الطعن رقم 16006 لسنة 76 ق – جلسة 9/ 4/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي فرجاني وحمدي ياسين وهشام عبد الهادي نواب رئيس المحكمة وعلاء مدكور.
الطعن رقم 16006 لسنة 76 قضائية
جلسة 9/ 4/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في قانون.
من حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز
جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون قد شابه الفساد في
الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن محاميه دفع ببطلان القبض والتفتيش مستنداً
إلى أن مجرد تواجده مع والده – المتهم الأول – حال القبض عليه لا يتوافر به في حقه
حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش، إلا أن المحكمة ردت دفعه بما لا يسوغ به رده
الأمر الذي يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه حال تنفيذ إذن النيابة العامة
بضبط وتفتيش المتهم الأول شاهد ضابط الواقعة المتهم الثاني برفقة الأول ويحمل معه لفافة
من الكرتون وبتفتيشه عثر معه على كمية من جوهر الهيروين المخدر، وبعد أن أورد الحكم
على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة وتقرير
المعمل الكيماوي عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش وأطرحه في قوله: "… وحيث إنه عن
دفع المتهم ببطلان القبض عليه وتفتيشه فالمقرر أنه متى اقتصر الإذن بالقبض والتفتيش
على المتهم الأول فإنه لا يجوز لرجل الضبط القضائي المأذون له بإجرائه أن يقوم بتفتيش
المتهم الثاني إلا إذا توافرت حالة التلبس بالجريمة طبقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات
الجنائية بأن توجد دلائل كافية على اتهامه في جناية إحراز المخدر المضبوط من المتهم
الأول وتقدير الدلائل على صلة المتهم الثاني بالجريمة ومبلغ كفايتها يكون بداءة لمأمور
الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع بغير معقب عليها. لما كان
ذلك، وكانت قد توافرت لدى ضابط الواقعة المأذون بتفتيش المتهم الأول الدلائل على صلة
المتهم الثاني بجناية إحراز الأول للمخدر لكونه مرافقاً له ونزوله معه من سيارة أجرة
عند الفجر وكان الأول والد الثاني ممسكاً في يده بالشنطة الهاندباج وقيام المتهم الثاني
بالتعدي على ضابط الواقعة وأفراد القوة المرافقة له للحيلولة بينهم وبين تنفيذ الإذن
قبل والده – المتهم الأول – حتى تفاقم الأمر إلى حدوث إصابات به وصفها تقرير طبي شرعي.
ومن ثم يضحى الدفع في غير محله جديراً بالرفض". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا
يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض
عليهم بدون وجه حق، وكان من المقرر أيضاً أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص
مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن المتهم قد شوهد
في حالة من حالات التلبس المبينة حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي
لا يوفرها مجرد مرافقة المتهم الثاني لوالده – المتهم الأول – حال القبض عليه أو دفاعه
عن والده آنذاك مهما بلغ لا يمكن اعتباره دلائل كافية على وجود اتهام يبرر القبض عليه
وتفتيشه. لما كان ذلك، فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند
له في القانون ذلك بأن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز لمأمور الضبط
القضائي – القبض على المتهم إلا في أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وكان ما أورده تبريراً لإطراح
دفع الطعن ببطلان إجراءات القبض لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه
فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى، ولا يغني
عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها
بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا بطل أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر
الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
