الطعن رقم 79 سنة 5 ق – جلسة 02 /04 /1936
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 1082
جلسة 2 أبريل سنة 1936
برياسة سعادة محمد لبيب عطية باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعلى حيدر حجازى بك المستشارين.
القضية رقم 79 سنة 5 القضائية
( أ ) حكم تمهيدى. لا يقيد المحكمة بما يشعر به.
(ب) استجواب الأخصام. تكليف خصم بتقديم ورقة مّا. امتناعه. الحكم فى الدعوى لمصلحة
من يترجح أنه المحق. صحته. (المادتان 161 و162 مرافعات)
1 – إن القانون لا يقيد محكمة الموضوع بأن تحكم فى الدعوى لمصلحة من يشعر حكمها التمهيدى
الذى تكون أصدرته من قبل بأن الحكم فى أصل الدعوى سيكون لمصلحته.
2 – إذا كانت محكمة الموضوع قد اتخذت إجراءً من إجراءات تحضير الدعوى بأن كلفت أحد
الخصوم بتقديم ورقة من الأوراق فلم يقدّمها وادّعى عدم وجودها عنده فان لها أن تحكم
فى موضوع الدعوى لمصلحة الخصم الذى يترجح لديها أنه هو المحق. وبحسبها أن تكون قد دوّنت
فى حكمها حجج الطرفين واعتمدت فى ترجيح ما رجحته منها على أسباب مقبولة ليكون حكمها
هذا بعيدا عن رقابة محكمة النقض، لأن الاجتهاد فى ذلك كله داخل فى فهم الواقع فى الدعوى
مما لا شأن فيه للقانون.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن مبنى الوجه الأوّل من وجهى الطعن أن محكمة الاستئناف قد جارت المحكمة الابتدائية
فى عدولها عن القرار الذى أصدرته بجلسة 7 أغسطس سنة 1934 بإلزام المدّعى عليه فى الطعن
بتقديم السركى المثبوت به ما دفع من إيجار سنة 1929 الزراعية ثم قضت بتأييد الحكم المستأنف
فخالفت بذلك ما استقر عليه القضاء من أن الحكم التمهيدى – ولو أنه لا يقيد القاضى عند
الحكم فى موضوع الدعوى بأن يحكم لأحد طرفى الخصوم – لكنه يمنعه مع ذلك من إلغائه أو
من الأمر بعدم تنفيذه أو العدول عنه. ويقول الطاعن إنه كان ينبغى لمحكمة الموضوع أن
تؤول لمصلحته ما كان من خصمه من سحب السركى من ملف القضية التى قدّم فيها ومن إصراره
على عدم تقديمه فتعتبر ذلك منه تسليما بما قاله الطاعن من أن هذا السركى إنما يدل على
أن مبلغ 190 جنيها مدفوع من الإيجار القديم (إيجار سنة 1929).
ومن حيث إن الوجه الثانى يتلخص فى أن محكمة الاستئناف قد أخطأت فى إقرارها ورقة المحاسبة
واعتبارها مخالصة نهائية وقعت فى تاريخها الذى هو أوّل نوفمبر سنة 1929 مفضلة إياها
على السركى المفصل للحساب. وذلك رغم إصرار الخصم على التمسك بهذا السركى ورغم سبق تقديمه
منه ورغم ما قدّمه هو من القرائن الدالة على صورية تاريخ المحاسبة وعلى أنها حررت بعد
15 يناير سنة 1930.
وحيث إن النيابة العامة والمدّعى عليه قد طلب كلاهما رفض الطعن.
وحيث إنه حتى مع التسليم بأن القرار الذى أصدرته المحكمة الابتدائية بتقديم السركى
كان حكما تمهيديا تتقيد المحكمة بتنفيذه (مع أنه لم يكن إلا إجراءً من إجراءات تحضير
الدعوى كما تدل عليه عباراته التى نقلتها محكمة النقض فى صدر حكمها هذا) فان المحكمة
الابتدائية لم تعدل عن هذا القرار ولم تأمر بعدم تنفيذه ولم تلغه كما زعم الطاعن. وإنما
هو المدّعى عليه، بعدم قيامه بتقديم السركى وبادّعائه عدم وجوده، هو الذى اضطرها للفصل
فى موضوع الدعوى بحالتها التى تبينت لها بعد ضم الأوراق التى أمرت بضمها. فقالت بعد
أن فصلت دفاع المدّعى وما اعتمد عليه من القرائن: من حيث إنه بالنسبة لما قيل من المدّعى
من استحالة تأجيره الأرض قبل أن يستأجرها من المالك الأصلى فان هذه الاستحالة لا وجود
لها ما دام أنه كان مستأجرا الأرض قبل ذلك واستمرّ واضعا اليد عليها كما أن اتفاقه
مع باقى شركائه على أنه يختص بالديون التى قبل المستأجرين لا ينفى ما هو ثابت بعقد
الاتفاق المؤرخ فى 15 يناير سنة 1930 من أنه هو الذى كان يحصل فعلا من المستأجرين جميع
الإيجارات. وحيث إنه لا نزاع فى أن المبلغ المطالب به هو مجموع مبالغ سدّدت فى 9 و10
نوفمبر و2 ديسمبر سنة 1929 أى بعد تاريخ عقد الإيجار وورقة المحاسبة المؤرخين فى أوّل
نوفمبر سنة 1929 اللذين بمقتضاهما صفيت جميع المبالغ المتأخرة لغاية سنة 1929 الزراعية
فلا يمكن القول بأن مبلغ الـ 190 جنيها قد خصم له قبل ذلك، وأن التاريخ الذى أعطى لعقد
الإيجار وورقة المحاسبة صورى". ولما عاب الطاعن هذا التصرف أمام محكمة الاستئناف ردّت
عليه بقولها "إن الحكم المستأنف فى محله للأسباب التى بنى عليها والتى تأخذ بها هذه
المحكمة فى تأييده". ثم أضافت إليها ما ردّت به القرائن التى قدّمها المستأنف ترجيحا
لوجهة نظره فقالت: (أوّلا) إن عدم تقديم السركى من المستأنف عليه لا يمكن اعتباره دليلا
عليه ما دام أن بيده مخالصة نهائية وهى المحاسبة المرفقة بالقضية رقم 183 سنة 51 قضائية.
ومن ثم فلا يطلب منه أن يحتفظ بما عداها من مستندات التخالص السابقة عليها. (ثانيا)
أن وقوع الجناية رقم 1927 قليوب سنة 1929 فى ليلة 28 أكتوبر سنة 1929 المقدّم الحكم
الصادر فيها ليس بمانع للطرفين من أن يتفقا على المحاسبة السابقة الذكر فى أوّل نوفمبر
سنة 1929. (ثالثا) أن مجموع أقوال المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولى لا تفيد
مطلقا أن بيده مخالصة خاصة بالمبلغ المطالب به كما يقول المستأنف بل إن دفاعه كان منصبا
على وجود ما سماه فى إحدى الجلسات بمخالصة عن سنة 1929 قال إنها مودعة فى قضية أخرى
وفى جلسة تالية وصفها بأنها كشف حساب مودع بالدعوى رقم 183 سنة 51 قضائية وطلب ضم القضية
المذكورة. وقد أجابت المحكمة طلبه وأمرت بضمها وقد وجدت مرفقة بها ورقة المحاسبة المشار
إليها. ثم قالت: وحيث إن ما يطلبه المستأنف أخيرا من فتح باب المرافعة فى الدعوى والتقرير
بارفاق قضايا رفعها على آخرين وموجود بكل منها السركى الخاص بالمدّعى عليه فيها فلا
تجيبه المحكمة إليه لعدم الفائدة. ولذلك يتعين تأييد الحكم المستأنف.
وحيث إنه ما دام القانون لا يقيد محكمة الموضوع بالحكم فى الدعوى لمصلحة من يشعر حكمها
التمهيدى، الذى تكون قد أصدرته من قبل، بأنها ستحكم له فى أصل الدعوى. وما دام القانون
– فى حالة امتناع الخصم المقتضى استجوابه عن أسئلة مبنية على وقائع متعلقة بالدعوى
وجائزة القبول أو فى حالة تخلفه عن الحضور لاستجوابه – قد أطلق لمحكمة الموضوع النظر
فيما يحتمله ذلك الامتناع (المادة 161 من قانون المرافعات) وما دام لم يوجب عليها أن
تحكم بأن هذا الامتناع مما يؤذن باثبات الوقائع المبنية عليها الأسئلة بالبينة (المادة
162 مرافعات) – ما دام هذا هو حكم القانون، فمحكمة الموضوع فى مثل الدعوى الحالية كانت
حرة فى الحكم فى موضوع الدعوى لمصلحة أى الخصمين يترجح لديها أنه هو المحق. وبحسبها
أن تكون قد دوّنت فى حكمها حجج الطرفين واعتمدت فى ترجيح ما رجحته منها على أسباب مقبولة
معقولة، ليكون حكمها بعيدا عن رقابة محكمة النقض، لأن الاجتهاد فى ذلك كله داخل فى
فهم الواقع فى الدعوى مما لا شأن فيه للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه – من هذه الناحية جاء وافى الأسباب وفيه الرد الكافى على
وجهى الطعن.
