الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 700 لسنة 40 ق – جلسة 17 /06 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2171


جلسة 17 من يونيه سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود ذكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ على فكرى حسن صالح، وحسن كمال أبو زيد شلال، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، وعبد المنعم أحمد عامر نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 700 لسنة 40 القضائية

– جامعات – أعضاء هيئة تدريس – ترقية – ضوابط الترقية.
المادتين 65، 73 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية.
تكون مهمة اللجنة العلمية التى تقوم بفحص الانتاج العلمى للمرشحين لشغل وظائف الأساتذة المساعدين والأساتذة هى التحقق من توافر شروط الكفاية العلمية لهم وتقرير ما إذا كان جدير بأن ترقى به أبحاثه إلى المستوى المطلوب ويعرض هذا التقرير على مجلس القسم والكلية – يجب فيمن يشترك فى عضوية اللجنة الدائمة أو مجلس القسم أو الكلية أو مجلس الجامعة أن يتوافر فيه شرط الحيدة حتى يتحقق الاطمئنان إلى عدالته وتجرده عن الميل والتأثير ويسلم رأيه فيصدر عن بينة وموضوعية مجرداً من شائبة الميل أو مظنة الهوى – إذا ما قام سبب يستنتج منه بحسب الأغلب الأعم أنه مما تضعف له النفس بما يعتريها من نوازع بشرية وجب عليه ألا يشترك فى عضوية اللجنة أو المجلس المشار إليها فذلك أزكى وأقوم لصحة تشكيلها وسلامة قرارتها – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 24/ 3/ 1994 أودع الأستاذ …… المحامى نيابة عن الأستاذ …. المحامى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 1700/ 40ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الأولى) فى الدعوى رقم 278/ 14 ق بجلسة 17/ 2/ 94 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار مجلس جامعة المنصورة فى 23/ 9/ 91 فى شأن عدم رقى أبحاث المدعى لشغل وظيفة أستاذ تغذية دواجن بقسم الإنتاج الحيوانى بكلية الزراعة إلغاءً مجرداً وبأحقية المدعى فى تعويض قدره عشر ألاف جنيه وبإلزام الجامعة المدعى عليه المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً:
أولاً: بإلغاء قرار مجلس جامعة المنصورة فى 23/ 9/ 91 فميا تضمنه من عدم الموافقة على تعين الطاعن بوظيفة أستاذ/ تغذية دواجن بكلية الزراعة جامعة المنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: بزيادة مبلغ التعويض المحكوم به إلى المبلغ المطالب به فى صحيفة الدعوى المعدلة وهو مائة ألف جنيه لما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء القرار المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفى يوم الأثنين الموافق 4/ 4/ 94 أودعت الأستاذة/ ………. المحامية نيابة عن رئيس جامعة المنصورة (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 1841 لسنة 40.ق.ع فى حكم محكمة القضاء الإدارى سالف الذكر.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ ثم بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم:
أولاً: بقبول الطعن رقم 1700/ 40ق. ع. شكلا ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 1841/ 40ق. ع شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من احقية المطعون ضده فى تعويض قدره عشرة ألاف جنيه والقضاء مجددا برفض طلب التعويض ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات مناصفة.
ونظر الطعنان أمام الدائرة الأولى (فحص طعون) التى احالته إلى الدائرة الثانية (فحص طعون) حيث قررت بجلسة 14/ 2/ 2000 ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 22/ 5/ 2000 قررت احالتهما إلى الدائرة الثانية (موضوع) التى احالتهما إلى هذه الدائرة للاختصاص حيث تم تداولهما على النحو المثبت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة 22/ 4/ 2001 وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن المدعى/ ……… كان قد أقام الدعوى رقم 278/ 14ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 5/ 11/ 91 طالبا الحكم بإلغاء قرار مجلس جامعة المنصورة الصادر بتاريخ 23/ 9/ 91 فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفه أستاذ بقسم الانتاج الحيوانى بكلية الزراعة
مع ما يترتب على ذلك من آثار وبتعويضه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة صدور هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعاوه أنه يشغل وظيفه أستاذ مساعد تغذية دواجن بقسم الإنتاج الحيوانى بكلية الزراعة بجامعة المنصورة وأنه تقدم للترقية إلى وظيفه أستاذ بالقسم المذكور وارفق بطلبه انتاجه العلمى الذى قامت اللجنة العلمية الدائمة بفصحه فى شهر مايو عام 91 وانتهت فى تقريرها إلى أن هذا الانتاج لا يؤهل المدعى للترقية وبعرض هذا التقرير على مجلس القسم والكلية وافقا عليه وبجلسة مجلس جامعة المنصورة بتاريخ 23/ 9/ 91 وارفق أيضا على هذا التقرير وأصدر قراره المطعون فيه.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لان تقرير اللجنة العلمية الدائمة خالف القواعد المعمول بها والصادرة بالقرار الوزارى رقم 130 الصادر فى 11/ 10/ 89 كما أن اللجنة لم تتطرق إلى أعماله الإنشائية المتمثلة فى رسائل الماجستير والدكتوراة والتى قام بالاشراف عليها بالاضافة إلى وجود خصمة بينه وبين أحد أعضاء اللجنة التى وضعت التقرير وبجلسة 17/ 2/ 94 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه "بقبول الدعوى شلاك وبإلغاء قرار مجلس جامعة المنصورة فى 23/ 9/ 91 فى شأن عدم رقى أبحاث المدعى لشغل وظيفة أستاذ تغذيه دواجن بقسم الانتاج الحيوانى بكلية الزراعة إلغاءاً مجرداً وبأحقية المدعى فى تعويض قدره 10 ألاف جنيه والزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى كان قد تقدم بل عرض موضوع ترقيته الصادر بشأنها القرار المطعون فيه بعدة شكاوى ضد الدكتور/ ……. وقد احال عميد كلية الزراعة هذه الشكاوى إلى التحقيق ومن ثم فقد كان يتعين على الدكتور المذكور أن يتنحى عن عضوية اللجنة العلمية التى قامت بفحص الانتاج العلمى للمدعى من تلقاء نفسه أو تجبره الجامعة على ذلك أما وأنه قد شارك فى أعمال هذه اللجنة فإن من شأن ذلك أن يصم تقريرها بالنسبة للمدعى بالبطلان الذى ينسحب على موافقة مجلس القسم والكلية ومجلس الجامعة الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه أما بالنسبة لطلب التعويض فقد خلصت المحكمة إلى ثبوت الخطأ فى جانب الجامعة على النحو سالف البيان الامر الذى ترتب عليه ضرر للمدعى تمثل فى حرمانه من المزايا المادية والأدبية التى كانت ستعود عليه فيما لو صدر قرار ترقيته إلى وظيفته أستاذ تغذية دواجن وقد قامت رابطة السببية بين الخطأ والضرر الأمر الذى تتوافر معه أصرار المدعى إلى طلبه والحكم له بتعويض لجبر الأضرار المادية والأدبية التى إصابته وقد قدرت المحكمة هذا التعويض بمبلغ عشرة ألاف جنيه.
ومن حيث أن هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى المدعى فأقام طعنه رقم 1700/ 40ق. ع ناعيه على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون فيما قضى به من الإلغاء المجرد للقرار المطعون فيه إذا أنه كان يتعين القضاء بإلغاء هذا القرار إلغاء نسبيا فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفة أستاذ تغذية دواجن باعتبار أن القرار المطعون فيه جاء فاقدا ركن السبب كما أن الأصل أن المدعى هو الذى يحدد نطاق طلباته أمام القضاء وإذ حدد طلباته بالإلغاء النسبى للقرار المطعون فيه فقد كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يلتزم بالفصل فى هذه الطلبات ولا يتجاوزها إلى الحكم بالإلغاء المجرد وأضاف أن الحكم المطعون فيه التفت عن الواقع الجوهرى للطاعن والذى أثبت فيه كفايته ونشاطه العلمى الذى اعترفت به أكبر جامعة أوربية متخصصة واردف قائلاً أنه ترتب على صدور القرار المطعون فيه مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة الحاق الأضرار الادبية والمادية به وهى أضرار جسيمة يتعين معها زيادة مبلغ التعويض الذى قضى به الحكم المطعون فيه إلى المبلغ الذى حدد فى صحيفة طلباته المعدلة وهو مائة ألف جنيه.
كما لم يلق الحكم المطعون فيه مقبولاً لدى جامعة المنصورة فأقامت طعنها رقم 1841/ 40ق. ع ناعية على هذا الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله استنادا إلى أن القرار المطعون فيه جاء متفقا والتطبيق الصحيح لاحكام القانون وبذلك ينتفى ركن الخطأ الموجب للتعويض فى جانب الجامعة ومن ناحية أخرى فإن الدكتور/ ……. لم يكن ضمن اللجنة الثلاثية التى قامت بفحص الانتاج العملي للمطعون ضده وانما كان عضوا باللجنة الجماعية التي تضم خمسة و عشرون عضوا في مجال الانتاج الحيوانى والدواجن اضافة إلى أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفا لحكم سابق حاز قوة الشئ المحكوم فيه وهو الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الأولى) فى الدعوى رقم 1153/ 13ق بجلسة 18/ 2/ 93 بإلغاء قرار مجلس جامعة المنصورة إلغاء مجردا ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى يشغل وظيفة أستاذ مساعد تغذية دواجن بقسم الإنتاج الحيوانى والدواجن بكلية الزراعة جامعة المنصورة وأنه تقدم لشغل وظفية أستاذ فى تخصصه وبعرض أبحاثه على اللجنة العلمية الدائمة لفحص الإنتاج العلمى أعدت تقريراً خلصت فيه إلى أن الإنتاج العلمى للمدعى لا يرقى لشغل وظيفة أستاذ تغذية دواجن بقسم الإنتاج الحيوانى وبعرض هذا التقرير على مجلس القسم والكلية بتاريخ 21/ 7/ 91 وافقا على تقرير اللجنة العلمية الدائمة وبجلسته المنعقدة فى 23/ 9/ 91 قرر مجلس جامعة المنصورة أيضا الأخذ بهذا التقرير وأصدر قراره المطعون فيه بعدم ترقية المدعى إلى وظيفة أستاذ.
ومن حيث إن المادة 65 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 72 تنص على أن يعين رئيس الجامعة أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة وتنص المادة 70 من هذا القانون على أن "أولا" مع مراعاة حكم المادة 66 يشترط فيمن يعين أستاذا ما يأتى……أن يكون قد قام فى مادته وهو أستاذ مساعد بإجراء بحوث مبتكرة ونشرها أو بإجراء أعمال ممتازة تؤهله لشغل مركز الأستاذية….. وتنص المادة 73 من القانون المشار إليه على أن تتولى لجان علمية دائمة فحص الإنتاج العلمى للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة المساعدين أو للحصول على القابها العلمية ويصدر بتشكيل هذه اللجان لمدة ثلاث سنوات قرار من وزير التعليم العالى بعد أخذ رأى مجالس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات…… وتقد كل لجنة تقريراً مفصلا ومسببا تقيم فيه الإنتاج العلمى للمقتدمين وما إذا كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمى مع ترتيبهم عند التعدد بحسب الأفضلية فى الكفاءة العلمية وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للمتقدمين/ …….. وتنظم اللائحة التنفيذية أعمال هذه اللجان وقد نصت المادة 53 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات على أن تحيل اللجنة الدائمة ما يقدم إليها من إنتاج إلى ثلاثة من أعضائها بناء على تكليف من اللجنة ويقدم كل منهم تقريراً مفصلاً….. وتنص المادة 54 من هذه اللائحة على أن "يحيل عميد الكلية تقرير اللجان العلمية عن المرشحين إلى القسم المختص للنظر فى الترشيح ثم تعرض على مجلس الكلية ومجلس الجامعة".
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مهمة اللجنة العلمية التى تقوم بفحص الإنتاج العلمى للمرشحين لشغل وظائف الأساتذة المساعدين والأساتذة هى التحقق من توافر شروط الكفاية العلمية للمرشحين وتقرير ما إذا كان جديراً بأن ترقى به أبحاثه إلى المستوى المطلوب للوظيفة ويعرض هذا التقرير على مجلس القسم والكلية ثم على مجلس الجامعة لاتخاذ القرار ومن ثم فإن القرار الذى يصدر فى هذا الخصوص يكون قرارا مركبا تشترك فيه أكثر من جهة ويمر بأكثر من مرحلة ويكون ذلك كله سلسلة واحدة يجب أن تستقيم جميع حلقاتها ومن المبادئ التى تمليها العدالة أنه يجب فيمن يشترك فى عضوية اللجنة الدائمة أو مجلس القسم أو الكلية أو مجلس الجامعة بعد ذلك أن يتوافر فيه شرط الحيدة حتى يحصل الاطمئنان إلى عدالته وتجرده عن الميل والتأثير ويسلم رأيه وهو يشترك فى هذه اللجنة أو تلك المجالس فيصدر عن بينة وموضوعية مجردا من شائبة الميل أو مظنة الهوى فإذا ما قام به سبب يستنتج منه بحسب الأغلب الأعم أنه مما تضعف له النفس بما يعتريها من نوازع بشرية وجب عليه ألا يشترك فى عضوية اللجنة أو المجالس المشار إليها فذلك أزكى وأقوم لصحة تشكيلها وسلامة قراراتها وأدنى ألا تعلق بها عوامل الإسترابة بما يضمن سلامة الرأى والبعد عن كل ما من شأنه أن يدعو إلى الريبة والشك فى استقامة أعمالها وعدالة موازينها كما أنه أكفل باطمئنان ذوى الشأن على أمورهم فإذا كان بين العضو وبين المتقدم للحصول على الوظيفة أو لقبها العلمى خصومة فإن ذلك يستوجب تنحيه اختيارا أو تنحيه جبرا حتى ولو لم تصل هذه الخصومة بينهما إلى ساحة القضاء ما دامت العداوة والبغضاء قد بدت بينهما فإذا اشترك العضو فى اللجنة أو المجالس المذكورة رغم قيام المانع فإن عدم صلاحيته المترتب على ذلك من شأنه أن يبطل التشكيل ابتداء و تكون أعمالها باطلة وكذلك ما يترتب عليها أو يعقبها من قرارات استكمالا للمراحل التى رسمها القانون وهى جميعها حلقات متكاملة يتبلور من مجموعها القرار الأخير.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم فإن الثابت الذى لا خلاف عليه بين طرفى المنازعة أنه توجد خصومة بين المدعى وبين الدكتور/ …….. أعضاء اللجنة العلمية التى قامت بفحص إنتاجه العلمى بمناسبة تقدمه لشغل وظيفة أستاذ، تقدم الطاعن بشأنها إلى الجامعة بعدة شكاوى ضد هذا العضو واحيلت هذه الشكاوى للتحقيق قبل أن يعرض موضوع ترقيته على اللجنة العلمية الدائمة وهو ما أقرت به الجامعة فى مذكراتها وأكدته تأشيرة عميد كلية الزراعة بجامعة المنصورة المؤرخة 4/ 10/ 90 ومن ثم فقد كان من المتعين على هذا العضو أن يتنحى عن الاشتراك فى عضوية اللجنة العلمية المشار إليها لدى فحصها الإنتاج العلمى للمدعى درء للشبهة وبثا للطمأنينة فى نفس المدعى وإلا وجب على الجامعة تنحيته عنها ضمانا للحيدة فى تقديم الأبحاث المقدمة من الطاعن إلى اللجنة فإذا كان الثابت من الأوراق أنه رغم امتناع الجامعة بقيام خصومة ثابتة بين الطاعن وأخر أعضاء اللجنة على نحو مؤثر فى قرار اللجنة بتقديم أبحاثه إلا أنه لم يتقدم بتنحيته إلا فى عام 1993 أى بعد صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 21/ 9/ 91 موقعا عليه من عضو اللجنة المشكو فى حقه الأمر الذى يجعل تقرير اللجنة باطلا لا يجوز الاعتداد به فى شأن تقديم أبحاث الطاعن وبطلان كافة الإجراءات التى اتخذت استنادا إليه بما فى ذلك موافقة مجلس الجامعة على عدم ترقية المدعى إلى وظيفة أستاذ استناداً إلى التقرير المشار إليه ولا ينال من ذلك ما ساقته الجامعة من أن العضو المذكور لم يكن من ضمن الأعضاء الثلاثة المكلفين من قبل اللجنة العلمية الدائمة بإعداد تقرير منفصل من كل منهم عن الإنتاج العلمى للمدعى إذ يكفى مجرد اشتراك هذا العضو فى اللجنة العلمية ومساهمته فى أعمالها لدى فحص الإنتاج العلمى للمدعى وتوقيعه على التقرير الجماعى بأن الإنتاج العلمى للمدعى لا يرقى لشغل وظيفة أستاذ رغم عدم صلاحيته للاشتراك فى هذا العمل يكفى ذلك للقول ببطلان ما انتهت إليه اللجنة فى هذا التقرير وماتلاه من اجراءات.
كما أن المحكمة تلتفت عما ساقته الجامعة فى تقرير طعنها من أن الحكم المطعون خالف حكما سابقا لمحكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1153/ 13ق بجلسة 18/ 2/ 1993 إذ الثابت من الاطلاع على هذا الحكم أنه قضى بإلغاء قرار مجلس جامعة المنصورة الصادر بتاريخ 24/ 1/ 91 فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفة أستاذ بقسم الانتاج الحيوانى بكلية الزراعة بجامعة المنصورة فى حين أن القرار المطعون فيه فى المنازعة المثالة هو قرار مجلس جامعة المنصورة الصادر بتاريخ 23/ 9/ 91 فيما تضمنه من عدم تعيين المدعى فى الوظيفة المذكورة ومن ثم فإن موضوع كل من المنازعتين مختلف عن الأخر هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن تكييف الدعوى وبيان حقيقة وضعها إنما يخضع لرقابة القضاء باعتباره تفسير النية الحقيقة التى قصدها صاحب الشأن فى صحيفة دعواه فإذا كان تصوير طلبات الخصوم من توجيههم فإن الهيمنة على سلامة هذا التكييف هو من تصريف المحكمة إذ عليها أن تنزل حكم القانون على واقعة الدعوى وترتيباً على ذلك فإن حقيقة ما يهدف إليه المدعى من دعواه هو إلغاء قرار مجلس جامعة لمنصورة بجلسة 23/ 9/ 91 فيما تضمنه من رفض ترقية لوظيفة أستاذ إلغاء مجرداً وإذ الثابت مما تقدم أن القرار المطعون فيه صدر باطلا على الوجه المبين آنفا مما يتعين معه الحكم بإلغائه مجردا للأسباب سالفة الذكر وهو ما يعنى إعادة الحال إلى ما كانت عليه لتستعيد جهة الإدارة سلطتها بإصدار القرار على الوجه السليم باتباع الإجراءات القانونية التى أدى عدم اتباعها إلى بطلانه.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض عن القرار المطعون فيه فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن جهة الإدارة لا تسأل عن القرارات التى تصدرها إلا فى حالة وقوع خطأ من جانبها أى أن تكون قراراتها غير مشروعة وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم رابطة السببية بين الخطأ والضرر فإذا انتفى أى عنصر من هذه العناصر أصبح لا مجال للتعويض.
ومن حيث إنه رغم ثبوت ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية على النحو المشار إليه غير أن إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً على النحو سالف البيان ليس من شأنه أن يقطع بأن هذا القرار قد احدث ضرراً محققا بالمدعى إذ أن الإلغاء المجرد للقرار المطعون فيه لا يعنى فى حد ذاته ترقية المدعى إلى الوظيفة التى يطالب بها وانما يعنى اعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور هذا القرار لتستعيد الجهة الإدارية سلطتها فى إصدار القرار وفقاً للإجراءات القانونية السليمة للكشف عن حقيقة المركز القانونى للمدعى وبيان ما إذا كان مستحقا للترقية من عدمه أما قبل ذلك فإنه لا وجه للقول بتحقيق عنصر الضرر الموجب للمسئولية الإدارية ويكون ادعاء المدعى بأن القرار المطعون فيه قد الحق به أضرارا مادية وادبية قائما على غير سند من صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء برفضه.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً غير أنه خالف التطبيق الصحيح لحكم القانون فى قضائه بأحقية المدعى فى تعويض مقداره عشرة الاف جنيه وهو ما يتعين معه القضاء بتعديله على النحو سالف البيان.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن رقم 1700/ 40ق. ع شكلا ورفضه موضوعاً والزمت الطاعن المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 1841/ 40ق. ع شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجردا مع ما يترتب على ذلك من آثار وبرفض طلب التعويض وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات والزمت الطرفين المصروفات مناصفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات