الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4650 لسنة 78 ق – جلسة 22/ 3/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومدحت بسيوني وهاشم النوبي نواب رئيس المحكمة وتوفيق سليم.

الطعن رقم 4650 لسنة 78 قضائية
جلسة 22/ 3/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك مع آخرين – سبق الحكم عليهم – في تزوير محررين رسميين قد شابه القصور في البيان، ذلك بأنه جاء قاصراً في البيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة، كما وردت أسبابه عامة ومجهلة ومجملة لا يبين منها أركان الجريمة التي دان الطاعن بها وعناصر الاشتراك في الجريمة التي دانه بها ودوره فيها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "وتتحصل واقعة الدعوى في أن المتهمين حسين علي صبره، وأحمد محمد أبو العلا – السابق الحكم عليهما – كانا قد قاما باستئجار مصنع لتصنيع وتعبئة الثلج بالجيزة اعتباراً من 1/ 7/ 1997 من شركة الإسكندرية للتبريد – وهي إحدى شركات قطاع الأعمال العام – وبلغت مديونيتهما المستحقة للشركة المذكورة حتى تاريخ 30/ 6/ 2000 مبلغ مائتي وثمانين ألف جنيه ثم تعثرا في سداد تلك المديونية فما كان منهما إلا اللجوء إلى أساليب احتيالية وطرق غير مشروعة للخلاص من هذه المديونيات، فكان أن توصلا بالاتفاق مع المتهم مصطفى فتحي محمد رجب – السابق الحكم عليه – والذي يعمل سائقاً – إلى انتحال صفة واسم المدعو حسام الدين حسن محمد حبيب ومن خلال المتهم هاشم جعفر عبد الحليم محمدين – اتفقوا فيما بينهم على اصطناع بطاقة عائلية بهذا الاسم المنتحل فاصطنعوا البطاقة العائلية رقم 98007 سجل مدني الزاوية الحمراء وبموجب هذه البطاقة المزورة تم تحرير إقرار منسوب صدوره لصاحب الاسم المنتحل والبطاقة المزورة المدعو – حسام الدين حسن محمد حبيب – قدموه لشركة الإسكندرية للتبريد مثبتاً به رغبته في استئجار المصنع، فتم تحرير عقد إيجار بينه وبين الشركة المذكورة وبهذا الاسم والصفة المنتحلين وبالبطاقة المزورة واستلام المعدات اللازمة لتشغيل المصنع من الشركة بالأوراق والمستندات المزورة، وقام المتهم هاشم جعفر عبد الحليم باصطناع توكيل رسمي عام باسم ذلك الشخص الوهمي – حسام الدين حسن حبيب – برقم 2691 لسنة 2000 ج شمال القاهرة والمنسوب صدوره لمكتب توثيق شمال القاهرة مؤرخ في 16/ 7/ 2000 باسم الموكل حسام الدين حسن محمد حبيب – وعلى خلاف الحقيقة. مع علمه بهذا التزوير وبالغرض الذي تم تزوير البطاقة والتوكيل من أجلهما ثم قام المتهم مصطفى فتحي محمد رجب "السائق" والذي سبق الحكم عليه باستخدام الاسم المنتحل لحسام الدين حسن محمد حبيب بموجب البطاقة العائلية المزورة والتي تم وضع صورته عليها وكذلك بالتوكيل الرسمي العام المزور بتحرير شيكات صادرة لمصلحة شركة الإسكندرية للتبريد بشارع الجلاء وهي إحدى شركات قطاع الأعمال العام بمبالغ وصلت لنحو خمسمائة لف جنيه مسحوبة على بنك القاهرة فرع روكسي تحت رقم حساب 11157 مع علمه وباقي المتهمين المذكورين بهذا التزوير. وأثبت تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن المتهم هاشم جعفر عبد الحليم محمدين هو الكاتب لبيانات التوكيل الرسمي رقم 2691 لسنة 2000 ج شمال القاهرة والمنسوب صدوره زوراً لمكتب الشهر العقاري والتوثيق بشمال القاهرة والذي تم استخدامه في أمور التزوير والاحتيال في التعامل مع شركة الإسكندرية "للتبريد" وأسفرت الاستدلالات والتحقيقات عن ضلوع المتهم هاشم جعفر عبد الحليم محمدين في الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع باقي المتهمين في تزوير البطاقة العائلية رقم 98007 المنسوبة لمكتب سجل مدني الزاوية الحمراء، وأنه هو الذي حرر بخط يده بيانات التوكيل الرسمي العام رقم 2691 لسنة 2000 ج شمال القاهرة والمنسوب صدوره زوراً لمكتب توثيق شمال القاهرة مع علمه بهذا التزوير والغرض الذي تم من أجله". واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال كل من "سناء عبد الكريم حسن الملاح وعبد الصبور أمين عبد الجليل والعقيد هشام أحمد الصاوي رئيس قسم مكافحة جرائم التزييف والتزوير بمباحث الأموال العامة ومما أورده تقرير أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي وحصل أقوال الشاهدة الأولى بأن البطاقة المضبوطة والتي تحمل رقم 98007 والمنسوب صدورها لمكتب سجل مدني الزاوية الحمراء مزورة ولم تصدر من المكتب الذي تتولى أمانته وذلك لعدم صدور ذلك الرقم حتى بلوغ التاريخ المثبت بالبطاقة في 13/ 8/ 1996 وشهد الشاهد الثاني أن المتهم مصطفى محمد رجب – والسابق الحكم عليه – قد تقدم لشركة الإسكندرية للتبريد بطلب لتأجير مخزن مملوك للشركة والسابق تأجيره من الشركة للمتهمين حسين علي صبره وأحمد محمود أبو العلا – السابق الحكم عليهما – والذين عجزا عن سداد المديونيات المستحقة عليهما للشركة من هذه العلاقات الإيجارية بعد أن طلب أن يحل محلهما في سداد هذه المديونية وأنه تقدم ببطاقته العائلية التي تحمل صورته والرقيمة 98007 سجل مدني الزاوية الحمراء لهذا الغرض، حيث تم إبرام عقد اتفاق لتنفيذ هذه العلاقة الإيجارية الجديدة وببيانات البطاقة العائلية المقدمة منه والتي تحمل اسم حسام الدين حسن محمد حبيب وتبين انتحاله لهذا الاسم الوهمي واستخدامه لهذه البطاقة المزورة في تنفيذ هذه الأغراض. وحصل الحكم أقوال العقيد هشام أحمد الصاوي رئيس قسم مكافحة جرائم التزييف والتزوير بمباحث الأموال العامة بما مجمله أن تحرياته السرية توصلت إلى قيام المتهمان حسين علي صبره سيد، وأحمد محمود أبو العلا طنطاوي والسابق الحكم عليهما باستخدام طرق احتيالية وأساليب غير مشروعة في التعامل مع شركة الإسكندرية للتبريد من خلال الاتفاق مع المتهم مصطفى فتحي محمد رجب – والمحكوم عليه سابقاً – على انتحال اسم وصفة شخص وهمي هو حسام الدين حسن محمد حبيب للتعامل به مع شركة الإسكندرية للتبريد بعد توقفهما عن سداد مديونياتهما المستحقة للشركة وشاركهم المتهم هاشم جعفر عبد الحليم محمدين في هذه الأمور، فاتفقوا على تزوير البطاقة العائلية المضبوطة والتي تحمل رقم 98007 سجل مدني الزاوية الحمراء واصطناع توكيل مزور وتمكن المتهم مصطفى فتحي محمد رجب – السابق الحكم عليه – من التقدم إلى الشركة المذكورة بالبطاقة والتوكيل المزورين وأبرم عقد اتفاق بالحلول محل المتهمين الأول والثاني – السابق محاكمتهما – في سداد المديونية المستحقة عليهما للشركة بشيكات بهذا الاسم الوهمي، وأورد الحكم مؤدى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطلب الشرعي في قوله "أن المتهم هاشم جعفر عبد الحليم محمدين هو الكاتب لبيانات التوكيل الرسمي العام رقم 2691 لسنة 2000 ج شمال القاهرة والمنسوب صدوره لمكتب الشهر العقاري والتوثيق بشمال القاهرة. وقد أقر المتهم الثالث – مصطفى فتحي محمد رجب – السابق الحكم عليه بتحقيقات النيابة العامة أن المتهمين حسين علي صبره وأحمد محمود أبو العلا طنطاوي – السابق الحكم عليهما – قد اتفقا معه على تزوير البطاقة العائلية المضبوطة بوضع صورته عليها وهي تحمل اسم حسام الدين حسن محمد حبيب وأن المتهم هاشم جعفر عبد الحليم كان ضالعاً معهم في هذه الأمور وأن هذا الأخير هو الذي زور التوكيل الرسمي العام المنسوب لمكتب شمال القاهرة وذلك لاستخدام هذين المحررين المزورين في التعاقد والتعامل مع شركة الإسكندرية للتبريد وأن البطاقة المزورة ضبطت بحيازته وقت ضبطه. وأقر الطاعن بجلسة المحاكمة أنه يعرف المتهم مصطفى فتحي محمد رجب وأنه هو الذي طلب منه تحرير بيانات التوكيل الرسمي ففعل. لما كان ذلك، وكانت الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً. وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 من القانون المذكور هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح – سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها – تفصيل الوقائع التي قارفها الطاعن والمثبتة لارتكاب جريمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الآخرين – والسابق الحكم عليهم – ولم يستظهر الحكم عناصر هذا الاشتراك وطريقته، ولم يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها وذلك مع واقع الدعوى وظرفها، إذ أن ما أورده الحكم من مجرد قيام الطاعن بتحرير بيانات التوكيل المزور لا يفيد بذاته الاتفاق كطريق من طرق الاشتراك إذ يشترط في ذلك أن تتحد النية على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهو ما لم يدلل الحكم على توافره. كما لم يثبت في حق الطاعن توافر الاشتراك بأي طريق آخر حدده القانون، فجاءت مدوناته – بما تناهت إليه فيما تقدم – قاصرة في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها وفي بيان مؤدى أدلة الثبوت بياناً كافياً يبين فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة فبات معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات