الطعن رقم 101 سنة 4 ق – جلسة 06 /06 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 842
جلسة 6 يونيه سنة 1935
تحت رياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.
القضية رقم 101 سنة 4 القضائية
( أ ) عقد. صيغته تفيد البيع. تكييف محكمة الموضوع له بأنه عقد
ساتر لتبرع مضاف إلى ما بعد الموت. ذكرها القرائن الدالة على ذلك. لا رقابة لمحكمة
النقض. (المواد 90 و93 و138 مدنى)
(ب) اختصاص. حكم فى دفع بعدم الاختصاص المركزى وفى الموضوع معا. استئنافه. محكمة الاستئناف
هى محكمة الدرجة الثانية بالنسبة للمحكمة التى أصدرته وللمحكمة المدعى باختصاصها. حكم
محكمة الاستئناف فى الموضوع. صحته قانونا. الطعن فى الحكم من جهة الاختصاص. رفضه.
1 – إن محكمة الموضوع إذ تحصل من ظروف الدعوى وملابساتها أن العقد الذى يفيد بصيغته
البيع والشراء وقبض الثمن وتسليم المبيع هو عقد ساتر لتبرع مضاف إلى ما بعد الموت وتذكر
القرائن التى استدلت بها على ذلك وتعتمد على دلالتها وتكون هذه الدلالة مقبولة عقلا،
لا تعتبر إلا أنها قد حصلت فهم الواقع فى الدعوى من دليل مقبول ينتجه عقلا. وهى إذ
تقوم بوظيفتها هذه لا رقابة عليها لمحكمة النقض.
2 – إنه متى صدر حكم فى دفع بعدم الاختصاص المركزى وفى الموضوع معا واستؤنف هذا الحكم
وكانت محكمة الاستئناف هى محكمة الدرجة الثانية بالنسبة للمحكمة التى أصدرت الحكم وبالنسبة
للمحكمة التى يدّعى باختصاصها بنظر الدعوى فان هذا الاستئناف ينقل الدعوى برمتها أصلا
وفرعا من المحكمة الابتدائية التى كان اختصاصها محل نزاع إلى محكمة الاستئناف التى
لا نزاع فى اختصاصها. ولمحكمة الاستئناف هذه النظر فى موضوعها مهما تكن المحكمة التى
رفعت الدعوى من أوّل الأمر إليها غير مختصة. وما دام الأمر كذلك فان هذا النقل تنقطع
به المصلحة فى التمسك بعدم اختصاص محكمة الدرجة الأولى، ومتى أصدرت محكمة الاستئناف
حكمها بتأييد الحكم المستأنف من جهة الاختصاص ومن جهة الموضوع معا وتبين لمحكمة النقض
أن قضاءها فى الموضوع صحيح قانونا، فقد أصبح الطعن فى الحكم من جهة مسألة الاختصاص
واجب الرفض لعدم المصلحة.
الوقائع
تتحصل وقائع هذه المادة، على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والحكم
الابتدائى المؤيد به ومن صورة المذكرة التى قدمتها الطاعنتان لمحكمة الاستئناف والمقدمة
هى الآن بمحكمة النقض، فى أن الست توحيدة هاشم زوجة المرحوم محمد على بك قراقيش رفعت
على بنتى زوجها السيدتين حبه وسميرة دعوى أمام محكمة إسكندرية الابتدائية قيدت بجدولها
برقم 13 سنة 1933 قالت فيها إن زوجها توفى عنها وعن ابنتيه فى 22 أبريل سنة 1931، وترك
لورثته 82 فدانا وكسرا بناحيتى كفر الأكرم وابنهس التابعتين لمركز قويسنا منوفية بما
فيها من المبانى والآلات الزراعية والمواشى والملحقات وعن حصص فى عدّة عقارات باسكندرية
وطنطا، وإن المدّعى عليهما وضعتا اليد على جميع تركته هذه واستأثرتا بريعها دون أن
يعطياها حصتها التى هى ثمن التركة أو يقدّما لها حسابا عنها. ولذلك طلبت الحكم بالزامهما
بتقديم حساب عن مدّة وضع يدهما، فقدّم المدّعى عليهما فى تلك الدعوى عقدين صادرين من
والدهما فى تاريخ أوّل يناير سنة 1921 مثبتا تاريخهما رسميا فى 29 ديسمبر سنة 1923
يتضمنان التصرف لهما بالبيع فى الأعيان المتقدّمة الذكر: أوّلهما خاص بأطيان المنوفية،
والثانى خاص بعقارات طنطا وإسكندرية. فرفعت السيدة توحيدة عليهما أمام نفس محكمة إسكندرية
الابتدائية دعوى أخرى قيدت بجدولها برقم 198 سنة 1933 ادّعت فيها أن العقدين المذكورين
يخفيان وصية لوارث لم تجزها باقى الورثة فهما باطلان. ولذلك طلبت الحكم ببطلانهما مع
إلزام المدعى عليهما بالمصاريف.
