الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9 سنة 5 ق – جلسة 06 /06 /1935 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 858

جلسة 6 يونيه سنة 1935

تحت رياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.


القضية رقم 9 سنة 5 القضائية

نزع ملكية:
( أ ) تسجيل تنبيه نزع الملكية. لا يمنح الدائن العادى حقا عينيا. تصرف المدين الثابت التاريخ قبل تسجيل التنبيه. يسرى على الدائن العادى. متى يجوز طلب إبطاله؟
(ب) دعوى استحقاق. الحكم الصادر فيها. دخول القدر المستحق فيما هو مطلوب نزع ملكيته أو عدم دخوله. وجوب أن يكون الحكم قاطعا فى ذلك. (المادة 288 مدنى)
1 – تسجيل تنبيه نزع الملكية لا ينشئ للدائن العادى نازع الملكية حقا عينيا على العقار يجيز له باعتباره "غيرا" أن يتمسك بعدم تسجيل التصرفات الصادرة من المدين قبل تسجيل التنبيه بل كل ما فى الأمر أن هذا الدائن يصبح بهذا التسجيل "غيرا" من المشار إليهم بالمادة 228 من القانون المدنى الذين لا يصح الاحتجاج عليهم بالعقود العرفية إلا متى كان تاريخها ثابتا رسميا. وعلى ذلك فاذا تصرف المدين فى العقار تصرفا له تاريخ ثابت سابق على تسجيل تنبيه نزع الملكية فان هذا التصرف – ولو لم يكن قد سجل – ينفذ على الدائن العادى نازع الملكية ولا يجوز له طلب إبطاله إلا إذا ثبت حصوله بالتواطؤ بين المتصرف والمتصرف له إضرارا بحقوقه.
2 – فى دعاوى الاستحقاق التى ترفع لمنع السير فى دعوى نزع الملكية إذا دفع طالب نزع الملكية بأن المقدار المدّعى الاستحقاق فيه خارج عن حدود ما هو شارع فى نزع ملكيته فان هذا الدفاع يقتضى من محكمة الموضوع أن تحقق أمر هذا المقدار بالطرق القانونية حتى إذا ما ثبت لها بعد التحقيق سواء بطريق الخبرة أو بغيره أنه داخل فى المطلوب نزع ملكيته وأن تسجيلات نزع الملكية وقعت عليه بدون وجه حق فتستخرجه بذاته وتمحو ما توقع عليه من التسجيلات، وإن وجدت أنه خارج عن المنزوعة ملكيته رفضت الدعوى أو حكمت بعدم قبولها. أما القول بأن نازع الملكية لا يضيره أن يقضى بالاستحقاق ومحو التسجيل على عين يدعى هو أنها خارجة عن حدود المنزوعة ملكيته فهو قول غير مقبول لأن الحكم بالاستحقاق يستتبع الحكم على طالب نزع الملكية بالمصاريف وخلافها.


الوقائع

تتحصل وقائع هذه المادة – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه – فى أن المدّعى عليهم فى هذا الطعن رفعوا لدى محكمة بنى سويف الابتدائية دعوى على محمد يوسف يوسف ومحمد فرحات مبروك وقيدت بجدولها برقم 127 سنة 1931 ادعوا فيها أنهم يملكون 3 فدادين و10 قراريط و10 أسهم بناحية سمسطا السلطانى التابعة لمركز ببا، وأن المدّعى عليه الأوّل ينزع ملكيتها ضمن ما يباشر نزع ملكيته باعتباره ملكا لمدينه المدّعى عليه الثانى، وطلبوا الحكم بتثبيت ملكيتهم لهذا القدر المبينة حدوده بصحيفة الدعوى وإلغاء إجراءات نزع الملكية والتسجيلات التى اتخذها المدّعى عليه الأوّل مع إلزامه بالمصاريف. والمحكمة الابتدائية حكمت بتاريخ 28 يونيه سنة 1932 برفض دفعين فرعيين متعلقين بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وببطلان صحيفتها وفى الموضوع بتثبيت ملكية المدعين إلى 3 فدادين و10 قراريط و10 أسهم المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وبالكشف المؤرّخ فى 6 يونيه سنة 1931 المقدّم منهم وإلغاء إجراءات نزع الملكية والتسجيلات التى اتخذها المدّعى عليه الأوّل على هذا القدر وبالزامه بالمصاريف وبمبلغ 200 قرش أتعاب محاماة وأمرت باخراج إبراهيم أفندى السيد من الدعوى بلا مصاريف ورفضت ما خالف ذلك من الطلبات. فاستأنف الشيخ محمد يوسف يوسف هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وقيد استئنافه بجدولها برقم 289 سنة 50 قضائية، وهى حكمت بتاريخ 27 ديسمبر سنة 1933 بتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف.
وقبل إعلان هذا الحكم إلى الطاعن قرّر بالطعن فيه بطريق النقض فى 23 ديسمبر سنة 1934 بتقرير أعلن إلى المطعون ضدّهم فى أوّل يناير سنة 1935، وقدّم الطاعن والسبعة الأول من المطعون ضدّهم مذكرتيهم فى الميعاد ولم يقدّم المطعون ضدّه الأخير شيئا، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 21 أبريل سنة 1935.
وبجلسة 30 مايو سنة 1935 التى تحدّدت لنظر هذا الطعن سمعت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وتأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن وجهى الطعن يتلخصان:
(أوّلا) فى أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما دفع الطاعن به دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه من أن عقد البيع الصادر من مدينه محمد فرحات مبروك لأبى النور أبى النور محمد ضاوى المؤرّخ فى 25 ديسمبر سنة 1927 المسجل فى 4 يناير سنة 1928 إنما هو عقد أصدره مدينه هذا لمدعى الاستحقاق بطريق التواطؤ والتدليس إضرارا به. ومثل هذا الخلو فى الحكم المطعون فيه يعيبه ويبطله.
(ثانيا) فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق قواعد الإثبات حين اعتبر عقد البيع المؤرّخ فى 12 سبتمبر سنة 1920 الصادر من محمد فرحات مبروك لمحمود محمد برعى رغم عدم تسجيله حجة على الطاعن فى إفادته الملك لمن صدر له، وحين أوجب على الطاعن إثبات ما ادعاه من عدم دخول القدر الوارد بهذا العقد فى حدود القدر الجارى نزع ملكيته.
وحيث إن الظاهر من بيانات الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يطعن فى العقد الأوّل الصادر لأبى النور إلا بأنه عقد لم يقصد به البيع، بل قصد به تأمين عقارى لضمان دين مطلوب من محمد فرحات لأبى النور المذكور، وأنه قد استند فيما ذهب إليه من ذلك إلى ورقة تاريخها 17 يوليه سنة 1930 قدّمها للمحكمة الابتدائية من يدعى إبراهيم السيد الذى أدخله الطاعن خصما فى الدعوى. وقد ردّ الحكم على هذا المطعن فقال: "إن محكمة الاستئناف قد اطلعت على هذه الورقة فتبين لها أنه لا علاقة لها بعقد البيع المتنازع بشأنه ولا تؤيد ما يدعيه الطاعن فى شىء". ثم قال الحكم بعد أن أثبت أن تسجيل عقد البيع المذكور سابق لتسجيل تنبيه نزع الملكية، وأنه قد نقل الملك للمشترى "إن المستأنف لم يطعن فى عقد البيع بأى طعن جدّى يؤثر فى صحته….".
وحيث إن الدفع بالتواطؤ يكون إذن سببا جديدا لا يجوز طرحه لمحكمة النقض والإبرام ولأوّل مرة لأنه ليس سببا قانونيا صرفا من جهة، ولأن قوامه، من جهة أخرى، أمور واقعية لم تحققها محكمة الموضوع من قبل. ولهذا يتعين عدم قبول هذا الوجه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه، فيما يتعلق بالشق الأوّل من الوجه الثانى، قد أثبت أن العقد الصادر لمحمود محمد برعى المؤرّخ فى 12 سبتمبر سنة 1920 قد أصبح بوفاة أحد الموقعين عليه المدعو عبد المنعم أفندى خالد فى 4 يناير سنة 1922 ذا تاريخ ثابت رسميا فى هذا التاريخ السابق على تاريخ وجوب العمل بقانون التسجيل، وأنه لذلك قد أفاد نقل الملكية بين العاقدين بالتطبيق لقواعد القانون المدنى الخاضع لها هذا العقد. ثم قال الحكم بعد ذلك "إنه لا يجوز للمستأنف (الطاعن) أن يتمسك فى وجه المستأنف عليه بتسجيل تنبيه نزع الملكية الحاصل فى 13 أكتوبر سنة 1928 لأن هذا التسجيل لا يكسبه حقا عينيا على العين يسوغ له الاحتجاج به قبل المشترى الذى لم يسجل عقده وتكون الملكية قد انتقلت إليه".
وحيث إن اعتبار هذا العقد – رغم عدم تسجيله – حجة على الطاعن فى نقل الملك للمشترى المستحق لا غبار عليه قانونا، لأن الطاعن ليس إلا دائنا عاديا، وتسجيل تنبيه نزع الملكية – كما قضت بذلك هذه المحكمة من قبل – لا ينشئ للدائن العادى نازع الملكية حقا عينيا على العقار يجيز له باعتباره (غيرا) أن يتمسك بعدم تسجيل التصرفات الصادرة من المدين قبل تسجيل التنبيه، بل كل ما فى الأمر أن هذا الدائن يصبح بهذا التسجيل (غيرا) من المشار إليهم بالمادة 228 من القانون المدنى الذين لا يصح الاحتجاج عليهم بالعقود العرفية إلا متى كان تاريخها ثابتا رسميا. وبما أن التصرف العرفى موضوع النزاع له تاريخ ثابت سابق على تسجيل التنبيه فانه نافذ على الطاعن مانع له من التنفيذ على العين المتصرف فيها، ولا يجوز له طلب إبطاله إلا إذا أثبت حصوله بالتواطؤ بين المتصرف والمتصرف له إضرارا بحقوقه، وهذا غير حاصل. فلهذا يتعين رفض الشق الأوّل من الوجه الثانى المتقدّم الذكر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يصل فى نتيجته إلى بيان ما إذا كانت العين المبينة بالعقد الصادر لمحمود محمد برعى داخلة فى القدر المطلوب نزع ملكيته أم خارجة عنه. وذلك لأن الحكم خاض فى مسألة من عليه عبء إثبات دخول تلك العين فى هذا القدر وعدم دخولها فقال إن هذا العبء هو على طالب نزع الملكية، ثم قال إنه على فرض أنها خارجة عما هو مطلوب نزع ملكيته فان الحكم باستحقاق محمود محمد برعى لها وبشطب التسجيلات الواقعة عليها لا يضير نازع الملكية.
وحيث إن دعاوى الاستحقاق التى ترفع لمنع السير فى دعوى نزع الملكية يجب فيها تصفية المقدار الواجب نزع ملكيته وبيان ما إذا كان الجزء المدّعى استحقاقه يجب نزع ملكيته أم لا يجب. وهذا يقتضى من محكمة الموضوع أن تحقق أمر هذا الجزء بالطرق القانونية حتى إذا ما ثبت لها بعد التحقيق – سواء بطريق الخبرة أو بغيره – أنه داخل فى المنزوع ملكيته، وأن تسجيلات نزع الملكية وقعت عليه فتستخرجه بذاته متى كان لصاحبه حق فيه وتمحو ما توقع عليه من التسجيلات، وإن وجدت أنه خارج عن المنزوعة ملكيته رفضت الدعوى أو حكمت بعدم قبولها.
وحيث إن قول المحكمة إنه لا يضير نازع الملكية أن يقضى بالاستحقاق ومحو التسجيل على عين يدعى نازع الملكية أنها خارجة عن حدود المنزوعة ملكيته هو قول غير مقبول لما سبق ذكره، ولأن الحكم بالاستحقاق يستتبع الحكم على طالب نزع الملكية بالمصاريف وخلافها. ولهذا يتعين قبول هذا الشق من وجه الطعن الثانى ونقض الحكم المطعون فيه فيما يتعلق به.
وحيث إن الطاعن لم يطعن فى العقدين الصادرين لباقى المطعون ضدّهم فيتعين إخراجهم من هذا الطعن بغير مصاريف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات