1957 حضورياً بحبسه خمسة عشر يوماً مع الشغل ووقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً على أن التهمة ثابتة في حق المتهم ثبوتاً كافياً ومتوافرة الأركان القانونية من أقوال الشهود، وضبطه متلبساً بجريمته وعدم استطاعته تعليل وجود المرتبة معه بأي تعليل معقول مقبول، فضلاً عن اعترافه بالسرقة عندما ووجه بأقوال رئيس العتالين، ولكن المحكمة رأت نظراً إلى عدم وجود سوابق للمتهم وحتى لا يضيع عليه مستقبله وهو رب عائلة كبيرة أخذه بالرأفة فأوقفت تنفيذ العقوبة على أن يكون ذلك شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم بالتطبيق للمادتين 55، 56 عقوبات معدلة وهذا الوقف لا يشمل إلا العقوبة التبعية والآثار الجنائية المترتبة على الحكم فلا يتعداها إلى آثار أخرى سواء كانت مدنية أو إدارية إذ أن لكل منها مجاله وأوضاعه وشروطه وأحكامه الخاصة به ولا تلازم بينها فلا يجوز تعطيل أحكام قوانين الموظفين ومنها كادر العمال وتعليمات المالية رقم في مجال تطبيقها متى قام موجبها واستوفت أوضاعها وشروطها فعقوبة العزل التبعية التي تنهي الخدمة لا تترتب طبقاً للمادة 25 من قانون العقوبات إلا على حكم بعقوبة جناية بينما تنتهي الخدمة وفقاً للفقرة الثامنة من المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة والمادة الخامسة من تعليمات المالية رقم الخاصة بالعمال بالحكم على الموظف أو العامل في جناية ولو كان الحكم في الجناية بعقوبة الحبس ومن ثم فإن الحكم الذي قضى بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة إلى المدعي على أن يكون الوقف شاملاً لجميع الآثار القانونية المترتبة على الحكم، لا يحول بين الجهة الإدارية وبين حقها في فصل المدعي من الخدمة لارتكابه جنحة مخلة بالشرف باتباع الإجراءات التي نص عليها كادر العمال في هذا الشأن. وقد نص الكادر المذكور على أنه "لا يجوز فصل العامل من الخدمة بسبب تأديبي إلا بموافقة وكيل الوزارة بعد أخذ رأي اللجنة الفنية" وذلك لتوفير أقصى الضمانات للعامل وقد صدر قرار فصل المدعي من مختص وهو مفتش عام القسم الميكانيكي استناداً إلى المادة السادسة من القانون رقم 366 لسنة 1956 بإنشاء هيئة عامة لشئون السكك الحديدية التي أباحت لمدير عام السكة الحديد أن ينيب غيره في بعض اختصاصاته واستناداً إلى القرار الإداري رقم 204 الصادر من المدير العام في 21/ 12/ 1956 بتفويض المفتش العام للقسم الميكانيكي في اختصاصاته ومنها السلطة المخولة لرئيس المصلحة فيما يتعلق بكافة مسائل المستخدمين الخارجين عن الهيئة والعمال، وإلى القرار الإداري المؤكد له رقم 254 الصادر في 28/ 1/ 1957 إلا أن هذا الاختصاص المخول لمفتش عام القسم الميكانيكي يجب أن يكون في حدود كادر العمال وبمراعاة ما نص عليه من لزوم أخذ رأي اللجنة الفنية قبل صدور قرار الفصل وإذا كانت المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم تقضي بأن العامل الدائم المتهم بجرم موجب للرفت يصير وقفه عن العمل في كل حالة وإذا اتضح بعد التحقيق أنه بريء يصرف له أجره عن كل مدة الوقف وإذا ثبتت إدانته يرفت من تاريخ الوقف المؤقت إلا أن ذلك لا يعني إهدار الضمانة التي قررها المشرع للعامل في كادر العمال وهي وجوب أخذ رأي اللجنة الفنية قبل فصله بمقولة أن الفصل كان وجوبياً وليس تأديبياً إذ أن السبب التأديبي يتسع في مدلوله للمخالفات الإدارية وللجرائم التي تقع تحت طائلة قانون العقوبات سواء كان الفصل لهذا السبب التأديبي قائماً على تحقيق أجرته الجهة الإدارية أو تحقيق أجرته النيابة العامة وأن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه وكل موظف يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته التي يجب أن يؤديها بدقة وأمانة إنما يرتكب ذنباً إدارياً يسوغ تأديبه ومتى كان الفصل من الخدمة بسبب تأديبي فلا وجه للاحتجاج بالأحكام الواردة بالقانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن نظام موظفي الدولة في خصوص شروط التعيين في الوظائف العامة وحالات انتهاء الخدمة للموظف وأسباب ذلك وما دام أمر فصل المدعي لم يعرض على اللجنة الفنية قبل صدوره فإن إغفال هذا الشكل الجوهري يعيب القرار فيترتب عليه البطلان ولا يجوز للإدارة تصحيحه بأثر رجعي لو كان معيباً ولا بد من استيفاء الشكليات والإجراءات بإصدار قرار جديد والهيئة وشأنها في إصدار هذا القرار. وقد طعن السيد وزير المواصلات والسيد المدير العام للهيئة العامة للسكك الحديدية بصفتيهما في هذا الحكم بعريضة أودعت سكرتيرية هذه المحكمة في 30/ 1/ 1960 طلبا فيها إحالة هذا الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا للحكم فيه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون عليه مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. واستندا في أسباب طعنهما إلى أن قرار الفصل المطعون فيه إنما يرجع إلى صدور حكم قضائي نهائي بإدانة المدعي في جنحة مخلة بالشرف وهي السرقة وذلك بالتطبيق للحكم العام الوارد بالمادة 107/ 8 من القانون رقم 210 لسنة 1961 بشأن نظام موظفي الدولة التي تنص على انتهاء خدمة الموظف المعين على وظيفة دائمة بالحكم عليه في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف وكذلك بإعمال حكم المادة 5 من تعليمات المالية تحت رقم التي تطبق في حق العمال الدائمين والتي تقضي بأنه إذا تبينت إدانة العامل المتهم بجرم موجب للرفت فإنه يرفت من تاريخ الوقف المؤقت عن العمل. إذ بمقتضى هذين النصين تنتهي خدمة الموظف أو العامل حتماً وبقوة القانون إذا ما أدين في جناية أو جنحة مخلة بالشرف وقرار الفصل الذي يصدر من الرئيس المختص في هذه الحالة يكون مجرد إجراء لإنزال حكم القانون كما أن الفصل لا يكون تأديبياً إذ أن المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 باعتبارها الحكم العام قد بينت أسباب انتهاء الخدمة على سبيل الحصر ومنها العزل أو الإحالة على المعاش بقرار تأديبي والحكم بالإدانة في جناية أو جنحة مخلة بالشرف وواضح من هذا أن العزل أو الفصل بسبب تأديبي هو سبب من أسباب انتهاء الخدمة وأن الحكم في جناية أو جنحة مخلة بالشرف هو سبب آخر من أسباب انتهائها وثمت فارق بين السببين إذ ينشأ الأول بالقرار الإداري بينما يعتبر الثاني نتيجة حتمية تقع بقوة القانون دون حاجة إلى استصدار قرار بذلك وصدور القرار يعد بمثابة إجراء لتنفيذ حكم القانون، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون عندما وصف قرار الفصل مثار النزاع في الدعوى الحالية بأنه قرار تأديبي يلزم عرضه على اللجنة الفنية المشار إليها في كادر العمال ذلك أن الفصل قد وقع بقوة القانون بسبب الحكم على المدعي في قضية الجنحة وما قرار الفصل إلا تنفيذ لحكم القانون يملك الرئيس المختص إصداره، وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى "الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات" وأسست رأيها على أن المادة 5 من تعليمات المالية رقم قد قررت قاعدة عامة قوامها وقف العامل الدائم المتهم بجرم موجب للرفت مؤقتاً من عمله وحرمانه من أجره طوال فترة الوقف حتى إذا ما تبينت براءته صرف له أجره عن مدة الوقف. أما إذا ثبتت إدانته فيفصل من تاريخ وقفه وهذا الفصل إن هو إلا سبب من أسباب إنهاء خدمة العامل بسبب غير تأديبي وهو يختلف عن الفصل بالطريق التأديبي، إذ أن صدور قرار بفصل العامل بسبب صدور حكم قضائي عليه في جريمة تمس نزاهته وأمانته هو في حقيقته إجراء منفذ لمقتضى النص آنف الذكر الذي رتب على إدانة العامل فصله حتماً وبقوة القانون مما لا معدى معه من إنزال هذا الحكم في حقه دون أن يكون لجهة الإدارة المختصة أي سلطة للترخص في هذا الشأن. وهذا ترديد للأصل العام الذي نصت عليه الفقرة الثامنة من المادة 107 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 سنة 1951، وهو الأصل الذي يقضي بانتهاء رابطة التوظف كأثر حتمي لصدور حكم على الموظف في جناية أو جريمة مخلة بالشرف. وإذا كان كادر العمال قد نص على عدم جواز فصل العامل من الخدمة بسبب تأديبي إلا بموافقة وكيل الوزارة بعد أخذ رأي اللجنة الفنية المختصة، فإنه أغفل النص على حالة إنهاء خدمة العامل بسبب غير تأديبي، ومن ثم فلا ينسحب على هذه الحالة الأخيرة الحكم المقرر للحالة الأولى. ولما كان الثابت أن المدعي قد أدين من محكمة جنح بندر المنيا بجلسة 20 من فبراير سنة 1957 وثبتت تهمة السرقة في حقه من أقوال الشهود ومن ضبطه متلبساً بجريمته ومن اعترافه بها عندما ووجه بأقوال رئيس العتالين، وإن كانت المحكمة قد أخذته بالرأفة فأوقفت تنفيذ العقوبة في حقه، وكانت هذه الإدانة في جنحة سرقة وهي من الجرائم المخلة بالشرف، فإن وقف التنفيذ لا يشمل إلا العقوبة التبعية والآثار الجنائية المترتبة على الحكم دون الآثار الأخرى المدنية والإدارية كإنهاء خدمة العامل وفقاً للمادة الخامسة من تعليمات المالية رقم أو إنهاء خدمة الموظف وفقاً للمادة 107 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا النظر فقضى بإلغاء قرار فصل المدعي استناداً إلى بطلانه لمجرد عدم عرض أمر الفصل على اللجنة الفنية المنصوص عليها في كادر العمال فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.
ومن حيث إنه يؤخذ من استظهار وقائع الدعوى من واقع الأوراق المقدمة فيها مما لا خلاف عليه ولا منازعة فيه أن المدعي كان يعمل في خدمة الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية في وظيفة عتال بورشة وابورات المنيا، وأن النيابة العامة اتهمته بأنه في 19 من أكتوبر سنة 1956 سرق "مرتبة" من متعلقات الهيئة وقدمته للمحاكمة في القضية رقم 2682 لسنة 1957 جنح بندر المنيا فقضت محكمة جنح بندر المنيا حضورياً بجلسة 20 من فبراير سنة 1957 بحبسه خمسة عشر يوماً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، على أن يكون الوقف شاملاً لجميع الآثار القانونية المترتبة على الحكم. وقد أصبح هذا الحكم نهائياً وعلى أثر ذلك رفع الأمر إلى السيد المهندس مفتش عام القسم الميكانيكي الذي أصدر بصفته الرئيس الإداري المختص القرار المطعون فيه بفصل المدعي من الخدمة اعتباراً من 11 من سبتمبر سنة 1957 على أساس أن التهمة التي حوكم من أجلها وأدين بسببها تتعلق بجريمة من الجرائم المخلة بالشرف. وقد تظلم المذكور من هذا القرار في 9 من أكتوبر سنة 1957 فلما لم تجبه جهة الإدارة عن تظلمه أقام دعواه الحالية طالباً إلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار، ناعياً على القرار صدوره مشوباً بعيب شكلي راجع إلى عدم عرض الأمر على اللجنة الفنية المنصوص عليها في كادر العمال قبل إصداره.
ومن حيث إنه لما كان ثابتاً من الأوراق أن قرار فصل المدعي صادر من مفتش عام القسم الميكانيكي بالاستناد إلى المادة الثالثة من القانون رقم 366 لسنة 1956 الخاص بإنشاء هيئة عامة لشئون سكك حديد جمهورية مصر التي أطلقت سلطة مدير عام الهيئة في شئون الموظفين والعمال وخولته حق إنابة غيره عنه في بعض اختصاصاته، وإلى القرار الإداري رقم 204 لسنة 1956 الصادر في 21 من نوفمبر سنة 1956 من مدير عام الهيئة بتفويض بعض الرؤساء ومنهم المفتش العام للقسم الميكانيكي في بعض سلطاته ومنها السلطة المخولة لرئيس المصلحة بمقتضى القانون رقم 210 لسنة 1951 فيما يتعلق بكافة مسائل المستخدمين الخارجين عن الهيئة والعمال فإن القرار المذكور وفقاً لما سبق أن جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – يكون صادراً من مختص يملكه قانوناً في حدود السلطة المفوض بها في هذا الشأن.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت [(2)] بأن وقف تنفيذ الآثار المترتبة على الأحكام الجنائية بالتطبيق للمادة 55 من قانون العقوبات وما بعدها لا يشمل إلا العقوبة التبعية والآثار الجنائية المترتبة على الحكم فلا يتعداها إلى الآثار الأخرى سواء كانت هذه الآثار من روابط القانون الخاص أم من روابط القانون العام أي سواء أكانت مدنية أم إدارية. كما أنه يجب التفرقة بين العزل كعقوبة جنائية تبعية أو تكميلية أي سواء أكان عزلاً نهائياً أم عزلاً لمدة مؤقتة تقع بالتطبيق لقانون العقوبات، وبين إنهاء خدمة الموظف بقطع رابطة التوظف نهائياً، سواء بالتطبيق للفقرة الرابعة من المادة 107 من القانون رقم 210 سنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أي كجزاء تأديبي بعد محاكمة تأديبية أو بطريق العزل الإداري أي بقرار جمهوري بالتطبيق للفقرة السادسة من المادة ذاتها أو بقوة القانون نتيجة للحكم على الموظف في جناية أو جريمة مخلة بالشرف وفقاً للفقرة الثامنة من تلك المادة، فكل أولئك أسباب قانونية لإنهاء خدمة الموظف يطبق كل منها في مجاله متى قام موجبه واستوفى أوضاعه وشرائطه، وأن لكل من العزل كعقوبة جنائية لأحكام قانون العقوبات أو العزل تأديبياً كان أم إدارياً بالتطبيق لأحكام قانون نظام موظفي الدولة لكل مجاله وأوضاعه وشروطه وأحكامه الخاصة به وليس ثمة تلازم بينهما في كل الأحوال، وإن كان قد يقع التلاقي في تحقيق الأثر في بعض الأحوال فلا يجوز إذن تعطيل أحكام قانون التوظف في مجال تطبيقها متى قام موجبها واستوفت أوضاعه وشروطه [(3)].
ومن حيث إن ما يصدق مما تقدم بالنسبة إلى قانون التوظف فيما يتعلق بموظفي الدولة ومستخدميها يصدق، بالقياس كذلك لاتحاد العلة، بالنسبة إلى كادر العمال وتعليمات المالية المكملة له فيما يتعلق بعمال الحكومة الدائمين فلا يجوز تعطيل أحكام هذه الأخيرة في مجال تطبيقها متى قام موجبها واستوفت أوضاعها وشرائطها بمعنى أن الحكم بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة إلى العامل المتهم بجرم أدين بسببه جنائياً على أن يكون الوقف شاملاً لجميع الآثار القانونية المترتبة على الحكم لا يقف حائلاً بين الجهة الإدارية وبين حقها في فصل العامل المذكور من الخدمة لارتكابه جريمة مخلة بالشرف وفقاً للأوضاع المرسومة ما دام قد تحقق هذا الموجب.
ومن حيث إن المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم وهي التي تكمل أحكام كادر العمال فيما لا يتعارض معها ولم يرد في شأنه نص خاص في هذا الكادر تنص على أن "عامل اليومية المتهم بجرم موجب للرفت يصير إيقافه مؤقتاً عن العمل في كل حالة، وإذا اتضح بعد التحقيق أن العامل بريء تصرف له أجرته عن كل مدة الإيقاف، وإذا تبينت إدانته يرفت من تاريخ الإيقاف المؤقت" وقد أوردت هذه المادة قاعدة عامة مقتضاها وقف العامل المتهم بجرم موجب للرفت وقفاً مؤقتاً عن عمله في كل حالة بمجرد اتهامه بهذا الجرم وقطع أجره مدة الوقف. فإذا اتضحت براءته صرف له الأجر عن هذه المدة، وإذا ثبتت إدانته حرم منه وفصل من العمل بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ وقفه المؤقت فكان على الجهة الإدارية المختصة عندئذٍ إنزال هذا الحكم وإعمال أثره القانوني بغير ما ترخص من جانبها ولا تخيير كنتيجة لازمة رأى الشارع ترتيبها على إدانة العامل لعلة تتصل بمصلحة العمل وقد جاء كادر العمال خلواً من أي حكم يتناول علاج مثل هذه الحالة مما يتعين معه إعمال القاعدة الواردة في هذه المادة ومن قبيل الإدانة الموجبة لترتيب هذا الأثر الحكم في جريمة مخلة بالشرف كجريمة السرقة على نحو ما رددته الفقرة 8 من المادة 107 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة كسبب لانتهاء خدمة الموظف المعين على وظيفة دائمة، ولا يحول دون نفاذ حكم المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم آنفة الذكر – أمر المحكمة الجنائية بوقف تنفيذ العقوبة وقفاً شاملاً لجميع الآثار القانونية المترتبة على حكمها المثبت للإدانة على ما سلف بيانه.
ومن حيث إنه وقد قضت محكمة جنح بندر المنيا بجلسة 20 من فبراير سنة 1957 في القضية رقم 2682 لسنة 1957 جنح بندر المنيا حضورياً بحبس المدعي خمسة عشر يوماً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ لعقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وبَنت حكمها على أن تهمة السرقة ثابتة في حق المذكور ثبوتاً كافياً ومتوافرة الأركان القانونية من أقوال ضبطه متلبساً بجريمته وعدم استطاعته تعليل وجود (المرتبة) معه بأي تعليل مقبول فضلاً عن اعترافه بالسرقة عندما ووجه بأقوال رئيس العتالين وإن كانت المحكمة قد أخذته بالرأفة لعدم وجود سوابق له فأمرت بوقف تنفيذ العقوبة، وإذا كان قرار الفصل المبني على حكم الإدانة في هذا الجرم لا يعدو أن يكون مجرد إجراء تنفيذي لحكم المادة الخامسة من تعليمات المالية رقم المشار إليها، وكان لا ترخص للإدارة في هذا الشأن ولا تقدير ولا خيرة، فإن العلة في عرض الأمر على اللجنة الفنية المنصوص عليها في كادر العمال عند فصل العامل بسبب تأديبي لأخذ رأيها قبل إصدار قرار فصله من الخدمة تكون منتفية لسقوط الحكمة القائمة عليها وعدم الجدوى من العرض في هذه الحالة فلا يعيب القرار صدوره من الرئيس المختص مباشرة دون عرض الأمر على اللجنة المذكورة ومن ثم فلا وجه للبطلان الذي ذهب الحكم المطعون فيه إلى ابتنائه على إغفال هذا الإجراء الشكلي في مرحلة سابقة على إصدار القرار مثار المنازعة.
ولما كان هذا القرار قائماً على سببه المبرر له قانوناً والمستمد من وقائع صحيحة لها أصل ثابت في الأوراق تؤدي مادياً وقانوناً إلى النتيجة التي انتهى إليها والتي استخلصها منها استخلاصاً سائغاً وأنزل عليها حكم القانون على الوجه الصحيح غير مشوب بإساءة استعمال السلطة، فإنه يكون سليماً مطابقاً للقانون، ويكون حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه، إذ قضى بإلغائه قد جانب الصواب ويتعين والحالة هذه إلغاء هذا الحكم والقضاء برفض الدعوى مع إلزام رافعها المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.


[(1)] راجع الحكم الصادر من هذه المحكمة في القضية رقم 626 لسنة 7 القضائية بجلسة 24 من فبراير سنة 1962 المنشور بهذه المجموعة.
[(2)] راجع الحكم الصادر من هذه المحكمة في القضية رقم 5 لسنة 4 القضائية بجلسة 12 من يوليه سنة 1958 المنشور بالعدد الثالث من مجموعة السنة الثالثة.
[(3)] الحكم الصادر في 12 من يوليه سنة 1958 المشار إليه في الهامش السابق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات