الطعن رقم 223 لسنة 6 ق – جلسة 24 /03 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الثاني (من أول فبراير سنة 1962 إلى آخر إبريل سنة 1962) – صـ
465
جلسة 24 من مارس سنة 1962
برياسة السيد/ الإمام الإمام الخريبي وكيل المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب والدكتور ضياء الدين صالح ومحمد مختار العزبي المستشارين.
القضية رقم 223 لسنة 6 القضائية
( أ ) موظف – تقرير سنوي – تكييفه قانوناً – هو قرار إداري نهائي
[(1)].
(ب) موظف – تقرير سنوي – ولاية التعقيب على تقدير الكفاية في التقرير السنوي – هي لقضاء
الإلغاء – تفويت فرصة الطعن في التقرير بدرجة ضعيف في الميعاد القانوني – تحصن التقرير
من الإلغاء إلا إذا قام به وجه من أوجه انعدام القرار الإداري [(1)].
(جـ) محكمة تأديبية – ولايتها التي خلفت فيها الهيئة المشكل منها مجلس التأديب في مجال
إعمال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 – منوطة بفحص حالة الموظف الذي يقدم
عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف، وإنزال حكم هذه المادة، بعد إجراء الموازنة والترجيح
وتوخي الملاءمة بين حالته والمركز الذي يوضع فيه – التعقيب على تقدير الكفاية الوارد
في التقريرين السنويين لا يدخل في ولاية هذه المحكمة، طالما لم يلغ التقرير من قضاء
الإلغاء المختص أو يسحب إدارياً، إلا إذا قام به وجه من أوجه انعدام القرار الإداري
[(1)].
1 – إن التقرير السنوي المقدم عن الموظف بعد استيفاء مراحله هو بمثابة قرار إداري نهائي
يؤثر مآلاً في الترقية أو في منح العلاوة أو في خفض الدرجة أو المرتب أو في النقل إلى
كادر أدنى أو في الفصل من الوظيفة.
2 – إن ولاية التعقيب على تقدير الكفاية في التقرير السنوي – وهو قرار إداري نهائي
– إنما هي لقضاء الإلغاء، فهو القضاء الذي شرعه القانون للطعن في القرارات الإدارية.
وقد يسَّر القانون للموظف وسيلة العلم بالتقرير وبوجه خاص في حالة تقديم تقرير عنه
بدرجة ضعيف إذ نص في ذيل المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على أن "يعلن الموظف
الذي يقدم عنه تقرير بدرجة ضعيف بصورة منه" فإذا فوت صاحب الشأن على نفسه فرصة الطعن
في التقرير في الميعاد القانوني لاستصدار حكم بإلغائه من قضاء الإلغاء فإن التقرير
يصبح حصيناً من الإلغاء إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام القرار الإداري.
3 – إن المحكمة التأديبية في ولايتها التي خلفت فيها الهيئة المشكل منها مجلس التأديب
في مجال إعمال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 منوطة بما نصت عليه هذه
المادة – وهو فحص حالة الموظف الذي يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف، فإذا تبين
لها أنه قادر على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى قررت نقله إليها بذات الدرجة والمرتب
أو مع خفض درجته أو مرتبه أو نقله إلى كادر أدنى، فإذا تبين لها أنه غير قادر على العمل
فصلته من وظيفته مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة. وفي الحالة الأولى إذا قدم عن الموظف
بعد ذلك مباشرة تقرير آخر بدرجة ضعيف فصل من وظيفته – فالمحكمة التأديبية إذن في ولايتها
هذه ليست محكمة إلغاء، ومن ثم فهي لا تملك التعقيب على تقدير الكفاية في التقرير السنوي
الذي يعرض عليها. طالما لم يلغ التقرير من قضاء الإلغاء المختص أو يسحب إدارياً بالطريق
الصحيح، إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام القرار الإداري كما سلف البيان.
ولا حجة في الاعتراض بأن منع المحكمة التأديبية في المجال سالف الذكر من التعقيب على
تقدير الكفاية في التقارير السنوية التي تعرض عليها من شأنه أن يجعل مهمتها آلية محضة
لا حجة في الاعتراض بذلك لأن المشرع لم يجعل المحكمة التأديبية ذات سلطة مقيدة في حدود
إنزال حكم القانون على الموظف الذي يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف. وإنما ناط
بها في هذه الحدود فحص حالة الموظف وأن تقدر بعد ذلك الفحص ما إذا كان قادراً على الاضطلاع
بأعباء وظيفة أخرى أو أنه غير قادر على العمل. كما أنها – إذا ما قدرت أنه قادر على
الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى – تقدر ما إذا كان ينقل إلى الوظيفة الأخرى بذات الدرجة
والمرتب أو أنه ينقل مع خفض درجته أو مع خفض مرتبه أو مع نقله إلى كادر أدنى. وكل أولئك
واضح الدلالة في نفي وصف الآلية عن عمل المحكمة التأديبية في حدود إنزال حكم المادة
32 المشار إليه ودون أن تقوم بالتعقيب على تقدير الكفاية في التقارير السنوية. فهو
عمل لا بد في أدائه من إعمال الفكر والتقدير وإجراء الموازنة والترجيح وتوخي الملاءمة
بين حالة الموظف والمركز الذي يوضع فيه.
إجراءات الطعن
في 17 من ديسمبر سنة 1959 أودعت إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية هذه المحكمة بالنيابة عن السيدين مدير النيابة الإدارية ووزير التموين بصفتيهما عريضة طعن في القرار الصادر بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1959 من المحكمة التأديبية لموظفي وزارة التموين في طلب النيابة الإدارية المقيد برقم 25 سنة 1 القضائية ضد السيد/ فخري علي أحمد والذي يقضي برفض الطلب وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء أصلياً بإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للنظر في حالة المدعى عليه واحتياطياً تطبيق المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على الطلب موضوع الدعوى. وأعلنت صحيفة الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 26 من فبراير سنة 1961 وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 29 من يناير سنة 1961 وأبلغ الطرفان في 21 من يناير سنة 1961 بميعاد هذه الجلسة. وتدوول الطعن في الجلسات حتى جلسة 12 من مارس سنة 1961 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة العليا لنظره بجلسة 22 من إبريل سنة 1961 وتدوول الطعن في الجلسات حتى جلسة 24 من فبراير سنة 1962 وفيها أرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع إيضاحات ذوي الشأن وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن النيابة
الإدارية طلبت عرض حالة السيد/ فخري علي أحمد الموظف من الدرجة السابعة بوزارة التموين
على المحكمة التأديبية لموظفي وزارة التموين لأنه قدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف
عن عامي 1957/ 1958 وإعمال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المعدلة بالقانون
رقم 73 لسنة 1957 في حقه وقيد الطلب تحت رقم 25 لسنة 1 القضائية وعين لنظره جلسة 21
من يونيه سنة 1959 ثم تدوول الطلب في الجلسات حتى جلسة 18 من أكتوبر سنة 1959 حيث قررت
المحكمة التأديبية رفض الطلب وأقامت قرارها على أنها تملك مناقشة التقارير السرية للتثبت
من أنها جاءت مطابقة للقانون من جهة ومن أنها ترجمان صادق لحالة الموظف الذي يوصم بالضعف
لعامين متتاليين من جهة أخرى وأن السيد/ فخري علي أحمد حصل في تقدير عام 1957 من رئيسه
المباشر على 81 درجة ووافق على ذلك كل من المدير المحلي ورئيس المصلحة دون إدخال أي
تعديلات أو ملاحظات كما حصل في تقرير عام 1958 من رئيسه المباشر على 67 درجة بمرتبة
مرضي هبط بها المدير المحلي إلى 48 درجة بمرتبة ضعيف ووافق على ذلك رئيس المصلحة دون
إدخال أي تعديلات أو ملاحظات إلا أن لجنة شئون الموظفين فيما يتعلق بتقدير عام 1957
قدرته بدرجة ضعيف بعد عبارة "بعد الاطلاع على ملف خدمته والمعلومات والتحريات التي
عرضت على اللجنة" هذا على حين أن اعتماد اللجنة في إنزال التقدير من مرتبة مرتفعة إلى
مرتبة أخرى أدنى منها، إلى تقارير تحريات من جهات تخرج عن رياسات الموظف، لا يجد له
سنداً من القانون، ومع ذلك فإن هذه التحريات، فضلاً عن أنها لا تمس عناصر التقدير الكلية
أو الفرعية، فإنها عن أمر عزى إلى هذا الموظف في عام سابق على العام الموضوع عنه التقرير
السري، ولذلك فإن التقريرين المتتاليين المقدمين عن ذلك الموظف لا يصلحان أساساً لإعمال
حكم المادة 32 سالفة الذكر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القانون قد أطلق سلطة لجنة شئون الموظفين في تقدير الكفاية
من أي قيد فلها أن تقدر درجة كفاية الموظف من واقع ملف خدمته ولها أن تقدر قيمة كل
شكوى أو تأخذ بأية تحريات. خصوصاً إذا كانت هذه الشكاوى والتحريات لم يسبق أن وضعت
في التقدير عند وضع أية تقديرات سابقة لكفاية الموظف، وطلب النظر في أمر الموظف طبقاً
للمادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 لا يعتبر طلباً بتوقيع جزاء على مسائل سبق
أن جوزي عنها، وأنه ليس للمحكمة التأديبية على كل حال وهي في صدد اختصاصها طبقاً للمادة
32 المشار إليها أن تمتنع عن مباشرة هذا الاختصاص وتعطي لنفسها حق بحث التقارير السنوية.
ومن حيث إن التقرير السنوي المقدم عن الموظف بعد استيفاء مرحله هو بمثابة قرار إداري
نهائي يؤثر مآلاً في الترقية أو في منح العلاوة أو في خفض الدرجة أو المرتب أو في النقل
إلى كادر أدنى أو في الفصل من الوظيفة.
ومن حيث إن ولاية التعقيب على تقدير الكفاية في التقرير السنوي – وهو بهذه المثابة
– إنما هي لقضاء الإلغاء، فهو القضاء الذي شرعه القانون للطعن في القرارات الإدارية.
وقد يسر القانون للموظف وسيلة العلم بالتقرير وبوجه خاص في حالة تقديم تقرير عنه بدرجة
ضعيف إذ نص في ذيل المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على أن "يعلن الموظف الذي
يقدم عنه تقرير بدرجة ضعيف بصورة منه" فإذا فوت صاحب الشأن على نفسه فرصة الطعن في
التقرير في الميعاد القانوني لاستصدار حكم بإلغائه من قضاء الإلغاء، فإن التقرير يصبح
حصيناً من الإلغاء. ولا سبيل للعودة إلى مناقشته وزعزعة هذه الحصانة حتى أمام قضاء
الإلغاء، إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام القرار الإداري.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية في ولايتها التي خلفت فيها الهيئة المشكل منها مجلس التأديب
في مجال إعمال حكم المادة 32 من القانون رقم 210 لسنة 1951 منوطة بما نصت عليه هذه
المادة وهو فحص حالة الموظف الذي يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف، فإذا تبين
لها أنه قادر على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى، قررت نقله إليها بذات الدرجة والمرتب
أو مع خفض درجته أو مرتبه أو نقله إلى كادر أدنى، فإذا تبين لها أنه غير قادر على العمل
فصلته من وظيفته مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة. وفي الحالة الأولى إذا قدم عن الموظف
بعد ذلك مباشرة تقرير آخر بدرجة ضعيف فصل من وظيفته – فالمحكمة التأديبية إذن في ولايتها
هذه ليست محكمة إلغاء ومن ثم فهي لا تملك التعقيب على تقدير الكفاية في التقرير السنوي
الذي يعرض عليها. طالما لم يلغ التقرير من قضاء الإلغاء المختص أو يسحب إدارياً بالطريق
الصحيح. إلا أن يكون قد قام بالتقرير وجه من أوجه انعدام القرار الإداري كما سلف البيان.
ومن حيث إنه لا حجة في الاعتراض بأن منع المحكمة التأديبية في المجال سالف الذكر من
التعقيب على تقدير الكفاية في التقارير السنوية التي تعرض عليها من شأنه أن يجعل مهمتها
آلية محضة لا حجة في الاعتراض بذلك لأن المشرع لم يجعل المحكمة التأديبية ذات سلطة
مقيدة في حدود إنزال حكم القانون على الموظف الذي يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة
ضعيف. وإنما ناط بها في هذه الحدود فحص حالة الموظف وأن تقدر بعد ذلك الفحص ما إذا
كان قادراً على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى أو أنه غير قادر على العمل. كما أنها –
إذا ما قدرت أنه قادر على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى – تقدر ما إذا كان ينقل إلى الوظيفة
الأخرى بذات الدرجة والمرتب أو أنه ينقل مع خفض درجته أو مع خفض مرتبه أو مع نقله إلى
كادر أدنى. وكل أولئك واضح الدلالة في نفي وصف الآلية عن عمل المحكمة التأديبية في
حدود إنزال حكم المادة 32 المشار إليه ودون أن تقوم بالتعقيب على تقدير الكفاية في
التقارير السنوية. فهو عمل لا بد في أدائه من إعمال الفكر والتقدير وإجراء الموازنة
والترجيح وتوخي الملاءمة بين حالة الموظف والمركز الذي يقضي بوضعه فيه.
ومن حيث إن الثابت أن التقريرين المتتالين اللذين قدما عن السيد/ فخري علي أحمد عن
عامي 1957، 1958 كانا بدرجة ضعيف، ولم يلغيا من قضاء الإلغاء المختص، ولم يسحبا إدارياً
بالطريق الصحيح. ولم يقم بهما وجه من أوجه انعدام القرار الإداري، ومن ثم – لما تقدم
– لا مندوحة من أن تنزل المحكمة التأديبية على الموظف المذكور حكم المادة 32 المشار
إليها. دون التعقيب على تقدير الكفاية الوارد فيهما.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه إذ أخذ بغير النظر سالف البيان، يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه وتأويله ويتعين لذلك القضاء بإلغائه. ولما كان الطلب غير مهيأ للفصل
فيه، فإنه يتعين إعادته إلى المحكمة التأديبية للفصل فيه مع إلزام المطعون عليه المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء القرار المطعون فيه وبإعادة الطلب إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فيه وألزمت المطعون عليه المصروفات.
[(1)] بمثل هذه المبادئ حكمت المحكمة في القضية رقم 224 لسنة 6 القضائية بنفس الجلسة.
