الطعن رقم 13421 لسنة 77 ق – جلسة 1/ 4/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرؤوف عبد الظاهر وأحمد عمر وحسين مسعود وسمير سامي نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 13421 لسنة 77 قضائية
جلسة 1/ 4/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن المحكوم عليهم الثالث "مجدي شبل عطوة شديد" والرابع "عطوة محمد عطوة شديد"
والخامس "ناصر حسن زكي شديد" وإن قرروا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا
أسباباً لطعنهم فيكون الطاعن المقدم منهم غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير
بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد
الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة
إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ومن حيث إن الطاعن المقدم من المحكوم عليهما الأول "سامي حامد السيد أبو حسين" والثاني
"أسامة نبوي جابر شديد" قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعنان الأول والثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما
بجريمة القتل العمد ودان الثاني أيضاً بجريمة إحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على
الأشخاص دون مسوغ قد شابه قصور في التسبيب ذلك بأن الحكم لم يورد الأدلة التي استدل
بها على ثبوت التهمة بالنسبة للطاعن الثاني، واقتصر في ذلك على ما جاء بتحريات الشرطة،
وأن ما أورده الحكم بياناً لنية القتل بالنسبة للطاعنين لا يكفي لاستظهارها والاستدلال
على توافرها في حقهما، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها
إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون الدليل الذي تعول عليه مؤدياً
إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق.
لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استدل في إدانة الطاعنين
بأقوال شهود الرؤية التي حصلها بأن الطاعن الأول قتل المجني عليه سامي حامد عطوة شديد
بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية من سلاحه الناري – المرخص – فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير
الصفة التشريحية التي أودت بحياته، وأن الطاعنين الرابع والخامس تعديا بالضرب على المجني
عليه مجدي معوض السخاوي فأحدثا إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وأورد الحكم
شهادة الرائد حسين محمد حسين وحصلها في أن تحرياته السرية دلت على صحة ما شهد به شهود
الرؤية وقيام الطاعنين الثاني والثالث والرابع بقتل المجني عليه عزت إبراهيم جابر بأن
ضربه الأول بسيخ حديدي والثاني والثالث بعصى على أنحاء جسده فأحدثوا إصابته الموصوفة
بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وأورد ما جاء بتقرير الطب الشرعي وأقوال
الطبيب الشرعي بشأن ما ثبت من تشريح جثتي المجني عليهما.
لما كان ذلك، وكانت أقوال الشهود الذين أثبت الحكم رؤيتهم الحادث وقت وقوعه كما حصلها
الحكم قد خلت مما يفيد رؤيتهم للطاعن الثاني يرتكب الفعل المادي لجريمة القتل المسندة
إليه، وكان لا يغني في ذلك أن الحكم استند أيضاً إلى شهادة الضابط بخصوص تحرياته التي
دلت على أن الطاعنين الثاني والثالث والرابع هم الذين قتلوا المجني عليه عزت إبراهيم
جابر بأن ضربه الأول بسيخ حديدي والثاني والثالث بعصى على أنحاء جسده فأحدثوا إصابته
الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت حياته، لما هو مقرر أن الأحكام يجب أن
تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن
عقيد يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه
فيها غيره، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه
عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه، لأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين
عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على
بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت
التهمة، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي مجري التحريات، ولم يورد حكمها
أية شواهد أو قرائن تؤدي بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفة الطاعن الثاني لواقعة قتل المجني
عليه عزت إبراهيم جابر، فإن تدليل الحكم يكون غير سائغ وقاصراً عن حمل قضائه.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية
القتل في قوله: "وحيث إنه عن نية قتل المجني عليهما سامي حامد عطوة شديد، وعزت إبراهيم
جابر حسام الدين فهي أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر إنما يدرك بالظروف المحيطة في الدعوى
والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه – فقد توافرت
لدى المتهمين الأربعة الأول، ذلك أن المتهم الأول أطلق عدة أعيرة نارية من سلاحه الناري
صوب المجني عليه وفي مقتل بأن صوب الطلقات إلى رأس المجني عليه فأصابته إحداها في الرأس
والتي أودت بحياته، الأمر الذي يستبين منه توافر نية قتل المجني عليه سامي حامد عطوة
شديد لدى المتهم الأول، سامي حامد السيد أبو حسين، كما توافرت نية قتل المجني عليه
عزت إبراهيم جابر حسام الدين لدى المتهمين أسامة نبوي جابر شديد، مجدي شبل عطوة شديد،
عطوة محمد عطوة شديد من توافقهم على الاعتداد على المجني عليه باستخدام أدوات، سيخ
حديد، وعصى، ومن تعدد الضربات ومن تصويب الضربات على الأماكن القاتلة "الرأس الأمر
الذي يستبين منه للمحكمة توافر نية القتل لديهم بما لا يدع مجالاً للشك".
لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرهم من جرائم التعدي على
النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه
وهذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر
الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ومن ثم فإن الحكم الذي يقضي
بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاره
بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي
المسند إليه كان في الواقع بقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساسا
تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها
إلى أصولها في أوراق الدعوى، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل
المادي الذي قارفه الطاعنين، ذلك أن إطلاق الطاعن الأول النار صوب المجني عليه الأول
أو التعدي من الطاعنين الآخرين على المجني عليه الثاني بسيخ أو عصى لا يفيد حتماً أن
الجاني انتوى إزهاق روح المجني عليه لاحتمال أن لا تتجاوز نيته في هذه الحالة مجرد
الإرهاب أو التعدي كما أن إصابة المجني عليهما في مقتل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل
في حق الطاعنين، إذ لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسهم لأن تلك الإصابة قد تتحقق
دون أن تتوافر نية القتل العمد، لما كان ما تقدم وكان ما ذكره الحكم على ما سلف تدليلاً
على توافر نية القتل لا يكفي لاستظهارها فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعيبه ويوجب
نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين الأول والثاني والطاعنين الآخرين الذين لم يقبل طعنهم
شكلاً لاتصال وجه العيب الذي شاب الحكم بهم ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة. دون حاجة
لبحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم قبول الطعن المقدم من الثلاثة الآخرين شكلاً وبقبول الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثاني شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها مجددًا من دائرة أخرى بالنسبة للطاعنين جميعاً.
