الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 29 سنة 5 ق – جلسة 07 /11 /1935 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 932

جلسة 7 نوفمبر سنة 1935

برياسة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات محمد لبيب عطية بك ومراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك المستشارين.


القضية رقم 29 سنة 5 القضائية

( أ ) نقض وإبرام. إعلان الطعن. البطلان الذى ترتبه المادة 17 من قانون محكمة النقض. علام ينصب؟ عدم ذكر تاريخ تحرير تقرير الطعن بالإعلان. لا بطلان.
(المادة 17 من قانون محكمة النقض)
(ب) إجارة. منع مطالبة المستأجر بخمس أجرة الأطيان المستحقة عن سنة 1929 – 1930 الزراعية. منع مطلق. عبارة الاحتفاظ الواردة بصدر المادة الأولى من القانون رقم 103 سنة 1931. المقصود منها. (القانونان رقم 54 سنة 1930 و103 سنة 1931)
1 – إن البطلان الذى ترتبه الفقرة الأولى من المادة 17 من قانون محكمة النقض منصب على عدم حصول الإعلان للمطعون ضدّه فى الخمسة عشر يوما التالية ليوم حصول التقرير بالطعن فى قلم كتاب المحكمة. وهذا هو الحكم الجوهرى المسوقة تلك المادة لبيانه. فكلما تحقق فى الواقع أن هذا الإعلان قد وصل فعلا للمطعون ضدّه فى الميعاد المذكور فالطعن صحيح شكلا، وكلما تحقق فى الواقع أنه لم يصله إلا بعد مضى هذا الميعاد فالطعن باطل شكلا. فاذا كان الواقع أن التقرير بالطعن تم بقلم الكتاب فى الميعاد، وأن إعلانه للمطعون ضدّه حصل فى الميعاد كذلك، ولكن هذا الإعلان مع استيفاء أصله وصورته المسلمة للمطعون ضدّه لكافة البيانات الواجب ذكرها فى أوراق المحضرين قد وقع فى صورته سهو عن ذكر تاريخ تحرير التقرير بقلم الكتاب، فلا بطلان فى الطعن.
2 – إن المرسوم بقانون رقم 54 لسنة 1930 الصادر بتاريخ 2 ديسمبر سنة 1930 والخاص بتأجيل المطالبة بخمس أجرة الأطيان المستحقة عن سنة 1929 – 1930 الزراعية إلى أوّل سبتمبر سنة 1931، إذا كان قد نص فى العبارة الأخيرة من مادته الأولى على ما يفيد صراحة أن الانتفاع بالمهلة التى يمنحها مشروط بأن يكون المستأجر لسنة 1929 – 1930 الزراعية (المعطاة بخصوصها هذه المهلة) يكون مستأجرا أيضا للسنة التالية وهى سنة 1930 – 1931 الزراعية، فان القانون رقم 103 لسنة 1931 الصادر بتاريخ 26 يوليه سنة 1931 إذ منع مطالبة المستأجر بذلك الخمس قد جاء بهذا المنع مطلقا خاليا عن الشرط المذكور. وليست عبارة الاحتفاظ الواردة بصدر مادته الأولى وهى "مع عدم الإخلال بأحكام المرسوم رقم 54 لسنة 1930" راجعة البتة إلى ما بالمادة الأولى من هذا المرسوم الأخير من وجوب مراعاة ذلك الشرط، بل هى راجعة إلى أحكام أخرى كعدم إمكان المطالبة قبل أوّل سبتمبر سنة 1931 بالمتأخر من أجرة السنتين السابقتين على سنة 1929 – 1930 الزراعية مما هو مشار إليه فى المادة الأولى من المرسوم رقم 54 لسنة 1930 المذكورة.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
(أوّلا) عن الدفع الفرعى:
حيث إن الحاج على محمد عبد الرحمن المطعون ضدّه دفع فرعيا بعدم قبول الطعن شكلا قائلا إن إعلان تقرير الطعن إليه لم يذكر فيه تاريخ التقرير بالطعن بقلم كتاب محكمة النقض، وإن ذكر هذا التاريخ من الأمور الجوهرية التى يترتب على إغفالها بطلان الإعلان المذكور، كما تقضى به المادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض.
وحيث إن نص الفقرة الأولى من المادة 17 من قانون إنشاء محكمة النقض هو:
فى الخمسة عشر يوما التالية للتقرير المنصوص عليه فى المادة 15 يجب على الطالب أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه الطعن ضدّهم وإلا كان الطعن باطلا.
وحيث إن البطلان الذى ترتبه هذه المادة منصب على عدم حصول الإعلان للمطعون ضدّه فى الخمسة عشر يوما التالية ليوم حصول التقرير بالطعن فى قلم كتاب المحكمة، وهذا هو الحكم الجوهرى المسوقة تلك المادة لبيانه. فكلما تحقق فى الواقع أن هذا الإعلان قد وصل فعلا للمطعون ضدّه فى الميعاد المذكور، فالطعن صحيح شكلا، وكلما تحقق فى الواقع أنه لم يصل إلا بعد مضى هذا الميعاد فالطعن باطل شكلا.
وحيث إن الواقع فى هذه المادة هو أن التقرير بالطعن ثم بقلم الكتاب فى 13 مارس سنة 1935 وإعلانه للمطعون ضدّه حصل فى 19 مارس سنة 1935 أى بعد تاريخ التقرير بستة أيام فقط. ولكن هذا الإعلان مع استيفاء أصله وصورته المسلمة للمطعون ضدّه لكافة البيانات الواجب ذكرها فى أوراق المحضرين قد وقع فى صورته سهو عن ذكر تاريخ تحرير التقرير بقلم الكتاب وهو يوم 13 مارس سنة 1935.
وحيث إنه ما دام المحقق فى الواقع أن إعلان التقرير قد حصل قبل مضى الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ تحرير التقرير بقلم الكتاب فلا بطلان فى الطعن. أما كون الصورة خلت سهوا من تاريخ تقرير الطعن فان ذكر هذا التاريخ فيها وعدم ذكره لا شأن له بالحكم الوارد بالمادة 17 المذكورة، ويكون الطعن إذن لا شك فى صحته من هذه الجهة.
وحيث إن الطعن قد رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
(ثانيا) عن موضوع الطعن:
وحيث إن محصل الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تفسير العبارة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 103 لسنة 1931 وهى "مع عدم الإخلال بأحكام المرسوم بقانون رقم 54 لسنة 1930" إذ اعتبر أن هذا التحفظ يفيد أن أحكام القانون رقم 103 لسنة 1931 الخاص بتخفيض خمس أجرة سنة 1929 – 1930 الزراعية لا تنطبق إلا فى الأحوال المنطبق عليها حكم المادة الأولى من المرسوم رقم 54 لسنة 1930 المشار إليه التى تشترط لتأجيل دفع خمس أجرة السنة المذكورة إلى أوّل سبتمبر سنة 1931 أن يكون المستأجر استمرّ مستأجرا للأرض فى السنة الزراعية الحالية أى التى صدر فيها القانون وهى سنة 1930 – 1931 الزراعية، مع أن هذا الشرط إذا كان قد ورد بهذا المرسوم الخاص بالتأجيل فان الشارع لم يعتبره فى القانون رقم 103 لسنة 1931.
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 54 لسنة 1930 الصادر بتاريخ 2 ديسمبر سنة 1930 والخاص بتأجيل المطالبة بخمس أجرة الأطيان المستحقة عن سنة 1929 – 1930 الزراعية إلى أوّل سبتمبر سنة 1931 إذا كان قد نص فى العبارة الأخيرة من مادته الأولى على ما يفيد صراحة أن الانتفاع بالمهلة التى يمنحها مشروط بأن يكون المستأجر لسنة 1929 – 1930 الزراعية (المعطاة بخصوصها هذه المهلة) يكون مستأجرا أيضا للسنة التالية وهى سنة 1930 – 1931 الزراعية، إلا أن القانون رقم 103 لسنة 1931 الصادر بتاريخ 26 يوليه سنة 1931 إذ منع مطالبة المستأجر بذلك الخمس قد جاء بهذا المنع مطلقا خاليا عن الشرط المذكور. وليست عبارة الاحتفاظ الواردة بصدر مادته الأولى وهى "مع عدم الإخلال بأحكام المرسوم رقم 54 لسنة 1930" راجعة ألبتة إلى ما بالمادة الأولى من هذا المرسوم من وجوب مراعاة ذلك الشرط، بل هى راجعة إلى أحكام أخرى كعدم إمكان المطالبة قبل أوّل سبتمبر سنة 1931 بالمتأخر من أجرة السنتين السابقتين على سنة 1929 – 1930 الزراعية، مما هو مشار إليه فى المادة الأولى المذكورة.
وبيان ذلك أن أصل مشروع القانون رقم 103 لسنة 1931 هو اقتراح للأستاذ عبد الرحمن البيلى الذى كان عضوا بمجلس النوّاب أراد به إعفاء المستأجرين لسنة 1929 – 1930 الزراعية من ربع أجرة السنة المذكورة. والمادة الأولى من مشروعه المقترح جاءت بالنص الآتى: يعفى نهائيا المستأجر أو المستأجر من الباطن لأرض تزرع قطنا على الوجه المعتاد عن سنة 1929 – 1930 من دفع ربع الإيجار المستحق عن تلك السنة بشرط قيامه بدفع ثلاثة أرباع الإيجار واستمرار إيجارته عن السنة التالية. فهو فى هذه المادة الأولى احتذى حذو المادة الأولى من المرسوم 54 لسنة 1930 فى اشتراط استمرار الإيجارة للسنة التالية أى لسنة 1930 – 1931 الزراعية. وفى المذكرة الإيضاحية التى قدّمها مع مشروعه هذا علل ضرورة هذا الشرط بقوله إن استمرار الإيجار قد يترتب عليه تراكم الضرر على المستأجر فيكون من هذه الجهة جديرا بالرعاية. ولذا وجب أن لا يتمتع بالإعفاء النهائى إلا ذو العقد المستمرّ. وقد أحيل هذا المشروع المقترح إلى اللجنة المالية فبحثته وقدّمت عنه للمجلس تقريرا وملحقا. وقد قالت فى التقرير إنها "صرفت النظر عن شرط استمرار الإيجارة للسنة التالية" وعللت رأيها بقولها "إذ قد يكون المانع من الاستمرار عجز المستأجر عنه وهى حال أدعى للإعفاء". هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان تلك اللجنة وجدت أن المشروع مطلوب فى مادته الثالثة إعفاء المستأجر الذى يقوم بدفع ثلاثة أرباع إيجار سنة 1929 – 1930 الزراعية من مطالبته بالمتأخر عليه من الإيجار المستحق عن السنتين الزراعيتين السابقتين عليها، وكذلك وجدت فى مادته الرابعة أن من يدفع ثلاثة أرباع أجرة سنة 1930 – 1931 الزراعية لا تجوز مطالبته بالربع الباقى قبل سبتمبر سنة 1932 – وجدت اللجنة ذلك فافتكرت خطأ أن ما يطلبه المقترح هو وقف المطالبة بمتأخر الإيجار عن السنتين السابقتين لسنة 1929 – 1930 الزراعية إلى آخر سبتمبر سنة 1932 فرفضت هذا الإيقاف قائلة ولم تر اللجنة الموافقة على هذا الإيقاف لأن ذلك الوقت له ظروفه وعوامله وقد مر وقد تكون العلاقة بشأنه قد نظمت بروابط واتفاقات خاصة لا موجب لنقضها أى أن اللجنة تركت حكم المتأخر من الإيجار عن السنتين السابقتين لسنة 1929 – 1930 الزراعية على حاله كما هو وارد بالمادة الأولى من المرسوم رقم 54 لسنة 1930 التى تنص على أن تأجيل هذا المتأخر إنما يكون إلى أوّل سبتمبر سنة 1931. وعلى هذا الأساس قدّمت تقريرها ثم ملحقه للمجلس كما قدّمت له أصل المشروع بحسب النص المقترح أصلا وبحسب النص الذى أقرّته أوّل مرة فى التقرير والنص النهائى الذى أقرّته فى الملحق. وقد جاءت المادة الأولى من النصين اللذين وضعتهما اللجنة خالية من شرط استمرار الإيجارة للسنة التالية ذلك الشرط الذى ذكرت أنها حذفته لعدم موافقتها عليه، كما جاءت مصدّرة فى النصين بعبارة "مع عدم الإخلال بأحكام المرسوم بقانون رقم 54 لسنة 1930" – تلك العبارة التى يبين مما تقدّم أنها وضعتها قصدا كيما تؤكد على الأقل أن حكم ذلك المرسوم الخاص بتأجيل المطالبة بمتأخر السنتين السابقتين على سنة 1929 – 1930 هو حكم محتفظ به لتبعد ما عزته لواضع الاقتراح من أنه يريد مخالفته بعد ذلك التأجيل إلى آخر سبتمبر سنة 1932. ولقد تلى تقرير اللجنة وملحقه وما معهما من النصوص بجلسة 14 يوليه سنة 1931، وحصلت المناقشة بجلسة 15 يوليه سنة 1931، وفيما أقرّ المجلس المشروع بحسب النص النهائى المقدّم من اللجنة بلا تغيير، ولم يعترض أحد من الأعضاء على ما رأته اللجنة من حذف شرط استمرار الإيجارة للسنة التالية.
فواضح من هذا تمام الوضوح أن استمرار الإيجارة للسنة التالية لسنة 1929 – 1930 لم يجعل شرطا لتخفيض الخمس كما كان فى المرسوم رقم 54 لسنة 1930 شرطا لتأجيله، بل إنه حذف من الاقتراح قصدا. كما أن عبارة "مع عدم الإخلال بأحكام المرسوم بقانون رقم 54 لسنة 1930" مهما يكن من عمومها فإنها لا ترجع قطعا إلى هذا الشرط بل إن لها مصداقا آخر أقله حكم تأجيل المتأخر إلى أوّل سبتمبر سنة 1931.
واضح هذا وواضح أن مجلس النوّاب أقرّ مشروع القانون على هذا الاعتبار.
أما مجلس الشيوخ فإنه أحال هذا المشروع على لجنة الحقانية وهى – إذ وجدت تلك العبارة عامة المدلول موهمة بعموم صيغتها إيجاب عدم الإخلال بهذا الشرط وسواه غير معبرة عن حقيقة المراد – لم يفتها أن أشارت فى تقريرها إلى هذا الإبهام وقصدت إلى إزالة ما فيها من لبس فقالت إن تلك العبارة: ربما دلت على أن المستأجر لا يستفيد من مشروع هذا القانون المطروح الآن إلا إذا توفرت لديه الشرائط الواردة فى القانون رقم 54 سنة 1930 المذكور وهى قيام المستأجر بدفع أربعة أخماس الإيجار واستمرار عقده للسنة التالية لسنة 1929 – 1930 الزراعية مع أن مشروع القانون لا يشترط الشرطين المذكورين، فلذا ترى أن تشير إلى أن هذه الجملة ليس المقصود منها توافر الشرطين المذكورين. ولقد تمت مناقشة المشروع بعد بالمجلس ولم يتعرّض أحد لمناقضة اللجنة فيما أشارت إليه من هذا فبقى رأيها وتفسيرها الموافق لما أراده مجلس النوّاب رأيا وتفسيرا قائمين.
وحيث إن الحكم الابتدائى المستأنف سار على التفسير الصحيح الموجب لتخفيض خمس أجرة سنة 1929 – 1930 الزراعية ولو لم يكن عقد الإيجار مستمرّا للسنة التالية وهى سنة 1930 – 1931 الزراعية كما هو الشأن فى الدعوى الحالية، ولكن الحكم المطعون فيه ألغاه اعتمادا على ظاهر النص فى عبارة "مع عدم الإخلال بالمرسوم بقانون رقم 54 سنة 1930" وعلى أن هذه العبارة تفيد ضرورة توافر شرط المادة الأولى من هذا المرسوم وهو استمرار الإيجارة للسنة التالية حتى ينتفع المستأجر بالتخفيض. وهذا المذهب غير صحيح كما سلف بيانه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يبين قضاءه بالغاء الحكم الابتدائى المستأنف إلا على تلك العلة وحدها وهى عدم استمرار الإيجارة فى هذه الدعوى لسنة 1930 – 1931 الزراعية ولم يتعرّض لشىء من الدفوع الأخرى التى أثارها الخصوم وتناقشوا فيها سواء ما تعلق منها بالموضوع أو بالقانون فترى هذه المحكمة مع نقض الحكم إعادة الدعوى للقضاء فيها من جديد لعدم صلاحية موضوعها الآن للفصل فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات