الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 سنة 6 ق – جلسة 04 /06 /1936 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 1138

جلسة 4 يونيه سنة 1936

برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعلى حيدر حجازى بك المستشارين.


القضية رقم 2 سنة 6 القضائية

( أ ) نقض وإبرام. وجه طعن غير منتج. رفضه بدون بحث.
(ب) إرث. أحكام الإرث. التحيل على مخالفتها. باطل بطلانا مطلقا. تصرف المالك غير المشوب بعيب قانونى.
(حـ) إرث. أحكام الإرث. محل تطبيقها. ما يخلفه المتوفى حين وفاته.
(د) إرث. تصرف المالك فى ملكه. تقييد هذا التصرف. متى يبتدئ؟
1 – إذا كان وجه الطعن غير منتج تعين رفضه بغير بحث. فاذا اعتمدت محكمة الموضوع فى إثبات روكية بين عمّ وأولاد أخيه على غير الإقرار الصادر من العمّ، المتنازع على تكييفه، فلا محل لبحث ما إذا كان هذا الإقرار هو إقرار حكاية عن الروكية المدّعى بها أو بدء تمليك بهبة باطلة أو بوصية غير نافذة لأن ذلك غير مجد فى الدعوى.
2 – إنه وإن كان التحيل على مخالفة أحكام الإرث باطلا بطلانا مطلقا فذلك لا يمنع المالك الكامل الأهلية من حرية التصرف فى ملكه تصرفا غير مشوب بعيب من العيوب ولو أدّى تصرفه هذا إلى حرمان ورثته أو إلى تعديل أنصبتهم.
3 – قوانين الإرث (أى أحكامه) لا تنطبق إلا على ما يخلفه المتوفى من الأملاك حين وفاته، أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته لسبب من أسباب التصرفات القانونية فلا حق للورثة فيه ولا سبيل لهم إليه ولو كان المورّث قد قصد حرمانهم منه أو إنقاص أنصبتهم فيه.
4 – لا تتقيد التصرفات إلا ابتداءً من مرض الموت، أما قبل ذلك فالمالك الكامل الأهلية حر التصرف فى ملكه ولو أدّى تصرفه هذا إلى حرمان ورثته أو تعديل أنصبتهم ما لم تكن تصرفاته مشوبة بعيب من العيوب [(1)].


الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى – على ما جاء بحكم محكمة أسيوط الابتدائية المؤرّخ فى 22 أبريل سنة 1931 وبالحكم المطعون فيه المؤرّخ فى 10 مارس سنة 1935 وبالأوراق والمستندات المقدّمة لهذه المحكمة وكانت من قبل مقدّمة للمحكمتين الابتدائية والاستئنافية – فى أن الطاعنة (الست ملكة عبد السيد) رفعت على أخويها ملك عبد السيد أفندى وميخائيل عبد السيد أفندى وزوجة والدها الست لبيبة متى وعلى لبيب جاد ابن عمها وورثة معزوز جاد ابن عمها الثانى وهم زوجته فريزة متى وابنته زهية دعوى أمام محكمة أسيوط الابتدائية قيدت بجدولها برقم 368 سنة 1928 ادّعت فيها أن والدها ترك أطيانا وعقارات ومنقولات ومواشى، وأن المدّعى عليهم ينازعونها فى أخذ نصيبها الشرعى منها، وطلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إلى نصيبها الشرعى على التفصيل الوارد بصحيفة افتتاح الدعوى وحسب الكشف الرسمى الذى سيقدّم فيها. وبجلسة 14 مايو سنة 1929 عدّلت طلباتها إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 65 فدانا وقيراطا و12 سهما على الشيوع فى 371 فدانا و17 قيراطا و12 سهما المبينة الحدود والقطع والأحواض بالكشف المقدّم منها بملف الدعوى وإلزام المدّعى عليهم بالتسليم وبثمن حصتها فى المواشى المتروكة وقدره 59 جنيها و400 مليم وبالمصاريف. فأجاب ملك عبد السيد أفندى بأن والده قد باع له 126 فدانا و7 قراريط و18 سهما بعقد تاريخه 15 ديسمبر سنة 1915 ومسجل فى 21 سبتمبر سنة 1920 وأنه لا ينازع أخته فيما زاد على هذا القدر من الأطيان. وأجاب ميخائيل عبد السيد أفندى وزوجة والده الست لبيبة أن مورّثهما قد باع لهما 124 فدانا و18 قيراطا و17 سهما بعقد مؤرّخ فى 6 يناير سنة 1922 ومسجل فى 31 ديسمبر سنة 1923 وأنهما لا ينازعان المدّعية فيما زاد على هذا القدر من الأطيان. وأجاب باقى المدّعى عليهم بأن الأطيان كانت روكية بينهم وبين عمهم مورّث المدعية كما يدل على ذلك إقراره الصادر فى 20 يناير سنة 1920 الثابت تاريخه رسميا فى 16 مارس سنة 1920 وأنه باع لهم ما خصهم فى هذه الروكية بعقدين: أوّلهما بخمسة عشر فدانا بتاريخ 12 فبراير سنة 1920 ومسجل فى 24 فبراير سنة 1920، وثانيهما بمائة فدان ووابور طحين بتاريخ 21 يوليه سنة 1922 ومسجل فى 23 سبتمبر سنة 1922 ثم قاسمهم فى ذلك بعقد قسمة تاريخه سبتمبر سنة 1922. فطعنت المدعية فى العقد الصادر لملك عبد السيد أفندى فى 126 فدانا و7 قراريط و18 سهما وفى العقد الصادر لمعزوز جاد فى 15 فدانا بأنهما عقدا وصية باطلان لصدورهما من المورّث لبعض ورثته بغير إجازة الباقين، وطعنت بالتزوير فى العقد الصادر لأخيها ميخائيل أفندى ووالدته الست لبيبة فى 124 فدانا و18 قيراطا و7 أسهم وبأنه وصية بفرض صحته، وأنكرت توقيع مورّثها على إقرار الروكية المؤرّخ فى 20 يناير سنة 1920 وعلى العقد المؤرّخ فى 21 يوليه سنة 1922 الصادر إلى معزوز جاد وقالت إنه إذا ثبتت صحتهما فيعتبران وصية كذلك. ومحكمة أسيوط الابتدائية حكمت بايقاف الدعوى بالنسبة للعقد المدّعى فيه بالتزوير، وأحالت الدعوى إلى التحقيق بالنسبة للإنكار الخاص بالإقرار وعقد البيع المتقدّمى الذكر. ثم حكمت أخيرا فى 22 أبريل سنة 1931: (أوّلا) بصحة الإقرار المؤرّخ فى 20 يناير سنة 1920 وثابت التاريخ فى 16 مارس سنة 1920 وعقد البيع المؤرّخ فى 21 يوليه سنة 1922 ومسجل فى 23 سبتمبر سنة 1922 وتغريم المدّعية مبلغ 400 قرش (ثانيا) بتثبيت ملكية المدّعية إلى 43 فدانا و10 قراريط و9 أسهم المبينة الحدود والمعالم بكشف الحدود والكشوف الرسمية وكف منازعة المدّعى عليهم فيها وألزمتهم بالمصاريف المناسبة و200 قرش أتعاب محاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وقد بنت المحكمة الابتدائية حكمها هذا على ما ثبت لها من قيام الروكية المدعاة بين مورّث المدّعية وولدى أخيه، ولذلك اعتبرت العقود الصادرة منه لهم صحيحة نافذة عليها كما اعتبرت العقدين الصادرين منه لولديه وزوجته عقدى وصية باطلين لعدم إجازتهما من الورثة.
ولهذا استأنف الخصوم جميعهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط. استأنفه ملك عبد السيد ميخائيل أفندى باستئنافه المقيد برقم 155 سنة 6 قضائية طالبا إلغاءه ورفض دعوى أخته الست ملكة عبد السيد وإلزامها بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين، واستأنفه لبيب جاد أفندى والست فريزة بنت متى الصيرفى والآنسة زهية بنت معزوز جاد ميخائيل باستئنافهم المقيد برقم 17 سنة 7 قضائية طالبين تعديل الحكم المستأنف وجعله قاصرا على أن يكون الحكم لها بعد استبعاد ما هو مملوك لهم وإلزام المدّعية بالمصاريف، واستأنفه كذلك ميخائيل عبد السيد أفندى ووالدته الست لبيبة بنت متى الصيرفى بالاستئناف رقم 94 سنة 7 قضائية طالبين إلغاؤه ورفض دعوى المدّعية قبلهما وإلزامها بالمصاريف. وبعد أن قرّرت محكمة استئناف أسيوط ضم الاستئنافين الثانى والثالث إلى الاستئناف الأوّل وضمت، رفعت الست ملكة بنت عبد السيد المدّعية أصلا استئنافا فرعيا بجلسة 10 نوفمبر سنة 1933 قيد بجدول المحكمة برقم 14 سنة 10 قضائية ضدّ باقى الخصوم طلبت فيه تعديل الحكم المستأنف والحكم لها بجميع طلباتها السابق لها طلبها أمام المحكمة الابتدائية بما فى ذلك نصيبها فى الأملاك المخلفة عن المورّث البالغ قدرها 6068 مترا ونصيبها فى المواشى أو ثمنه. وبعد أن قرّرت محكمة الاستئناف حضور الخصوم شخصيا لمناقشتهم وتمت هذه المناقشة وجهت الست ملكة بنت عبد السيد اليمين الحاسمة عن المواشى إلى كل من لبيب جاد ميخائيل وملك عبد السيد ميخائيل وميخائيل عبد السيد ميخائيل فحلفوها وتنازلت عن تحليف باقى الخصوم. وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الطرفين حكمت بتاريخ 10 مارس سنة 1935: (أوّلا) بتثبيت ملكية الست ملكة بنت عبد السيد ميخائيل إلى 530 مترا و95 سنتيمترا شائعة فى 6068 مترا المبينة بوقائع هذا الحكم بما عليها من المبانى والنخيل ووابور الطحين (ثانيا) بالغاء الحكم الابتدائى فيما يتعلق بعقدى ملك عبد السيد ميخائيل وميخائيل عبد السيد ميخائيل ووالدته الست لبيبة بنت متى الصيرفى المسجلين فى 31 سبتمبر سنة 1920 وفى 31 ديسمبر سنة 1923 والحكم بصحتها وبرفض طلبات ملكة بنت عبد السيد فيما يتعلق بالأطيان الواردة فى هذين العقدين (ثالثا) بتأييد الحكم المستأنف فيما يتعلق بطلبات ملكة بنت عبد السيد ميخائيل ضدّ لبيب جاد ميخائيل وورثة معزوز جاد ميخائيل (رابعا) برفض طلبات ملكة بنت عبد السيد فيما يختص بالمواشى والمنقولات (خامسا) بالزام ملك عبد السيد ميخائيل وميخائيل عبد السيد ميخائيل ووالدته لبيبة بنت متى الصيرفى بدفع المصاريف مناصفة بين ملك عبد السيد من جهة وميخائيل عبد السيد ووالدته من الجهة الأخرى وألزمت ملكة بنت عبد السيد بالثلاثة أرباع الباقية وذلك عن الدرجتين وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة، ورفت ما عدا ذلك من الطلبات.
أعلن هذا الحكم للست ملكة بنت عبد السيد ميخائيل فى 23 أكتوبر سنة 1935 فطعنت فيه بطريق النقض فى 16 نوفمبر سنة 1935 بتقرير أعلن إلى المدّعى عليهم فيه بتاريخ 20 و21 و24 و30 من ذلك الشهر، وقدّم الخصوم مذكراتهم ومستنداتهم فى الميعاد القانونى، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 16 مايو سنة 1936.
وبجلسة اليوم المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت القضية على ما هو مبين بمحضر الجلسة، ثم صدر الحكم الآتى:


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة الشفوية والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف قد أخطأت فى تطبيق القانون على الوقائع الثابتة فى الدعوى.
(أوّلا) من ناحية ما جاء بالحكم المطعون فيه من أن الإقرار المؤرخ فى 20 يناير سنة 1920 الصادر من مورّث الطاعنة يعتبر بالنسبة لولدى عمها لبيب جاد ومعزوز جاد مثبتا لحالة مقرّرة وثابتة فى الماضى أى مثبتا للروكية التى أدعيا قيامها مع عمهما لا بدء تمليك منه.
(ثانيا) من ناحية ما جاء به تأسيسا على ذلك الإقرار من أن العقدين الصادرين من مورّث الطاعنة فى 12 فبراير سنة 1920 و21 يوليه سنة 1922 يجب اعتبارهما صحيحين تنفيذا لهذه الروكية التى ثبتت.
(ثالثا) من ناحية ما جاء به من عقدى 15 ديسمبر سنة 1915 و6 يناير سنة 1922 الصادرين لأخوى الطاعنة وزوجة أبيها من أنهما عقدان صحيحان لا تحيل فيهما على قوانين الإرث. وتقول الطاعنة فى بيان وجوه الخطأ فى تطبيق القانون إن صيغة الإقرار تدل على أنه إقرار إنشائى لا يخرج عن أن يكون إما هبة منجزة لولديه ولولدى أخيه فتكون باطلة لوقوعها بورقة عرفية، وإما وصية باطلة بالنسبة لولديه وغير نافذة بالنسبة لولدى أخيه. وتضيف إلى ذلك قولها إن القانون لا يفرّق عند تقرير إبطال العقد المتحيل فيه على القانون بين أن يكون صادرا فى الصحة أو صادرا فى مرض الموت.
وحيث إن المدّعى عليهم فى الطعن طلبوا رفض الطعن، وقد انضمت إليهم النيابة العامة.
وحيث إن الطاعنة – فى وجوه طعنها المتقدّمة الذكر – إنما تعيد أمام هذه المحكمة ما سبق لها إبداؤه أمام محكمتى الموضوع وبحثته المحكمتان مفصلا فى حكميهما.
وحيث إن المحكمة الابتدائية بعد أن أحالت القضية إلى التحقيق لإثبات صدور ورقة الإقرار المؤرّخة فى 20 يناير سنة 1920 من مورّث الطاعنة قالت فى حكمها الصادر فى الموضوع إنها سمعت أقوال جميع شهود هذه الورقة، وإنهم جميعا شهدوا بوجود الروكية بين هذا المورّث وولدى أخيه، وإن هذه الروكية ثبتت أيضا لديها من أقواله فى الشكوى الإدارية رقم 2389 ديروط سنة 1922 وفى قضية الجناية رقم 606 سنة 1923 ديروط إلى آخر ما ذكرته فى هذا الشأن. ثم قالت: وحيث تبين مما تقدّم أن الإقرار المنسوب صدوره من المورّث فى 20 يناير سنة 1920 قد تقرّرت صحته بأدلة أخرى خلاف إجماع الشهود إثباتا ونفيا. ولذلك ترى المحكمة الحكم بصحته.
وحيث إن المحكمة الاستئنافية قالت فى هذا الصدد إن الحكم المستأنف قد أصاب فيما قضى به من صحة هذا الإقرار ومن إثبات الروكية فى ذاتها بصرف النظر عن هذا الإقرار. ولا ترى المحكمة محلا للبحث فيما وفاه ذلك الحكم من تفنيد مزاعم ملكة عبد السيد (الطاعنة) فى هذا الشأن، غير أنها تضيف إليه أن العقد الصادر من المورّث إلى معزوز جاد بمائة فدان والذى هو عقد صحيح كما ذهبت إليه محكمة الدرجة الأولى لا يتناقض مع إقرار الروكية السالف الذكر بل بالعكس يؤيده. ويبين من هذا أن محكمتى الموضوع قد اعتمدت كلتاهما فى إثبات الروكية على غير الإقرار المتنازع فى تكييفه ثم صححت كلتاهما العقدين الصادرين فى 15 ديسمبر سنة 1915 و6 يناير سنة 1922 على أساس ثبوت هذه الروكية من أدلة أخرى، وإذ كان الأمر كذلك فلا محل لبحث ما إذا كان الإقرار المتنازع على تكييفه هو إقرار حكاية عن الروكية المدّعى بها أو بدء تمليك بهبة باطلة أو بوصية غير نافذة لأنه غير مجد فى الدعوى، خصوصا بعد أن قالت محكمة الاستئناف إن الروكية ثابتة لديها بصرف النظر عن هذا الإقرار. وعلى هذا يكون الوجهان الأوّلان غير منتجين ويتعين رفضهما.
وحيث إنه فيما يتعلق بالوجه الثالث فقد جاء بالحكم المطعون فيه:
"وحيث إنه عن الشطر الآخر من الدعوى، وهو الخاص بالنزاع بين ملكة عبد السيد وأخيها ملك أفندى من جهة وبينها وبين أخيها ميخائيل ووالدته لبيبة متى الصيرفى من جهة أخرى، فان ملكة تطعن فى العقدين الصادر أحدهما للأوّل بمائة وستة وعشرين فدانا وللآخرين بمائة وأربعة وعشرين فدانا بأنهما صدرا بقصد التحايل على قوانين الميراث وحرمانها من حقها فى الإرث، ولذلك يجب إبطالهما. وهذا الطعن مردود بأن التحايل على قوانين الإرث لا يكون سببا لإبطال العقود الغير المشوبة فى ذاتها بوجه من أوجه البطلان، لأن قوانين الإرث لا تنطبق إلا على ما يخلفه المتوفى من الأملاك حين وفاته، أما ما يكون قد خرج من ملكه حال حياته بسبب من أسباب التصرفات القانونية فلا حق للورثة فيه ولا سبيل لهم إليه ولو كان المورّث قد قصد حرمانهم أو إنقاص أنصبتهم، وهذا هو الحال فى الوقف والهبة والوصية والبيع. والشريعة الإسلامية التى تطبق أحكامها على مسائل المواريث لا تتعرّض مطلقا لتصرفات الصحيح الكامل الأهلية ولو أدّت إلى تعديل أنصبة ورثته عما تكون لو لم تقع تلك التصرفات…..". فالنتيجة من كل هذا أن قوانين الإرث لا تطبق إلا على ما يخلفه المورّث من الأموال، وأن تقيد التصرفات لا يكون إلا ابتداء من مرض المورّث. وأما قبل ذلك فالمالك الكامل الأهلية حرّ التصرف فى ملكه ولو أدّى تصرفه هذا إلى حرمان ورثته أو تعديل أنصبتهم، وهذا بطبيعة الحال ما لم تكن تصرفاته مشوبة بعيب من العيوب.
وحيث إن هذا الذى قالته محكمة الاستئناف هو حق لا غبار عليه ولا يناقض ما قرّرته محكمة النقض فى حكمها الصادر فى 14 يونيه سنة 1934 (فى القضية رقم 2 سنة 4 قضائية).
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.


[(1)] القاعدتان الثالثة والرابعة قرّرهما الحكم المطعون فيه واعتمدهما حكم النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات