الطعن رقم 13 سنة 5 ق – جلسة 24 /10 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 903
جلسة 24 أكتوبر سنة 1935
برياسة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك ومحمود سامى بك المستشارين.
القضية رقم 13 سنة 5 القضائية
( أ ) نقض وإبرام. ميعاد الطعن. فى حق من يسرى؟ يوم إعلان الحكم
لا يحسب.
(المادة 14 من قانون النقض)
(ب) حكم متعدّد الأجزاء. تطبيق أحكام الطعن عليه.
(حـ) حكم متعدّد الأجزاء. تعلق وجه الطعن بجزء منه. قبول هذا الوجه لا يتسع لأكثر مما
شمله.
(د) حكم. تسبيبه. الدفع بقوّة الشىء المحكوم به. وجوب بحثه والردّ عليه.
(المادة 103 مرافعات)
(هـ) حكم متعدّد الأجزاء. نقضه فى جزء منه لخلوّه من الأسباب. رفض وجوه الطعن الأخرى
المبنية على مخالفة القانون المنصبة على هذا الجزء.
1 – لا يسرى ميعاد الطعن إلا فى حق من يعلن إليه الحكم دون معلنه، وقد جرى بذلك قضاء
محكمة النقض والإبرام. ويوم إعلان الحكم لا يحسب فى عداد المدّة المحدّدة قانونا للتقرير
بالطعن فيه، أما يوم التقرير نفسه فانه يدخل فى عدادها.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه يقضى لمصلحة الطاعنين ببعض طلباتهم ويقضى عليهم لخصومهم
ببعض طلباتهم، وكانت الطلبات التى قضى فيها متميزة بعضها عن البعض ومستقلة الواحد عن
الاخر، فصدور مثل هذا الحكم على مثل ما صدر به يجعله متعدّد الأجزاء من جهة تطبيق أحكام
جواز الطعن أو تطبيق احكام عدم جوازه لانقضاء الميعاد أو لقبول الحكم.
فاذا قام بعض الخصوم – الصادر هذا الحكم لمصلحتهم ولغير مصلحتهم – باعلانه لجميع الخصوم
وتنبيههم إلى وجوب تنفيذه، وكانوا عند تنفيذ هذا الحكم فى بعض أجزائه المحكوم فيها
لصالحهم قد قبلوا هذا التنفيذ من خصومهم المعلن إليهم مع احتفاظهم بحقهم فى الطعن بطريق
النقض فى الأجزاء الأخرى الصادرة فى غير مصلحتهم، فان ذلك الإعلان أو هذا القبول لا
يمنعهم من الطعن فيما حكم فيه لغير مصلحتهم.
3 – إذا كان الحكم المطعون فيه متعدّد الأجزاء وكان وجه الطعن متعلقا بجزء منه بعينه،
ورأت محكمة النقض قبول هذا الوجه، فهذا القبول لا يتسع لأكثر مما شمله وجه الطعن.
4 – إذا دفع لدى محكمة الاستئناف بأن الحكم المستأنف قد خالف حجية حكم سابق تمسك به
المستأنف فمن الواجب بحث هذا الدفع والرد عليه. فاذا قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم
المستأنف فرفضت بذلك ضمنا الدفع بحجية الحكم السابق صدوره، ولم تبين الأسباب التى اعتمدت
عليها فى القضاء بهذا الرفض، كان حكمها باطلا متعينا نقضه.
5 – إذا نقضت المحكمة حكما فى بعض أجزائه لخلوه من الأسباب فانها ترفض بغير بحث وجوه
الطعن الأخرى المبنية على مخالفة القانون المنصبة على هذا الجزء اكتفاءً بنقضه للسبب
الأوّل.
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى – على ما جاء بالحكم المطعون فيه وأوراق
الإجراءات الملحقة به – فى أن الطاعنين رفعوا على أخويهم وأعمامهم لدى محكمة شبين الكوم
الابتدائية دعوى قيدت بجدولها برقم 142 سنة 1929 طلبوا فيها الحكم بالزام المدّعى عليهم
بتقديم حساب مشفوع بالمستندات عن شركة يقولون إنها كانت قائمة بين مورّثهم ومورّث المطعون
ضدّهما الأوّلين وبين إخوته الأربعة الأخيرين من المطعون ضدّهم وذلك من سنة 1914 تاريخ
وفاة مورّثهم لحين رفع الدعوى مع إلزامهم بأن يدفعوا لهم هم نفقة شهرية قدرها عشرون
جنيها. فأجاب الإخوة الأربعة بأن المدّعين قد خرجوا من الشركة التجارية فى آخر سنة
1920، وأنهم قدّموا الحساب على هذا الأساس، والتمسوا الحكم باخراجهم من الدعوى بغير
مصاريف. وأجاب أخوا المدّعين بأن أباهم مورّثهم جميعا قد خرج من الشركة وفاته وأنهما
حلا محله بصفتهما الشخصية. فحكمت محكمة شبين الكوم الابتدائية فى 17 فبراير سنة 1930
بالزام المدعى عليه الأوّل (الشيخ مصطفى إبراهيم الدفراوى) مدير الشركة بأن يدفع للمدعى
الثانى ستة جنيهات ولكل من السيدات المدّعيات ثلاثة جنيهات شهريا كنفقة ابتداء من أوّل
يونيه سنة 1929 لحين الفصل فى هذه الدعوى وشملت الحكم بالنفاذ المؤقت بلا كفالة (وثانيا)
بندب خبير حسابى لأداء المأمورية المبينة بالأسباب. وقد أعلن هذا الحكم فى 27 فبراير
سنة 1930. ولما قدّم الخبير تقريره وأعيدت المرافعة فى الدعوى طلب المحامى عن الأعمام
الأربعة: (أوّلا) إلغاء حكم النفقة (ثانيا) أصليا رفض دعوى المدعين مع إلزامهم بالمصاريف
(ثالثا) من باب الاحتياط إخراجهم من الدعوى بال مصاريف (رابعا) من باب الاحتياط الكلى
إلزام خامس وسادس المدّعى عليهم بأن يدفعا لهم هم ما عساه أن يحكم به عليهم للمدّعين
(خامسا) حفظ الحق لهم فى الرجوع على هذين الأخوين بما دفعه وسيدفعه مدير الشركة من
النفقة للمدّعين مع كافة المصاريف والتعويضات. وطلب الحاضر عن أخوى المدعين رفض الدعوى.
والمحكمة الابتدائية بتاريخ 10 مايو سنة 1932 حكمت حضوريا: (أوّلا) بسقوط النفقة المقرّرة
للمدّعين من تاريخ النطق بهذا الحكم (ثانيا) باخراج المدّعى عليهم الأربعة الأول (الأعمام)
من الدعوى بلا مصاريف (ثالثا) باعادة القضية للخبير لأداء الأعمال المبينة بأسباب هذا
الحكم. فاستأنف الأخوان هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وقيد استئنافهما برقم 1059
سنة 49 قضائية، وطلبا بعريضة استئنافهما تعديل الحكم المستأنف وتكليف الخبير الذى ندبته
المحكمة الابتدائية بتصفية حساب إخوتهم المدّعين (الطاعنين) على القواعد الآتية: اعتبار
ثلثى الأرباح فى كل سنة من حقهما وحدهما مقابل عملهما فى إدارة الشركة (ثانيا) اعتبار
أحدهما المستأنف الأوّل (عبد الرحمن أفندى محمد الدفراوى) صاحب الحق وحده فى نصيب أمين
أفندى الدفراوى والست سكينة العنانى والدته فى الشركة (ثالثا) محاسبة كل شريك على حصته
فى الأرباح بنسبة ما يكون باقيا له من رأس المال بحيث إذا كان قد استنفده فى وقت من
الأوقات فلا يستحق شيئا من الأرباح بعد ذلك مع إلزام المستأنف عليهم الخمسة الأول بمصاريف
الاستئناف. واستأنفه كذلك الطاعنون وقيد استئنافهم برقم 1146 سنة 46 قضائية، وطلبوا
بصحيفة استئنافهم الحكم: (أوّلا) بإلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بإخراج أعمامهم
الأربعة من الدعوى واعتبارهم مسئولين لهم مع أخويهم عبد الرحمن أفندى ومحمد أفندى توفيق
المستأنف عليهما الأخيرين عن تقديم الحساب وعن نتيجته، وأن يحكم عليهم جميعا بما يظهره
الخبير لهم من حقوق قبل الشركة، ثم – فيما يتعلق بسقوط النفقة المقرّرة – إلزام المستأنف
عليه الأوّل بصفته مديرا للشركة بأن يدفع للطالبين خمسة عشر جنيها بصفة نفقة شهرية
ابتداء من مايو سنة 1932 لحين الفصل فى الدعوى نهائيا (ثانيا) بتعديل الحكم المستأنف
وتكليف الخبير المنتدب باتباع القواعد الآتية: عدم احتساب شىء من الأتعاب والأجر
لأخويهما المعلن إليهما الأخيرين وعدم اعتماد مصروفات الست لمعة التى قدّرها الحكم
المذكور واعتماد هذه المصروفات كما وردت فى تقرير الخبير (ثالثا) إلزام المعلن إليهم
جميعا بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة استئناف مصر بعد أن قرّرت ضم الاسئتنافين
أحدهما للآخر حكمت بتاريخ 26 أبريل سنة 1934 غيابيا لكل من إبراهيم إبراهيم الدفراوى
أفندى وحسن أفندى إبراهيم الدفراوى وعبد السلام أفندى الدفراوى وحضوريا للباقين بقبول
الاستئنافين شكلا وفى الموضوع: (أوّلا) بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لمأمورية الخبير
وجعلها مطابقة للقواعد المذكورة بأسباب الحكم (ثانيا) بالغائه بالنسبة لسقوط النفقة
وبالزام الشيخ مصطفى إبراهيم الدفراوى بصفته مديرا للشركة بأن يدفع نفقة شهرية ابتداء
من أوّل أبريل سنة 1934 لمحمود أفندى الدفراوى والسيدات لمعة وزكية ونعيمة بنات المرحوم
محمد أفندى الدفراوى مبلغ تسعة جنيهات مصرية، للأوّل ثلاثة جنيهات ولكل واحدة من الباقيات
جنيهان اثنان (ثالثا) تأييده فيما قضى به من إخراج الشيخ مصطفى إبراهيم الدفراوى وإبراهيم
إبراهيم الدفراوى أفندى وحسن أفندى إبراهيم الدفراوى وعبد السلام أفندى الدفراوى من
الدعوى (رابعا) إلزام عبد الرحمن أفندى الدفراوى ومحمد أفندى توفيق الدفراوى بالمصاريف
الخاصة بدعوى النفقة عن الدرجتين (خامسا) إلزام الطرفين عدا المحكوم بإخراجهم من الدعوى
بالمصاريف الاستئنافية مناصفة بينهما وبالمقاصة بينهما فى أتعاب المحاماة (سادسا) إعادة
القضية لمحكمة أوّل درجة للفصل فيها.
وقبل أن يعلن هذا الحكم إلى الطاعنين طعنوا فيه بطريق النقض فى 21 يناير سنة 1935 بتقرير
أعلن إلى المطعون ضدّهم فى 30 منه. وقدّم الطاعنون والثلاثة الأوّلون من المطعون ضدّهم
مذكراتهم الكتابية فى الميعاد، ولم يقدّم باقى المطعون ضدّهم شيئا، وقدّمت النيابة
مذكرتها فى 23 يونيه سنة 1935.
وبجلسة اليوم المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
دفعان لبعض المطعون ضدّهم:
من حيث إن المطعون ضدّهما الأوّلين (عبد الرحمن أفندى الدفراوى وتوفيق أفندى الدفراوى)
قد دفعا: (أوّلا) بعدم قبول الطعن لرفعه بعد انقضاء الميعاد الواجب رفعه فيه (وثانيا)
بعدم جواز الطعن لقبول الطاعنين للحكم المطعون فيه. وحجتهما فى الدفعين أن الطاعنين
أنفسهم قد أعلنوا الحكم المطعون فيه لخصومهم فى 22 ديسمبر سنة 1934 منبهين عليهم بنفاذ
مفعوله فى ظرف أربع وعشرين ساعة وإلا أجبروا على ذلك بكافة الطرق الجبرية ولم يقرّروا
طعنهم بقلم كتاب محكمة النقض إلا فى 21 يناير سنة 1935 فوقع الطعن بذلك بعد انقضاء
الميعاد وبعد قبول الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الطاعنين طلبوا رفض هذين الدفعين للأسباب الموضحة بمذكرة الردّ الأولى.
عن الدفع الأول:
وحيث إنه حتى مع التسليم الجدلى بأن رفع الطعن فى الميعاد يكون واجبا على من يعلن الحكم
لخصمه وجوبه على من يعلن له (مع أن قضاء هذه المحكمة جرى على غير ذلك) فالطاعنون قد
قرّروا طعنهم فى اليوم الأخير من الميعاد كما يتضح ذلك من مقارنة تاريخ إعلان الحكم
(22 ديسمبر سنة 1934 الذى لا يحسب) وتاريخ تقرير الطعن (21 يناير سنة 1935) فالدفع
الأوّل مرفوض إذن.
عن الدفع الثانى:
وحيث إن الحكم المطعون فيه كما قضى لمصلحة الطاعنين ببعض طلباتهم قضى لخصومهم عليهم
ببعض طلباتهم كذلك. فمما قضى به لمصلحة الطاعنين قضاؤه بنفقة شهرية وإلزام مدير الشركة
بدفعها وإلزام أخويهم صاحبى الدفعين بالمصاريف. ومما قضى به لخصومهم عليهم إخراج أعمامهم
من الدعوى بغير مصاريف اعتبارا بسقوط عضوية الطاعنين من الشركة الأصلية التى كانت بين
أبيهم وأعمامهم ودخولهم فى شركة جديدة مع أخويهم الباقيين فى تلك الشركة بجميع حصة
مورّثهم فى رأس مالها.
وحيث إن صدور مثل هذا الحكم على مثل ما صدر به يجعله متعدّد الأجزاء من جهة تطبيق أحكام
جواز الطعن أو تطبيق أحكام عدم جوازه لانقضاء الميعاد أو لقبول الحكم.
وحيث إن قيام الطاعنين باعلان الحكم لجميع الخصوم فى 22 ديسمبر سنة 1934 (مع كونه صادرا
لمصلحتهم ولغير مصلحتهم وبما يمكن تنفيذه جبرا وبما لا يمكن تنفيذه جبرا) وإيرادهم
فى صيغة الإعلان "أنهم يعلنون الحكم لإعلان خصومهم بما جاء به وما اشتمل عليه ولنفاذ
مفعوله فى ظرف أربعة وعشرين ساعة من تاريخه وإلا أجبروا على ذلك بكافة الطرق الجبرية
بما فيها الحجز والبيع وخلافه" – إن قيام الطاعنين بهذا الإعلان ومبادرة الشيخ مصطفى
إبراهيم الدفراوى مدير الشركة بدفع النفقة المحكوم بها لوكيل الطاعنين وحرص هذا الوكيل،
عند قبضه هذا المبلغ وإعطاء سند المخالصة عنه، على التحفظ فى هذا السند على حق موكليه
فى الطعن فى الحكم المنفذ بطريق النقض والإبرام – إن كل ذلك يدل على أن الطاعنين لم
يقصدوا من إعلان الحكم إلا السعى فى تنفيذه فيما صدر لمصلحتهم ويجوز التنفيذ به جبرا
فقط، ولذلك عنى وكيلهم – على الوجه المتقدّم – بحفظ حق موكليه فى الطعن فى الحكم بطريق
النقض فى أجزائه الصادرة ضدّهم.
وحيث إن الطعن الحالى لا يتعلق بجزء الحكم الصادر بالنفقة الذى يقال إن الطاعنين قبلوه
ونفذوه بل بأجزائه الأخرى.
وحيث إنه لذلك يتعين الحكم برفض الدفعين.
وحيث إن الطعن رفع إذن فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
عن موضوع الطعن:
وحيث إن الشطر الثالث (جـ) من وجه الطعن الأوّل ينحصر فى نعى الطاعنين على الحكم المطعون
فيه خلوّه من الردّ على ما دفعوا به لدى محكمة الموضوع من عدم استحقاق عبد الرحمن محمد
الدفراوى ومحمد توفيق أفندى الدفراوى أوّل وثانى المطعون ضدّهما بشىء من الأتعاب مستدلين
على ذلك باعتراف كتابى صادر من أخويهما المذكورين لمحمود أفندى ثانى الطاعنين يتنازلان
بمقتضاه عن أتعابهما قبله مدّة أربع سنوات. ويقول الطاعنون إن هذا الخلوّ مبطل للحكم.
وحيث إن محكمة الاستئناف قد قرّرت مبدأ عاما لكيفية احتساب ما يكون على الطاعنين من
أجر عن عمل العامل فعلا من أخويهم فى الشركة، وليس ظاهرا من حكمها أنه يمس بما يكون
قد صدر للطاعنين أو بعضهم من التنازل عن هذا الأجر كله أو بعضه فلا يزال إذن حق محمود
أفندى أحد الطاعنين فى التمسك بما يدعيه من هذا الاعتراف قائما وفى استطاعته الإدلاء
به لدى الخبير ولدى محكمة الموضوع عند نظرها نتيجة الحساب. ولذلك يكون هذا المطعن غير
مقبول.
ومن حيث إن مجمل ما فى الشطرين الأوّل والثانى من الوجه الأوّل من وجهى الطعن أن الحكم
المطعون فيه حين قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إخراج الشيخ مصطفى إبراهيم
الدفراوى وإخوته الأفندية إبراهيم وحسن وعبد السلام من الدعوى قد قضى ضمنا برفض ما
تمسك به الطاعنون لدى محكمة الاستئناف من أن الحكم المستأنف لديها قد خالف فى قضائه
بإخراج هؤلاء الأعمام حكم محكمة شبين الكوم الذى أصدرته من قبل فى 17 فبراير سنة 1930،
وأعلنه الطاعنون لخصومهم وأصبح انتهائيا لعدم استئنافهم إياه – قضى الحكم المطعون فيه
بذلك من غير أن تذكر محكمة الاستئناف فيه الأسباب التى اعتمدت عليها فى قضائها برفض
الدفع بقوّة الشىء المحكوم به. ويقول الطاعنون فى تفصيل هذا الوجه إن النزاع كان يدور
حول حقوق الطاعنين فى شركة الدفراوى فكانوا هم يدّعون أنهم منذ وفاة مورّثهم قد صاروا
خلفاءه فى هذه الشركة ولذلك طلبوا الحكم بالزام أعمامهم وأخويهم بتقديم حساب هذه الشركة
من عهد وفاة مورّثهم لغاية سنة 1928 تاريخ رفع الدعوى وإلزام مدير الشركة بأن يدفع
لهم تحت الحساب نفقة شهرية قدرها عشرون جنيها، وكان خصومهم يدعون أن وفاة مورّث الطاعنين
قد أخرجت ورثته من الشركة وأنهم بناء على ذلك قدّموا حساب الشركة على هذا الاعتبار.
وقد استعرضت محكمة شبين الكوم الابتدائية هذا النزاع فى حكمها الذى أصدرته فى 17 فبراير
سنة 1930 وأوردت حجج الطرفين فيه، وبعد أن وازنت بين هذه الحجج قالت إنه تبين لها أن
المدّعين لا يزالون شركاء فى الشركة التجارية باعتبارهم خلفاء لمورّثهم المرحوم محمد
إبراهيم الدفراوى ولهم الحق فى مشاركة المدّعى عليهما الخامس والسادس فى الأرباح بنصيبهم
الشرعى وأن لهم الحق فى طلب تعيين خبير تكون مأموريته فحص حساب الشركة من سنة 1914
لغاية 1928 ومعرفة نصيبهم فى الأرباح بعد خصم ما استولوا عليه ومعرفة الباقى لهم فى
ذمة المدّعى عليهم. وبناء على ذلك حكمت بالزام المدّعى عليه الأوّل بصفته مديرا لشركة
الدفراوى بدفع النفقة التى قدّرتها للمدعين وبندب خبير لفحص حساب الشركة من سنة 1914
لغاية سنة 1928 ومعرفة نصيب المدّعين فى الأرباح بعد خصم ما استولوا عليه ومعرفة الباقى
لهم بذمة المدعى عليهم…. الخ". ثم قالوا ولكن هذه المحكمة الابتدائية تناست بعد ذلك
هذا الحكم وقضت فى الدعوى على اعتبار أن المدّعى عليهم الأربعة الأول لم يكن بينهم
وبين المدّعين أى صلة فوقع حكمها باخراج هؤلاء المدّعى عليهم من الدعوى مخالفا لحكم
17 فبراير سنة 1930، ولذلك لم يفت الطاعنين عند استئنافهم هذا الحكم الأخير أن يتمسكوا
بحجية حكم 17 فبراير سنة 1930 فيما قضى به من اعتبارهم أعضاء فى الشركة خلفاء عن مورّثهم
وفى أحقيتهم فى إلزام أعمامهم وأخويهم بما يظهر لهم من حساب من سنة 1914 إلى سنة 1928.
وقد قدموا لمحكمة الاستئناف الشواهد الدالة على أن حكم 17 فبراير سنة 1930 كان حكما
قطعيا فى ذلك يجوز قوّة الشىء المحكوم به وإن كان تمهيديا فيما قضى به من تعيين الخبير
لتصفية الحساب. ثم يقولون ولكن محكمة الاستئناف لم تعبأ بهذا الدفع ورفضته بغير أن
تبين فى حكمها أسباب هذا الرفض فوقع حكمها المطعون فيه باطلا لخلوّه من الأسباب.
وحيث إن هذه المحكمة، بعد اطلاعها على الحكم المطعون فيه ومحضر جلسة الاستئناف المؤرّخ
فى 21 فبراير سنة 1934 وعلى المذكرتين اللتين قدّمهما الطاعنون لمحكمة الاستئناف الدالة
جميعها على أن الطاعنين تمسكوا بحكم 17 فبراير سنة 1930 وبحجيته فيما قضى به وبمخالفة
الحكم المستأنف لهذه الحجية وبعد اطلاعها على حكم 17 فبراير سنة 1930 بنصه وأسبابه،
ترى هذه المحكمة بغير أن تقطع برأى فيما إذا كان هذا الحكم قد صدر تمهيديا صرفا لا
يحوز قوّة الشىء المحكوم به أو كان له جانب قطعى اكتسب هذه القوّة النهائية بعدم استئنافه
بعد إعلانه – ترى هذه المحكمة أن الحكم المطعون فيه بقضائه بتأييد الحكم المستأنف فيما
قضى به من إخراج أعمام الطاعنين من الدعوى بغير مصاريف ويرفضه ضمنا الدفع بحجية حكم
17 فبراير سنة 1930 لم يشتمل على الأسباب التى اعتمد عليها فى القضاء بهذا الرفض فيكون
باطلا متعين النقض.
وحيث إن هذا الوجه من وجهى الطعن وارد على جزء الحكم القاضى بتأييد الحكم المستأنف
فيما قضى به من إخراج الشيخ مصطفى إبراهيم الدفراوى وإخوته من الدعوى بغير مصاريف ويترتب
على نقضه نقض الحكم الصادر بالزام الطاعنين وأخويهم عبد الرحمن أفندى الدفراوى ومحمد
توفيق أفندى بمصاريف الاستئنافين مباشرة فالنقض الذى تزمع هذه المحكمة القضاء به الآن
يكون جزئيا ومقصور الأثر على ما تقدّم ذكره من أجزاء الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه لا محل بعد ذلك لبحث وجه الطعن الثانى المتعلق بمخالفة الحكم للقانون لأنه
بشطريه متعلق بالأمر الذى تنقض المحكمة الآن الحكم فيه.
