الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 52 سنة 5 ق – جلسة 20 /02 /1936 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 1054

جلسة 20 فبراير سنة 1936

برياسة حضرة محمد لبيب عطية بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعلى حيدر حجازى بك المستشارين.


القضية رقم 52 سنة 5 القضائية

بيع. دعوى ضمان المبيع. حكم الاستحقاق أو نزع الملكية. متى لا يجوز تطبيقه. الخطأ فى تكييف الدعوى. ترتبه على خطأ فى تكييف عقد البيع. بطلان الحكم. (المواد 301 و302 و304 مدنى)
الدعوى المرفوعة من المشترى على البائع بطلب مبلغ مدّعى بترتبه لدائن مرتهن على العين المبيعة زائدا على ما قدّر به ثمنها فى عقد البيع لا يصح تكييفها بأنها دعوى ضمان مما ينطبق عليه حكم القانون فى حالة الاستحقاق أو نزع الملكية، بل إن حكمها يكون بحسب ما يفهم من اتفاق الطرفين فى عقد البيع ومن الظروف الأخرى الواقعية الملابسة له.
فاذا رفعت دعوى من هذا القبيل وكان عقد البيع منصوصا فيه على كيفية تسوية علاقة البائعين مع المشترى بشأن ما دفعه لهم من الثمن وما استبقاه لديه منه ليدفعه للبنك افتكاكا للعين التى اشتراها منهم مرهونة مع أطيان أخرى للبنك، متروكا له الخيار بين أن يدفع فورا إلى البنك هذا الباقى وهو ما يصيب الأطيان المشتراة من مبلغ الدين بعد تجزئته على الأطيان المرهونة ليفتك الأطيان المشتراة أو أن يحل فى دفعه للبنك محلهم، وكان الثابت أن المشترى عالم علما أكيدا من قبل المشترى بحالة العين المبيعة وما عليها هى وغيرها من الدين المسجل، وكان الدائن المرتهن لم ينزع ملكية القدر المبيع بل إنه عند تسوية دينه ظهر أن له بقية منه أراد أن يضعها على العين المبيعة بسبب قاعدة عدم تجزئة الرهن، فرفع المشترى على البائعين دعوى بطلب قيمة هذه البقية التى هى زائدة على الثمن الذى سبق أن دفعه برمته لهم وللبنك المرتهن فان تكييف هذه الدعوى بأنها دعوى ضمان استحقاق أو نزع ملكية هو تكييف غير صحيح، والحكم الصادر بناء على هذا متعين النقض. والصحيح المعوّل عليه فقط هو عقد البيع وما قارنه من الظرف. وحكم هذا العقد أن المشترى قد خلف البائعين فى ملكية الأطيان التى اشتراها منهم مرهونة مع الأطيان الأخرى، وأن ضمان البائعين من ناحية مبلغ الرهن هو ألا يكون نصيب الأطيان المبيعة فيه وقت التعاقد أكثر مما ذكر فى العقد. أما باقى الدين الذى يصيب الأطيان الأخرى المرهونة مع الأطيان المبيعة فلا شأن للبائعين بضمانه، ولا تنطبق على بيعهم أحكام القانون المدنى الواردة فى باب ضمان المبيع عند استحقاقه للغير أو عند نزع ملكيته كله أو بعضه، وإنما ينبغى الأخذ فى حقهم بحكم قانون العقد الملزم للطرفين.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن أن محكمة الاستئناف قد طبقت فى الدعوى الحالية أحكام القانون المدنى العامة الواردة بالفصل المعقود فيه لضمان المبيع عند استحقاق الغير ورجوع المشترى على بائعه بالثمن والتعويضات مع أن الواجب تطبيقه فى مثلها هو حكم عقد البيع نفسه الصادر من الطاعنين لعلى بك المنزلاوى فيما ورد به تسوية لعلاقتهم معه بخصوص ما دفعه لهم من الثمن وما استبقاه منه لديه ليدفعه للبنك افتكاكا للعين التى اشتراها منهم مرهونة مع أطيان أخرى للبنك العقارى. ويقول الطاعنون إن مقتضى ما تم بينهم وبين على بك المنزلاوى من بيع وشراء أنهم لا يضمنون له إلا أن الأطيان المبيعة مرهونة مع أرض أخرى وأن دين البنك الشامل لها جميعا هو 6392 جنيها و360 مليما وأن ما يخص الفدان الواحد من هذا المطلوب هو 96 جنيها و90 مليما، ولذلك حجز عنده 1500 جنيه من أصل الثمن (ويزيد هذا المبلغ على مجموع ما يخص الأربعة عشر فدانا وكسرا المرهونة من الدين)، وأنه قد جعل له الخيار بين أن يدفعه على الفور للبنك افتكاكا للأربعة عشر فدّانا المذكورة أو يحل فى دفعه للبنك محلهم، وأنه لذلك كان ينبغى لمحكمة الاستئناف أن تطبق حكم هذا الضمان الخاص فتقضى بالغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى أو برفضها.
وحيث إن محكمة الاستئناف بعد أن أوردت وقائع الدعوى على ما سبق إيراده بصدر هذا الحكم قالت "إن المستأنف عليه على بك المنزلاوى سلم بعلمه بارتباط العين المبيعة بأرض أخرى مرهونة للبنك العقارى ثم استدركت فقالت إلا أن البائعين لم يشترطوا عليه عدم ضمانهم…… ومن المقرّر قانونا أن المشترى الذى يستحق عليه المبيع لا يحرم من استرداد الثمن ولو كان يعلم وقت البيع بخطر نزع الملكية إلا إذا ذكر فى عقد البيع نص شرط يفيد عدم الضمان كما هو نص المادتين 301 و302 من القانون المدنى…… وبما أنه نص فى عقد البيع أن ما يصيب الأرض المبيعة من الرهن هو مبلغ 1500 جنيه فضمان البائعين يبقى قائما بالنسبة لكل مبلغ يزيد على هذا المبلغ….. ثم قالت إن المستأنف عليه هو صاحب المصلحة الأوّل فى تخليص الأرض المبيعة له من رهن البنك لأنها مملوكة له ولو توانى عن ذلك لبيعت عليه جبرا. ثم قالت دفعا لما اعترض به المستأنفون على الحكم المستأنف من أنه ثابت أن الأرض الباقية من الرهنية هى 23 فدانا و22 قيراطا و12 سهما، ومنها 14 فدانا و18 قيراطا و2 سهم المبيعة للمستأنف عليه ومن أنه يجب أن يقسم مطلوب البنك بنسبة العين التى اشتراها – قالت دفعا لهذا إنه من المقرّر قانونا طبقا للمادة 564 من القانون المدنى أن الرهن لا يمكن تجزئته. فاذا لم يسدّد الدائن المرتهن بجميع مطلوبه كان له الحق فى نزع ملكية جميع العين المرهونة، لذلك كان للمستأنف عليه الحق فى مطالبة المستأنفين بجميع دين الرهن لسداده للمرتهن. وهذا لا يمنع المستأنفين من الرجوع على مالك الجزء الزائد عن الأربعة عشر فدانا بمقدار ما سدّدوه عنه إن كان هذا الجزء مملوكا لآخرين، وأما إن كان مملوكا لهم فقد عادت الفائدة عليهم من تخليصه مما يهدّده من نزع ملكية وبيع.
وحيث إن الدعوى الحالية ليست – كما يقول الطاعنون بحق – من قبيل الدعاوى التى يرفعها المشترى على بائعه عند استحقاق المبيع كله أو بعضه يضمنه بها ما عساه يكون قد دفعه من ثمن وما استحقه من تعويض بسبب الاستحقاق الطارئ على الملك، وإنما هى دعوى رفعها على بك المنزلاوى على الطاعنين بعد أن طولب من البنك بدفع مطلوبه بعد استبعاد بعض الأطيان وبيع البعض الآخر بيعا جبريا ورسو المزاد على البنك فيما بيع وبعد خصم الثمن الراسى به المزاد من مطلوب البنك – هذه الدعوى إنما رفعها على بك وطلب بها الحكم بإلزام البائعين له بأن يدفعوا له هو هذا الباقى وقدره 1779 جنيها و30 مليما ليسدّده هو للبنك فيما بعد.
وحيث إن مثل الدعوى الحالية التى يعترف فيها المنزلاوى بك بأن الـ 14 فدانا و18 قيراطا و2 سهم لا تزال على ملكه للآن ويشهد البنك العقارى فى خطابه المؤرّخ فى 18 فبراير سنة 1933 أنه ارتهنها من المنزلاوى بك رهنا ثانيا ضمانا لسلفية أخرى مقيدة له تحت رقم 38595/ 21003 – إن مثل هذه الدعوى لا تنطبق عليها أحكام القانون المدنى الواردة فى باب ضمان المبيع عند استحقاقه للغير أو عند نزع ملكيته كله أو بعضه، وإنما ينبغى الأخذ فيها بحكم قانون العقد الملزم للطرفين. ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن موضوع القضية صالح للحكم للأسباب الآتية:
من حيث إنه ثابت بالحكم المطعون فيه وبالمستندات التى أشار إليها:
(أوّلا) أن الأطيان المرهونة للبنك العقارى كانت 158 فدّانا و15 قيراطا وسهما، فاستبعد منها 40 فدّانا و15 قيراطا و2 سهم، فك رهنها بعقد فى 12 مايو سنة 1917. ثم حجز البنك بتاريخ 29 نوفمبر سنة 1932 على 66 فدّانا و13 قيراطا و8 أسهم، وسار فى إجراءات بيع هذا القدر بمواجهة المدينين وورثتهما والمشترين منهم ومنهم على بك المنزلاوى، وحدّد لبيعها يوم 25 يناير سنة 1928، ثم أجل البيع ثم استبعد من الإجراءات 23 فدّانا و22 قيراطا و12 سهما منها الأربعة عشر فدّانا وكسرا (وهى المتنازع بشأن ما عليها من دين)، وأخيرا رسا المزاد على البنك بجلسة 18 نوفمبر سنة 1931 فى 49 فدّانا و18 قيراطا و2 سهم.
(ثانيا) أن على بك المنزلاوى اشترى لنفسه بعقد ابتدائى تاريخه 27 نوفمبر سنة 1927 – 30 فدّانا و12 قيراطا و22 سهما بثمن قدره للفدّان الواحد مائتا جنيه. وقد جاء بالعقد المذكور "أنه تحدد لإتمام البيع ثلاثة شهور من تاريخه للاستحصال على تصريح من المجلس الحسبى ببيع نصيب القاصرة… وأن الأطيان المبيعة آيلة لهم بطريق الميراث الشرعى عن عبد الوهاب مصطفى أبو هرجة، وأن البائعين ملزمون باستحضار كشف من البنك بمطلوبه حتى يحجز من الثمن تحت يد المشترى، والمشترى مخير إما يدفعه على الفور للبنك أو يحل محلهم فى الدفع".
(ثالثا) أن الطاعنين قاموا بتنفيذ هذا الاتفاق فتسلموا من البنك خطابا تاريخه 6 يناير سنة 1928 جاء فيه "ردّا على كتابكم الرقيم 31 الماضى نخبركم أن مطلوبنا من السلفة نمرة 12563 باسم مصطفى بك أبو هرجة وشركاه بلغ 639236 قرشا حتى 15 يناير سنة 1928". ثم عرضوا هذا الخطاب وعقد الاتفاق الابتدائى على المجلس الحسبى فأذن بالتصديق عليه فى 11 فبراير سنة 1928 وسحب الوصى صورة منه فى 16 يونيه سنة 1928 وسلمها لعلى بك المنزلاوى فسجلها عند تسجيله عقد شرائه. وقد جاء بقرار المجلس الحسبى هذا أنه ظهر له من الاطلاع على قرار عضو المجلس المندوب لفحص الدين ومعاينة الأطيان أن دين البنك العقارى المصرى قدره 6392 جنيها و360 مليما ضدّ المرحوم مصطفى بك أبو هرجة وأخيه على، على 66 فدانا مناصفة بين الأخوين، وظهر من النشرة القضائية أن الفدان يخصه فى الدين 96 جنيها و90 مليما، وظهر أن القاصرة يخصها فى الأرض المرهونة أربعة أفدنة فيكون جملة ما حصلها فى الدين 387 جنيها. وبمعاينة حضرة العضو لأطيان القاصرة المراد استبدالها وقدرها 7 أفدنة و15 قيراطا واقعة على الشيوع فى جملة قطع وجملة أحواض متفرّقة ويرى من صالح القاصرة الموافقة على البيع بما يساوى الفدان 200 جنيه". وجاء فى ختام هذا القرار أن المجلس قرّر التصريح للوصى بمبيع 7 أفدنة و15 قيراطا ملك القاصرة بسعر 1525 جنيها.
(رابعا) وأنه بعد استحضار كشف الدين وإذن المجلس الحسبى المتقدمى الذكر حرر عقد البيع النهائى فى 25 أبريل سنة 1928. وقد جاء فيه أن الطاعنين باعوا لعلى بك المنزلاوى الأطيان الموضحة أعلاه البالغ قدرها ثلاثين فدانا وثمانية عشر قيراطا واثنين وعشرين سهما الواردة فى تكليف فلان وفلان وبثمن قدره 6157 جنيها و630 مليما دفع ليد البائعين، فما باعه عبد الحميد 15 فدان و9 قراريط و14 سهما بمبلغ 3079 جنيها و630 مليما وما باعته زينب عبد الوهاب 7 أفدنة و18 قيراطا و8 أسهم بمبلغ 1553 جنيها وما باعه عبد الحميد الوصى على شقيقته فاطمة عبد الوهاب 7 أفدنة و15 قيراطا بمبلغ 1525 جنيها كتصريح المجلس الحسبى المؤرّخ فى 11 فبراير سنة 1928 فى القضية رقم 71 سنة 1927….، وأن البائعين يضمنون أن العقارات المبيعة خالية من جميع الرهون والحقوق العينية أيا كانت عدا أن 14 فدانا و18 قيراطا و2 سهم مرهونة إلى البنك العقارى المصرى وهما القطعتان الكائنتان بحوض البقر والرملة…. وهذا القدر مرهون للبنك على مبلغ 1500 جنيه، وقد خصمه المشترى عنده لتوريده للبنك من ضمن الثمن المذكور وأما باقى الأطيان وقدره 16 فدانا و20 قيراطا فهى خالية من جميع الموانع والمحظورات، والبائعون يضمنون ذلك فى الحال والاستقبال.
(خامسا) أن على بك المنزلاوى لم يسجل عقده هذا إلا فى 13 يوليه سنة 1930 وأنه دفع مبلغ 1500 الذى خصمه عنده للبنك فى 17 و30 أبريل سنة 1928 و8 و15 أكتوبر سنة 1928. وجاء فى كشف الحساب المستخرج من البنك أن الدفع كان لحساب ورثة المرحوم عبد الوهاب أبو هرجة نجل المرحوم مصطفى بك أبو هرجة خصما من السلفة نمرة 12563 المقيدة باسم مصطفى بك أبو هرجة وشركاه. وظاهر فى هذا الكشف أن على بك دفع دفعات أخرى باسم آخرين ثم باسمه ومن ذلك 16000 قرش دفعها لحسابه ولحساب الست وسيلة هانم محمد العنانى فى 10 سبتمبر سنة 1926 لفك رهن 17 فدانا و3 قراريط و7 أسهم.
(سادسا) أن البنك العقارى بعد أن حجز على 66 فدانا و13 قيراطا و8 أسهم من الأطيان المرهونة له أعلن عن بيعها بالمزاد فى الجرائد بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1927 وأنها ستباع بجلسة المزاد فى 25 يناير سنة 1928.
وحيث إن هذا الذى كان ثابتا أمام قاضى الموضوع ليدل مضموما بعضه لبعض على أن على بك المنزلاوى لم يكن أجنبيا عن الأطيان التى كان رهنها مصطفى بك أبو هرجة وأخوه على، ولا جاهلا لما كان محجوزا عليه منها ومعرّضا للبيع الجبرى، ولا غير عالم بما هو مستحق عليها للبنك، لأنه كان أحد من اشترى منها وقام بسداد بعض دينها عن البائعين له وعن نفسه واستطاع أن يفتك من رهنها فى سنة 1925 17 فدانا و3 قراريط 7 أسهم، وهو أحد أولئك الذين أعلن لهم البنك النشرة القضائية فى 25 ديسمبر سنة 1927 بصفته حائزا لبعض الأرض المرهونة. ويدل كذلك على أن على بك المنزلاوى قد تقدّم بهذا العلم لشراء ما اشتراه من ورثة عبد الوهاب مصطفى أبو هرجة وحرص على أن يلزم هؤلاء الورثة فى العقد الابتدائى المؤرّخ فى 25 نوفمبر سنة 1927 – بعد إقرارهم له بأنها خالية من الموانع والمحظورات ما عد البنك العقارى – باستحضار كشف من البنك بمطلوبه حتى يحجز من الثمن تحت يده ما يكون مخيرا بين دفعه على الفور للبنك أو يحل محلهم فى الدفع، وأنه لما اطلع على الكشف المستخرج من البنك وعلم أن الباقى من مطلوبه على باقى الأطيان المزمع بيعها جبرا بالمزاد لغاية 15 يناير سنة 1928 هو 639236 قرشا، وأنه إذا قسم هذا الرصيد على باقى الأطيان المرهونة كان ما يخص الفدان الواحد هو 96 جنيها و90 مليما، وأن ما يخص الأربعة أفدنة التى هى حصة القاصر فى الـ 14 فدان وكسر التى اشتراها بالعقد الابتدائى هو 387 جنيها، وأن المجلس الحسبى صدّق على البيع له بالثمن الذى ارتضى الشراء أى بمائتى جنيه – لما علم بهذا علما أكيدا مستفادا من الكشف المستخرج من البنك ومن صورة قرار المجلس الحسبى المدّون به تجزئة رصيد البنك على ما كان يباع جبرا من الأطيان المذكورة، حسب ما يصيب الأرض المشتراة من هذا الرصيد على اعتباره مجزءا عليها فظهر له أنه ينقص عن 1500 جنيه ولذلك اكتفى فى عقد البيع النهائى بايراد هذه النتيجة. فقال بعد أن أشار إلى تصريح المجلس الحسبى: "إن البائعين يضمنون أن العقارات المبيعة خالية من جميع الرهون والحقوق العينية أيا كانت عدا أن 14 فدانا و18 قيراطا و2 سهم مرهونة إلى البنك العقارى…. وهذا القدر مرهون للبنك على مبلغ 1500 جنيه، وقد خصمه المشترى عنده لتوريده للبنك من ضمن الثمن المذكور، وأما باقى الأطيان وقدرها 16 فدانا و20 قيراطا فهى خالية من جميع الموانع والمحظورات والبائعون يضمنون ذلك فى الحال والاستقبال". والمفهوم من هذا متى ضم إلى ما سبق ذكره فى العقد الابتدائى وما علم من الكشف الرسمى وما جاء بقرار المجلس الحسبى أن المشترى جزأ دين الرهن على مقدار ما كان معرّضا للبيع الجبرى من الأطيان وخصم تحت يده ما خص الأربعة عشر فدانا التى اشتراها ليدفعه فورا للبنك أو ليحل فيه محلهم عنده كما جاء ذلك من قبل بالعقد الابتدائى، ثم دفع هذا المبلغ على أقساط مما يدل على أنه اختار أن يحل محل البائعين فى دين البنك بالغا ما بلغ.
وحيث إنه متى صح ذلك، وهو صحيح، فقد صح دفاع البائعين بأنهم لم يضمنوا لعلى بك فى علاقتهم به إلا ما حجزه من الثمن لدفعه فورا للبنك أو ليحل فيه محلهم عنده.
وحيث إن مثل هذا البيع حكمه أن لا ضمان فيه على البائعين للمشترى إذا طالبه البنك بصفته حائزا للأرض المبيعة له على الصورة التى تمحضت إليها بعد التعديل الأخير فى طلباتها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات