الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 216 لسنة 46 ق – جلسة 24 /05 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 27 – صـ 538

جلسة 24 من مايو سنة 1976

برياسة السيد المستشار أحمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن علي المغربي، وقصدي اسكندر عزت، وفاروق محمود سيف النصر، ومحمد صفوت القاضي.


الطعن رقم 216 لسنة 46 القضائية

إختصاص. "إختصاص المحاكم". أمن دولة. نقض. محاكم أمن دولة. محاكم إستثنائية.
إنحصار اختصاص محاكم أمن الدولة بالجرائم المحالة إليها. سواء كان معاقبا عليها بأوامر رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أو بالقانون العام، ليس من شأنه سلب اختصاص المحاكم بنظر هذه الجرائم. ما لم يوجد نص على خلاف ذلك.
متى يكون مع النقض الاحالة ؟
إستقر قضاء هذه المحكمة على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية، إختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك في الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام التي تحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئا البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه عملا بأحكام قانون الطوارىء، حتى ولو لم تكن في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، ذلك لأن الشارع لم يورد في هذا القانون الأخير أو في أي تشريع آخر نصا بأفراد محاكم أمن الدولة بالفصل – وحدها دون سواها – في أى نوع من الجرائم.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة مركز أسيوط محافظة أسيوط أحدث عمدا…… الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيدعلى عشرين يوما، وطلبت عقابه بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات ومحكمة مركز أسيوط الجزئية قضت في الدعوى حضوريا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإعادة الأوراق للنيابة العامة لإتخاذ شئونها فيها. فاستأنفت النيابة العامة الحكم وقيد استئنافها برقم 3687 لسنة 1974، ومحكمة أسيوط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى غيابيا بإجماع الآراء بقبول الأستئناف شكلا وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحاكم العادية بنظر الدعوى، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم الاختصاص بنظر الدعوى، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه هذا على أن محاكم أمن الدولة هي المختصة، في حين أن أمر نائب الحاكم العسكري رقم 3 لسنة 1973 الذي استند إليه الحكم في ذلك لم يكن قد صدر وقت ارتكاب الجريمة موضوع الدعوى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الاوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 17 أغسطس سنة 1972 أحدث عمدا…… الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشربن يوما، وطلبت عقابه بالمادة 242/ 1 عقوبات وبتاريخ 6 فبراير سنة 1974 قضت محكمة أول درجة حضوريا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإعادة الاوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها واستندت في قضائها إلى أن محكمة أمن الدولة العسكرية هي المختصة عملا بالفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارىء وعملا بأمر نائب الحاكم العسكري رقم 3 لسنة 1973 المعمول به من 3 أبريل سنة 1973 والذي شدد العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها في المادة 242/ 1 عقوبات، وإذا استأنفت النيابة الحكم للخطأ في تطبيق القانون قضت المحكمة غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى واستند الحكم في ذلك إلى الأسباب ذاتها التي أوردتها محكمة الدرجة الأولى، ويبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد أعلن للمطعون ضده في 5 ديسمبر سنة 1974 وأنه لم يعارض فيه. لما كان ذلك، وكان
قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة هي محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك في الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام التي تحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن المشرع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئا البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في كافة الجرائم – إلا ما استثنى بنص خاص – وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه عملا بأحكام قانون حالة الطوارىء، حتى ولو لم تكن في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، ذلك لأن الشارع لم يورد في هذا القانون الأخير أو في أي تشريع آخر نصا بأفراد محاكم أمن الدولة بالفصل – وحدها دون سواها – في أى نوع من الجرائم. لما كان ذلك، وكان الأمر العسكري رقم 3 لسنة 1973 قد صدر وعمل به منذ 3 أبريل سنة 1973، أي بعد وقوع الجريمة المسند إلى المطعون ضده ارتكابها في 16 أغسطس 1973، وإذ شدد عقوبة الجريمة المنصوص عليها في المادة 242/ 1 عقوبات فهو لا يكون القانون الأصلح للمتهم وينتفي تطبيقه على واقعة الدعوى، ومن ثم فلا يجوز أن تختص محكمة أمن الدولة بنظرها. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه منهيا للخصومة على خلاف ظاهر، ذلك بأن محكمة أمن الدولة سوف تحكم حتما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها ومن ثم فيكون الطعن في هذا الحكم جائزا، وإذ جاء معيبا بالخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين نقضه. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قصر بحثه على الاختصاص ولم يتعرض لموضوع الدعوى فإنه يتعين – حتى لا تفوت على المطعون ضده درجة من درجات التقاضي – أن يكون النقض مقرونا بالغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجددا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات