الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3545 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 26 /11 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1996 إلى آخر فبراير سنة 1997) – صـ 309


جلسة 26 من نوفمبر سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ علي فكري حسن صالح، ود. حمدي محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3545 لسنة 39 قضائية عليا

دعوى – عوارض سير الدعوى – وقف الدعوى – أثره في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن – سلطة المحكمة في القضاء به.
المادة رقم 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية معدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992.
المشرع قد حدد الحد الأقصى لمدة الوقف الجزائي التي تقضى بها المحكمة لتخلف المدعي عن تقديم المستندات أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذي تحدده المحكمة بثلاثة أشهر وأنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعي عن تعجيل الدعوى من الوقف خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء مدة الوقف أو في حالة عدم تنفيذه لما أمرت به المحكمة وكان سبباً في وقف الدعوى أن تقضى باعتبار الدعوى كأن لم تكن – المحكمة أصبحت طبقاً لحكم تلك المادة سالفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 لا تتمتع بسلطة تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها بالقانون المشار إليه – أساس ذلك: ألا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدى إلى زيادة عدد القضايا أمام المحاكم – في ضوء صراحة النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها يكون الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن من النظام العام بحيث يتعين على المحكمة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن في حالة ما إذا كانت المحكمة قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاءً لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذي أمرتب به المحكمة خلال الميعاد الذي حددته وانقضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير في الدعوى خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء مدة الوقف أو لم ينهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سبباً لوقف الدعوى – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 6/ 7/ 1993 أودعت الأستاذة ………. المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 3545 لسنة 39 ق ضد السادة:
1-…………. رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلي.
2- رئيس مجلس إدارة شركة الشرق للتأمين.
3- رئيس مجلس إدارة شركة التأمين الأهلية المصرية.
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/ 5/ 1993 في الدعوى رقم 353 لسنة 35 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والذي قضى باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإلزام المدعي المصروفات وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن بصفته بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يدفعوا للطاعن بصفته مبلغ 192614.849 جنيه ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهم طبقاً للقانون.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أولاً: بصفة أصلية رفضه موضوعاً. ثانياً: وبصفة احتياطية عدم قبول الدعوى بإلزام المدعى عليهما الثاني والثالث لرفعها على غير ذي صفة وبإلزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يؤدى للطاعن بصفته مبلغاً ومقداره 122417.523 جنيه والفوائد القانونية على هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بطلباتها الواردة بتقرير الطعن وبجلسة 20/ 12/ 1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 19/ 3/ 1996 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، حيث طلب الحاضر عن المطعون ضده الثاني الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وبجلسة 4/ 6/ 1996 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 12/ 11/ 1996 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهرين والمدة مناصفة تبدأ بالحكومة حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بتاريخ 2/ 7/ 1996 تمسكت فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وبالجلسة المحددة للنطق بالحكم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما هو ثابت بالأوراق في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 353 لسنة 35 ق ضد:
1-…………. بصفته رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلي بأبي هريرة.
2- رئيس مجلس إدارة شركة الشرق للتأمين.
3- رئيس مجلس إدارة شركة التأمين الأهلية المصرية طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا إليه بصفته مبلغ 192614.849 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد على سند من القول بأن الجمعية المدعى عليها الأولى قد تعاقدت مع وزارة الدفاع سنة 1974 لحياكة ملبوسات مختلفة للقوات المسلحة وبناء على ذلك تم تسليم الجمعية كمية من الخامات إلا أنها لم تقم بتوريد ما يعادل الخامات التي تسلمتها الأمر الذي حدا بالإدارة إلى تطبيق شروط العقد وذلك بمطالبة الجمعية بضعف قيمة الخامات بالإضافة إلى المصروفات الادرية ومقدارها 10% من مصادرة قيمة التأمين وبالتالي استحق للإدارة المبلغ المطالب به.
وبجلسة 27/ 5/ 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري بوقف الدعوى جزاء لمدة ستة أشهر نظراً لتخلف الجهة الإدارية باعتبارها المدعية عن تقديم المستندات الدالة على استلام المدعي عليه الأول للخامات المدعي تسليمها إليه وكذلك تقديم صورة رسمية من أوراق القضية رقم 618 لسنة 1976 جنح عسكرية بالرغم من تأجيل الدعوى أكثر من مرة لهذا السبب.
وبتاريخ 25/ 11/ 1985 عجلت هيئة قضايا الدولة الدعوى وتدوولت الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها حيث طلبت المحكمة من الإدارة إيداع المستندات – السابق طلبها قبل وقف الدعوى.
وبجلسة 9/ 5/ 1993 حكمت محكمة القضاء الإداري باعتبار الدعوى كأن لم تكن وألزمت المدعي بصفته المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الإدارة وقد نكلت عن إيداع المستندات التي طلبتها المحكمة مع سبق إيقاف الدعوى فإنه يتعين الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن تطبيقاً لحكم المادة من قانون المرافعات.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله استناداً إلى أن المادة من قانون المرافعات وإن أوجبت الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن في حالة تعجيل المدعي للدعوى بعد القضاء بوقفها جزاء دون أن ينفذ ما أمرت به المحكمة إلا أن هذا النص لا يتعلق بالنظام العام وبالتالي فلا تكون المحكمة ملزمة بالقضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن من تلقاء نفسها وإنما يتعين أن يطلب ذلك الخصوم – هذا فضلاً عن أن القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تقديم المستندات لا يكون إلا في حالة ما إذا كانت المحكمة لا تستطيع الفصل في الدعوى بدونها ومن ثم فإنه متى كان في إمكان المدعى عليه تقديم المستندات التي تفيد استلامه للخامات التي يرى أنه استلمها وقيامه بتسليم الملبوسات لجهة الإدارة التي استخدمت فيها تلك الخامات وبالتالي فإن المستندات التي لم تقدمها الإدارة كان بإمكان المدعى عليه (المطعون ضده) تقديمها الأمر الذي لا يجوز معه القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن.
ومن حيث إن المادة من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على أن (تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن إيداع المستندات أو عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له المحكمة بغرامة……….
ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم على المدعي بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر بعد سماع أقوال المدعى عليه.
وإذا انقضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير في دعواه خلال الثلاثين يوماً التالية لانتهائها أو لم ينفذ ما أمرت به المحكمة حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن).
ومن حيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع قد حدد الحد الأقصى لمدة الوقف الجزائي التي تقضي بها المحكمة لتخلف المدعى عن تقديم المستندات أو القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات خلال الأجل الذي تحدده المحكمة – بثلاثة أشهر وأنه يجب على المحكمة إذا تقاعس المدعى عن تعجيل الدعوى من الوقف خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء مدة الوقف أو في حالة عدم تنفيذه لما أمرت به المحكمة وكان سببا في وقف الدعوى – أن تقضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن بحيث أصبحت المحكمة طبقاً لحكم تلك المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 لا تتمتع بسلطة تقديرية في القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن حسبما كانت تنص عليه تلك المادة قبل تعديلها بالقانون المشار إليه – وذلك حتى لا يلجأ بعض المتقاضين إلى إطالة أمد النزاع بما يؤدى إلى زيادة عدد القضايا أمام المحاكم – وبالتالي فإنه في ضوء صريح عبارات النص وما يستهدفه المشرع من تعديل المادة المشار إليها يكون الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن من النظام العام بحيث يتعين على المحكمة الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن في حالة ما إذا كانت المحكمة قد سبق لها أن قضت بوقف الدعوى جزاء لتقاعس المدعي عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء الذي أمرت به المحكمة خلال الميعاد الذي حددته المحكمة وانقضت مدة الوقف ولم يطلب المدعي السير في الدعوى خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء مدة الوقف أو ينهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة وكان سبباً لوقف الدعوى.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن محكمة القضاء الإداري قضت بجلسة 27/ 5/ 1984 بوقف الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها لتخلف الإدارة باعتبارها الجهة المدعية عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة من تقديم المستندات الدالة على استلام المدعى عليه الأول الخامات اللازمة للحياكة وبيان ما تم توريده منها وكذلك تقديم صورة رسمية من أوراق القضية رقم 618 لسنة 1976 جنح عسكرية – رغم تكرار تأجيل نظر الدعوى لهذا السبب اكثر من مرة – وعقب تعجيل الإدارة لدعواها لم تنهض لتنفيذ ما أمرت به المحكمة من تقديم المستندات التي قدرت وفقاً لتقديرها لزوم تقديمها للفصل في الدعوى مما يتعين معه تطبيقاً لحكم المادة من قانون المرافعات القضاء باعتبار الدعوى كأن لم تكن وإذ انتهى الحكم المطعون إلى تلك النتيجة فإنه يكون مطابقاً للقانون وبالتالي يغدو الطعن عليه غير قائم على سند من الواقع والقانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إن الإدارة معفاة من الرسوم القضائية.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمةبقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات