الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5382 لسنة 42 ق – جلسة 17 /06 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2183


جلسة 17 من يونيه سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ على فكرى حسن صالح، وحسن كمال أبو زيد شلال، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 5382 لسنة 42 القضائية

جامعة – هيئة تدريس – ندب أعضاء هيئة التدريس.
المادة 85 من قانون تنظيم الجامعات رقم 79 لسنة 1972.
قرار مجلس جامعة حلوان رقم 136 لسنة 1990.
منح المشرع رئيس الجامعة سلطة إعارة أعضاء هيئة التدريس بها لجامعة أجنبية أو لإحدى الجهات الواردة فى نص المادة 85 بشرط عدم الإخلال بحسن سير العمل – تكون الإعارة لمدة سنتين تجدد مرة واحدة بإستثناء الحالات التى تقتضيها مصلحة قومية فيجوز تجديد إعارته للسنة الخامسة أو السادسة.
قرار مجلس جامعة حلوان رقم 136 لسنة 1990 بإشتراط تسديد تبرع للجامعة بالدولار الأمريكي يعادل مرتب شهر بالنسبة للعام الخامس أو السادس لا يجد له سندا فى قانون تنظيم الجامعات الذى لم يتشرط لتجديد الإعارة لعام خامس وسادس سوى توافر المصلحة القومية التى تقتضى ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 21/ 7/ 1996 أودعت الأستاذة ……… المحامية نيابة عن رئيس جامعة حلوان (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 5382/ 42ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 3/ 6/ 96 فى الدعوى رقم 100/ 47ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعيين فى استرداد المبالغ المسددة منهما بالدولار الأمريكي للجامعة المدعى عليها لتجديد إعارتهما وذلك على النحو المبين تفصيلا بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام رئيس جامعة حلوان بصفته المصروفات.
وطلبت الجامعة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وبالنسبة للمطعون ضده الثانى بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعتباره تاركا الخصومة فى الدعوى وبإلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده الأول والحكم مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإثبات ترك المدعى الثانى لدعواه وإلزامه مصروفاتها وبأحقية المدعى الأول فى إسترداد المبلغ المسدد منه للجامعة بالدولار الأمريكي لتجديد اعارته على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام رئيس الجامعة بصفته مصروفات هذا الطلب.
ونظر الطعن أمام الدائرة الثانية (فحص طعون) التى قررت بجلسة 12/ 6/ 2000 إحالته إلى الدائرة الثانية (موضوع ثم أحيل إلى هذه الدائرة للإختصاص ونظر أمامها على النحو المثبت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أن المدعيين (المطعون ضدهما) أقاما الدعوى رقم 100/ 47 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 4/ 10/ 92 طالبين فى ختامها الحكم بأحقيتهما فى إسترداد المبالغ التى تقاضتها الجامعة منهما على سبيل التبرع لتجديد إعارتهما لعام خامس بالنسبة للأول ولعام سادس بالنسبة للثانى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالا شرحا لدعواهما أنهما عضوان بهيئة التدريس بكلية التجارة وإدارة الأعمال بجامعة حلوان وقد أعير أولهما إلى معهد الإدارة العامة بالرياض إعتبارا من العام الجامعى 87/ 88 كما اعير الثانى إلى جامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية من العام الجامعى 85/ 86 وإذ تقدم الأول بطلب لتجديد إعارته لعام خامس كما تقدم الثانى بطلب لتجديد إعارته لعام سادس فوجئا بمطالبة الجامعة بسداد مبلغ 2017 دولاراً أمريكيا بالنسبة للأول و 4832 دولاراً أمريكيا بالنسبة للثانى على سبيل التبرع وذلك للموافقة على تجديد إعارتهما وفقا لقرار مجلس الجامعة بجلسة 14/ 2/ 90 ونعى المدعيان على هذا القرار مخالفته للقانون لأن مبلغ التبرع المشار إليه ما هو إلا إثارة لا سند لها فى القانون وشيدت المحكمة قضاءها على عدم مشروعية قرار مجلس جامعة حلوان بجلسة 14/ 2/ 90 لتعارضه مع أحكام قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية وإخلاله بمبدأ المساواة لأن مقتضى هذا القرار أن من يدفع مبلغاً ماديا أكبر يحصل على مدة إعارة أطول وبذلك تخضع الإعارة لمساومات مالية وبذلك يكون سداد المدعى الأول لمبلغ 2017 دولاراً أمريكيا والثانى لمبلغ 4832 دولارا أمريكيا على سبيل التبرع ليحصلا على موافقة الجامعة على تجديد إعارتهما دون أن تنصرف نيتهما إلى التبرع ومن ثم فإن هذا التبرع يكون باطلا ويتعين القضاء بإسترداد المدعيين لكافة المبالغ التى قاما بسدادها مقابل تجديد إعارتهما.
وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولا لدى الجامعة الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه و تأويله والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع إذ أن الجامعة قدمت إقرارا من المطعون ضده الثانى بالتنازل عن الدعوى رقم 100 لسنة 47 مصدقا عليه من مكتب الشهر العقارى والتوثيق بحلوان برقم 4070 بتاريخ 25/ 14/ 1995 وإنه كان يتعين على المحكمة أن تقتضى بإثبات تركه الخصومة أما بالنسبة للمطعون ضده الأول فإن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون لأن المذكور قام بسداد المبالغ الواردة فى الحكم المطعون فيه تطبيقا لقرار مجلس الجامعة بإرادته وكان يتعين عليه الإعتراض على هذا القرار ولكن نيته أنصرفت إلى التبرع لصندوق علاج أعضاء هيئة التدريس بالجامعة وهو نظام للتكافل الإجتماعى لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية أو الدستور.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس جامعة حلوان أصدر القرار رقم 136 بتاريخ 14/ 2/ 90 بقواعد الإعارات بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة وتضمنت القاعدة الرابعة أن "مدة الإعارة أربع سنوات كمبدأ عام للمعار ويجوز تجديد لعام خامس أو سادس…. بشرط أن يسدد للجامعة تبرعا بالدولار الأمريكي يعادل مرتب شهر بالنسبة للعام الخامس ومرتب شهرين بالنسبة للعام السادس من المرتب الذى يقاضاه شهريا بجهة إعارته وذلك قبل الموافقة على الإعارة على أن تودع حصيلة هذه التبرعات فى أحد حسابات النقد الأجنبى الذى يحدده رئيس الجامعة وتخصص حصيلتها للمساهمة فى علاج أعضاء هيئة التدريس بالجامعة" ولدى تقدم المطعون ضده الأول بطلب لتجديد إعارته لعام خامس طالبته الجامعة بسداد مبلغ 2017 دولاراً أمريكيا كما طلبت المطعون ضده الثانى بسداد مبلغ 4832 دولارا أمريكيا لدى تقدمه بطلب لتجديد إعارته لعام سادس وذلك إعمالا لقرار مجلس الجامعة المشار إليه وقد قام المطعون ضدهما بسداد المبالغ المشار إليها بتاريخ 8/ 9/ 91 بالنسبة للأول وبتاريخ 10/ 7/ 90 بالنسبة للثانى حتى يتمكنا من الحصول على موافقة الجامعة على تجديد الإعارة قبل تعديله بالقانون رقم 142/ 94.
ومن حيث إن المادة 85 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 تنص على أنه "مع مراعاة عدم الإخلال بحسن سير العمل فى القسم وفى الكلية أو المعهد يجوز إعارة أعضاء هيئة التدريس لجامعة أجنبية أو معهد علمى أجنبى…. وتكون الإعارة بقرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد المختص وتقرير الإعارة لمدة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة فيما عدا الحالات التى تقتضيها مصلحة قومية فتكون الإعارة قابلة للتجديد مرتين…. وتحسب مدة الإعارة فى المكافأة أو المعاش على أن يؤدى عضو هيئة التدريس المعار الإحتياطى أن عنها……".
ومؤدى هذا النص أن المشرع منح رئيس الجامعة سلطة إعارة أعضاء هيئة التدريس بها لجامعة أجنبية أو لإحدى الجهات الواردة فى نص المادة 85 سالفة الذكر بشرط عدم الإخلال بحسن سير العمل وتكون الإعارة لمدة سنتين تجدد مرة واحدة باستثناء الحالات التى تقتضيها مصلحة قومية فيجوز تجديد الإعارة فيها مرتين وإذ جاء هذا النص خلوا من رأى إلتزام مالى يقع على عاتق عضو هيئة التدريس عند تجديد إعارته للسنة الخامسة أو السادسة بخلال ما ورد النص عليه ومن ثم فإن ما ورد فى قرار مجلس جامعة حلوان رقم 136 بتاريخ 14/ 2/ 90 من جواز تجديد إعارة عضو هيئة التدريس لعام خامس وسادس شريطة أن يسدد للجامعة تبرعا بالدولار الأمريكي يعادل مرتب شهر بالنسبة للعام الخامس ومرتب شهرين بالنسبة للعام السادس لا يجد له سندا فى قانون تنظيم الجامعات الذي لم يشترط لتجديد الإعارة لعام خامس وسادس سوى توافر المصلحة القومية التى تقتضى ذلك وإذا تطلب قرار مجلس الجامعة المشار إليه شرطا ماليا لتجديد الإعارة لهذين العامين يتمثل فى تسديد تبرع للجامعة بالدولار الأمريكي فإنه يكون قد أضاف شرطا لم يتطلبه المشرع لتجديد الإعارة خاصة وإن تجديد إعارة عضو هيئة التدريس فى هذه الحالة أصبح رهنا بسداد المبلغ الذى فرضه عليه قرار مجلس الجامعة المشار إليه بما يفرغه من وصف التبرع بإعتباره تصرفا إراديا إخيتارا ويسبغ عليه وصف الإلزام بما فيه من قسر وإكراه يتعين عليه دفعه وإلا إمتنعت عنه الإعارة وهو ما يخرجه من دائرة المشروعية ليستقر في غياب البطلان وذلك أيا ما كان نبل المقصد والهدف الذى نشدته الجامعة من وراء فرض هذا الإلتزام المالى لأنه لا يكفى مجرد نبل الغرض ليكون التصرف الإدارى مشروعا وإنما يلزم أن يكون تحقيق هذا الغرض فى الإطار الذى يسمح به القانون.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن الجامعة الطاعنة كانت قد آلزمت المطعون ضدهما بسداد المبالغ المشار إليها سلفا للموافقة على تجديد إعارة الأول لعام خامس والثانى لعام سادس وذلك بالمخالفة لصحيح حكم القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء بأحقيتهما فى استرداد هذه المبالغ التى تم تحصيلها منهما بغير سند من القانون.
ولا ينال من ذلك ما تقدمت به الجامعة من تنازل موقع من المطعون ضده الثانى عن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه وذلك أن هذا التنازل مؤرخ 25/ 11/ 95 فى حين أن محكمة القضاء الإدارى حجزت الدعوى للحكم بجلسة 20/ 11/ 95 أى أنه تم تقديمه بعد حجز الدعوى للحكم وتهيأت الدعوى للفصل بها ودون أن تصرح المحكمة بتقديم مستندات ومن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة أن هى التفتت عن هذا التنازل خاصة وإن الجامعة لم تقدم طلبا بإعادة الدعوى للمرافعة بعد أن تحصلت على هذا المستند.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد ذهب هذا المذهب فإنه يكون متفقا والتطبيق الصحيح لحكم القانون ويكون الطعن عليه فى غير محله جديراً بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمةبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات