الطعن رقم 19012 لسنة 71 ق – جلسة 14/ 5/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني وحمدي ياسين وهشام عبد الهادي نواب رئيس المحكمة ومحمود رسلان.
الطعن رقم 19012 لسنة 71 قضائية
جلسة 14/ 5/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر له في القانون.
وحيث ينعى الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر
"هيروين" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وتطبيق القانون، ذلك أنه أطرح دفعه ببطلان
القبض عليه وتفتيشه المؤسس على عدم توافر حالة التلبس بتسبيب خاطئ ومخالف للقانون وشابه
الغموض والإبهام ولم يورد مضمون الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة وفق ما تتطلبه
المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وخالف الثابت بالأوراق إذ عول على أقوال ضابطي
الواقعة وأسند لهما القول مشاهدتهما للطاعن وبيده لفافة تحوي مسحوق الهيروين المخدر
رغم أن الثابت بالأوراق قولهما مشاهدة الطاعن الأول يسلم الطاعن الثاني لفافة تحتوي
مسحوق بيج اللون يشبه مخدر الهيروين ثم عاد وأكد الحكم عدم تبين ضابطي الواقعة ماهية
المادة المضبوطة مما ينبئ بعدم صحة الواقعة، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله "أنه في يوم 5/ 6/ 2001 انتقل الرائد
باسم الشعراوي عبد الباقي الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالقاهرة وبصحبته
الشاهد الثاني على رأس قوة من الشرطة صوب مسكن المتهم الأول رجب محمد تاج الدين نفاذاً
لإذن صادر من النيابة العامة لتفتيشه ومسكنه لضبط ما يحرزه أو يحوزه من مواد مخدرة
في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ولدى وصوله إلى منطقة مسكن المتهم شاهده جالساً
في سيارته وبجواره المتهم الثاني وبضبطهما وجد في يد المتهم الثاني لفافة سلوفانية
صغيرة بها لفافتين من الورق بكل منها مسحوق بيج اللون يشبه مخدر الهيروين وبتفتيش المتهم
الأول عثر بداخل جيب بنطاله الأيمن على لفافة ورقية بها لفافة أخرى تحوي مسحوق بيج
اللون يشبه مخدر الهيروين وعثر بجيب بنطاله الأيسر على لفافة أخرى بها ثلاث لفافات
ورقية بكل منها مسحوق بيج اللون يشبه مخدر الهيروين وبمواجهتهما بالمضبوطات أقرا له
بإحرازهما وثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن المضبوطات مسحوق بيج اللون للهيروين".
وعرض الحكم لدفع المتهم الثاني ببطلان القبض عليه وتفتيشه لعدم وجوده في حالة تلبس
وأطرحه بقوله "أنه من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية
من شأنها في حد ذاتها أن تنبئ عن وقوع الفعل المكون للجريمة، لما كان ذلك، وكان الثابت
من الأوراق أن ضابط الواقعة شاهد المتهم الأول وهو المأذون بتفتيشه داخل سيارته وبجواره
المتهم الثاني وفي يده لفافة صغيرة تبين أن بها لفافتين بداخلهما مسحوق بيج اللون للهيروين
المخدر فإن ضبط المتهم الثاني وما معه من مخدر كان في حالة تلبس بجريمة إحراز هيروين
ولو لم يكن الضابط قد تبين وقتئذ ماهية المادة المضبوطة ولذا يكون الدفع غير قائم على
أساس صحيح جدير بالرفض". لما كان ذلك، وكانت المادة 41/1 من الدستور قد نصت على أن
"الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض
على أحد وتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه
ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة،
وذلك وفقاً لأحكام القانون". وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد قد يرد على الحرية الشخصية
بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما
هو معروف قانوناً، أو بإذن من السلطة المختصة، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات
الجنائية المعدلتان بالقانون 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال
التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض
على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، فإن لم يكن حاضراً،
جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون
ذاته، تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، فإذا أجاز
القانون القبض على شخص أجاز تفتيشه، وإن لم يجز القبض عليه، لم يجز تفتيشه، وبطل ما
أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلان وكان من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور
الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه ولا يغنيه
عن ذلك تلقي نبأها عن طريق النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه، ما دام
هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها. وكانت الواقعة كما أوردها
الحكم المطعون فيه ليس فيها ما يدل على أن الجريمة شوهدت في حالة من حالات التلبس المبينة
على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية وأن ضابط الواقعة قام بضبط
الطاعن الثاني وتفتيشه لمجرد كونه موجود بسيارة الطاعن الأول – المأذون بتفتيشه دون
أن يكون إذن النيابة العامة صادراً بتفتيشه أو تفتيش من عساه يكون موجوداً من المأذون
بتفتيشه لدى تنفيذه، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه بإدانة الطاعن على الدليل
المستمد من تفتيشه الباطل لإجرائه استناداً إلى توافر حالة التلبس رغم عدم توافرها
فإنه يكون قد خالف القانون، بعدم استبعاده الدليل المستمد من الإجراء الباطل، وهو ما
حجبه عن تقدير ما قد يوجد بالدعوى من أدلة أخرى بما يوجب نقضه والإعادة. لما كان ما
تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن الأول وللطاعن الثاني
لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه طعن الثاني أو أوجه
طعن الأول.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للطاعنين.
