الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4210 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 30 /11 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 331


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4210 لسنة 40 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – عاملون بهيئة الطاقة الذرية – صرف وجبة غذائية – شرط توافر الاعتمادات المالية.
قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية.
الوجبة الغذائية التى قررت الهيئة توفيرها للعاملين لا تعدو أن تكون ميزة عينية مقررة فى حدود الاعتمادات المالية التى ترد فى موازنة الهيئة فإنها تخضع – بحسبانها من ملحقات الأجر – لما يخضع له الأجر من أحكام، ومنها أن رفعه لمواجهة الزيادة فى الأسعار وارتفاع أعباء المعيشة أمر تتقيد بشأنه سلطة الإدارة بالاعتمادات المالية التى لا سلطان لها فى تقريرها – متى كان القرار الإدارى من شأنه أن يرتب أعباء مالية على موازنة الهيئة وجب أن يعتمد المال اللازم حتى يصبح هذا الأصل أنه إذا صدر اعتماد مالى معين كان من واجب الإدارة أن تلتزم حدود هذا الاعتماد فيما تصدره من قرارات مرتبط تنفيذها به، فإن جاوزته فقد قرارها عند التجاوز سنده المالى ووقع على غير محل. تطبيق.


إجراءات الطعن:

فى يوم السبت الموافق 27/ 8/ 1994 أودع الأستاذ …….. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 4210 لسنة 40 قضائية ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة الطاقة الذرية، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات والجزاءات) بجلسة 4/ 7/ 1994 فى الدعوى رقم 1999 لسنة 46 قضائية والقاضى "بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعين المصروفات". وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن، ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقيتهم فى صرف كميات وأصناف الطعام المكونة للوجبة الغذائية المطهية المقررة لهم يوميا أو كميات وأصناف جافة من المواد الغذائية تعادلها فى قيمنها الغذائية والنقدية كاملة الأوزان دون نقصان مهما ارتفعت الأسعار السوقية الرسمية طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية والقرارات المنفذة له وجدول الوجبة الغذائية المطهية الملحق بها وذلك حسب الأسعار الرسمية السوقية بالجمعية التعاونية الاستهلاكية وشركات المجمعات الاستهلاكية التابعة للقطاع العام وصرفها كاملا مستقلا عن مستوى الأسعار وما يترتب على ذلك من آثار وفروق عينية أو مالية من تاريخ نفاذ القرارات المنفذة لقرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 المشار إليه وحتى تنفيذ الحكم، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات وأتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25/ 3/ 1996 وبها نظر، وبما تلاها من جلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 24/ 6/ 1996 إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 24/ 8/ 1996، وبها نظر، ثم بجلسة 12/ 10/ 1996 المسائية حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعنين، وآخر هو السيد ……. أقاموا أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات والجزاءات) الدعوى رقم 1999 لسنة 46 ق ضد المطعون ضده، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 17/ 12/ 1991 طلبوا فى ختامها الحكم بأحقتهم فى صرف كميات وأصناف الطعام المكونة للوجبة الغذائية المطهية المقررة لهم يومياً أو كميات وأصناف جافة من المواد الغذائية تعادلها فى قيمتها الغذائية والنقدية كاملة الأوزان دون نقصان مهما ارتفعت الأسعار السوقية الرسمية طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية والقرارات المنفذة له وجدول الوجبة الغذائية المطهية الملحق بها وذلك حسب الأسعار الرسمية السوقية بالجمعية التعاونية الاستهلاكية وشركات المجمعات الاستهلاكية التابعة للقطاع العام وصرفها كاملا مستقبلا حسب مستوى الأسعار وما يترتب على ذلك من آثار وفروق عينية أو مالية من تاريخ نفاذ القرارات المنفذة لقرار رئيس الجمهورية المشار إليه وحتى تنفيذ الحكم، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقال المدعون، فى شرح أسانيد دعواهم، أنهم يشغلون بالهيئة المدعى عليها وظائف تعادل الدرجة الثانية مما فوقها بالجدول الملحق بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
وقد أنشئت الهيئة المدعى عليها بقرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957، بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية، وينص فى المادة منه على أن "إلى أن تصدر المؤسسة – لوائح خاصة بقرار رئيس مجلس الإدارة – قواعد المكافآت وإجراءات الصرف الخاصة بالمسائل الآتية:
1- الوقاية والتأمين والتعويض والخدمات الصحية والوقائية والعلاجية الناشئة عن أخطار الإشعاعات الذرية بالنسبة للموظفين والعمال…" وقد وافق السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 8/ 8/ 1961 على أن توفر المؤسسة للموظفين والعمال بها وجبة غذائية مطهية أثناء النهار بصفة مستمرة عن تلك السنة والسنوات التالية خصماً على بند نثرية من الموازنة المالية السنوية للمؤسسة عن تلك السنة والسنوات التالية استنادا الى ما تستلزمه حالة العمل من بذل مزيد من الرعاية الصحية لوقاية العمال والموظفين من الأخطار الناتجة عن طبيعة العمل وأن مواقع العمل والإنتاج بعيدة عن العمران ونظام العمل المعمول به يستنفذ أغلب ساعات النهار فى خدمة المؤسسة فضلا عما تفيد عنه طبيعة هذا العمل من بذل مجهود غير عادى يحتاج إلى المحافظة على صحتهم ولياقتهم البدنية لمواجهة هذه المشقة وحتى يوفروا لها الإنتاج المطلوب منهم.
وكانت تلك الوجبة تتكون من الكميات والأصناف والأوزان الموضحة بالجدول المرفق بقرار رئيس مجلس الإدارة الصادر بتاريخ 8/ 6/ 1961، وكانت تقدم فى مطعم خاص أعد لهذا الغرض تتحمل المؤسسة 2/ 3 (ثلثى) نفقاتها. وبتاريخ 10/ 10/ 1963 قررت السلطة المختصة أن تتحمل المؤسسة قيمة الفروق التى تطرأ على تقلبات الأسعار حاليا ومستقبلاً. ثم صارت الوجبة مجانية تصرف لجميع العاملين وقررت المؤسسة تقديمها فى صورة وجبة غذائية جافة تتكون من كميات وأصناف وأوزان مساوية لقيمتها الغذائية والنقدية بدلا من تقديمها مطهية لأسباب ادارية وصحية ارتأتها آنذاك. كما رفعت المؤسسة قيمتها عدة مرات حتى وصلت سبعة جنيهات ونصف شهرى، وتجمدت عند هذه القيمة منذ ما يزيد على عشر سنوات دون مراعاة ارتفاع مستوى الأسعار الرسمية المتزايد، وتقاعست الهيئة المدعى عليها عن ملاحظة مستوى الأسعار السوقية الآخذة فى الارتفاع فى السنوات المتوالية، وترتب على ذلك نقصان فى كميات وأصناف وأوزان الطعام المكونة لتلك الوجبة نقصانا جسيما حتى أصبحت تقدم فى الوقت الحاضر مرة كل ثلاثة شهور بأصناف غذائية أخرى مثل علبة سمن أو كيلوات سكر بعد جمع قيمتها الشهرية عن ثلاثة أشهر أى اثنان وعشرون ونصف جنيها فقط لا غير، وكان ذلك مثار شكوى العاملين مما دعا السيد المهندس/ وزير الكهرباء والطاقة الذى تتبعه الهيئة المدعى عليها إلى مباشرة الجهات المعنية بتاريخ 11/ 7/ 1991 لتقرير الاعتمادات المالية بالصرف المالى بالموازنة المالية لرفع قيمة الوجبة الغذائية المقدمة إلى جنيه يوميا بإجمالى ثلاثون جنيها شهريا، ولكن دون استجابة أو رد، وما زالت الهيئه تصرف الوجبة الغذائية المقررة بكميات ناقصة وفى حدود مبلغ سبعة جنيهات ونصف شهريا بعد تجميعها كل ثلاثة شهور حسب الأسعار السوقية الرسمية الحالية المبينة بالفاتورة الصادرة عن شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية (سوما) قطاع عام، ومن ذلك يبين أن تلك الميزة العينية المقررة للعاملين بالهيئة المدعى عليه قد تدهورت ولم تعد تفى بالأغراض التى تقررت من أجلها، وعليه تكون الهيئة المدعى عليها قد أخلت بالتزامها بتقديم الوجبة الغذائية المقررة للعاملين سواء مطهية بالكميات كاملة الأوزان والنوعيات المحددة بالجدول المبين أو كميات وأصناف جافة مساوية لها فى قيمتها الغذائية والنقدية مهما ارتفعت الأسعار وذلك بشرائها حسب مستوى الأسعار السوقية الرسمية من الجمعيات الاستهلاكية أو شركات المجمعات الاستهلاكية التابعة للقطاع العام، وذلك بالرغم من وجود المصرف المالى الخاص بها بموازنات الهيئة فى جميع سنواتها المالية السابقة المتوالية منذ سنة 1961 حتى موازنتها المالية والحالية، لذلك يحق لهم إقامة دعواهم.
وبجلسة 4/ 7/ 1994 حكمت محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات والجزاءت) "بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعين المصروفات". وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن نزاع المدعين ينحصر فى طلب رفع قيمة الوجبة الغذائية التى تقوم الهيئة بصرفها لهم، بما يتفق مع الأسعار الرسمية السوقية الحالية حتى يتسنى لهم صرف هذه الوجبة كاملة بذات الكميات والأصناف التى كانت تصرف لهم منذ عام 1961 دون نقصان، والدعوى على هذا النحو من دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد بمواعيد دعاوى الإلغاء، وقد استوفت أوضاعها الشكلية، فمن ثم فهى مقبولة شكلاً. أما بخصوص قضاء المحكمة فى موضوع الدعوى فقد بينته المحكمة على أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن القرارات التى ترتب أعباء مالية يتعين لنفاذها توافر الاعتماد المالى، أما إذا وجد الاعتماد وكان غير كاف فإنه يتعين عند تنفيذ القرار التزام حدود الاعتماد وعدم تجاوزها، ومتى كان ذلك وكان الثابت أن الهيئة المدعى عليها تقوم بصرف وجبة غذائية للعاملين بها طبقا للاعتماد المتوفر لديها وأنه كلما يتم تقدير الاعتماد المخصص لبند النقدية بمبالغ إضافية تقوم برفع قيمة هذه الوجبة بما يتفق وهذه الزيادة، ومن ثم تكون الهيئة قد أعملت صحيح حكم القانون، وتعدو دعوى المدعين غير قائمة على أساس حرية بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأنه أغفل أن المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية خولت رئيس مجلس إدارة المؤسسة وضع قواعد المكافآت وإجراءات الصرف والخصم بمسائل الوقاية والتأمين والتعويض والخدمات الصحية والوقائية والعلاجية الناتجة عن أخطار الإشعاعات بالنسبة للموظفين والعمال، وأن رئيس مجلس إدارة المؤسسة قرر بتاريخ 8/ 8/ 1961 بأن توفر المؤسسة للموظفين والعمال بها وجبة غذائية مطهية يومياً أثناء النهار بصفة مستمرة تلك السنة والسنوات التالية خصماً على بند نثرية من الموازنة المالية السنوية للمؤسسة وذلك طبقا لجدول الوجبة الغذائية الملحق به، للأسباب المحيطة بالعمل والواردة بالقرار، كما قرر بتاريخ 10/ 10/ 1963 بأن تتحمل المؤسسة قيمة الفروق المالية التى تطرأ على تقلبات أسعار الوجبة الغذائية فى حينه ومستقبلا، لحرص الهيئة على تقديم الوجبة الغذائية كاملة الكميات والأصناف للنهوض بالمستوى الصحى للعاملين، ومن ذلك يتضح أن الوجبة الغذائية ميزة عينية محددة الكميات والأصناف الغذائية المكونة لها والمحددة فى جدول خاص ولكن الحكم المطعون فيه خلط بين الميزة العينية التى قررتها الهيئة المدعى عليها للعاملين بها وبين البدل النقدى الشهرى الذى تصرفه بعض شركات القطاع العام وصاحب العمل إلى العامل مقابل مسكن أو غذاء ويضاف إلى أجره الشهرى نقدا، وأغفل الحكم كذلك موافقة رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها فى 10/ 7/ 1991 على تقرير اللجنة العلمية المشكلة رسميا من كبار علماء علوم التغذية والوقاية من الإشعاعات الذرية بشأن الوجبة الغذائية المقررة، والذى حدد عناصرها ومكوناتها العلمية للوقاية من الأمراض الناتجة عن الإشعاع الذرى، ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم وجود الاعتماد المالى الكافى بالموازنة العامة السنوية للهيئة لأن ذلك لا يسقط التزامات الهيئة القانونية والمالية عن الوجبة المقررة كاملة الأصناف والمقادير حسب الجدول المقرر والوحيد، وهو ما ذهبت إليه محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) فى حالات مماثلة، من ذلك حكماها الصادران فى الدعوى رقم 275 لسنة 46 ق بجلسة 1/ 11/ 1993، وفى الدعوى رقم 7546 لسنة 44 ق بجلسة 20/ 12/ 1993 ضد هيئة المواد النووية ولم يطعن على هذين الحكمين، وصارا نهائيين، وأضاف الطاعنون أن محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات والجزاءات) بالهيئة الاستئنافية أصدرت بجلسة 13/ 10/ 1995 فى الطعن رقم 370 لسنة 25 ق. س حكماً لصالح بعض العاملين بالهيئة المدعى عليها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مؤسسة الطاقة الذرية أنشئت بقرار رئيس مجلس الجمهورية رقم 288 لسنة 1957 الذى نص فى المادة منه على أنه "إلى أن تصدر المؤسسة لوائح خاصة يقرر رئيس مجلس الإدارة قواعد المكافآت وإجراءات الصرف والخصم الخاصة بالمسائل الآتية: (أ) الوقاية والتأمين والتعويض والخدمات الصحية الوقائية والعلاجية الناشئة عن أخطار الإشعاعات الذرية بالنسبة إلى الموظفين والعمال…"، وبتاريخ 5/ 1/ 1961 وافق السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة على أن توفر المؤسسة للموظفين والعمال وجبة غذائية أثناء النهار تتحمل 2/ 3 (ثلثى) نفقاتها بالنسبة للعمال والموظفين حتى الدرجة السادسة أو ما يعادلها وتتحمل المؤسسة 0.5 (نصف) نفقاتها بالنسبة للموظفين حتى الدرجة الرابعة أو ما يعادلها، ويتحمل نفقات هذه الوجبة باقى الموظفين على أن يخصم بالتكاليف على بند نثرية بالباب الثانى من ميزانية المؤسسة من السنة المالية 60/ 1961 ثم وافق السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 8/ 8/ 1961 على استمرار موافقته سالفة الذكر بتوفير هذه الوجبة بصفة مستمرة عن هذه السنة والسنوات القادمة على أن يخصم نفقاتها من ميزانية المؤسسة على بند نثرية من ميزانية هذا العام. ولما كان رائد المؤسسة من تقديم الوجبة الغذائية هو النهوض بالمستوى الصحى للعمال والموظفين فإنه لإمكان تنفيذ القرار السالف ذكره مع الارتفاع البادى فى أسعار تكلفة الوجبة فحتى لا تضطر المؤسسة إلى زيادة العبء الذى يتحمله العامل والموظف فى تناول هذه الوجبة فقد وافق السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 10/ 10/ 1963 على اتخاذ ما يدفعه العامل والموظف حاليا أساسا دون تغيير على أن تتحمل المؤسسة قيمة الفروق التى تطرأ على تقلبات الأسعار مستقبلا وبتاريخ 28/ 6/ 1966 وافق السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة على مذكرة إدارة التوريدات المؤرخة 21/ 6/ 1966 بشأن تعديل الوجبة من مطهية إلى جافة بناء على المبررات الموضحة بالمذكرة وبتاريخ 29/ 5/ 1977 وافق السيد/ رئيس مجلس إدارة المؤسسة على صرف الوجبة الغذائية فى صورة معلبات للعاملين ونظرا لعدم صرف الوجبة فى الشهور السابقة ترفع قيمة الوجبة بنسبة 25% بصفة مؤقتة حتى نهاية العام الحالى، واعتبارا من يناير سنة 1978 يتم تحديد قيمة الوجبة فى حدود الاعتمادات المقامة، وقد وافقت وزارة المالية (قطاع الموازنة العامة) بالكتاب رقم 13 – 11 – 2 المؤرخ 28/ 4/ 1991 على تقرير بند 1- تكاليف أغذية العاملين بالمجموعة المزايا العينية بالباب الأول بموازنة الهيئة المدعى عليها للسنة المالية 90/ 91 بمبلغ 54000 جنيه "قيمة تكاليف عن الفترة من أبريل 91 وحتى يونيه 99"، وذلك خصما على الاعتماد الإجمالى تحت التوزيع "احتياجات التشغيل، المدرج بموازنة الجهاز الإدارى للدولة للسنة المالية 90/ 1991 وفقاً للتأشير فقط جـ من تأشيرات السنة المالية الحالية على أن تراعى الهيئة قانونية الاستحقاق والصرف والارتباط بالمبلغ قبل الصرف وبذلك تعلو نسبة ما يخص العاملين من الاعتمادات المدرجة للوجبة الغذائية بموازنة الهيئة فى اليوم الواحد من 50 (خمسين مليما) إلى 50 (خمسين قرشا)، وأن تحديد قيمة الوجبة الغذائية التى تصرف للفرد يوميا من مقدار الاعتمادات المدرجة بموازنة الهيئة "الباب الأول" كل عام، وفى حالة وجود وفورات تسمح بزيادة القيمة المحددة فيتم العرض على السيد رئيس الهيئة لرفعها بصفة مؤقتة خلال العام" (من كتاب السيد/ الأمين العام للهيئة إلى السيد/ مدير عام الإدارة العامة للشئون القانونية للرد على الدعوى الماثلة).
ومن حيث إن الوجبة الغذائية المطهية ثم الجافة ثم المعلبة التى قررت الهيئة المدعى عليها توفيرها للعاملين بها على أن تتحمل 2/ 3 (ثلثى) نفقاتها بالنسبة للعمال والموظفين حتى الدرجة السادسة أو ما يعادلها، 0.5 (نصف قيمتها بالنسبة للموظفين حتى الدرجة الرابعة أو ما يعادله، ويتحمل باقى العاملين بنفقاته، ثم تثبيت الهيئة بتاريخ 10/ 10/ 1963 قيمة ما يتحمله العاملون من نفقات الوجبة فى هذا النهج وتحملها عنهم قيمة الفروق الناتجة عن تقلبات الأسعار، لا تعدو أن تكون ميزة عينية، مقررة فى حدود الاعتمادات المالية التى ترد فى موازنة الهيئة المدعى عليها، ومن ثم فإنها تخضع، بحسبانها من ملحقات الأجر، لما يخضع له الأجر من أحكام، ومنها أن رفعه لمواجهة الزيادة فى الأسعار وارتفاع أعباء المعيشة، أمر تتقيد بشأنه سلطة الإدارة بالاعتمادات المالية التى لا سلطان لها فى تقريرها، ومتى كان القرار الإدارى من شأنه أن يرتب أعباء مالية على موازنة الهيئة وجب أن يعتمد المال اللازم حتى يصبح القرار جائزا قانونا، فإذا لم يوجد الاعتماد كان تحقيق هذا الأمر غير ممكن قانونا، ويتفرع عن هذا الأصل أنه إذا صدر اعتماد مالى معين كان من واجب الإدارة أن تلتزم حدود هذا الاعتماد فيما تصدره من قرارات مرتبط تنفيذها به، فإن جاوزته فقد قرارها عند التجاوز سنده المالى ووقع القرار على غير محل، وبناء على ذلك فإن قيام الهيئة بصرف الوجبة الغذائية للعاملين بها فى حدود الاعتمادات المالية المدرجة فى موازنتها يكون متفقا وحكم القانون وتغدو دعوى المدعيين قائمة على غير سند من القانون حرية بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا القضاء فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن الماثل خليقا بالرفض، ولا يقدح فى ذلك أن محكمة القضاء الإدارى، بدوائرها العادية والاستئنافية، أصدرت أحكاماً لصالح بعض العاملين بالهيئة المدعى عليها أو بهيئة المواد النووية، ذلك لأن للأحكام حجية نسبية لا يفيد منها إلا من صدرت لصالحه، ولا تلتزم هذه الأحكام المحكمة التى أصدرته. ولا محكمة الطعن، إذا ما تبين أن هذه الأحكام صدرت مخالفة لحكم القانون.
ومن حيث إن من أصابه الخسران يلزم المصروفات عملا بالمادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعنين المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات