الرائيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 46666 لسنة 72 ق – جلسة 19/ 4/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد طلعت الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عادل الشوربجي وحسين الصعيدي وعزمي الشافعي نواب رئيس المحكمة وهشام أبو علم.

الطعن رقم 46666 لسنة 72 قضائية
جلسة 19/ 4/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله وتقليد أختام إحدى الجهات الحكومية والنصب والتبديد. قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ووجه استدلاله بها سيما وقد اقتصر الحكم في بيان تقرير الطب الشرعي – والذي عول عليه من بين ما عول – على أن الشيك محل الاتهام هو مخرج كمبيوتري، واتخذ من مجرد أنه صاحب المصلحة دليلاً على ارتكابه جريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي وتقليد الأختام ودون أن يدلل على اشتراكه في هذا التزوير وعلى الرغم من أن التقرير الفني خلا مما يشي إلى أنه محرر بخط الطاعن وأخيراً فلم يبين أوجه الشبه التي قد ينخدع بها الشخص العادي بالنسبة للأختام محل جريمة التقليد. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى فيما يجمل أن شركة موباج العالمية بعد أن أنهت أعمالها في مصر كلفت الطاعن بالعمل على استرداد مستحقاتها لدى الضرائب نظير 30% مما يتحصل عليه وبالفعل حصل على شيك بمبلغ 300.578.25 جنيها فقام بالاشتراك مع مجهول في اصطناع شيك آخر على غرار الشيك الأصلي ممهور بخاتم مقلد ومذيل بتوقيعات منسوبة زوراً لموظفي الضرائب وبقيمة قدرها 4.300.587.25 جنيهاً لزيادة قيمة حصته خلص إلى القضاء بإدانة الطاعن عن جرائم الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله وتقليد أختام إحدى الجهات الحكومية والنصب والتبديد. وطبق عليه المواد 40/ 2، 3، 41، 206/ 3، 4، 211، 212، 214، 336/ 1، 341 من قانون العقوبات وأعمل حكم المادة 32 من قانون العقوبات وعامله بالمادة 17 من القانون المشار إليه وتساند الحكم في قضائه بإدانة الطاعن إلى شهادة شهود الإثبات وما أقر به المتهم بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير والذي أورده في قوله: "أن الشيك المزور المضبوط والمنسوب صدوره للبنك المركزي المصري بالقاهر لأمر شركة موباج العالمية وأن الساحب منطقة ضرائب القاهرة والمؤرخ 17/ 12/ 1998 هو عبارة عن مخرج كمبيوتري لأصل الشيك". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً، فلا يكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقي الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بالإشارة إلى ما خلص إليه تقرير الخبير – على النحو السالف بيانه – دون أن يعرض للأسانيد التي أقيم عليها هذا التقرير. أو إلى ما إذا كان ما أسماه مخرج كمبيوتري للشيك محل الاتهام هو مجرد صورة ضوئية له بما تضمنه من ختم وتوقيعات أم أن هذا الختم وتلك التوقيعات مزورين على من نسب صدورهما عنه بموجب أصل مصطنع، أو يبين ما إذا كان من الممكن أن ينخدع به الشخص العادي أم يسهل اكتشافه، وهو ما لا يكفى في بيان أسباب الحكم الصادر بالعقوبة لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بهذا الدليل الذي استنبط منه معتقده في الدعوى، هذا فضلاً عن أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن وجود مصلحة للمتهم في تزوير الورقة المزورة أو تقليدها، لا يكفي بمجرده في ثبوت إسهامه في تزويرها أو تقليدها كفاعل أو شريك، أو علمه بالتزوير، ما لم تقم أدلة على أنه هو الذي أجرى التزوير أو التقليد بنفسه أو بواسطة غيره، ما دام أنه ينكر ارتكاب ذلك، وخلا تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من نسبة الأمر إليه، وكان التقرير الفني المقدم في الدعوى – وعلى ما حصله الحكم في مدوناته – لم يرد به أن المتهم هو الذي ارتكب التزوير أو التقليد، وكان الحكم لم يعن باستظهار علم الطاعن بالتزوير أو التقليد، وكان مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استناداً إلى القرائن أن تكون هذه القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها سائغاً، ولا يتجافى مع المنطق والقانون، فإذا كانت الأسباب التى اعتمد عليها الحكم في إدانة الطاعن والعناصر التي استخلص منها وجود الاشتراك لا تؤدي إلى ما انتهى إليه، فعندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير إنما يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في محرر يتمتع بقوة في الإثبات، بطريقة من الطرق التي حددها القانون تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً من انتواء استعماله في الغرض الذي زور من أجله، وكان من المقرر أيضاً أن جناية تقليد ختم أو علامة إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات تتحقق متى كان التقليد من شأنه خداع الجمهور في العلامات، ولا يشترط القانون أن يكون التقليد متقناً بحيث ينخدع به الفاحص المدقق بل يكفي أن يكون بين الختمين أو العلامتين المقلدة والصحيحة تشابه قد يسمح بالتعامل بها أو أن ينخدع بعض الناس فيها، وأن العبرة في التقليد بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف بحيث يكون من شأنه أن ينخدع فيه الجمهور في المعاملات دون أن يشترط أن يكون الانخداع قد حصل وتم فعلاً. لما كان ذلك، وكانت الوقائع التي أثبتها الحكم في مدوناته وما أورده تدليلاً عليها لا يتضمن ولا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير – كما هو معرف به في القانون، كما خلال الحكم من بيان وجه ثبوت جريمة تقليد الأختام الصحيحة والمقلدة، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور المعجز الذي يتسع له وجه الطعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن ما دام أن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات