الطعن رقم 11 سنة 5 ق – جلسة 23 /05 /1935
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الأول (عن المدة من 12 نوفمبر سنة 1931 لغاية 29 أكتوبر سنة 1936) – صـ 804
جلسة 23 مايو سنة 1935
برياسة سعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة وبحضور حضرات: مراد وهبة بك ومحمد فهمى حسين بك وحامد فهمى بك وعبد الفتاح السيد بك المستشارين.
القضية رقم 11 سنة 5 القضائية
نقض وإبرام. مستند. قول محكمة الاستئناف عنه إنه غير موقع عليه
من المستأنف عليه. الورقة المقدّمة لمحكمة النقض موقع عليها منه. تقدير قيمة هذه الورقة
موضوعا. نقض الحكم وإعادته لمحكمة الاستئناف.
إذا سهت محكمة الموضوع فقالت عن ورقة قدّمها خصم ليستدل بها على تعهد صادر له من خصمه
إنها ورقة غير موقع عليها من الخصم المنسوبة هى إليه، ولاحظت محكمة النقض أن تلك الورقة
– وقد قدّمها لها المتمسك بها (الطاعن) – عليها توقيع من خصمه، فنظرا من جهة لعدم اختصاص
محكمة النقض بتقدير قيمة هذه الورقة موضوعا ومن جهة أخرى لاحتمال أن محكمة الموضوع
ربما كان وجه رأيها يتغير لو أنها اعتمدت حصول توقيع الخصم على تلك الورقة يتعين أن
ينقض الحكم وتعاد الدعوى لمحكمة الاستئناف لنظرها من جديد.
الوقائع
تتحصل وقائع هذه المادة – على ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه والحكم
الابتدائى المؤيد به ومن المستندات المقدّمة لهذه المحكمة وكانت مقدّمة لمحكمة الاستئناف
– فى أن إلياس نعمة كانت له ورشة نجارة لصنع الموبليات، وقد أشهر إفلاسه بحكم من المحكمة
التجارية المختلطة باسكندرية فى 21 أكتوبر سنة 1931، وانتهت التفليسة بصلح ودّى صدّقت
عليه المحكمة فى 16 مايو سنة 1932 مقتضاه التزام المفلس بدفع 25% من ديونه على ستة
أقساط كل قسط منها يستحق بعد ستة أشهر ابتداء من تاريخ التصديق على الصلح. ولعدم وجود
مال بطرف إلياس نعمة لإدارة الورشة فقد اتفق مع حنا جرجورة الذى يداينه فى مبلغ 1100
جنيه على أن يقوم حنا جرجورة هذا بصرف جميع ما يلزم لها مع الاستيلاء على إيراداتها
إلى أن يسدّد دينه وديون غيره من المداينين الذين اصطلحوا مع إلياس نعمة وأن يكون إلياس
نعمة مديرا فنيا بأجرة شهرية قدرها 1000 قرش وأن يعين جبران نعمة مراقبا لهذه الورشة
بمرتب شهرى قدره ستة جنيهات وعمولة قدرها 1.5 فى المائة من أثمان المبيعات، وكتب بذلك
الاتفاق عقد عرفى فى أوّل أكتوبر سنة 1932 وقع عليه الطرفان. وفى نفس هذا اليوم أعطى
حنا جرجورة لجبران نعمة ورقة تتضمن التزامه بدفع ذلك المرتب وتلك العمولة السابقة الذكر،
وأخذ حنا جرجورة ورقة أخرى إلى إلياس نعمة تتضمن قبوله بأن ما سيقوم هو بدفعه من أجر
وعمولة لجبران نعمة يصير احتسابه على إلياس نعمة المذكور. ولأن هذا المحل التجارى قد
تعين عليه حارس قضائى بعد ذلك وهذا الحارس أخرج جبران نعمة من العمل. فرفع جبران هذا
على حنا جرجورة وعلى الحارس القضائى المدعو عبد الحميد أفندى عنبر لدى محكمة إسكندرية
الابتدائية الأهلية دعوى قيدت بجدولها برقم 462 سنة 1933 قال فيها إنه فى يوم 10 أبريل
سنة 1933 قد طرده الحارس القضائى من عمله ولم يدفع له مرتبه من يوم 15 فبراير سنة 1933
ولا عمولته من أوّل يناير سنة 1933 وبما أن إخراجه من العمل حصل فى وقت غير لائق فهو
يطلب الحكم على المدّعى عليهما حنا جرجورة والحارس القضائى بأن يدفعا له متضامنين مبلغ
2880 جنيها قائلا إنه قيمة ما يستحقه من مرتب وعمولة متأخرين وما ضاع عليه من مرتب
وعمولة عن المدّة الباقية.
وبتاريخ 19 أكتوبر سنة 1933 حكمت محكمة إسكندرية الابتدائية برفض الدعوى وبالزام رافعها
بالمصاريف. فاستأنف المدّعى هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر ضدّ حنا جرجورة فقط دون
الحارس القضائى عبد الحميد أفندى عنبر وقيد استئنافه بجدولها برقم 246 سنة 51 قضائية.
ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 30 أبريل سنة 1934 بتأييد الحكم المستأنف.
وقبل إعلان هذا الحكم إلى الطاعن طعن فيه بطريق النقض فى 15 يناير سنة 1935 بموجب قرار
الإعفاء من الرسوم رقم 28 سنة 4 قضائية، وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدّه فى 29
من الشهر المذكور، وقدّم الطاعن مذكرته الكتابية فى الميعاد القانونى، ولم يقدّم المطعون
ضدّه شيئا، وقدّمت النيابة مذكرتها فى 21 أبريل سنة 1935.
وبجلسة يوم الخميس الموافق 23 مايو سنة 1935 المحدّدة لنظر هذا الطعن سمعت الدعوى على
الوجه المبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن رفع صحيحا فى الميعاد عن حكم قابل له فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه القاضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض
الدعوى باطل من ناحيتين: (الأولى) من ناحية أخذ محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائى
فيما ورد بها من أن الطاعن لم يكن طرفا فى عقد أوّل أكتوبر سنة 1932 الذى تم بين إلياس
نعمة أخى الطاعن المالك للورشة وحنا جرجورة المرتهن لها ومن أنه إذا كان هو قد عمل
فى ورشة أخيه فانما يكون أجره عليه لا على حنا جرجورة. ويقول الطاعن إن كلتا المحكمتين
قد أخطأت فى تفسير هذا العقد، لأنه وإن لم يكن هو طرفا فيه إلا أنه قد تضمن فيما تضمنه
اتفاق طرفيه على توظيفه هو مراقبا للورشة بمرتب معلوم يقبضه من حنا جرجورة الذى التزم
بالصرف على الورشة وكان له قبض أثمان المبيعات – هذا إلى أن حنا جرجورة قد التزم للطاعن
بدفع مرتبه وعمولة بمقتضى تعهد خاص سلمه له فى أوّل أكتوبر سنة 1932. (الثانية) من
ناحية أن محكمة الاستئناف بعد أن قرّرت فى صدر حكمها أن الحكم المستأنف قد أصاب فيما
قضى به للأسباب التى بنى عليها زادت على هذه الأسباب فقالت: "إن الورقة المؤرّخة فى
أوّل أكتوبر سنة 1932 التى يتمسك بها المستأنف فى إثبات صلة قانونية بينه وبين المستأنف
ضدّه غير موقع عليها من الأخير". ويقول الطاعن إن هذا القول مخالف للواقع لأن هذه الورقة
موقع عليها من حنا جرجورة.
وحيث إنه اتضح لهذه المحكمة أن الطاعن كان قدّم لمحكمتى الموضوع مستندين تاريخهما أوّل
أكتوبر سنة 1932: (أوّلهما) موقع عليه من إلياس نعمة (أخى الطاعن) وحنا جرجورة وهو
يتضمن اتفاقهما على توظيف الطاعن مراقبا للورشة براتب شهرى معين وعمولة محدّدة من أثمان
المبيعات. وقد جاء فيه أن حنا جرجورة هو الملزم بجميع ما يلزم للورشة من أجور وثمن
أخشاب وغير ذلك من وجوه الصرف اللازمة لسير العمل ويستولى على إيراداتها، وأن إلياس
نعمة نفسه يعتبر مديرا لها بأجرة شهرية قدرها 1000 قرش. (وثانيهما) موقع عليه باسم
حنا جرجورة يتضمن التزامه بدفع مرتب الطاعن وعمولته.
وحيث إن محكمة النقض وإن كان لم يفتها أن الذى أخرج الطاعن من عمله إنما هو الحارس
القضائى الذى لم يستأنف الطاعن الحكم ضدّه، ولم يفتها أيضا ما ورد بالحكم الابتدائى
من الأسباب الخاصة بعلاقة الطاعن مع حنا جرجورة، تلك الأسباب التى اعتمدتها محكمة الاستئناف
– إذا كانت محكمة النقض لم يفتها هذا فانها على كل حال قد رأت محكمة الاستئناف تقول
إن الورقة الأخرى المؤرّخة أوّل أكتوبر سنة 1932 التى قدّمها جبران نعمة المستأنف (الطاعن)
ليستدل بها على تعهد حنا جرجورة بدفع مرتبه وعمولته وعلى أن الصلة بينهما هى صلة قانونية
مباشرة هى ورقة غير موقع عليها من حنا جرجورة مع أن تلك الورقة التى قدّمها الطاعن
لمحكمة النقض عليها توقيع باسم جرجورة المذكور. وبما أن محكمة الموضوع ربما كان وجه
رأيها يتغير لو أنها اعتمدت حصول توقيع حنا جرجورة على تلك الورقة التى لا اختصاص لمحكمة
النقض بتقدير قيمتها موضوعا، فمحكمة النقض مضطرة لهذا السبب أن تنقض الحكم وأن تعيد
الدعوى لمحكمة الاستئناف لتنظرها من جديد.
