الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 3510 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 30 /11 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 317


جلسة 30 من نوفمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامي الجوادي، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

طعن رقم 3510 لسنة 36 قضائية عليا

بعثات دراسية – بدل السفر – مدى جواز تنازل المبعوث عنه.
المواد أرقام 27، 63 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980.
بدل السفر هو من قبيل الحقوق المالية التي يملك العامل النزول عن استحقاق إياها بإرادته طالما تمثل في هذا التنازل مصلحة له أو قدر أنه يحقق له ميزة يحصلها وكان التنازل في مناسبته له ما يبرره. ليس ثمة ما يحول دون صدوره عن العامل وأخذه به سواء تم ذلك قبل الايفاد في المهمة التي يستحق عنها أو بعد العودة منها. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 29/ 8/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الممثل القانوني لبنك الاستثمار القومي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3510 لسنة 36 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ( أ ) بجلسة 9/ 7/ 1990 في الدعوى رقم 5482 لسنة 42 ق المرفوعة من محمد أمين عودة ضد الطاعن، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في بدل السفر المستحق له وفقاً لأحكام المادتين 63، 37 من اللائحة المشار إليها وبحد أقصى ستة شهور مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام البنك المدعى عليه المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء ذلك الحكم والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 26/ 8/ 1996 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 26/ 10/ 1996 وفيها نظر الطعن على الوجه المبين بمحضرها وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم فصدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5482 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 17/ 7/ 1988 ضد الممثل القانوني لبنك الاستثمار القومي طالباً الحكم بأحقيته في بدل السفر عن مدة إيفاده في دورة تدريبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 21/ 8/ 1993 حتى 20/ 6/ 1984 بحد أقصى ستة شهور وذلك طبقا للمادة 63 من لائحة التوظف بالبنك وهي لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة مع إلزام الجهة المدعى عليها المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل مديراً عاماً بالبنك المدعى عليه ورشح لإحدى منح السلام المقدمة من الحكومة الأمريكية للدراسة والتدريب بالولايات المتحدة الأمركية لمدة عشر شهور وتحدد لسفره يوم 21/ 8/ 1983، وقبل سفره استدعاه المسئولون بالبنك في 31/ 7/ 1983 حي طلبوا إليه توقيع إقرار بالتنازل عن بدل السفر المستحق طبقاً للمادة 63 من لائحة العاملين وإلا حرم من المنحة المشار إليها مما اضطره تحت وطأة الإكراه إلى توقيع الإقرار، وفي 20/ 8/ 1983 صدر قرار نائب رئيس مجلس الإدارة رقم 19 بإيفاده في المهمة التدريبية، وأضاف المدعى يقول أنه نتيجة هذا التنازل الباطل حرم من حقه في بدل السفر ومقداره 120 دولاراً يوماً وأن ما كان يحصل عليه في الولايات المتحدة من مبالغ ومقدارها 29 دولاراً يومياً لم تكن تكفيه مما اضطره إلى الاستدانة, وبعد عودته إلى الوطن تقدم بعدة طلبات لصرف ما يستحق له من بدل سفر دون جدوى مما حدا به إلى إقامة دعواه.
وإجابة على الدعوى دفع البنك بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى بمقولة أن العاملين به ليسوا من عداد الموظفين العموميين لما للبنك من طبيعة خاصة طبقاً للقانون رقم 119 لسنة 1980 الصادر بإنشائه، وطلب احتياطياً الحكم برفض الدعوى إعمالاً لأثر التنازل الصادر عن المدعي.
وبجلسة 9/ 7/ 1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذي تقدم بيان منطوقه، وشيدت قضاءها على أسباب مجملها أن المدعي يستحق بدل السفر المطالب به وفقاً لأحكام المادة 63 من لائحة العاملين بالبنك – وهي لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والتي تسري على العاملين ببنك الاستثمار القومي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة 1981 – وبحد أقصى ستة شهور عملاً بحكم المادة 37 من اللائحة ذاتها، دون أن يقدح في ذلك أن المذكور تنازل عن البدل بإقرار كتابي، حيث تم هذا التنازل قبل صدور القرار رقم 19 لسنة 1983 بإيفاده فضلاً عن أنه يستمد حقوقه الوظيفية من القوانين واللوائح وهي مما لا يجوز التنازل عنه إلا بعد أن يتكامل الحق في شكل حق مالي وأن يقع التنازل بإرادة حرة صريحة.
ومن حيث إن الطعن يجد مبناه في مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله قولا بأن من المستقر عليه أن بدل السفر لا ينبغي أن يكون مصدر إثراء للعامل، هذا إلى أن التنازل الصادر من المدعي لا يعدو أن يكون إبراء ينقضي به التزام البنك بصرف البدل.
ومن حيث إنه بمطالعة أحكام لائحة نظام العاملين بالهيئة العام للاستثمار والمناطق الحرة الصادرة بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ووزير الاقتصاد رقم 154 لسنة 1980 والتي تسري على العاملين ببنك الاستثمار القومي بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة 1981 يبين أن المادة 27 منها عرفت بدل السفر بقولها أن "بدل السفر هو المبلغ الذي يصرف للعامل مقابل أجور المبيت والوجبات الغذائية التي يتحملها بسبب تغيبه عن الجهة التي بها مقر عمله للقيام بمهمة تكلفه بها الهيئة ولا يشمل هذا البدل مصروفات الانتقال" وحددت المادة 37 الحد الأقصى للاستحقاق عن المهام بالخارج فقررت أنه "لا يجوز أن تزيد المدة التي يصرف عنها بدل السفر عن مأمورية في الخارج على ستة شهور وفي حالة الضرورة القصوى يجوز تجاوز هذه المدة بقرار من نائب رئيس الهيئة" ثم عرضت المادة 63 من اللائحة لحالات الموفدين في بعثات دراسية أو للتدريب في الخارج فقضت بأن "يصرف للموفدين في بعثات دراسية أو للتدريب في الخارج بدل السفر المقرر للموفد في مهمة رسمية على أن يخصم من هذا البدل ما قد تتحمل به الجهة الموفد إليها العامل من نفقات ومصاريف وذلك على أساس ربع البدل مقابل كل من السكن ومصروفات الغذاء كما يخصم منه ما قد تدفعه تلك الجهة من مبالغ نقدية للموفد.
وفي حالة قيام الجهة الموفد إليها العامل بدفع مبالغ نقدية إليه تزيد عن بدل السفر المقرر فلا يلتزم الموفد برد الزيادة".
ومن حيث إنه إعمالاً لصريح هذه النصوص فليس من ريب في أن المطعون ضده وقد أوفد في دورة تدريبية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في المدة من 21/ 8/ 1983 حتى 20/ 6/ 1984 – للإفادة من إحدى منح السلام المقدمة من الحكومة الأمريكية إنما يستحق بدل السفر المقرر بمقتضاها، بيد أنه وقد وقع بإرادة حرة لا دليل من الأوراق على أن عيباً من عيوب الإرادة قد شابها إقرارا بالتنازل عن حقه في البدل بالصيغة الآتية "بالإشارة إلى ترشيحي للدراسة والتدريب على إحدى منح السلام المقدمة لبنك الاستثمار القومي فإني أقر بتنازلي عما قد يكون مستحقاً لي من بدل السفر عن مدة تواجدي خارج الجمهورية، هذا مع رجاء منحي مرتبي الكامل شاملاً الحوافز والجهود أثناء فترة تواجدي بالخارج وذلك حتى أتمكن من الاستمرار في الانفاق على منزلي داخل أرض الوطن" فإن مقطع النزاع ينحصر في استظهار أثر هذا التنازل على الحق في اقتضاء بدل السفر.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن بدل السفر هو من قبيل الحقوق المالية التي يملك العامل النزول عن استحقاق إياها بإرادته طالما تمثل في هذا التنازل مصلحة له أو قدر أنه يحقق له ميزة يحصلها وكان التنازل في مناسبته له ما يبرره, إذ ليس ثمة ما يحول دون صدوره عن العامل وأخذه به سواء تم ذلك قبل الايفاد في المهمة التي يستحق عنها أو بعد العودة منها.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم متى كان الثابت أن المطعون ضده قد أقر صراحة بتنازله عن بدل السفر لقاء صرف راتبه بالكامل داخل الوطن إبان فترة الإيفاد وحتى يظفر بالدورة التدريبية مرتضيا ما قد يصرف له بالخارج من قبل الجهة الموفد إليها فقد تعين أخذه بإقراره، الأمر الذي تضحى معه دعواه المقامة بطلب الحكم بأحقيته في بدل السفر فاقدة سندها من صحيح القانون خليقة من ثم بالرفض، وإذ قضي الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر فإنه يكون غير مصادف صوابا متعينا القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عملا بالمادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات