الطعن رقم 25 سنة 5 ق – جلسة 20 /06 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 894
جلسة 20 يونيه سنة 1935
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.
القضية رقم 25 سنة 5 القضائية
( أ ) بيع. شراء عقار بمقتضى عقد عرفى. بيعه من المشترى الأول إلى
ثان وإحلال المشترى الثانى محل الأوّل فى الحقوق والواجبات. إهمال المشترى الثانى فى
اتخاذ الإجراءات لتسجيل عقده. إفلاس البائع الأصلى. رجوع المشترى الثانى على المشترى
الأول. لا يجوز.
(ب) دين. حق الدائن فى عدم قبول تغيير مدينه.
إذا اشترى شخص عقارا من آخر بمقتضى عقد عرفى ابتدائى تعهد فيه البائع بأن يوقع على
العقد النهائى على يد كاتب المحكمة فى يوم كذا، كما تعهد المشترى بأن يدفع الباقى من
الثمن فى ذلك اليوم. وقبل حلول اليوم المحدّد باع المشترى هذا العقار إلى آخر وتنازل
له عن حقوقه فى العقد الصادر من البائع الأوّل وأحله محله فيها وفى واجباته وقبل المشترى
الثانى ذلك ثم انتظر حتى أشهر إفلاس البائع الأصل بعد الوقت المحدّد لتوقيع العقد الصادر
منه، ففى هذه الصورة لا يجوز للمشترى الأخير أن يرجع على بائعه بشىء، إذ كان يجب عليه
أن يدفع باقى الثمن إلى البائع الأصلى. وله بمقتضى القانون أن يدفعه إليه ولو رغم إرادته
لأنه إذا كان للدائن وجه فى عدم الرضاء بتغيير مدينه بلا إرادته حتى لا يضطر لمطالبة
من قد يكون معسرا، فانه لا وجه له فى الامتناع عن قبض الدين فعلا من أى إنسان كان.
ولا يبقى بعد ذلك إلا حضور هذا البائع لتوقيع عقد البيع النهائى فى اليوم المحدّد تنفيذا
لالتزامه فان أبى التوقيع بعد تكليفه بذلك بسبب عدم وجود رابطة بينه وبين المشترى الثانى،
فهذا يكلف البائع الثانى باستصدار العقد منه وبأن يصدر هو عقدا قابلا للتسجيل ومتى
سجل العقدان خلصت الملكية للمشترى الثانى. فاهمال المشترى الثانى فى ذلك وتفويته الميعاد
المحدّد فى العقد وانتظاره بعد ذلك حتى أشهر إفلاس البائع الأوّل لا يجعل له وجها فى
الرجوع بشىء على المشترى الأوّل.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن أن العقد الصادر فى 18 فبراير سنة 1932 من أحمد أفندى أحمد محفوظ
المطعون ضدّه إلى الطاعنين هو عقد باطل سواء اعتبر عقد بيع أو اعتبر عقد تنازل عن حقوق،
إذ لو اعتبر عقد بيع فان محفوظ ما كان له أن يبيع شيئا لا يملكه ما دام العقد الصادر
له فى 21 يناير سنة 1932 من محمد حسن النمرسى البائع الأصلى لم يسجل ولم ينقل الملكية
لمحفوظ. وكذلك لو اعتبر عقد تنازل عن حقوق فهو باطل أيضا لأن صحة هذا التنازل تقتضى
قبول محمد حسن النمرسى البائع الأصلى وذلك طبقا للمادة 349 من القانون المدنى.
وحيث إن العقد الصادر من النمرسى إلى محفوظ بتاريخ 21 يناير سنة 1932 هو عقد بيع عرفى
ابتدائى غير مصدّق على توقيع المتعاقدين فيه وقد تعهد فيه البائع بأن يوقع على العقد
النهائى على يد كاتب المحكمة فى يوم 22 مارس سنة 1932 كما تعهد محفوظ بأن يدفع فى ذلك
اليوم الـ 20 جنيها الباقية من الثمن، والتوقيع على هذا العقد النهائى مقصود به طبعا
إمكان تسجيل العقد حتى تنقل الملكية.
وحيث إن ذلك العقد ما دام لم يسجل ولم ينقل حقا عينيا ولم ينشئ بمقتضى القانون سوى
مجرّد التزام شخصى باجراء التوقيع المصدّق عليه الذى هو الوسيلة للتسجيل ونقل ملكية
العقار إلى محفوظ، فمحفوظ، فمحفوظ هذا لم يكسب به سوى حق شخصى مقابل لذلك الالتزام
الشخصى.
وحيث إن البيع الحاصل من محفوظ للطاعنين بتاريخ 18 فبراير سنة 1933 وإن كان مبدئيا
لا يلزم النمرسى لا بأن يوقع البيع للطاعنين ولا أن يبرئ ذمة محفوظ أمامه من مبلغ الـ
20 جنيها الباقية من الثمن ويجعل المطالبة بها مقصورة على الطاعنين، إلا أنه إذا كان
للنمرسى أن يعارض فى أن يسرى عليه هذا العقد فان هؤلاء الطاعنين الذين تقبلوا من محفوظ
أن يتنازل لهم عن حقوقه فى العقد الصادر له من النمرسى ويحلهم محله فيها وفى واجباته
ليس لهم فى مثل الدعوى الحاضرة أن يحتجوا ببطلان عقدهم لعدم رضاء النمرسى به. وذلك
لأن كل الواجب عليهم هو دفع الـ 20 جنيها الباقية من الثمن، ولهم بمقتضى القانون أن
يدفعوها للنمرسى ولو رغم إرادته لأن النمرسى إذا كان له وجه فى عدم الرضاء بتغيير مدينه
بلا إرادته حتى لا يضطر لمطالبة من قد يكون معسرا فانه لا وجه له فى الامتناع عن قبض
الدين فعلا من أى إنسان كان. ولا يبقى بعد ذلك إلى حضوره لتوقيع عقد البيع النهائى
فى يوم 22 مارس سنة 1932 تنفيذا لالتزامه. ومع أنه لا مصلحة له ظاهرة فى أن يكون توقيعه
البيع هو لمحفوظ دون الطاعنين إلا أن الطاعنين ما داموا قبلوا أن يحلوا محل محفوظ فى
كل حقوقه وواجباته فكان عليهم أن يكلفوا النمرسى بتوقيع البيع لهم بالمحكمة فى يوم
22 مارس سنة 1932، فان أبى لسبب عدم وجود رابطة بينه وبينهم فكان عليهم إخطار محفوظ
ليستصدر العقد منه ويصدر لهم هو عقدا قابلا للتسجيل ومتى سجلوا العقدين خلصت لهم الملكية.
أما أن يهملوا، كما هو المفهوم من وقائع الحكم المطعون فيه، فلا يطلبوا إلى النمرسى
توقيع العقد فى اليوم المحدّد ولا يخبروا محفوظ حتى يستصدر هو العقد ويصدر لهم عقدا
فى الوقت المناسب – أما أن يهملوا فى هذا وينتظروا حتى يشهر إفلاس النمرس فى 4 أبريل
سنة 1932 أما بعد الوقت المحدّد بثلاثة عشر يوما فقد أوقعوا محفوظ فى الارتباك وأضاعوا
عليه فرصة التحدّى بأنه وإن كان اشترى بعد 2 سبتمبر سنة 1931 الذى قرّر حكم الإفلاس
أنه هو تاريخ توقف النمرسى عن الدفع إلا أنه كان غير عالم بحالة أشغال النمرسى، وأن
عقده بهذه المثابة يجوز أن تصححه المحكمة المختصة. وإضاعتهم عليه هذه الفرصة لا تجعل
لهم وجها فى الرجوع عليه بشىء.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