وبجلسة 8 فبراير سنة 1933 دفع محامى المدّعى عليهما بعدم اختصاص المحكمة. وبعد أن حضرت
الدعوى أحيلت إلى المرافعة فصمم محامى المدّعى عليهما على الدفع بعدم اختصاص محكمة
إسكندرية الابتدائية بنظر الدعوى لأنها دعوى عينية عقارية عن أطيان موجودة بدائرة شبين
الكوم ثمنها 8000 جنيه فالاختصاص يكون لمحكمة شبين الكوم. والمحكمة بعد أن ضمت الدفع
إلى الموضوع حكمت بتاريخ 20 مايو سنة 1933: (أوّلا) برفض الدفع الفرعى وباختصاص محكمة
إسكندرية بنظر الدعوى. (ثانيا) ببطلان العقدين الصادرين للمدعى عليهما من والدهما المرحوم
محمد بك على قراقيش بتاريخ أوّل يناير سنة 1921 والمثبت تاريخهما رسميا فى 29 ديسمبر
سنة 1923، وألزمت المدّعى عليهما بالمصاريف وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف
المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر وقيد استئنافهما بجدولها برقم 44 سنة
51 قضائية، وطلبا الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف بكامل
أجزائه وقبول الدفع والحكم بعدم اختصاص محكمة إسكندرية بنظر الدعوى، ومن باب الاحتياط
رفض الدعوى وإلزام رافعتها بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين.
وبتاريخ 19 يونيه سنة 1934 حكمت محكمة استئناف مصر بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا
وبتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفتين بالمصاريف.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعنتين فى 19 أغسطس سنة 1934، فطعنتا فيه بطريق النقض فى
15 سبتمبر سنة 1934 بتقرير أعلن إلى المطعون ضدّها فى 24 منه، وقدّم الطرفان مذكرتيهما
فى الميعاد، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 21 مارس سنة 1935.
وبجلسة 9 مايو سنة 1935 التى تحدّدت لنظر هذا الطعن أجلته المحكمة لجلسة 30 منه وفيها
سمعت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وتأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتأييد حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية القاضى باختصاصها
بنظر الدعوى وببطلان العقدين الصادرين للمدّعى عليهما من والدهما المرحوم محمد بك على
قراقيش بتاريخ أوّل يناير سنة 1921 والمثبوت تاريخهما رسميا فى 29 ديسمبر سنة 1923
وبإلزام المدّعى عليهما بالمصاريف.
وحيث إن الطعن يشمل الحكم الصادر فى مسألة الاختصاص والحكم الصادر فى الموضوع معا.
وحيث إن مبنى وجوه الطعن الخاصة بالحكم الصادر فى الموضوع أنه من جهة لم يعن بتمحيص
وقائع الدعوى ودفاع الطاعنتين التمحيص الواجب كما يشهد بذلك ما وقع فى أسبابه من الأخطاء
المادّية من مثل التعبير عن الطاعنتين فى موضع منه بصيغة المفرد وإغفاله ذكر أخى المورّث
عند بيان أسماء ورثته ومن مثل قوله إن الأحكام التى استشهدنا بها تختلف موضوعا عن القضية
الحالية. ومن جهة أخرى قد جاء الحكم المطعون فيه قاصر الأسباب فى ردّه على دفاع الطاعنتين
أمام محكمة الاستئناف وعلى ما قدّمتاه لها من المستندات الجديدة. هذا فضلا عن أن هذا
الحكم قد خالف القانون حين أيد الحكم المستأنف فيما ذهب إليه الحكم من أن عقدى البيع
يخفيان وصية باطلة على الرغم من شواهد الصحة القاطعة على جدّية البيع مع أن فى الأخذ
بتلك القرائن التى اعتمدت عليها المحكمة الابتدائية تحميل العقدين مالا يتفق مع صريح
عباراتهما الدالة على حصول البيع والشراء وقبض الثمن وتسلم المبيع، ومع أنه إن كان
ولا بدّ من القول بعدم جدّية البيع فاعطاء وصف الهبة للعقدين هو الأدنى إلى الغاية
منهما وهى نقل الملكية فى الحال.
وحيث إن المحكمة الابتدائية – بعد أن ذكرت فى حكمها الذى اعتمدته محكمة الاستئناف أن
الوارث الذى يطعن فى التصرفات الصادرة من مورّثه لباقى ورثته أو لبعضهم دونه لا يعتبر
من خلفاء المورّث، بل إنه غيٌر يجوز له أن يثبت طعنه على هذه التصرفات بكل طرق الإثبات
بما فيها البينة والقرائن – قد أوردت القرائن التى استخلصت منها أن الثمن المنصوص على
دفعه فى العقدين لم يدفع، وأن التمليك المقصود منهما هو التمليك المضاف إلى ما بعد
الموت، وأنهما إذن وصية لوارث لم يلحق بها ما يصححها فهى باطلة، ثم أوقعت الحكم ببطلان
العقدين على هذا الاعتبار.
وحيث إن محكمة الموضوع إذ تحصل من ظروف الدعوى وملابساتها أن العقد الذى يفيد بصيغته
البيع والشراء وقبض الثمن وتسلم المبيع هو عقد ساتر لتبرع مضاف إلى ما بعد الموت وتذكر
القرائن التى استدلت بها على ذلك وتعتمد على دلالتها وتكون هذه الدالة مقبولة عقلا،
لا تعتبر إلا أنها قد حصلت فهم الواقع فى الدعوى من دليل مقبول ينتجه عقلا. وهى إذ
تقوم بوظيفتها هذه لا رقابة عليها لمحكمة النقض.
وحيث إن ما ادّعته الطاعنتان من قصور أسباب الحكم المطعون فيه عن الردّ على ما قدّمتاه
لمحكمة الاستئناف من دفاعهما الجديد ومستنداتهما الجديدة هو ادّعاء غير صحيح. لأن القول
منهما بأن الظاهر من أحوال المورّث أنه كان يعتبرهما المالكتين دونه للأعيان الواردة
بالعقدين المطعون فيهما هو قول لم يكن جديدا لسبق ترداده منهما أمام المحكمة الابتدائية،
ومن جهة أخرى فان المستندات الجديدة التى تشيران إليها قد لخصتها محكمة الاستئناف فى
حكمها المطعون فيه وقالت إنها لا تفيد دفاعهما شيئا. وهذه المحكمة ترى كفاية هذه الأسباب
بعد الأسباب المفصلة فى الحكم المستأنف النافية لجوهر دفاع الطاعنتين. أما استعمال
الحكم المطعون فيه عند التكلم على الطاعنتين لصيغة المفرد عند قوله: "ولأن المستأنفة
لم تأت بشىء جديد… الخ" بدلا من قوله المستأنفتين فهو خطأ مادّى لا يؤبه له. وكذلك
السهو عن ذكر أخى المورّث عند بيان ورثته لا تأثير له فى الدعوى. ولذلك يتعين رفض الطعن
فى الحكم الصادر فى الموضوع.
وحيث إنه متى صدر حكم فى دفع بعدم الاختصاص المركزى وفى الموضوع معا واستؤنف هذا الحكم
وكانت محكمة الاستئناف هى محكمة الدرجة الثانية بالنسبة للمحكمة التى أصدرت الحكم وبالنسبة
للمحكمة التى يدعى باختصاصها بنظر الدعوى، فان هذا الاستئناف ينقل الدعوى برمتها أصلا
وفرعا من المحكمة الابتدائية التى كان اختصاصها محل نزاع إلى محكمة الاستئناف التى
لا نزاع فى اختصاصها. ولمحكمة الاستئناف هذه النظر فى موضوعها مهما تكن المحكمة التى
رفعت الدعوى من أوّل الأمر إليها غير مختصة. وما دام الأمر كذلك فان هذا النقل تنقطع
به المصلحة فى التمسك بعدم اختصاص محكمة الدرجة الأولى.
وحيث إن حكم محكمة الإسكندرية الابتدائية الذى أيده الحكم المطعون فيه قد كان صادرا
فى مسألة الاختصاص المركزى المردّد بينها وبين محكمة شبين الكوم الابتدائية وفى الموضوع
معا، والطاعنتان قد استأنفتاه لدى محكمة استئناف مصر عن الأمرين معا – فهذا الاستئناف
قد نقل القضية برمتها لمحكمة استئناف مصر التى هى محكمة الدرجة الثانية بالنسبة لمحكمة
إسكندرية الابتدائية ولمحكمة شبين الكوم الابتدائية. وبما أن تلك المحكمة أصدرت حكمها
المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بكامل أجزائه أى من جهة الاختصاص ومن جهة الموضوع
معا وقد تبين لمحكمة النقض أن قضاءها فى الموضوع صحيح قانونا فقد أصبح الطعن فى الحكم
من جهة مسألة الاختصاص واجب الرفض لعدم المصلحة.
