الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 621 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 30 /11 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 323


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 621 لسنة 40 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – قرار التسكين – طبيعته – صدوره عن سلطة تقديرية.
المواد أرقام 9 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ورقم 9 من قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978.
القرار الصادر بتسكين العاملين على الوظائف الواردة بجداول ترتيب، وتوصيف وتقييم الوظائف إذ يصدر عن سلطة تقديرية تترخص الإدارة على مقتضاها فى تحديد الوظيفة التى يوضع عليها العامل وفقاً لاشتراطات شغلها المحددة ببطاقة وصفها لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً تتوافر له مقومات القرار الإدارى وخصائصه، وبهذه المثابة فإنه يخضع لما تخضع له سائر القرارات الإدارية دون أن ينال من هذا النظر أن يكون القرار الصادر استناداً إلى قانون أو أداة تنظيمية أعلى بحسبان أن تصرفات الإدارة أيا كانت طبيعتها أنها تستند لزوما إلى مثل هذه القاعدة تركن إليها، فما دام المركز القانونى للعامل لا يستمد مباشرة من تلك القاعدة بل يجد مصدره فى القرار الصادر إفصاحاً عن إرادة الإدارة بما لها من سلطة تقديرية تترخص بمقتضاها فى إنشاء المركز القانونى فثم قرار إدارى ينأى عن مجال ما اصطلح على تسميته بالتسويات. تطبيق.


إجراءات الطعن:

بتاريخ 17/ 1/ 1994 أودع الأستاذ ……….. المحامى نيابة عن الأستاذ ………. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 621 لسنة 40 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية بجلسة 23/ 11/ 1993 فى الدعوى رقم 851 لسنة 41 ق المرفوعة من/………….. (الطاعنة) ضد رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر ورئيس منطقة كهرباء الإسكندرية بصفتيهما، والذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء ذلك الحكم فيما قضى به من رفض الدعوى موضوعاً.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانونا أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 533 لسنة 1986 الصادر فى 30/ 9/ 1986 فيما تضمنه من تسكين الطاعنة على وظيفة باحث خدمة اجتماعية ثالث بمجموعة وظائف التنمية الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتى التقاضي.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 13/ 11/ 1995 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 16/ 12/ 1995 وفيها نظر الطعن وتدوول بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وبعد سماع المحكمة ما رأت لزوم لسماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 851 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 1/ 2/ 1987 – وطلبت فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 533 لسنة 1986 فيما تضمنه من تسكينها على وظيفة بمجموعة وظائف التنمية الإدارية، وقالت شرحاً لدعواها أنها حاصلة على بكالوريوس الزراعة 1978 وعينت فى 30/ 6/ 1981 بوظيفة كيميائى ثالث بهيئة كهرباء مصر وأمضت فترة الاختبار بنجاح واستمرت تؤدى عملها بكفاءة ونشاط حتى علمت فى 30/ 9/ 1986 بأن الهيئة أصدرت القرار رقم 533 لسنة 1986 بنقلها من وظيفة كيميائى ثالث إلى وظيفة باحث خدمة اجتماعية ثالث بمجموعة الوظائف الإدراية وهو ما أصابها بأضرار نفسية وأدبية، فتظلمت فى 23/ 10/ 1986 ناعية على القرار المذكور بالبطلان حيث إن الوظيفة المنقولة إليها لا تمت بأى صلة بتخصصها العلمى، غير أن الجهة الإدارية قررت بتاريخ 6/ 12/ 1986 رفض التظلم وهو ما حدا بالمدعية إلى إقامة دعواها.
وفى معرض الإجابة على الدعوى قررت الجهة الإدارية أن القرار المطعون فيه صدر تطبيقاً لقواعد التسكين الصادر بها قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 وقرار رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر رقم 386 لسنة 1982، وخلصت الإدارة فى دفاعها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 23/ 11/ 1993 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والمتقدم بيان منطوقة وأقامت قضاءها على ما حاصله أنه بتاريخ 7/ 10/ 1984 صدر القرار رقم 643 لسنة 1984 بتسكين العاملين بمنطقة كهرباء الإسكندرية على الوظائف الواردة بجداول ترتيب الوظائف المعتمدة بموجب قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 178 لسنة 1982، ولم يشمل هذا القرار بتسكين المدعية وعددا من زملائها الحاصلين على بكالوريوس الزراعة والشاغلين لوظائف كيميائى ثالث لعدم توافر شرط التأهيل العلمى اللازم لشغل الوظائف المذكورة، وإذ أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 533 لسنة 1986 من بعد بنقل المدعية إلى وظيفة باحث خدمة اجتماعية ثالث بمجموعة وظائف التنمية الإدارية التى لا تتطلب شروط شغلها سوى مؤهل عال مناسب فإن هذا القرار يكون متفقاً وقواعد تسكين العاملين بالهيئة الصادر بها قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 386 لسنة 1982 وطبقا لجداول ترتيب الوظائف المعتمدة ومن ثم يكون قد صدر صحيحا متفقا وأحكام القانون ويغدو طلب إلغائه فى غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن وقوامه أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن رغم ما أورده فى مدوناته من أن المدعية تشغل وظيفة كيميائى ثالث بالفعل وأنه يجوز طبقا للمادة الثانية من قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 386 لسنة 1982 استبقاء العامل فى الوظيفة التى يشغلها حتى لو تخلف فى حقه شرط التأهيل العلمى المناسب طبقاً لما تمليه دواعى العمل وذلك بما للإدارة من سلطة تقديرية فى هذا الشأن، عاد وقرر أن المدعية تفتقد شرط التأهيل العلمى بالنسبة إلى وظيفة كيميائى ثالث مهدرا بذلك حقها الناشئ عن قرار الاستبقاء والذى أصدرته الإدارة بسلطة تقديرية لا تملك معها الرجوع فيه، وأضاف تقرير الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه هو الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1047 لسنة 34 ق من المحكمة الإدارية بالإسكندرية لصالح إحدى زميلات الطاعنة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء تسكينها على وظيفة كيميائى ثالث، وقد أصبح هذا الحكم نهائياً لعدم الطعن فيه، ولم تعرض له المحكمة بالذكر أو تتناوله بالتعقيب فى حكمها المطعون فيه مخالفة بذلك قواعد حجية الأحكام.
ومن حيث إن المادة 9 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن: "يصدر رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة القرارات المتضمنة للمعايير اللازمة لترتيب الوظائف والأحكام التى يقتضيها تنفيذه ويدخل ضمن ذلك الحد الأدنى للخبرة المطلوبة لشغل الوظيفة الأدنى مباشرة".
وتنفيذا لذلك فقد صدر قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التى يقتضيها تنفيذه ونصت المادة 9 منه على أن: "ينقل العاملون إلى الوظائف الواردة فى جداول الوظائف المعتمدة والمعادلة لوظائفهم فى تاريخ اعتماد مشروع ترتيب الوظائف وذلك بقرار من السلطة المختصة بعد العرض على لجنة شئون العاملين.
ويتم النقل وفقا للقواعد الآتية: 1-………. 2-………. 3-…………
4- إذا اتفق نوع ودرجة الوظيفة المعادلة طبقاً لتقييمها مع نوع عمل ودرجة شاغل الوظيفة واستوفى شروط شغلها فيما عدا مستوى التأهيل العلمى نقل بدرجته إلى وظيفة من مجموعة نوعية أخرى يستوفى شروط شغلها وتحسب أقدميته فى هذه الحالة من تاريخ شغل درجة الوظيفة المنقول منها.
على أنه يجوز استبقاء العامل فى هذه الحالة فى وظيفته الحالية إذا كان شاغلا لها على أن يكون ذلك مرتبطاً بصالح العمل واحتياجاته الفعلية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه على أثر صدور قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 178 لسنة 1982 باعتماد جداول وظائف هيئة كهرباء مصر أصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة المشار إليها القرار رقم 386 لسنة 1982 بقواعد نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بالجدول المعتمدة مردداً ذات الحكم الوارد بالقاعدة رقم 4 من المادة 9 من قرار رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 134 سنة 1978 سالفة البيان، وفى 7/ 10/ 1984 صدر قرار رئيس منطقة الإسكندرية بهيئة كهرباء مصر رقم 642 لسنة 1984 بتسكين العاملين بالمنطقة الواردة أسمائهم بالكشوف المرافقة له وعددها ثمانية وثمانون كشفا كل على الوظيفة الموضحة قرين اسمه، وتضمن الكشف رقم 1 اسم الطاعنة تحت عنوان "سكرتارية تفتيش عام المحطات" وتشغل الدرجة 516/ 1984 "كيميائى" وعلى ذلك فليس بصحيح ما ساقته الجهة الإدارية فى دفاعها وسايرها فيه الحكم المطعون فيه من أن تسكين المدعية قد أرجئ وأن القرار رقم 642 لسنة 1984 لم يشملها بالتسكين.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن القرار الصادر بتسكين العاملين على الوظائف الواردة بجداول ترتيب، وتوصيف وتقييم الوظائف إذ يصدر عن سلطة تقديرية تترخص الإدارة على مقتضاها فى تحديد الوظيفة التى يوضع عليها العامل وفقاً لاشتراطات شغلها المحددة ببطاقة وصفها لا يعدو أن يكون قراراً إدارياً تتوافر له مقومات القرار الإدارى وخصائصه، وبهذه المثابة فإنه يخضع لما تخضع له سائر القرارات الإدارية دون أن ينال من هذا النظر أن يكون القرار الصادر استناداً إلى قانون أو أداة تنظيمية أعلى بحسبان أن تصرفات الإدارة أيا كانت طبيعتها أنها تستند لزوما إلى مثل هذه القاعدة تركن إليها، فما دام المركز القانونى للعامل لا يستمد مباشرة من تلك القاعدة بل يجد مصدره فى القرار الصادر إفصاحاً عن إرادة الإدارة بما لها من سلطة تقديرية تترخص بمقتضاها فى إنشاء المركز القانونى فثم قرار إدارى ينأى عن مجال ما اصطلح على تسميته بالتسويات.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الطاعنة حصلت على بكالوريوس الزراعة عام 1978 وعينت بالهيئة المطعون ضدها فى 30/ 6/ 1981 بوظيفة كيميائى ثالث وأمضت فترة الاختبار بنجاح وظلت قائمة بعملها بكفاية شهدت بها تقارير كفايتها الممتازة ورشحت لحضور دورة تدريبية بمحطة السيوف ضمن الكيميائيين فى المدة من 3/ 1/ 1983 حتى 20/ 1/ 1983 اجتازتها بنجاح، وإذ صدر القرار رقم 642 لسنة 1984 بتسكين العاملين بمنطقة الإسكندرية على الوظائف المعتمدة جداولها فقد سكنت على وظيفة كيميائى وهى التى يشترط لشغلها – حسبما ورد ببطاقة وصفها – الحصول على بكالوريوس الهندسة أو العلوم (كيمياء) وما يعادلها، فعلى مقتضى ما تقدم يكون القرار الصادر بتسكينها قد صدر صحيحا مطابقا للقانون أخذا فى الاعتبار قيام التعادل بين بكالوريوس الزراعة وكل من بكالوريوس الهندسة والعلوم سيما وأن قواعد التسكين أجازت استبقاء العامل فى وظيفته التى يشغلها تبعا لمقضيات صالح العمل واحتياجاته ولو كان دون مستوى التأهيل العلمى المطلوب وهو ما يجيز الاستبقاء من باب أولى إذا كان من مستوى علمى معادل، وترتيبا على ذلك فإن القرار الصادر بتسكين الطاعنة يكون قد أنشأ لها مركزاً قانونياً ذاتياً فى الوظيفة التى شملها بالتسكين عليها لا يجوز المساس به بقرار لاحق وإلا كان هذا القرار مخالفا للقانون.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن جهة الإدارة إذ أصدرت القرار رقم 533 لسنة 1986 بتاريخ 30/ 9/ 1986 متضمناً نقل الطاعنة إلى وظيفة باحث خدمة اجتماعية ثالث بمجموعة وظائف التنمية الإدارية إهدارا منها للمركز القانونى الذاتى الثابت لها بذريعة أن مؤهلها يباعد بينها وبين الكيميائيين حالة كونه بالنسبة إلى الباحثين الاجتماعيين أبعد، فإنها تكون قد أصدرت قراراً مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه نحا منحى مغايراً مخالف للقانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وبات متعين الإلغاء، الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الطعين وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من نقل الطاعنة إلى وظيفة باحث خدمة اجتماعية ثالث مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 533 لسنة 1986 فيما تضمنه من نقل الطاعنة من وظيفة كيمائى إلى وظيفة باحث خدمة اجتماعية بمجموعة وظائف التنمية الادارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات