الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2051 لسنة 77 ق – جلسة 7/ 4/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد سعيد ومحمد متولي عامر نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 2051 لسنة 77 قضائية
جلسة 7/ 4/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض – مطواة قرن غزال – بغير مسوغ قد شابه القصور في التسبيب وران عليه البطلان وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه دفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات بالحكم في الدعوى لعدم وجود مقتضى لإحالته مع المتهم الآخر البالغ إلى هذه المحكمة تطبيقاً للمادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل، كما خلا من تقديم تقرير المراقب الاجتماعي والاستماع إلى أقواله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدواعي الجنائية أقيمت على الطاعن – حدث – وآخر – بالغ – قضي له بالبراءة أمام محكمة الجنايات بوصف القتل العمد مع سبق الإصرار، ومحكمة الجنايات قضت بجلسة 15 نوفمبر سنة 2006 بمعاقبة الطاعن – الحدث – بالسجن لمدة خمس سنوات – بعد استبعاد نية القتل – وإدانته بجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار إعمالاً للمادة 236/ 1 من قانون العقوبات والمادتين 1/ 1، 25 مكرر 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل… والمادتين 95، 112 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل، وبراءة المتهم الآخر – البالغ – مما نسب إليه من اتهام، لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المواد 101، 109، 111، 112، 119، 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل والواردة في الباب الثامن منه والخاص بالمعاملة الجنائية للأطفال أن المشرع قد حدد وفق سن الطفل العقوبات والتدابير الوجبة التطبيق، كما وضع أيضاً ضوابط تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية المرفوعة ضد الطفل والإجراءات واجبة الاتباع، ومن ثم بات تحديد سن الطفل على نحو دقيق أمراً لازماً لتوقيع الجزاء الجنائي المناسب عقوبة كان أو تدبيراً حسبما أوجب القانون ولتحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى المرفوعة عليه والإجراءات واجبة الاتباع، ومن ثم يتعين على المحكمة تحديداً لمدى اختصاصها بنظر الدعوى وقبل توقيع أي عقوبة على الطفل أو اتخاذ تدبير قبله أن تستظهر سنه وفق ما رسمه القانون في المادة 95 من القانون آنف البيان ولا يكون ذلك إلا بموجب وثيقة رسمية أو بواسطة خبير إذا ثبت عدم وجودها، لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير السن هو أمر يتعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقرير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظتهما في هذا الشأن، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن البتة في مدوناته باستظهار سن الطاعن فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن في الوجه الأول من النعي مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه، لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة وإن كانت طلبت ضم تقرير المراقب الاجتماعي إلا أن الحكم لم يشر إلى ذلك التقرير، وكانت المادة 127 من قانون الطفل آنف البيان التي جرت المحكمة في الدعوى الماثلة في ظله قد أوجبت على المحكمة قبل الحكم على الطفل في الحالات التي أوردها النص ومنها مواد الجنايات على إطلاقها الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريراً اجتماعياً يوضح العوامل التي دعت الطفل إلى الانحراف أو التعرض له ومقومات إصلاحه وهو – في تكييفه الحق ووصفه الصحيح – إجراء من الإجراءات الجوهرية قصد به الشارع مصلحة المتهم الطفل بما ينفياه من إحاطة المحكمة بالظروف الاجتماعية والبيئية والعوامل التي دفعت الطفل إلى ارتكاب أو نحت به إلى الانحراف والوقوف على وسائل إصلاحه وذلك حتى تكون على بينة من العوامل تلك وما لها من أثر في تقدير العقاب وفي اختيار التدبير الجنائي الملائم للطفل بنية إصلاحه وأن عدم الاستماع إلى المراقب الاجتماعي يكون قعوداً عن هذا الإجراء الجوهري يترتب عليه البطلان، لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة ومن مدونات الحكم المطعون فيه أنها خلت مما يثبت قيام المحكمة بالاستماع إلى المراقب الاجتماعي قبل الحكم على الطاعن فإن الحكم يكون قد تعيب بالبطلان ولا يغير من ذلك، أن المحاكمة جرت أمام محكمة الجنايات لأن نص المادة 127 من قانون الطفل المشار إليه سلفاً جاءت كلمة المحكمة فيه دون تخصيص بحيث شمل محكمة الجنايات ومن ثم يتعين – لهذا السبب أيضاً – نقض الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان المشرع في قانون الطفل آنف البيان قد سن مجموعة من الضوابط الإجرائية لمعاملة الطفل جنائياً فقد أفرد له كقاعدة عامة محكمة الأحداث دون غيرها للنظر في أمره عند تعرضه للانحراف وعند اتهامه في الجرائم، وأخذ بمبدأ تخصص القضاة عند محاكمة الطفل لتحقيق كل صور الرعاية له – على نهج ما أخذت به كثير من الدول المتحضرة وما كان عليه الحال في التشريعات السابقة بشأن الأحداث – كما راعى في تشكيل محكمة الأحداث زيادة الضمانات المقررة للأحداث بأن جعل تشكيل المحكمة من ثلاث قضاه بدلاً من قاضي واحد في القانون السابق، كما ضم إلى تشكيل محكمة الأحداث اثنين من الخبراء أحدهما على الأقل من النساء وهما جزء من تشكيلها تبطل الإجراءات بعدم حضورهما، كما أجاز القانون الطعن بالاستئناف فيما تصدره محكمة الأحداث من أحكام سواء في الجنايات أو الجنح، كما فرض القانون السرية في محاكمة الأحداث خلافاً للأصل العام في المحاكمات الجنائية من وجوب العلانية وذلك حماية لنفسية الحدث وحياته الخاصة وسمعته وسمعة أسرته وبث الاطمئنان إلى نفس الحدث، كما نظم القانون إعادة النظر في أحكام محكمة الأحداث لمواجهة الخطأ في تقدير السن كما خص رئيس محكمة الأحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها بالفصل في جميع منازعات التنفيذ، وأعطى للمحكمة صلاحية إنهاء التدبير المحكوم به على الحدث أو تعديل نطاق أو إبداله، ومؤدى ما تقدم فإن محكمة الأحداث بتشكيلها المنصوص عليه في القانون والإجراءات المتبعة أمامها واختصاصها بنظر جرائم الأحداث بما فيها الجنايات التي يتهم فيها الحدث أو عند تعرضه للانحراف تعتبر القاضي الطبيعي وفقاً للرؤية الحضارية لإجرام الأحدث وجنوحهم، وحكمة المشرع التي تبناها من إفراد هذا الاختصاص لهذه المحكمة يكمن في بث الطمأنينة والثقة في نفوس الأحداث مع إبعادهم عن المحاكمات التقليدية بما يتخللها من قيود السجن والحراسة، وذلك إدراكاً لحقيقة ثابتة هي أن الطفل لا يطرق باب الإجرام لشر متأصل في نفسه وإنما الغالب أن يكون ضحية الظروف الاجتماعية والبيئية التي تحيط به مما يتعين أن يعامل الطفل بأساليب الإصلاح والوقاية أكثر مما يعامل بالأساليب الجنائية التي تتضمن معنى الإيلام والعقاب أخذاً بنظرية الخطورة الاجتماعية. لما كان ذلك، وكان المشرع استثنى من هذا الأصل العام في المادة 123/2 من قانون الطفل آنف البيان الاختصاص المنوط بمحكمة الجنايات بمحاكمة الطفل في حالة المساهمة الجنائية في الجريمة مع البالغين إذا جاوز سن الحدث الخامسة عشر من عمره وقت ارتكاب الجريمة والغرض في هذا الاستثناء هو وجود ارتباط بين إجرام الطفل وإجرام البالغ في الواقعة محل المحاكمة والحكمة من ذلك منع التضارب بين الأحكام التي تصدر من محكمة الجنايات في محاكمة البالغين وتلك التي تصدر من محكمة الأحداث في محاكمة الأحداث في جريمة واحدة ساهم فيها الطرفان غير أن هذا الاستثناء مشروط بتوافر المقتضى في رفع الدعوى الجنائية على الحدث ومن أسهم في الجريمة معه من غير الأحدث، فلا ينطبق هذا الاستثناء إذا ما قدم الحدث وحده إلى محكمة الجنايات إذ أن مثول الحدث بمفرده ومحاكمته أمام محكمة الجنايات يتنافى مع قصد المشرع من تشريع هذا الاستثناء ويعصف بمبادئ العدالة الجنائية وضوابط المعاملة الجنائية للطفل التي رسم المشرع أبعادها وحدد نطاقها. لما كان ما تقدم، وكان يبين من الادعاء الماثل أن التلازم والارتباط بين المتهمين الحدث والبالغ قد انفصم عراهما بصدور حكم بالبراءة على المتهم الثاني – البالغ – ويبين من مطالعة الإفادة الواردة من النيابة المختصة أن الحكم آنف الذكر قد أضحى باتاً بعدم طعن النيابة عليه بالنقض في الميعاد المقرر ومن ثم فإن مثول المتهم الحدث – الطاعن – بمفرده أمام محكمة الجنايات لا يستقيم مع الحكمة من تقرير هذا الاستثناء الوارد بالمادة 122 آنفة البيان ويتأبى مع حكمة المشرع التي تبناها من تخصيص محكمة للأحدث بحسبانها القاضي الطبيعي في محاكمة الحدث عند ارتكابه الجرائم أو عند تعرضه للانحراف، وإذ انتفى المقتضى في محاكمة الطاعن أمام محكمة الجنايات بحسبانه حدثاً مع انتهاء المساهمة الجنائية لغيره من البلغ بحكم قضى بالبراءة حاز قوة الأمر المقضي فإنه أصبح لا مناص من إحالة المتهم الحدث – الطاعن – إلى محكمة الأطفال المختصة حتى لا يحرم الطاعن من مبدأ التقاضي على درجتين إعمالاً للقانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة إلى محكمة الأحداث المختصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة الطفل المختصة "أول درجة".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات